الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 245 لسنة 42 ق – جلسة 24 /04 /1972 

أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
العدد الثانى – السنة 23 – صـ 606

جلسة 24 من أبريل سنة 1972

برياسة السيد المستشار/ جمال صادق المرصفاوى نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمود العمراوى، ومصطفى الأسيوطى، وعبد الحميد الشربينى، وحسن المغربى.


الطعن رقم 245 لسنة 42 القضائية

(أ، ب، ج، د، هـ) أسباب الإباحة وموانع العقاب: "الدفاع الشرعى". دفوع. "الدفع بقيام حالة الدفاع الشرعى". حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب". دفاع شرعى. دفاع: "الإخلال بحق الدفاع. ما يوفره". نقض: "أسباب الطعن. ما يقبل منها". "الحكم فى الطعن". حيازة. تعرض.
( أ ) حق الدفاع الشرعى عن النفس. شرع لرد أى اعتداء على نفس المدافع أو على نفس غيره.
(ب) حق الدفاع الشرعى عن المال. ينشأ كلما وجد اعتداء أو خطر اعتداء بفعل يعتبر جريمة من الجرائم الواردة فى المادة 246/ 2 عقوبات. ومنها جرائم منع الحيازة بالقوة.
(ج) الدفع بقيام حالة الدفاع الشرعى عن النفس والمال. عدم اشتراط إيراده بصريح لفظه وبعبارته المألوفة. كفاية أن يكون الدفاع المبدى بجلسة المحاكمة مفاده التمسك به.
(د) الدفع بقيام حالة الدفاع الشرعى. من الدفوع الجوهرية. وجوب مناقشته فى الحكم والرد عليه. علة ذلك؟ إغفال ذلك: عيب.
(هـ) إتصال وجه الطعن بغير الطاعن من المحكوم عليهم. وجوب النقض والإحالة بالنسبة إلى الطاعن والمحكوم عليهم الآخرين. الذين لم يطعنوا فى الحكم بطريق النقض. المادة 42 من القانون رقم 57 لسنة 1959.
1 – إن حق الدفاع الشرعى عن النفس قد شرع لرد أى اعتداء على نفس المدافع أو على نفس غيره، ومن ثم فإنه كان لزاما على المحكمة أن تستظهر الصلة بين الاعتداء الذى وقع على الطاعن والاعتداء الذى وقع منه وأى الاعتداءين كان الأسبق لأن التشاجر بين فريقين إما أن يكون اعتداء من كليهما ليس فيه من مدافع فتنتفى فيه مظنة الدفاع الشرعى عن النفس وإما أن يكون مبادأة بعدوان فريق وردا له من الفريق الآخر الذى تصدق فى حقه حالة الدفاع الشرعى عن النفس.
2 – من المقرر أن حق الدفاع الشرعى عن المال ينشأ كلما وجد اعتداء أو خطر اعتداء بفعل يعتبر جريمة من الجرائم التى أوردتها الفقرة الثانية من المادة 246 من قانون العقوبات، ومنها جرائم منع الحيازة بالقوة. ومن ثم فإنه كان يتعين على المحكمة أن تبحث فيمن له الحيازة الفعلية على الأرض المتنازع عليها حتى إذا كانت للطاعن وكان المجنى عليه وشقيقه هما اللذان بدآ بالعدوان بقصد منع حيازة الطاعن لها بالقوة، فإنه يكون للطاعن الحق فى استعمال القوة اللازمة لرد هذا العدوان.
3- لا يشترط فى التمسك بقيام الدفاع الشرعى عن النفس والمال إيراده بصريح لفظه وبعبارته المألوفة، ولما كان الدفاع عن الطاعن قد أثار فى مرافعته أنه "ثبت أن كشكا مقاما وأن عائلة المجنى عليه اقتحمت الكشك واعتدت علينا وأن عضو الاتحاد الاشتراكى انتقل إلى مكان الحادث مع طرفى النزاع وأثبت أن الكشك مقام فعلا ولا يهمنى إن كان مقاما من يومين أو شهرين" فإن ذلك مفاده التمسك بقيام الدفاع الشرعى عن النفس والمال.
4 – من المقرر أن الدفع بقيام حالة الدفاع الشرعى من الدفوع الجوهرية التى ينبغى على المحكمة أن تناقشها فى حكمها وترد عليها إذ أنه من شأن هذا الدفع – لو صح – أن يؤثر فى مسئولية الطاعن. ولما كان الحكم قد قضى بإدانة الطاعن دون أن يعرض لهذا الدفع أو يرد عليه بما يفنده فإنه يكون مشوبا بما يعيبه ويستوجب نقضه.
5 – إن اتصال وجه الطعن بالمحكوم عليهما الآخرين يستوجب نقض الحكم بالنسبة إلى الطاعن وكذلك إليهما – ولو أن كليهما لم يقدم طعنا – وذلك عملا بالمادة 42 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض.


الوقائع

إتهمت النيابة العامة الطاعن وآخرين بأنهم فى يوم 19 ديسمبر سنة 1968 بدائرة مركز كفر سعد محافظة دمياط. (المتهم الأول) أحدث عمدا بـ…… الإصابتين الموصوفتين بالتقريرين الطبيين الابتدائى والشرعى والتى تخلف لديه من جراء إحداهما عاهة مستديمة يستحيل برؤها هى إعاقات بحركات المرفق والساعد الأيسر مما يقلل من كفاية المصاب على العمل بنحو 15% (المتهم الثانى) (أولا) أحدث عمدا بـ….. الإصابة الموصوفة بالتقرير الطبى والتى أعجزته عن أشغاله الشخصية مدة تزيد على عشرين يوما. (ثانيا) ضرب…… فأحدث به الإصابة الموصوفة بالتقرير الطبى والتى تقرر لعلاجها مدة لا تزيد على عشرين يوما. (المتهم الثالث) ضرب….. فأحدث إصابته الموصوفة بالتقرير الطبى والتى تقرر لعلاجها مدة لا تزيد على عشرين يوما. وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالتهم إلى محكمة الجنايات لمعاقبتهم بالمواد 240/ 1 و241/ 1 و242/ 1 من قانون العقوبات، فقرر ذلك، وادعى المجنى عليه مدنيا قبل المتهم الأول بمبلغ 250 ج على سبيل التعويض. ومحكمة جنايات دمياط قضت فى الدعوى حضوريا عملا بمواد الاتهام (أولا) بمعاقبة المتهم الأول بالحبس مع الشغل مدة ستة أشهر وألزمته أن يدفع للمدعى بالحق المدنى مبلغ مائة جنيه على سبيل التعويض والمصاريف المناسبة ومبلغ عشرة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة. (ثانيا) بمعاقبة المتهم الثانى بالحبس مع الشغل مدة خمسة عشر يوما عما أسند إليه. (ثالثا) بمعاقبة المتهم الثالث بغرامة قدرها خمسة جنيهات. فطعن المحكوم عليه الأول فى هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.


المحكمة

حيث إن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة ضرب عمد نشأت عنه عاهة مستديمة قد شابه القصور فى التسبيب والإخلال بحق الدفاع، ذلك بأن المدافع عن الطاعن تمسك بقيام حالة الدفاع الشرعى عن النفس والمال بيد أن الحكم لم يعرض لهذا الدفع إيرادا وردا بما يعيبه ويستوجب نقضه. وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى فى قوله "إنه قبل منتصف ليل يوم 19 ديسمبر سنة 1968 بقليل بناحية عزبة العباسية بدائرة كفر سعد محافظة دمياط لنزاع حول إقامة كوخ على قطعة أرض قامت مشاجرة بين كل من المتهمين الأول والثالث (الطاعن وشقيقه) وبين المتهم الثانى وأخيه (المدعى بالحقوق المدنية) أحدث فيها المتهم الأول بالمجنى عليه…. الإصابتين الموصوفتين بالتقريرين الطبيين الابتدائى والشرعى والتى تخلف لديه من جراء إحداهما عاهة مستديمة يستحيل برؤها هى إعاقات بحركات المرفق والساعد الأيسر مما يقلل من كفايته عن العمل بنحو 15%، كما أحدث المتهم الثانى عمدا بالمتهم الثالث الإصابة الموصوفة بالتقرير الطبى والتى أعجزته عن أشغاله الشخصية مدة تزيد على عشرين يوما، وأحدث المتهم المذكور بالمتهم الأول الإصابة الموصوفة بالتقرير الطبى والتى تقرر لعلاجها مدة لا تزيد على عشرين يوما، وضرب المتهم الثالث المتهم الثانى فأحدث به الإصابة الموصوفة بالتقرير الطبى والتى تقرر لعلاجها مدة لا تزيد على عشرين يوما" وأورد الحكم فى مقام سرد أقوال المجنى عليه (المدعى بالحقوق المدنية) التى كانت من بين ما عول عليه فى إدانة الطاعن – قوله. "فقد شهد….. بالتحقيقات وبالجلسة أن قطعة أرض فضاء بين منزله ومنزل المتهم الأول وإخوته أقام عليها الأخيران ليلة الحادث كوخا توطئة للاستيلاء عليها". كما أورد عندما عرض لبيان توافر العمد فى حق المتهمين فى الدعوى قوله "وحيث إن ركن العمد فى التهم المسندة إلى كل منهم فإنها ثابتة قبله من قيام التشابك بينهم البعض بسبب النزاع على قطعة أرض فضاء بين ملك كل منهما يرغب كل فريق الاستيلاء عليها…". لما كان ذلك، وكان البين من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن الدفاع عن الطاعن أثار فى مرافعته أنه "ثبت أن كشكا مقاما وأن عائلة….. (عائلة المجنى عليه) اقتحمت الكشك واعتدت علينا وأن عضو الاتحاد الإشتراكى انتقل إلى مكان الحادث مع طرفى النزاع وأثبت أن الكشك مقام فعلا ولا يهمنى إن كان مقاما من يومين أو شهرين". وكان هذا الذى أبداه الدفاع بجلسة المحاكمة مفاده التمسك بقيام الدفاع الشرعى عن النفس والمال الذى لا يشترط فى التمسك به إيراده بصريح لفظه وبعبارته المألوفة، وكان الثابت مما أورده الحكم فى مدوناته – على نحو ما سلف – ما يرشح لهذا الدفاع، ولما كان حق الدفاع الشرعى عن النفس قد شرع لرد أى اعتداء على نفس المدافع أو على نفس غيره، وكان من المقرر أن حق الدفاع الشرعى عن المال ينشأ كلما وجد اعتداء أو خطر اعتداء بفعل يعتبر جريمة من الجرائم التى أوردتها الفقرة الثانية من المادة 246 من قانون العقوبات، ومنها جرائم منع الحيازة بالقوة. لما كان ذلك، فإنه كان لزاما على المحكمة أن تستظهر الصلة بين الاعتداء الذى وقع على الطاعن والاعتداء الذى وقع منه وأى الاعتداءين كان الأسبق لأن التشاجر بين فريقين إما أن يكون اعتداء من كليهما ليس فيه من مدافع فتنتفى فيه مظنة الدفاع الشرعى عن النفس، وإما أن يكون مبادأة بعدوان فريق وردا له من الفريق الآخر الذى تصدق فى حقه حالة الدفاع الشرعى عن النفس كما أنه كان يتعين عليها أن تبحث فيمن له الحيازة الفعلية على الأرض المتنازع عليها حتى إذا كانت للطاعن وكان المجنى عليه وشقيقه هما اللذان بدآ بالعدوان بقصد منع حيازة الطاعن لها بالقوة فإنه يكون للطاعن الحق فى استعمال القوة اللازمة لرد هذا العدوان، ولما كان الحكم المطعون فيه قد قضى بإدانة الطاعن دون أن يعرض للدفع بقيام حالة الدفاع الشرعى أو يرد عليه بما يفنده مع أنه من الدفوع الجوهرية التى ينبغى على المحكمة أن تناقشها فى حكمها وترد عليها إذ أنه من شأن هذا الدفع – لو صح – أن يؤثر فى مسئولية الطاعن، وفى إغفال المحكمة التحدث عنه ما يجعل حكمها مشوبا بما يعيبه ويستوجب نقضه والإحالة بالنسبة إلى الطاعن وكذلك بالنسبة إلى المحكوم عليهما الآخرين لاتصال وجه الطعن بهما ولو أن كليهما لم يقدم طعنا، وذلك عملا بالمادة 42 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض، الصادر به القانون رقم 57 لسنة 1959.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات