الطعن رقم 296 سنة 42 ق – جلسة 07 /05 /1972
أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
العدد الثانى – السنة 23 – صـ 649
جلسة 7 من مايو سنة 1972
برياسة السيد المستشار/ عادل يونس رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: حسين سعد سامح، ونصر الدين عزام، وسعد الدين عطية، ومحمد عبد المجيد سلامة.
الطعن رقم 296 سنة 42 القضائية
إثبات. "شهود". "خبرة". حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب".
تدخل المحكمة فى رواية الشاهد وأخذها على وجه يخالف صريح عبارتها أو إقامة قضائها على
فروض تناقض صحيح روايته. لا يجوز. مثال.
من المقرر أنه لا يجوز للمحكمة أن تتدخل فى رواية الشاهد ذاتها وتأخذها على وجه خاص
يخالف صريح عبارتها أو تقيم قضاءها على فروض تناقض صريح روايته بل كل ما لها أن تأخذ
بها، إذا هى اطمأنت إليها أو تطرحها إن لم تثق بها، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد أقام
قضاءه على افتراض صدور حركات لا إرادية من المجنى عليه وهى انحناؤه بعض الشئ إلى أسفل
مع انحراف إلى الخلف وهو ما لا سند له من أقوال شاهد الإثبات أو تقرير الصفة التشريحية
كما أوردها الحكم، ومن ثم يكون قد تدخل فى رواية الشاهد وأخذها على وجه يخالف صريح
عبارتها وهو ما لا يجوز له، ويبقى بعد ذلك التعارض قائما بين الدليلين القولى والفنى
لما يرفع. الأمر الذى يعيب الحكم بما يوجب نقضه والإحالة.
الوقائع
إتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه فى يوم 21 يناير سنة 1969 بدائرة مركز كوم حمادة محافظة البحيرة: قتل…… عمدا بأن أطلق عليه عيارا ناريا قاصدا قتله فأحدث به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتى أودت بحياته. وطلبت من مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته بالمادة 234/ 1 من قانون العقوبات فصدر قراره بذلك. وادعى والدا القتيل مدنيا قبل المتهم بمبلغ عشرة آلاف جنيه على سبيل التعويض. ومحكمة جنايات دمنهور قضت حضوريا عملا بمادة الاتهام بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة المؤبدة وإلزامه أن يدفع إلى المدعيين بالحقوق المدنية مبلغ خمسة آلاف جنيه مناصفة بينهما والمصاريف المناسبة ومبلغ عشرين جنيها مقابل أتعاب المحاماة. فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه، أنه إذ دانه بجريمة
القتل العمد قد شابه قصور وتناقض فى التسبيب وفساد فى الاستدلال، ذلك بأنه اعتمد –
من بين ما اعتمد عليه فى قضائه – على شهادة الخفير…. وذهب إلى أنها توافق ما ورد
بتقرير الصفة التشريحية فى حين أنها تناقضه، إذ مؤدى الشهادة المذكورة أن يأتى مسار
العيار النارى فى جسم المجنى عليه – وهو أطول قامة من الطاعن – من الأمام إلى الخلف
فى الجزء الأسفل من جسمه، وذلك أخذا بما قرره الشاهد من أن الطاعن كان يصوب المسدس
إلى المجنى عليه فى وضع أفقى بينما الثابت من تقرير الصفة التشريحية أن المجنى عليه
أصيب فى أعلا جزء من جسمه وهو العنق وجاء اتجاه العيار بميل قليل من أعلا إلى أسفل
مما يؤكد أن الخفير المذكور لم يفطن لأمر إصابة المجنى عليه وحين أراد الحكم أن يوائم
بين الدليلين القولى والفنى ساق افتراضا لا أثر له فى الواقع بقوله إن المجنى عليه
انحنى وقت إطلاق العيار، مما يعيب الحكم بما يوجب نقضه.
وحيث إن البين من الحكم المطعون فيه أنه استند فى إدانة الطاعن إلى أقوال الشاهد……
– وهو الشاهد الوحيد الذى أثبت الحكم أنه رأى الحادث وقت وقوعه – وجاءت شهادته حسبما
أوردها الحكم متضمنة أن الطاعن كان فى مواجهة المجنى عليه حين أطلق النار عليه وأنه
أطلق العيار فى وضع أفقى ولم يطلقه إلى أعلا فى الهواء، وأثبت الحكم أن المجنى عليه
كان أطول قامة من الطاعن ثم أورد مؤدى تقرير الصفة التشريحية كدليل آخر على إدانة الطاعن
موضحا أن فتحة دخول العيار كانت بأسفل يسار مقدم العنق وأن اتجاه سير المقذوف بالعنق
والصدر فى الوضع العادى للجسم كان من اليسار إلى اليمين أساسا بميل قليل لأسفل وانحراف
طفيف من الأمام إلى الخلف، كما أثبت الحكم فى مدوناته أنه من البديهى أن المجنى عليه
عندما فوجئ باطلاق العيار أن يعمل بحكم الغريزة الطبيعية على توقى الإصابة عند انطلاق
المقذوف بالانحناء بعض الشئ إلى أسفل مع الانحراف إلى الخلف. لما كان ذلك، وكان من
المقرر أنه لا يجوز للمحكمة أن تتدخل فى رواية الشاهد ذاتها وتأخذها على وجه خاص يخالف
صريح عبارتها أو تقيم قضاءها على فروض تناقض صريح روايته بل كل ما لها أن تأخذ بها
إذا هى اطمأنت إليها أو تطرحها إن لم تثق بها، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه
على افتراض صدور حركات لا إرادية من المجنى عليه وهى انحناؤه بعض الشئ إلى أسفل مع
انحراف إلى الخلف وهو ما لا سند له من أقوال شاهد الإثبات – أو تقرير الصفة التشريحية
– كما أوردها الحكم، ومن ثم يكون قد تدخل فى رواية الشاهد وأخذها على وجه يخالف صريح
عبارتها وهو ما لا يجوز له، ويبقى بعد ذلك التعارض قائما بين الدليلين القولى والفنى
لما يرفع، الأمر الذى يعيب الحكم بما يوجب نقضه والإحالة، وذلك بغير حاجة إلى بحث بقيه
أوجه الطعن.
