الطعن رقم 190 لسنة 42 ق – جلسة 09 /04 /1972
أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
العدد الثانى – السنة 23 – صـ 548
جلسة 9 من أبريل سنة 1972
برياسة السيد المستشار/ محمد عبد المنعم حمزاوى نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: حسين سامح، ونصر الدين عزام، وسعد الدين عطية، وحسن الشربينى.
الطعن رقم 190 لسنة 42 القضائية
( أ ) تفتيش: "إذن التفتيش. تنفيذه". مأمورو الضبط القضائى. مواد
مخدرة.
لمأمور الضبط فى إجراء التفتيش المندوب له أن يصحب من يشاء من زملائه أو من رجال القوة
العامة لمعاونته فى تنفيذه. التفتيش الذى يجريه أى من هؤلاء تحت إشرافه يعتبر حاصلا
منه مباشرة فى حدود أمر الندب. قيام الشرطى السرى بتفتيش الطاعن بناء على أمر الضابط
المأذون له بالتفتيش وعثوره على علبة ثقاب محتوية على المخدر فى جيب معطفه فى حضور
الضابط وتحت إشرافه صحيح فى القانون. كون ظهر المعطف الذى عثر بجيبه على المخدر فى
مواجهة الضابط خلال إجراء الشرطى السرى للتفتيش لا ينتفى به تحقق الإشراف.
(ب) إثبات: "شهود". حكم: "ما لا يعيب الحكم فى نطاق التدليل".
إحالة الحكم فى إيراد أقوال الشاهد على ما أورده من أقوال شاهد آخر لا يعيبه ما دامت
أقوالهما متفقة مع ما استند إليه منها.
1 – من المقرر أن النيابة العامة إذا ندبت أحد مأمورى الضبط لإجراء التفتيش كان له
أن يصحب معه من يشأ من زملائه أو من رجال القوة العامة لمعاونته فى تنفيذه ويكون التفتيش
الذى يجريه أى من هؤلاء تحت إشرافه كأنه حاصل منه مباشرة فى حدود الأمر الصادر بندبه.
وإذ كان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أن الشرطى السرى قام بتفتيش الطاعن وعثر
على علبة ثقاب محتوية على المخدر فى جيب معطفه بناء على أمر الضابط المأذون له بالتفتيش
وعلى مرأى ومسمع منه فى حضوره وتحت إشرافه، وهو ما اطمأنت إليه محكمة الموضوع فى حدود
سلطتها التقديرية بما لا معقب عليها فيه، فإن هذا التفتيش يكون قد وقع صحيحا وفقا للقانون.
أما ما يثيره الطاعن من أن ظهر المعطف الذى عثر بجيبه على المخدر كان فى مواجهة الضابط
خلال إجراء الشرطى السرى للتفتيش فإنه لا ينتفى به تحقق إشراف الضابط على هذا التفتيش،
بل تتوافر به رقابته بالقدر الذى يستقيم به مراد الشارع من ضمان هذا الإجراء وسلامة
نتيجته وصحة الدليل الذى يسفر عنه، ومن ثم فقد انحسر عن الحكم قالة الخطأ فى تطبيق
القانون.
2 – لا يعيب الحكم أن يحيل فى إيراد أقوال الشاهد على ما أورده من أقوال شاهد آخر ما
دامت أقوالهما متفقة مع ما استند إليه منها.
الوقائع
إتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه فى يوم 5/ 1/ 1971 بدائرة قسم أول أسيوط محافظة أسيوط: حاز بقصد الإتجار جوهرا مخدرا "أفيونا" فى غير الأحوال المصرح بها قانونا، وطلبت من مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته بالمواد 1، 2، 7/ 1، 34/ أ، 42 من القانون رقم 182 سنة 1960 المعدل بالقانون رقم 40 لسنة 1966 والبند 1 من الجدول رقم/ 1 المرفق فقرر بذلك. ومحكمة جنايات أسيوط قضت حضوريا عملا بالمواد 1 و2 و37 و38 و42 من القانون المشار إليه مع تطبيق المادة 17 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة وتغريمه مبلغ خمسمائة جنيه ومصادرة الجوهر المخدر المضبوط وذلك على إعتبار أن حيازة المتهم للمخدر كانت بغير قصد الإتجار أو التعاطى أو الاستعمال الشخصى. فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه – إذ دان الطاعن بجريمة
إحراز جوهر مخدر بغير قصد الاتجار أو التعاطى – قد أخطأ فى تطبيق القانون وشابه فساد
فى الاستدلال وقصور فى التسبيب، ذلك بأن الطاعن دفع ببطلان التفتيش الذى أجراه الشرطى
السرى المرافق للضابط تأسيسا على أن إجراءه لم يكن تحت بصر الأخير إلا أن الحكم رد
على هذا الدفع بقوله إن التفتيش كان تحت إشراف الضابط مع أن الثابت من أقوال الشرطى
نفسه أنه عند قيامه بتفتيش المعطف الذى عثر بجيبه على المخدر كان ظهر المعطف فى مواجهة
الضابط مما لا يتحقق معه الإشراف الفعلى الذى يتطلبه القانون لصحة التفتيش الذى يتولاه
غير المأذون له به، يضاف إلى ذلك أن الحكم المطعون فيه أحال فى تحصيله لأقوال الشرطى
السرى – التى ذكرها فى عداد أدلة الإدانة – عند حصرها إلى أقوال الضابط على الرغم من
إختلاف شهادتهما فى وقائع جوهرية سردها الطاعن فى أسباب طعنه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية
لجريمة إحراز جواهر مخدرة التى دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها لديه فى حقه أدلة سائغة
استقاها من أقوال النقيب….. والشرطى السرى…… ومن تقرير التحليل ومن إعتراف الطاعن
بملكيته للمعطف الذى ضبط بجيبه المخدر، وهى أدلة سائغة لها أصولها الثابته فى الأوراق
ومن شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها من نتيجة. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون
فيه قد عرض للدفع ببطلان التفتيش الذى أجراه الشرطى السرى ورد عليه بقوله "وكذلك الأمر
بالنسبة لإجراء التفتيش الذى قام به الشرطى السرى إذ أنه لم يقم بذلك إلا بعد أن كلفه
بذلك رئيسه الضابط المرافق معه والذى أشرف على عملية التفتيش وأخرج الشرطى السرى علبة
الثقاب من جيب معطف المتهم أمام الضابط الذى تلقاها منه وفتحها بنفسه ووجد بها المخدر
المضبوط، الأمر الذى لا يشيب بحال من الأحوال ما قام به الشرطى المذكور طالما أنه كان
تحت إشراف الضابط وأمام بصره وبعد تكليفه بذلك…" لما كان ذلك، وكان من المقرر أن
النيابة العامة إذا ندبت أحد مأمورى الضبط لإجراء التفتيش كان له أن يصحب معه من يشاء
من زملائه أو من رجال القوة العامة لمعاونته فى تنفيذه ويكون التفتيش الذى يجريه أى
من هؤلاء تحت إشرافه كأنه حاصل منه مباشرة فى حدود الأمر الصادر بندبه. وكان البين
من مدونات الحكم المطعون فيه أن الشرطى السرى قام بتفتيش الطاعن وعثر على علبة ثقاب
محتوية على المخدر فى جيب معطفه بناء على أمر الضابط المأذون له بالتفتيش وعلى مرأى
ومسمع منه وفى حضوره وتحت إشرافه، وهو ما اطمأنت إليه محكمة الموضوع فى حدود سلطتها
التقديرية بما لا معقب عليها فيه، فإن هذا التفتيش يكون قد وقع صحيحا ووفقا للقانون.
أما ما يثيره الطاعن من أن ظهر المعطف الذى عثر بجيبه على المخدر كان فى مواجهة الضابط
خلال إجراء الشرطى السرى للتفتيش فإنه لا ينتفى به تحقق إشراف الضابط على هذا التفتيش،
بل تتوافر به رقابته بالقدر الذى يستقيم به مراد الشارع من ضمان هذا الإجراء وسلامة
نتيجته وصحة الدليل الذى يسفر عنه، ومن ثم فقد انحسر عن الحكم قالة الخطأ فى تطبيق
القانون. لما كان ذلك، وكان لا يعيب الحكم أن يحيل فى إبراد أقوال الشاهد على ما أورده
من أقوال شاهد آخر ما دامت أقوالهما متفقة مع ما استند إليه منها، وكان يبين من مطالعة
المفردات المضمومة أن أقوال الشرطى السرى فى تحقيق النيابة تتفق مع ما حصله الحكم من
أقوال الضابط، فإن منعى الطاعن فى هذا الصدد لا يكون له محل. لما كان ما تقدم، فإن
الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
