الطعن رقم 229 لسنة 42 ق – جلسة 17 /04 /1972
أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
العدد الثانى – السنة 23 – صـ 583
جلسة 17 من أبريل سنة 1972
برياسة السيد المستشار/ جمال صادق المرصفاوى نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمود العمراوى، ومحمود عطيفة، وابراهيم الديوانى، وحسن المغربى.
الطعن رقم 229 لسنة 42 القضائية
(أ، ب) استدلال. إجراءات المحاكمة. تبديد. إثبات: "شهود". اختلاس:
"اختلاس أشياء محجوز عليها". حكم: "تسبيبه. تسبيب معيب". محكمة استئنافية: "الإجراءات
أمامها". دفاع: "الإخلال بحق الدفاع. ما يوفره". استئناف: "نظره والحكم فيه". شهود.
نقض: "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
( أ ) إقامة الحكم قضاءه استنادا إلى محضر جمع استدلالات مطبوع أعدت فيه أقوال الصراف
من قبل لتجرى على كافة الوقائع التى يبلغ عنها الصيارفة. يعيب الحكم. علة ذلك؟
الدليل السليم المتعلق بشهادة الشهود. يجب أن يقوم على معلومات يبديها الشاهد عندما
يسأل عنها فتثبت كما تصدر منه وليس على أقوال يسبقه إليها المحقق مفترضا صدورها منه
ويجمع فيها مقدما ما يجب عليه أن يقول لتتوافر به أركان الجريمة ثم يورد ذلك كله فى
محضر مطبوع.
(ب) المحكمة الاستئنافية لا تجرى فى الأصل تحقيقا، وتحكم على مقتضى الأوراق حد ذلك؟
1 – متى كان الحكم قد أقام قضاءه على ما حصله من محضر جمع استدلالات مطبوع أعدت فيه
أقوال الصراف من قبل لتجرى على كافة الوقائع التى يبلغ عنها الصيارفة وكان هذا الإجراء
لا يحمل مسحة الجد ولا يصلح مأخذا لدليل سليم يجب – عندما يكون الأمر متعلقا بشهادة
شهود – أن يقوم على معلومات يبديها الشاهد عندما يسأل عنها فيثبتها كما تصدر منه وليس
على أقوال يسبقه إليها المحقق مفترضا صدورها منه ويجمع فيها مقدما ما يجب عليه أن يقول
لتتوافر به كافة أركان الجريمة ثم يورد هذا كله فى محضر مطبوع. ولما كانت المحكمة قد
أخذت فى الإدانة بهذه العناصر وحدها دون أن تتدارك هذا العيب ولم تجب الطاعن إلى طلب
سماع شهادة الصراف بعد أن أنكر واقعة التبديد، فإن حكمها يكون قاصر البيان مخلا بحق
الدفاع.
2 – لئن كان الأصل أن المحكمة الاستئنافية لا تجرى تحقيقا وتحكم على مقتضى الأوراق
إلا أن حقها فى ذلك مقيد بوجوب مراعاتها مقتضيات حق الدفاع بل إن القانون يوجب عليها
طبقا لنص المادة 413 من قانون الإجراءات الجنائية أن تسمع بنفسها أو بواسطة أحد القضاة
تندبه لذلك الشهود الذين كان يجب سماعهم أمام محكمة أول درجة وتستوفى كل نقص فى إجراءات
التحقيق.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه بدد المحجوزات المبينة الوصف والقيمة بالمحضر والمملوكة له والمحجوز عليها إداريا لصالح مصلحة الأموال المقررة والمسلمة إليه على سبيل الأمانة لحراستها بأن لم يقدمها فى اليوم المحدد للبيع واختلسها لنفسه بطريق الغش إضرارا بالهيئة سالفة الذكر مع علمه بذلك، وطلبت عقابه بالمادتين 341 و342 من قانون العقوبات. ومحكمة ملوى الجزئية قضت حضوريا عملا بالمادة 304/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية ببراءة المتهم من التهمة المسندة إليه. فاستأنفت النيابة هذا الحكم، ومحكمة المنيا الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضوريا بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع وبإجماع الآراء بإلغاء الحكم المستأنف وبحبس المتهم شهرا مع الشغل وأمرت بإيقاف تنفيذ العقوبة لمدة ثلاث سنوات تبدأ من تاريخ الحكم وبلا مصاريف جنائية، فطعن الوكيل عن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة
إختلاس أشياء محجوز عليها إداريا قد شابه الإخلال بحق الدفاع، ذلك بأنه تمسك بسماع
شهادة الصراف الذى أوقع الحجز وأجلت المحكمة الدعوى لإعلانه غير أنها قضت فيها دون
سماعه واعتمدت فى ذلك على محضر مطبوع.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى عرض إلى أدلة ثبوت الجريمة فى قوله:
"إن التهمة ثابتة قبل المتهم من واقع محضرى الحجز والتبديد إذ أن الصراف قد أثبت تواجد
المتهم – المطعون ضده – فى العين وخاطبه مع شخصه باعتباره حائزا وأثبت تركه للأشياء
المحجوز عليها فى حراسته وعلم باليوم المحدد للبيع، كما أن المتهم قد امتنع عن تقديم
المحجوزات فى اليوم المحدد للبيع مما يدل على توافر نية عرقلة التنفيذ فى حقه". لما
كان ذلك وكان يبين من الاطلاع على المفردات المضمومة أن الصراف لم يحدد فى محضر الحجز
مكانا لبيع الزراعة المحجوز عليها وأن الدعوى رفعت بناء على نموذج مطبوع لمعاون المالية
جعله فى صورة محضر تحقيق أورد فيه أقوالا للصراف مطبوعة أيضا مؤداها أنه كان محددا
للبيع بالسوق وأن المحجوزات سلمت للحارس بعد إعلانه بميعاد ومكان البيع وأنه لم يقدم
المحجوزات للبيع وبمعاينتها فى مكان الحجز لم توجد فاعتبر الحارس مبددا. لما كان ذلك،
وكان الحكم قد أقام قضاءه على ما حصله من محضر جمع استدلالات مطبوع أعدت فيه أقوال
الصراف من قبل لتجرى على كافة الوقائع التى يبلغ عنها الصيارفة وكان هذا الإجراء لا
يحمل مسحة الجد ولا يصلح مأخذا لدليل سليم يجب – عندما يكون الأمر متعلقا بشهادة شهود
– أن يقوم على معلومات يبديها الشاهد عندما يسأل عنها فيثبتها كما تصدر منه وليس على
أقوال يسبقه إليها المحقق مفترضا صدورها منه ويجمع فيها مقدما ما يجب عليه أن يقول
لتتوافر به كافة أركان الجريمة ثم يورد هذا كله فى محضر مطبوع. ولما كانت المحكمة قد
أخذت فى الإدانة بهذه العناصر وحدها دون أن تتدارك هذا العيب ولم تجب الطاعن إلى طلب
سماع شهادة الصراف بعد أن أنكر واقعة التبديد فإن حكمها يكون قاصر البيان مخلا بحق
الدفاع، ذلك بأنه وإن كان الأصل أن المحكمة الاستئنافية لا تجرى تحقيقا وتحكم على مقتضى
الأوراق، إلا أن حقها فى ذلك مقيد بوجوب مراعاتها مقتضيات حق الدفاع بل إن القانون
يوجب عليها طبقا لنص المادة 413 من قانون الإجراءات الجنائية أن تسمع بنفسها أو بواسطة
أحد القضاة تندبه لذلك الشهود الذين كان يجب سماعهم أمام محكمة أول درجة وتستوفى كل
نقص فى إجراءات التحقيق. لما كل ما تقدم، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإحالة.
