الطعن رقم 259 لسنة 42 ق – جلسة 30 /04 /1972
أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
العدد الثانى – السنة 23 – صـ 632
جلسة 30 من أبريل سنة 1972
برياسة السيد المستشار/ محمد عبد المنعم حمزاوى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: حسين سامح، ونصر الدين عزام، وسعد الدين عطية، وطه دنانة.
الطعن رقم 259 لسنة 42 القضائية
(أ، ب، جـ، د) إجراءات المحاكمة: "الشفوية": إثبات "شهود" دفاع.
"الإخلال بحق الدفاع. ما يوفره": حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". تحقيق: "التحقيق بمعرفة
المحكمة".
( أ ) وجوب بناء الأحكام الجنائية على التحقيق الشفوى الذى تجريه المحكمة بالجلسة وتسمع
فيه الشهود ما دام ذلك ممكنا. المادة 289 إجراءات.
عدم جواز الافتئات على هذا الأصل لأية علة إلا بتنازل الخصوم صراحة أو ضمنا.
(ب) حق المحكمة فى إبداء ما تراه فى شهادة الشاهد. لا يكون إلا بعد سماعها. علة ذلك؟
(ج) حق الدفاع فى سماع الشاهد. تعلقه بما قد يبديه فى الجلسة ويسع الدفاع مناقشته.
عدم جواز مصادرته.
(د) إلتفات المحكمة عما تمسك به المتهم من ضرورة سماع الشاهد. يعيب الإجراءات.
(هـ) إجراءات المحاكمة. المحكمة الاستئنافية: "الإجراءات أمامها"، "نظرها الدعوى والحكم
فيها". تحقيق: "التحقيق بمعرفة المحكمة".
حق المحكمة الاستئنافية فى القضاء على مقتضى الأوراق. مقيد بوجوب مراعاة مقتضيات حق
الدفاع وسماع الشهود الذين كان يجب سماعهم أمام أول درجة واستيفاء كل نقص فى إجراءات
التحقيق.
1 – الأصل المقرر فى المادة 289 من قانون الإجراءات الجنائية أن المحاكمة الجنائية
يجب أن تبنى على التحقيق الشفوى الذى تجريه المحكمة بالجلسة وتسمع فيه الشهود ما دام
ذلك ممكنا، وإنما يصح لها أن تقرر تلاوة أقوال الشاهد إذا تعذر سماع شهادته أو إذا
قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك. ولا يجوز الافتئات على هذا الأصل الذى افترضه الشارع
فى قواعد المحاكمة لأية علة مهما كانت إلا بتنازل الخصوم صراحة أو ضمنا.
2 – يوجب القانون سؤال الشاهد أولا، وبعد ذلك يحق للمحكمة أن تبدى ما تراه فى شهادته
وذلك لاحتمال أن تجئ الشهادة التى تسمعها ويتاح للدفاع مناقشتها بما يقنعها بحقيقة
قد يتغير بها وجه الرأى فى الدعوى.
3 – من المقرر أن حق الدفاع فى سماع الشاهد يتعلق بما قد يبديه فى جلسة المحاكمة ويسع
الدفاع مناقشته إظهارا لوجه الحق فلا تصح مصادرته فى ذلك.
4 – متى كان الطاعن قد تمسك بضرورة سماع أقوال شاهد الإثبات الذى قام بالقبض عليه أو
التصريح له بإعلانه كشاهد نفى، إلا أن المحكمة لم تجبه إلى طلبه ولم تعرض له أو ترد
عليه بما ينفى لزومه – فإن سير الإجراءات على النحو الذى جرت عليه ومصادرة الدفاع فيما
تمسك به من سماع الشاهد لا يتحقق به المعنى الذى قصد إليه الشارع فى المادة 289 من
قانون الإجراءات الجنائية.
5 – من المقرر أنه وإن كانت المحكمة الاستئنافية لا تجرى تحقيقا بالجلسة وإنما تبنى
قضاءها على ما تسمعه من الخصوم وما تستخلصه من الأوراق المعروضة عليها، إلا أن حقها
فى هذا النطاق مقيد بوجوب مراعاة مقتضيات حق الدفاع، بل إن القانون يوجب عليها طبقا
لنص المادة 413 من قانون الإجراءات الجنائية أن تسمع – بنفسها أو بواسطة أحد القضاة
تندبه لذلك – الشهود الذين كان يجب سماعهم أمام محكمة أول درجة، وتستوفى كل نقص فى
إجراءات التحقيق.
الوقائع
إتهمت النيابة العامة الطاعن وآخرين بأنهم فى ليلة 24 أكتوبر سنة 1970 بدائرة قسم السيدة زينب محافظة القاهرة: شرعوا فى سرقة محل تجارى خاص بـ……. وخاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادتهم فيه هو ضبطهم والجريمة متلبسا بها، وطلبت عقابهم بالمواد 45 و47 و317/ 4 – 5 و321 من قانون العقوبات. ومحكمة السيدة الجزئية قضت حضوريا بتاريخ 31 يناير سنة 1970 عملا بمواد الاتهام بحبس كل من المتهمين شهرا واحدا مع الشغل والنفاذ، فاستأنف المتهم الثالث، ومحكمة القاهرة الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضوريا بتاريخ 7 من أبريل سنة 1971 بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فطعن فى هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه – إذ دان الطاعن بجريمة
الشروع فى السرقة – قد شابه البطلان فى الإجراءات وانطوى على الاخلال بحق الدفاع، ذلك
بأن المحكمة لم تحقق شفوية المرافعة طبقا لما توجبه المادة 289 من قانون الإجراءات
الجنائية، إذ تمسك الطاعن أمام درجتى التقاضى بسماع شاهد الإثبات عريف الشرطة الذى
قام بالقبض عليه، أو التصريح له بإعلانه كشاهد نفى، إلا أن المحكمة لم تحفل بما تمسك
به، ولم تعرض لهذا الطلب أو ترد عليه بما ينفى لزومه مما يعيب الحكم بما يوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من مطالعة محاضر جلسات المحاكمة أمام درجتى التقاضى أن الطاعن تمسك بضرورة
سماع أقوال شاهد الإثبات عريف الشرطة الذى قام بالقبض عليه، أو التصريح له بإعلانه
كشاهد نفى، إلا أن المحكمة لم تجبه إلى طلبه، ولم تعرض له أو ترد عليه بما ينفى لزومه.
لما كان ذلك وكان الأصل المقرر فى المادة 289 من قانون الإجراءات الجنائية أن المحاكمة
الجنائية يجب أن تبنى على التحقيق الشفوى الذى تجرية المحكمة بالجلسة وتسمع فيه الشهود
ما دام ذلك ممكنا، وإنما يصح لها أن تقرر تلاوة أقوال الشاهد إذا تعذر سماع شهادته
أو إذا قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك، ولا يجوز الافتئات على هذا الأصل الذى افترضه
الشارع فى قواعد المحاكمة لأية علة مهما كانت إلا بتنازل الخصوم صراحة أو ضمنا – وهو
ما لم يحصل – ومن ثم فإن سير الإجراءات على النحو الذى جرت عليه ومصادرة الدفاع فيما
تمسك به من سماع الشاهد لا يتحقق به المعنى الذى قصد إليه الشارع فى المادة سالفة الذكر.
لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه وإن كانت المحكمة الاستئنافية لا تجرى تحقيقا بالجلسة
وإنما تبنى قضاءها على ما تسمعه من الخصوم وما تستخلصه من الأوراق المعروضة عليها،
إلا أن حقها فى هذا النطاق مقيد بوجوب مراعاة مقتضيات حق الدفاع، بل إن القانون يوجب
عليها طبقا لنص المادة 413 من قانون الإجراءات الجنائية أن تسمع بنفسها أو بواسطة أحد
القضاة تندبه لذلك الشهود الذين كان يجب سماعهم أمام محكمة أول درجة، وتستوفى كل نقص
فى إجراءات التحقيق كما هو واقع الحال فى الدعوى المطروحة – هذا فضلا عن أن القانون
يوجب سؤال الشاهد أولا وبعد ذلك يحق للمحكمة أن تبدى ما تراه فى شهادته. وذلك لاحتمال
أن تجئ الشهادة التى تسمعها ويتاح للدفاع مناقشتها بما يقنعها بحقيقة قد يتغير بها
وجه الرأى فى الدعوى وكان حق الدفاع فى سماع الشاهد يتعلق بما قد يبديه فى جلسة المحاكمة
ويسع الدفاع مناقشته إظهارا لوجه الحق فلا تصح مصادرته فى ذلك. لما كان ما تقدم فإن
الحكم المطعون فيه يكون معيبا بما يوجب نقضه والإحالة.
