الطعن رقم 208 لسنة 42 ق – جلسة 16 /04 /1972
أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
العدد الثانى – السنة 23 – صـ 572
جلسة 16 من أبريل سنة 1972
برياسة السيد المستشار/ محمد عبد المنعم حمزاوى نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: حسين سامح، ونصر الدين عزام، وسعد الدين عطيه، ومحمد عبد المجيد سلامة.
الطعن رقم 208 لسنة 42 القضائية
شيك بدون رصيد. دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما يوفره". حكم. "تسبيبه.
تسبيب معيب".
مثال لإخلال بدفاع جوهرى فى جريمة إصدار شيك بدون رصيد.
متى كان الثابت أن دفاع الطاعن قام على أن المجنى عليه استغل جهله بالقراءة والكتابة
واستوقعه على طلبات لمؤسسة التأمينات لصرف مستحقات علاج له بمناسبة إصابة فى قدمه وأنه
لم يوقع على الشيك – المسند إليه إصداره بدون رصيد – الذى طعن عليه بالتزوير وساق شواهده،
فإن الدفاع على هذه الصورة يكون دفاعا جوهريا لما يترتب عليه من أثر فى انتفاء الجريمة
أو ثبوتها، وإذ كان الحكم الابتدائى المؤيد لأسبابه والمكمل بالحكم المطعون فيه قد
خلا كلاهما من بيان شواهد التزوير مكتفيا فى الرد عليها بعبارة عامة بأنها واهية بغير
أن يبين ماهية هذه الشواهد ولا وجه اعتبارها واهية، كما لم يعن بتحقيقها بلوغا إلى
غاية الأمر فيها ومبلغ دلالتها على صحة دفاع الطاعن، وإذ كان لا يصح إطراح هذا الدفاع
بما أورده الحكم المطعون فيه من عدم جواز إثبات ما دون فى الشيك إلا بالكتابة، إذ لا
يتصور أن يحصل الطاعن على ورقة ضد من المجنى عليه تفيد أنه استوقعه على أوراق كان يجهل
حقيقتها، فإن الحكم المطعون فيه فوق إخلاله بحق الدفاع يكون مشوبا بالقصور بما يوجب
نقضه.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه فى يوم 24 مايو سنة 1970 بدائرة قسم باب شرقى محافظة الاسكندرية: أعطى بسوء نية لـ….. شيكا لا يقابله رصيد قائم وقابل للسحب وطلبت عقابه بالمادتين 336 و337 من قانون العقوبات، وبالجلسة طعن المتهم على الشيك بالتزوير بقلم كتاب المحكمة وأعلن فى الميعاد مذكرة بشواهد التزوير. وادعى المجنى عليه مدنيا وطلب القضاء له قبل المتهم بمبلغ 51 ج على سبيل التعويض المؤقت والمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة، ومحكمة جنح باب شرقى الجزئية قضت حضوريا عملا بمادتى الاتهام (أولا) برفض الطعن بالتزوير وبصحة الشيك موضوع الدعوى وأمرت بتغريم الطاعن مبلغ 25 ج (ثانيا) بتغريم المتهم خمسة جنيهات بلا مصاريف جنائية (ثالثا) بإلزامه بأن يدفع إلى المدعى بالحق المدنى مبلغ 51 ج على سبيل التعويض المؤقت مع المصاريف المدنية ومبلغ 2 ج مقابل أتعاب المحاماة ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات. فاستأنف المتهم هذا الحكم ومحكمة الإسكندرية الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضوريا بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف، فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إعطاء
شيك لا يقابله رصيد قائم وقابل للسحب، قد شابه قصور فى التسبيب وإخلال بحق الدفاع،
ذلك بأن دفاع الطاعن قام على أن المجنى عليه استغل جهله بالقراءة والكتابة، واستوقعه
أوراقا على أنها طلبات لمصلحة التأمينات لصرف مستحقات علاج له وتبين أن من بينها الشيك
موضوع الدعوى فطعن عليه بالتزوير وساق شواهده، غير أن محكمة أول درجة ردت على هذا الدفاع
بأن الأسباب التى يستند إليها الطاعن بالتزوير كلها أسباب واهية لا دليل عليها، كما
اعتنق الحكم المطعون فيه أسباب الحكم الابتدائى وأضاف أنه مع افتراض أن الطاعن وقع
على بياض فإن إثبات ما يخالف ما دون فى الشيك يتطلب بين الطرفين دليلا كتابيا، وإذ
كان الحكم الابتدائى المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه لم يعن بتحقيق دفاع الطاعن
عن شواهد التزوير، ومنها أنه عامل لدى المجنى عليه وليس بينهما تعامل يقتضى كتابة شيك
بضخامة المبلغ الوارد به وقدره 825 ج فضلا عن ظروف مرض الطاعن التى حرر فيها الشيك،
كما خلا الحكمان من بيان هذه الشواهد وعلة إطراحها واعتبارها واهية، فضلا عن خطأ الحكم
المطعون فيه فيما تطلبه من ضرورة تقديم الدليل الكتابى فى نفى ما دون فى الشيك فإنه
يكون قاصرا فضلا عن إخلاله بحق الدفاع بما يستوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من الحكم الابتدائى أنه عرض لدفاع الطاعن المؤسس على أنه لم يوقع على
شيكات وإنما على ورقة بيضاء اعتقادا منه بأنها خاصة بالمؤسسة، ولطعنه على الشيك موضوع
الدعوى بالتزوير، ورد الحكم على هذا الدفاع بأن الأسباب التى يستند إليها الطاعن فى
طعنه بالتزوير كلها أسباب واهية لا دليل عليها، كما يبين من الحكم المطعون فيه الذى
اعتنق أسباب الحكم الابتدائى، أنه مع افتراض أن الطاعن وقع على بياض فإن إقراره بصحة
التوقيع يجعل ما دون فوق التوقيع حجة عليه ولا يجوز قانونا إثبات ما يخالف ذلك إلا
بالكتابة طبقا لأحكام قانون الإثبات وما دام لم يقدم هذا التدليل فإن دفاعه يكون على
غير أساس. لما كان ذلك وكان الثابت مما تقدم ومن محضر جلسة المحاكمة أمام المحكمة الاستئنافية
أن دفاع الطاعن قام على أن المجنى عليه استغل جهله بالقراءة والكتابة واستوقعه على
طلبات لمؤسسة التأمينات لصرف مستحقات علاج له بمناسبة إصابة فى قدمه، وأنه لم يوقع
على الشيك موضوع الدعوى الذى طعن عليه بالتزوير وساق شواهده فإن الدفاع على هذه الصورة
يكون دفاعا جوهريا لما يترتب عليه من أثر فى انتفاء الجريمة أو ثبوتها، وإذ كان الحكم
الابتدائى المؤيد لأسبابه والمكمل بالحكم المطعون فيه قد خلا كلاهما من بيان شواهد
التزوير مكتفيا فى الرد عليها بعبارة عامة بأنها واهية بغير أن يبين ماهية هذه الشواهد
ولا وجه اعتبارها واهية كما لم يعن بتحقيقها بلوغا إلى غاية الأمر فيها ومبلغ دلالتها
على صحة دفاع الطاعن، وإذ كان لا يصح إطراح هذا الدفاع بما أورده الحكم المطعون فيه
من عدم جواز إثبات ما دون فى الشيك إلا بالكتابة، إذ لا يتصور أن يحصل الطاعن على ورقة
ضد من المجنى عليه تفيد أنه استوقعه على أوراق كان يجهل حقيقتها، فإن الحكم المطعون
فيه فوق إخلاله بحق الدفاع يكون مشوبا بالقصور بما يوجب نقضه والإحالة.
