الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 159 لسنة 42 ق – جلسة 30 /04 /1972 

أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
العدد الثانى – السنة 23 – صـ 622

جلسة 30 من أبريل سنة 1972

برياسة السيد المستشار/ محمد عبد المنعم حمزاوى نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: حسين سامح، ونصر الدين عزام، وحسن الشربينى، ومحمد عبد المجيد سلامة.


الطعن رقم 159 لسنة 42 القضائية

( أ ) محكمة الجنايات: "تشكيلها". بطلان. قضاة. إجراءات المحاكمة.
الندب للعمل بالتفتيش القضائى لا يرفع عن القاضى المنتدب صفته أو يخلع عنه ولاية القضاء. جلوس مفتش قضائى لمحكمة الجنايات لا يترتب عليه بطلان تشكيلها. القانون لا يرتب بطلان تشكيل محكمة الجنايات إلا فى حالة تشكيلها من أكثر من واحد من غير المستشارين، الفقرة الأخيرة من المادة 367 إجراءات.
(ب) أسباب الإباحة: وموانع العقاب: "الدفاع الشرعى". دفوع: "الدفع بقيام حالة الدفاع الشرعى". حكم: "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
حق الدفاع الشرعى لم يشرع لمعاقبة معتد على اعتدائه وإنما شرع لرد العدوان. مثال لاستخلاص سائغ للتدليل على انتفاء حالة الدفاع الشرعى.
(ج) إثبات: "شهود". حكم: "تسبيبه. تسبيب غير معيب". محكمة الموضوع: "سلطتها فى تقدير الدليل".
محكمة الموضوع لا تلتزم أن تورد فى حكمها من أقوال الشهود إلا ما تقيم عليه قضاءها.
1 – جرى قضاء النقض بأن الندب للعمل بإدارة التفتيش القضائى لا يرفع عن القاضى المنتدب صفته أو يخلع عنه ولاية القضاء، ولا يترتب على جلوس المفتش القضائى بمحكمة الجنايات بطلان تشكيلها، ولما كان القانون لا يرتب بطلان تشكيل محكمة الجنايات إلا فى الحالة التى تشكل فيها من أكثر من واحد من غير المستشارين – على ما ورد بالفقرة الأخيرة من المادة 367 من قانون الإجراءات الجنائية – وكان يبين من الاطلاع على الحكم المطعون فيه أنه صدر من هيئة من اثنين من مستشارى محكمة الاستئناف ومن مفتش قضائى، فإنه يكون قد صدر من هيئة مشكلة وفق القانون.
2 – إذا كان الحكم المطعون فيه قد رد على دفاع الطاعن بأنه كان فى حالة دفاع شرعى بقوله إن الثابت من أقوال الشاهد التى اطمأنت إليها المحكمة أن المجنى عليه وابنه بعد أن اعتديا على أخ المتهم كان المتهم قد توجه إلى الجرن الذى يبعد عن الحادث بنحو عشرين مترا وأحضر فأسا عاد بها واعتدى بها على المجنى عليه بأن ضربه بها على رأسه وظهره، ومن ثم فإن المتهم عند ما ضرب المجنى عليه لم يكن يرد عدوانا يقع على أخيه أو يخشى حصول عدوان عليه وإنما كان معتديا على المجنى عليه انتقاما منه لسابقة تعديه وابنه على أخ المتهم ولم يكن مدافعا، وبذلك فإن الدفع بأنه كان فى حالة دفاع شرعى عن أخيه يكون متعينا إطراحه. ولما كان ما حصله الحكم من أقوال الشاهد لا يناقض ما أورده الطاعن فى أسباب طعنه من أنه بعد أن تماسك المجنى عليه وابنه مع شقيق الطاعن أسرع الطاعن إلى الجرن وأحضر فأسا فأخذ الشاهد يحول بينه وبين الاشتراك فى المشاجرة حوالى ثلث ساعة، وبعد أن أصيب أخوه دفعه الطاعن ثم جرى نحو المجنى عليه واعتدى عليه بالفأس – مما مؤداه صحة ما حصله الحكم من أن اعتداء الطاعن على المجنى عليه كان انتقاما لما وقع من اعتداء على أخيه وبعد انتهاء ذلك الاعتداء – وإذ كان حق الدفاع الشرعى لم يشرع لمعاقبة معتد على اعتدائه وإنما شرع لرد العدوان فإن ما أثبته الحكم فيما تقدم يكون سائغا وكافيا لتبرير ما انتهى إليه من نفى قيام حالة الدفاع الشرعى.
3 – لا تلتزم محكمة الموضوع أن تورد فى حكمها من أقوال الشهود إلا ما تقيم عليه قضاءها.


الوقائع

إتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه بدائرة مركز طنطا محافظة الغربية: ضرب…… عمدا بفأس على رأسه وظهره فأحدث به الإصابتين الموصوفتين بالتقرير الطبى الشرعى، وقد نشأت عن إحداها عاهة مستديمة يستحيل برؤها هى فقد جزء من عظام قبوة الرأس شاملا الصفحتين فى مساحة أقصى أبعادها 2 × 3 سم ولا ينتظر ملؤه بنسيج عظمى مما أصبح معه المجنى عليه أشد تأثرا بالتقلبات الجوية وبالإصابات الخفيفة التى قد تقع على هذا الجزء الفاقد والتى ما كانت لتؤثر عليه لو ظل محميا بالعظام وتقدر نسبة هذه العاهة بحوالى 10% فضلا عما قد يحدث مستقبلا من مضاعفات نتيجة لهذا الفقد العظمى كالتهابات السحايا والمخ ونوبات الصرع. وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته طبقا للمواد الموضحة بتقرير الاتهام. فقرر ذلك وادعى المجنى عليه مدنيا وطلب القضاء له قبل المتهم بمبلغ ألف جنيه على سبيل التعويض مع المصاريف ومقابل أتعاب المحاماة، ومحكمة جنايات طنطا قضت حضوريا عملا بالمادتين 17 و240/ 1 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالحبس مع الشغل لمدة سنتين وإلزامه بأن يدفع للمدعى بالحق المدنى مبلغ ثلاثمائة جنيه والمصاريف المدنية المناسبة ومبلغ عشرة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة، ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات، فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض… الخ.


المحكمة

حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة الضرب الذى نشأت عنه عاهة مستديمة – قد شابه البطلان وانطوى على فساد فى الاستدلال وخطأ فى الإسناد – ذلك بأنه كان من بين الهيئة التى أصدرته مفتش قضائى مما يجعل تشكيل المحكمة باطلا كما أن المدافع عن الطاعن دفع بأنه كان فى حالة دفاع شرعى عن أخيه وماله، ولكن الحكم أطرح هذا الدفاع أخذا بأقوال للشاهد السيد عبد الجواد السعدنى تخالف ما قرره المجنى عليه نفسه وعلى خلاف الثابت بالأوراق من أقوال ذلك الشاهد، هذا إلى أن الحكم قد خلط بين إصابتى المجنى عليه برأسه وظهره نتيجة ما دفع به الطاعن من تناقض الدليلين القولى والفنى فى صدد إصابة الرأس التى تخلفت عنها العاهة حيث قرر الشهود أنها حدثت بسن الفأس مما مؤداه أن تكون الإصابة قطعية بينما جاء بالتقرير الطبى الشرعى أن تلك الإصابة يجوز حدوثها من أى جزء من الأجزاء غير الحادة بالفأس مما مفاده أنها رضية، وكل ذلك يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إنه لما كان قضاء هذه المحكمة قد جرى بأن الندب للعمل بإدارة التفتيش القضائى لا يرفع عن القاضى المنتدب صفته أو يخلع عنه ولاية القضاء ولا يترتب على جلوس المفتش القضائى بمحكمة الجنايات بطلان تشكيلها، وكان القانون لا يرتب بطلان تشكيل محكمة الجنايات إلا فى الحالة التى تشكل فيها من أكثر من واحد من غير المستشارين – على ما ورد بالفقرة الأخيرة من المادة 367 من قانون الإجراءات الجنائية – ولما كان يبين من الاطلاع على الحكم المطعون فيه أنه صدر من هيئة من اثنين من مستشارى محكمة الاستئناف ومن مفتش قضائى، فإنه يكون قد صدر من هيئة مشكلة وفق القانون. ومن ثم فلا سند للنعى ببطلان تشكيلها. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد ورد على دفاع الطاعن بأنه كان فى حالة دفاع شرعى بقوله إن الثابت من أقوال….. التى اطمأنت إليها المحكمة أن المجنى عليه وابنه….. بعد أن اعتديا على….. كان المتهم قد توجه إلى الجرن الذى يبعد عن الحادث بنحو عشرين مترا وأحضر فأسا عاد بها واعتدى بها على المجنى عليه بأن ضربه بها على رأسه وظهره، ومن ثم فإن المتهم عند ما ضرب المجنى عليه لم يكن يرد عدوانا يقع على أخيه أو يخشى حصول عدوان عليه، وإنما كان معتديا على المجنى عليه انتقاما منه لسابقة تعديه وابنه على…..، ولم يكن مدافعا وبذلك فإن الدفع بأنه كان فى حالة دفاع شرعى عن أخيه يكون متعينا إطراحه، ولما كان ما حصله الحكم من أقوال الشاهد….. لا يناقض ما أورده الطاعن فى أسباب طعنه من أنه بعد أن تماسك المجنى عليه وابنه مع شقيق الطاعن أسرع الطاعن إلى الجرن وأحضر فأسا فأخذ الشاهد يحول بينه وبين الإشتراك فى المشاجرة حوالى ثلث ساعة وبعد أن أصيب أخوه دفعه الطاعن ثم جرى نحو المجنى عليه واعتدى عليه بالفأس – مما مؤداه صحة ما حصله الحكم من أن اعتداء الطاعن على المجنى عليه كان انتقاما لما وقع من اعتداء على أخيه وبعد انتهاء ذلك الاعتداء – وإذ كان حق الدفاع الشرعى لم يشرع لمعاقبة معتد على اعتدائه وإنما شرع لرد العدوان فإن ما أثبته الحكم فيما تقدم يكون سائغا وكافيا فى تبرير ما انتهى إليه من نفى قيام حالة الدفاع الشرعى، وإذ كانت محكمة الموضوع لا تلتزم أن تورد فى حكمها من أقوال الشهود إلا ما تقيم عليه قضاءها. وكان الحكم لم يشر إلى أقوال المجنى عليه فى نفى قيام حالة الدفاع الشرعى فإن النعى على الحكم بالفساد فى الاستدلال أو الخطأ فى الإسناد لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد نقل عن التقرير الطبى الشرعى أن المجنى عليه أصيب بجرح رضى طوله 15 سم بفروة الرأس مقترن بكسر منخسف بعظام الجمجمة هو الذى تخلفت عنه العاهة وجرح بأعلا الظهر، ثم عرض الحكم للرد على دفاع الطاعن بشأن تناقض الدليلين القولى والفنى بما أورده من أن الشهود أجمعوا على أن الطاعن اعتدى على المجنى عليه بفأس على رأسه وظهره وأن الطبيب الشرعى أوضح فى تقريره بأن إصابة الرأس التى خلفت العاهة يجوز حدوثها من أى جزء من الأجزاء غير الحادة من الفأس ولم ينف أن إصابة الظهر يمكن حدوثها أيضا من فأس وإن لم يستطع أن يقطع بمنشئها، وانتهت المحكمة من ذلك – وهى على بينة مما شهد به الشهود وما ورد فى التقرير الطبى الشرعى وسائر الأوراق – إلى أن إصابتى المجنى عليه برأسه وظهره حدثتا من الفأس أخذا بما قرره الشهود وبما يتلاءم به فحوى الدليلين القولى والفنى بغير تناقض، فإنه لا محل لتعييب الحكم المطعون فيه بالخلط بين الإصابتين – لما كان ما تقدم فإن النعى برمته يكون على غير أساس واجب الرفض موضوعا.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات