الطعن رقم 268 لسنة 42 ق – جلسة 30 /04 /1972
أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
العدد الثانى – السنة 23 – صـ 636
جلسة 30 من ابريل سنة 1972
برياسة السيد المستشار/ محمد عبد المنعم حمزاوى نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: حسين سامح، ونصر الدين عزام، وسعد الدين عطية، وحسن الشربينى.
الطعن رقم 268 لسنة 42 القضائية
( أ ) اثبات: "شهود". حكم: "ما لا يعيب الحكم فى نطاق التدليل".
نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
تناقض رواية شهود الإثبات فى بعض تفاصيلها لا يعيب الحكم ما دام استخلص الحقيقة من
أقوالهم استخلاصا سائغا ولم يورد تلك التفصيلات أو يركن اليها فى تكوين عقيدته. إثارة
ذلك أمام محكمة النقض. جدل موضوعى لا يجوز.
(ب) ضرب أفضى إلى الموت. مسئولية جنائية. رابطة السببية.
اثبات تقرير الصفة التشريحية لحدوث وفاة المجنى عليه من اصاباته – التى أحدثها الطاعنان
– مجتمعة وأن كلا منهما ضربه على الأقل ضربة ساهمت فى إحداث الوفاة صحيح فى تقدير مسئوليتهما
ومساءلتهما معا عن جناية الضرب المفضى إلى الموت وفى اثبات العناصر التى تستقيم بها
علاقة السببية بين فعلتهما والنتيجة التى حدثت بموت المجنى عليه.
1 – من المقرر أن تناقض الشاهد أو تضاربه فى أقواله أو تناقض رواية شهود الإثبات فى
بعض تفاصيلها لا يعيب الحكم أو يقدح فى سلامته ما دام الثابت أنه استخلص الحقيقة من
أقوالهم استخلاصا سائغا وما دام أنه لم يورد تلك التفصيلات أو يركن اليها فى تكوين
عقيدته.
2 – إذا كان مفاد ما أورده الحكم أنه ثبت من تقرير الصفة التشريحية – مما لا ينازع
الطاعنان فى صحة اسناد الحكم بشأنه – أن وفاة المجنى عليه نشأت من الإصابات المجتمعة
التى أوقعها به الطاعنان وأن كلا منهما ضربه على الأقل ضربة ساهمت فى احداث الوفاة
فان ما انتهى اليه من مساءلتهما معا عن جناية الضرب المفضى إلى الموت يكون قد أصاب
محجة الصواب فى تقدير مسئوليتهما وأثبت بما فيه الكفاية العناصر التى تستقيم بها علاقة
السببية بين فعلتهما والنتيجة التى حدثت وهى موت المجنى عليه.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين وآخر بأنهم فى يوم 20 مايو سنة 1970 بدائرة مركز أطسا محافظة الفيوم: (أولا) المتهمان الأول والثانى ( أ ) ضربا…… فأحدثا به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية ولم يقصدا من ذلك قتله ولكن الضرب أفضى إلى موته. (ب) ضربا…… فأحدثا به الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبى والتى أعجزته عن أشغاله الشخصية مدة تزيد على عشرين يوما. (ثانيا) المتهمان الأول أيضا والثالث: تضاربا فأحدث كل منهما بالآخر الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبى والأوراق والتى تقرر لعلاجها مدة لا تزيد على عشرين يوما. وطلبت إلى مستشار الإحالة احالتهم إلى محكمة الجنايات لمحاكمتهم طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. فقرر بذلك وادعى المجنى عليه الثانى مدنيا وطلب القضاء له قبل المتهمين الأول والثانى متضامنين بمبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت مع المصاريف ومقابل أتعاب المحاماة. ومحكمة جنايات الفيوم قضت حضوريا عملا بالمواد 236/ 1 و241/ 1 و242/ 1 و32/ 2 و61 من قانون العقوبات بالنسبة للمتهمين الأول والثانى والمادتين 304/ 1 و381/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية بالنسبة للمتهم الثالث (أولا) بمعاقبة كل من المتهمين الأول والثانى بالسجن لمدة ثلاث سنوات وإلزامهما متضامنين بأن يدفعا للمدعى بالحق المدنى مبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت والمصاريف المدنية ومبلغ عشرة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة. (ثانيا): ببراءة المتهم الثالث مما أسند اليه. فطعن المحكوم عليهما فى هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه – إذ دان الطاعنين بجريمتى
الضرب المفضى إلى الموت والضرب العمد قد انطوى على خطأ فى الإسناد وشابه قصور فى التسبيب
وفساد فى الاستدلال وأخطأ فى تطبيق القانون، ذلك بأنه لدى إيراده لشهادة….. – الذى
عولت المحكمة على أقواله فى قضائها بالإدانة – أسند إليه عبارة لم ترد فى شهادته هى
أنه "إذا كان لا يستطيع تحديد أماكن الضرب من جسم المجنى عليه، فإن مرد ذلك أنه كان
على بعد" كما أن المحكمة أخذت بأقوال شهود الإثبات رغم تناقضها فى أكثر من موضع – مما
أقر به الحكم نفسه معللة ذلك بأن هذه الخلافات تنصب على تفصيلات ثانوية لا يعتد بها،
وكان الأحرى بها وقد استبان لها ذلك أن تورد مواضع الخلاف بعد تنقيتها من شوائبها حتى
يستقيم استدلالها بالشهادة. ثم إن الحكم المطعون فيه دان الطاعنين بجريمة الضرب المفضى
إلى الموت دون أن يحدد الفعل الذى قارفه كل منهما ومدى مساهمته فى إحداث الوفاة ودون
أن يستظهر فى حقهما اتفاقا أو إصرارا سابقا مما كان يتعين معه مؤاخذتهما عن القدر المتيقن
فى حقهما وهو الضرب البسيط، وأخيرا فإن الحكم فى مجال ذكره لمواد القانون التى دان
الطاعنين بمقتضاها – أورد من بينها المادة 61 من قانون العقوبات التى تنص على صورة
من صور موانع المسئولية هى حالة الضرورة فيكون قد عامل الطاعنين بالنقيضين فى وقت واحد.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية
للجريمتين اللتين دان الطاعنين بهما وأقام عليهما فى حقهما أدلة مستمدة من أقوال شهود
الإثبات ومن التقارير الطبية الشرعية، وهى أدلة سائغة لها معينها الصحيح من الأوراق
وتؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك، وكان يبين من الرجوع إلى محضر جلسة 27
من أكتوبر سنة 1971 أن….. شهد بأنه كان يعمل فى حقله عندما سمع صياحا وشاهد الطاعنين
يضربان المجنى عليه بعصى من الشوم لها كعوب من الحديد وأن المسافة بينه وبينهم كانت
حوالى 100 متر وعندما سألته المحكمة عما إذا كانا قد ضرباه على رأسه أجاب بأنه رآهما
يضربانه ولكنه لم يتبين مواقع الضرب من جسمه إلا عندما توجه إلى المجنى عليه فيما بعد
فوجده مصابا فى رأسه وذراعه وجسمه. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن للمحكمة أن تستنبط
من الوقائع ومن أقوال الشهود ما تراه مؤديا عقلا إلى النتيجة التى انتهت إليها، وكان
يبين مما تقدم أن ما استخلصه الحكم المطعون فيه من أن عدم تمكن الشاهد….. من تحديد
أماكن الضرب من جسم المجنى عليه مرجعه بعده عن مكان الحادث لا يعدو أن يكون استنتاجا
سائغا فى العقل والمنطق لجماع ما تؤدى إليه أقوال الشاهد المذكور من أنه كان على بعد
حوالى مائة متر من مسرح الجريمة وقت ارتكابها ومن أنه لم يتمكن من التحقق من موضع الضربات
وليس فيه ثمة تحريف لشهادته أو إخراج لها عن مدلولها، فإن رمى الحكم بالخطأ فى الإسناد
على الوجه الذى ساقه الطاعنان لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان الحكم قد حصل أقوال
شهود الإثبات…. و…… و….. بما مؤداه أنهم شاهدوا الطاعنين يضربان المجنى عليه
بالعصى فأحدثا به الإصابات التى أودت بحياته، وعلى أساس ما استخلصه من تلك الأقوال
فى جوهرها بنى الحكم يقينه حين دان الطاعنين بجريمة الضرب المفضى إلى الموت المسندة
إليهما، وكان من المقرر أن تناقض الشاهد أو تضاربه فى أقواله أو تناقض رواية شهود الإثبات
فى بعض تفاصيلها لا يعيب الحكم أو يقدح فى سلامته ما دام الثابت أنه استخلص الحقيقة
من أقوالهم استخلاصا سائغا لا تناقض فيه وما دام أنه لم يورد تلك التفصيلات أو يركن
إليها فى تكوين عقيدته – كما هو الحال فى الدعوى المطروحة – فإن ما يثيره الطاعنان
فى هذا الصدد ينحل إلى جدل موضوعى لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان
يبين من مراجعة الحكم المطعون فيه أنه بعد أن أورد واقعة الدعوى وأدلة الثبوت فيها
خلص إلى إدانة الطاعنين بجريمة الضرب المفضى إلى الموت فى قوله "إنه يبين من العرض
السابق للوقائع والأدلة عليها أن القصد الجنائى متوفر لدى كل من المتهمين….. و……
من استعمالهما فى ضرب المجنى عليهما…… و……. بالعصى الغليظة ذات الكعوب الحديدية
ومن تعدد الضربات فى أجزاء جسميهما والعصا على هذا النحو من شأنها إحداث الأذى بجسم
المضروب وقد أحدثته فعلا بجسم المجنى عليه…. وأدت إلى وفاة شقيقه….. متأثرا بإصاباته
سالفة الوصف مجتمعة، أى تلك التى أحدثها كل من….. و….. معا لأن كليهما يسأل عن
جميع نتائج أفعال الضرب وقد قطع الطبيب الشرعى فى تقريره بأن الوفاة تعزى إلى الإصابات
التى أحدثتها جميع الضربات مجتمعة. لما كان ذلك، وكان مفاد ما أورده الحكم أنه ثبت
من تقرير الصفة التشريحية – مما لا ينازع الطاعنان فى صحة إسناد الحكم بشأنه أن وفاة
المجنى عليه نشأت من إصاباته مجتمعة التى أوقعها به الطاعنان وأن كلا منهما ضربه على
الأقل ضربة ساهمت فى إحداث الوفاة فإن ما انتهى إليه من مساءلتهما معا عن جناية الضرب
المفضى إلى الموت يكون قد أصاب محجة الصواب فى تقدير مسئوليتهما واثبت بما فيه الكفاية
العناصر التى تستقيم بها علاقة السببية بين فعلتهما والنتيجة التى حدثت وهى موت المحنى
عليه، يكون منعاهما فى هذا الشأن على غير سند. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن التناقض
الذى يعيب الحكم هو ما يقع بين أسبابه بحيث ينفى بعضه ما أثبته البعض الآخر، ولا يعرف
أى الأمرين قصدته المحكمة، وكانت أسباب الحكم المطعون فيه قد خلصت فى غير تناقض إلى
ثبوت جريمتى الضرب المفضى إلى الموت والضرب البسيط فى حق الطاعنين فإن استطراد الحكم
إلى الإشارة إلى المادة 61 من قانون العقوبات لا يقدح فى سلامته ما دام هو قد أورد
مواد العقاب الواجبة التطبيق فى القانون بل إن خطأه فى ذكرها لا يبطله ما دام قد انتهى
إلى نتيجة يقرها القانون، ويكون النعى عليه فى هذه الخصوصية غير قويم. لما كان ما تقدم،
فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
