الطعن رقم 248 لسنة 42 ق – جلسة 24 /04 /1972
أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
العدد الثانى – السنة 23 – صـ 611
جلسة 24 من أبريل سنة 1972
برياسة السيد المستشار/ جمال صادق المرصفاوى نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمود العمراوى، محمود عطيفة، ومحمد محمد حسنين، وحسن المغربى.
الطعن رقم 248 لسنة 42 القضائية
(أ، ب) تفتيش: "إذن التفتيش. إصداره" استدلال. حكم: "تسبيبه. تسبيب
معيب." نقض: "حالات الطعن. الخطأ فى تطبيق القانون" "الحكم فى الطعن".
( أ ) اشتمال مدونات الحكم على ما يفيد إحراز المتهم الجوهر المخدر. وأن إذن التفتيش
صدر لضبطه حال نقله من مكان إلى آخر. وانتهاؤه. رغم ذلك. إلى بطلان الإذن بقالة إنه
صدر عن جريمة مستقبلة. خطأ فى تطبيق القانون.
(ب) حجب الخطأ المحكمة عن نظر موضوع الدعوى وتقدير أدلتها. وجوب أن يكون النقض مقرونا
بالإحالة.
1 – متى كان الثابت من مدونات الحكم أنه أورد من أقوال الشاهد ما مفاده أنه بناء على
التحريات التى أجراها استصدر إذنا من النيابة العامة بضبط وتفتيش المطعون ضدهما لضبط
ما يحرزانه من مواد مخدرة حيث علم من تحرياته أنهما سيعودان من بعض بلاد محافظة الدقهلية
حاملين مواد مخدرة فقام تنفيذا لهذا الإذن بإعداد كمينين لهما مؤلفين منه ومن زميله
الذى أجرى ضبطهما محرزين المواد المخدرة، وكان ما أورده الحكم فيما تقدم يتضمن أن المطعون
ضدهما يحرزان المخدر، وأن الإذن بالتفتيش إنما صدر لضبطهما حال نقلهما المخدر باعتبار
أن هذا الفعل من مظاهر الإحراز السابق على النقل، بما مفهومه أن الإذن إنما صدر لضبط
جريمة تحقق وقوعها من مقارفيها وليس لضبط جريمة مستقبلة أو محتملة، فإن الحكم إذ أقام
قضاءه على أن إذن التفتيش صدر عن جريمة مستقبلة يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون.
2 – متى كان الخطأ القانونى قد حجب المحكمة عن نظر موضوع الدعوى وتقدير أدلتها، فإنه
يتعين أن يكون مع النقض الإحالة.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضدهما بأنهما، المتهم الأول: أحرز بقصد الاتجار جوهرا مخدرا (حشيشا) فى غير الأحوال المصرح بها قانونا. المتهمة الثانية: أحرزت بقصد الاتجار جوهرين مخدرين (حشيش وأفيون) فى غير الأحوال المصرح بها قانونا. وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالتهما إلى محكمة الجنايات لمحاكمتهما طبقا للمواد الواردة بقرار الإحالة، فقرر ذلك، ومحكمة جنايات كفر الشيخ قضت فى الدعوى حضوريا عملا بالمادتين 30/ 1 و381/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية ببراءة كل من المتهمين مما أسند إليهما ومصادرة الجواهر المخدرة المضبوطة، فطعنت النيابة العامة فى هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى ببراءة المطعون ضدهما من تهمة إحراز جواهر مخدرة بقصد الاتجار قد شابه الفساد فى الاستدلال، ذلك بأنه اتخذ من قول الضابط بأن تحرياته دلت على أنهما سيعودان من محافظة الدقهلية إلى محافظة كفر الشيخ حاملين المواد المخدرة دليلا على أن الجريمة لم تكن قد وقعت بالفعل وقت صدور الإذن بالتفتيش، ورتب على ذلك بطلانه وما تلاه من إجراءات، مع أن الثابت من محضر التحريات – وهو ما سلم به الحكم المطعون فيه – أن التحريات دلت على أنهما يتجران فى المواد المخدرة وينقلانها من الدقهلية إلى كفر الشيخ وما قاله الضابط من أنهما سيعودان حاملين المواد المخدرة لا ينتفى به إحرازهما المواد المخدرة وقت صدور الإذن، ومن شأن ذلك نقض الحكم المطعون فيه والإحالة. وحيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى قال تبريرا لقضائه بالبراءة "أن الرائد….. قرر بتحقيقات النيابة أن المتهمين سيعودان من بعض بلاد محافظة الدقهلية حاملين مواد مخدرة ومؤدى ذلك أن التحريات التى أجريت تمت عن جريمة لم تقع بعد وأن إذن النيابة بالضبط والتفتيش إنما صدر لضبط جريمة مستقبلة والأصل أن تكون التحريات قد تمت عن جريمة حالة وأن إذن التفتيش يجب أن يصدر لضبط جريمة وقعت فعلا لا لضبط جريمة مستقبلة ولو توفرت الدلائل الجدية على أنها لا شك واقعة ومن ثم يكون إذن النيابة بتفتيش المتهمين قد وقع باطلا وهو ما يبطل بذاته وتبعا له ما قيل من اعتراف المتهمة الثانية بحيازتها للمخدر المضبوط لأن هذا الاعتراف وثيق الصلة بذلك الإجراء الباطل ومترتب عليه ومن ثم يتعين القضاء ببراءة المتهمين مما أسند إليهما". وحيث إن الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أنه أورد من أقوال الشاهد الرائد…. ما مفاده أنه بناء على التحريات التى اجراها استصدر إذنا من النيابة العامة بضبط وتفتيش المطعون ضدهما لضبط ما يحرزانه من مواد مخدرة حيث علم من تحرياته أنهما سيعودان من بعض بلاد محافظة الدقهلية حاملين مواد مخدرة، فقام تنفيذا لهذا الإذن بإعداد كمينين لهما مؤلفين منه ومن زميله الملازم أول…… الذى أجرى ضبطهما محرزين المواد المخدرة. لما كان ذلك وكان ما أورده الحكم فيما تقدم يتضمن أن المطعون ضدهما يحرزان المخدر، وأن الإذن بالتفتيش إنما صدر لضبطهما حال نقلهما المخدر باعتبار أن هذا النقل من مظاهر الإحراز السابق على النقل، بما مفهومه أن الإذن إنما صدر لضبط جريمة تحقق وقوعها من مقارفيها وليس لضبط جريمة مستقبلة أو محتملة، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه إذ أقام قضاءه على أن إذن التفتيش صدر عن جريمة مستقبلة، يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون بما يستوجب نقضه. ولما كان هذا الخطأ قد حجب المحكمة عن نظر موضوع الدعوى وتقدير أدلتها فإنه يتعين أن يكون مع النقض الإحالة.
