الطعن رقم 157 لسنة 42 ق – جلسة 09 /04 /1972
أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
العدد الثانى – السنة 23 – صـ 539
جلسة 9 من أبريل سنة 1972
برياسة السيد المستشار/ محمد عبد المنعم حمزاوى نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: حسين سامح، ونصر الدين عزام، وسعد الدين عطيه، وطه دنانة.
الطعن رقم 157 لسنة 42 القضائية
( أ ) جلب. مواد مخدرة. قصد جنائى. قانون: "تفسيره".
المراد بجلب المخدر فى قانون مكافحة المخدرات هو استيراده بالذات أو بالواسطة ملحوظا
فى ذلك طرحه وتداوله بين الناس. سواء كان الاستيراد لحساب الجالب نفسه أو لحساب غيره
متى تجاوز بفعله الخط الجمركى. قصد الشارع القضاء على انتشار المخدرات فى المجتمع الدولى.
تحدث الحكم استقلالا عن هذا القصد الملابس للفعل المادى غير لازم إلا إذا كان المخدر
لا يفيض عن حاجة الشخص أو استعماله الشخصى أو دفع المتهم بقيام قصد التعاطى لديه أو
لدى من نقل المخدر لحسابه. المشرع لم يقرن فى نصه الجلب بالإشارة إلى القصد منه بعكس
سننه فى الحيازة والإحراز. الجلب لا يقبل تفاوت القصود. مثال للجلب استظهره الحكم.
(ب) مواد مخدرة. دفوع: "الدفع بالجهل بكنه المادة المضبوطة". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير
معيب".
مثال لتسبيب سائغ فى الرد على الدفع بالجهل بكنه المادة المضبوطة.
(ج) حكم: "تسبيبه. تسبيب غير معيب". مواد مخدرة.
التناقض الذى يعيب الحكم هو ما يقع بين أسبابه بحيث ينفى بعضها ما أثبته البعض الآخر
ولا يعرف أى الأمرين قصدته المحكمة. تدليل الحكم على علم الطاعنين بكنه ما يحمله كل
منهما ليس من شأنه الدلالة على أن أحدهما مجرد ناقل للمخدر.
1 – إذ عاقب القانون 182 لسنة 1960 فى شأن مكافحة المواد المخدرة وتنظيم استعمالها
والاتجار فيها المعدل بالقانون 40 سنة 1966 فى المادة 33 منه على جلب المواد المخدرة
فقد دل على أن المراد بجلب المخدر هو استيراده بالذات أو بالواسطة ملحوظا فى ذلك طرحه
وتداوله بين الناس سواء كان الجالب قد استورده لحساب نفسه أو لحساب غيره متى تجاوز
بفعله الخط الجمركى قصدا من الشارع إلى القضاء على انتشار المخدرات فى المجتمع الدولى
وهذا المعنى يلابس الفعل المادى المكون للجريمة ولا يحتاج فى تقريره إلى بيان ولا يلزم
الحكم أن يتحدث عنه على استقلال إلا إذا كان الجوهر المجلوب لا يفيض عن حاجة الشخص
أو استعماله الشخصى أو دفع المتهم بقيام قصد التعاطى لديه أو لدى من نقل المخدر لحسابه،
وكان ظاهر الحال من ظروف الدعوى وملابساتها يشهد له، يدل على ذلك فوق دلالة المعنى
اللغوى والاصطلاحى للفظ الجلب أن المشرع نفسه لم يقرن فى نصه الجلب بالإشارة إلى القصد
منه، بعكس ما استنه فى الحيازة والإحراز لأن ذكره يكون ترديدا للمعنى المتضمن فى الفعل
يتنزه عنه الشارع، إذ الجلب بطبيعته لا يقبل تفاوت القصود، ولا كذلك حيازة المخدر أو
إحرازه. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت أن المخدر المجلوب مع الطاعن
الأول يزن 1.130 كيلو جراما، ومع الطاعن الثانى يزن 1.180 كيلو جراما ضبط مع كل منهما
داخل علب سجاير بعد تفريغها أعدت خصيصا لجلبه ولم يدفع أى منهما بقيام قصد التعاطى
لديه أو لدى من نقل المخدر لحسابه فإن ما أثبته الحكم من ذلك هو الجلب بعينه كما هو
معرف به فى القانون بما تضمنه من طرح الجوهر فى التعامل، ومن ثم فإن الحكم لم يكن ملزما
من بعد باستظهار القصد الملابس لهذا الفعل صراحة – ولو دفع بانتفائه – ما دام مستفادا
بدلالة القضاء من تقريره واستدلاله.
2 – إذا كان الحكم المطعون فيه قد عرض لما أثاره دفاع الطاعنين من جهلهما بأن خراطيش
السجاير كانت تحوى جواهر مخدرة ورد عليه فى قوله: "ومن حيث إنه بالنسبة لما يثيره دفاع
المتهمين من أنهما لم يعلما بأن الخراطيش سالفة الذكر كانت تحوى مخدرا فهو مردود بأن
المحكمة قد استظهرت علم المتهمين بأن الخراطيش المذكورة كانت تحوى مخدر الحشيش من ظروف
الدعوى وملابساتها ويكفى للدلالة على ذلك أن يدفع لكل منهما المدعو….. مبلغ خمسين
جنيها وأن يمنحهما حق الإقامة شهر ونصف فى شقة مفروشة بالزيتون على الرغم من أن أحدهما
لبنانى والثانى مصرى وأن يلبس كل منهما عند دخوله جمرك القاهرة قميصا معينا وأن يضع
كل واحد منهما نظارة خاصة ذات علامة مميزة وتستظهر المحكمة من كل هذه الدلائل والظروف
مجتمعة أن كلا من المتهمين كان على علم يقينى بكنه المادة التى يحملها وأنها من المخدرات
المحظور جلبها". وكان ما أورده الحكم فى رده على هذا الدفع من وقائع الدعوى وظروفها
سائغا وكافيا فى الدلالة على ما انتهى إليه من إثبات علم الطاعنين بكنه المادة المضبوطة،
وكان هذا الذى استخلصه الحكم لا يخرج عن موجب الاقتضاء العقلى والمنطقى فإن ما يثيره
الطاعنان فى هذا الشأن يكون غير سديد ولا يعدو أن يكون جدلا فى موضوع الدعوى مما لا
يجوز إثارته أمام محكمة النقض.
3 – التناقض الذى يعيب الحكم هو الذى يقع بين أسبابه بحيث ينفى بعضها ما أثبته البعض
الآخر ولا يعرف أى الأمرين قصدته المحكمة بما يكون من شأنه أن يجعل الدليل متهادما
متساقطا لا شئ فيه باقيا يمكن أن يعتبر قواما لنتيجة سليمة يصح الاعتماد عليها، وهو
ما برئ منه الحكم إذ أن ما أورده تدليلا على علم الطاعنين بكنه ما يحمله كل منهما ليس
من شأنه أن يدل على أن المحكمة قد صورت الطاعن الثانى على أنه مجرد ناقل للمخدر المضبوط،
إذ أن ما قالته المحكمة فى هذا الخصوص لم يكن إلا ردا منها على ما أثاره الدفاع من
جهل الطاعنين بكنه ما يحملانه.
الوقائع
إتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما فى يوم 13/ 8/ 1971 بدائرة قسم النزهة محافظة القاهرة: جلبا جوهرا مخدرا (حشيشا) إلى الجمهورية العربية المتحدة دون الحصول على ترخيص كتابى من الجهة الإدارية المختصة. وطلبت من مستشار الإحالة إحالتهما إلى محكمة الجنايات لمحاكمتهما بالقيد والوصف الواردين بتقرير الاتهام، فقرر بذلك. ومحكمة جنايات القاهرة قضت حضوريا عملا بالمواد 1 و2 و3 و33/ 2 و36 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 40 لسنة 1966، والبند 12 من الجدول رقم 1 المرفق مع تطبيق المادة 17 من قانون العقوبات بمعاقبة كل من المتهمين بالأشغال الشاقة المؤبدة وبتغريم كل منهما ثلاثة آلاف جنيه وبمصادرة الجواهر المخدرة المضبوطة. فطعن المحكوم عليهما فى هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعنين بجريمة جلب جواهر مخدرة (حشيش) إلى جمهورية مصر العربية دون الحصول على ترخيص كتابى من الجهة الإدارية المختصة قد شابه القصور والتناقض فى التسبيب كما انطوى على خطأ فى تطبيق القانون وفساد فى الاستدلال ذلك بأنه لم يعرض لما دفع به الطاعن الثانى من انتفاء علمه بأن ما يحمله مخدر كما أن ما أورده تدليلا على علم الطاعنين بأنهما يحملان مخدرا لا يصلح لحمل قضاء الحكم فى هذا الشأن ولم يبين القصد من جلب المخدر فى حين أنه كان يتعين عليه أن يدلل على قيام نية الاتجار إذ لا يكفى لتوافر جريمة الجلب مجرد التدليل على ثبوت الفعل المادى المتمثل فى إحضار المخدر. ويضيف الطاعن الثانى أن الحكم مشوب بتناقض يكشف عنه أن تحصيله للواقعة لا يوفر فى حقه إلا أن يكون مجرد ناقل يجرى عليه حكم المادة 38 من القانون رقم 182 سنة 1960، وكل ذلك يوجب نقض الحكم. وحيث إن البين من مطالعة الحكم المطعون فيه أنه بعد أن أورد واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التى دان الطاعنين بها والأدلة السائغة على ثبوتها فى حقهما عرض لما أثاره الدفاع من جهلهما بأن خراطيش السجاير كانت تحوى جواهر مخدرة ورد عليه فى قوله "ومن حيث إنه بالنسبة لما يثيره دفاع المتهمين من أنهما لم يعلما بأن الخراطيش سالفة الذكر كانت تحوى مخدرا فهو مردود بأن المحكمة قد استظهرت علم المتهمين بأن الخراطيش المذكورة كانت تحوى مخدر الحشيش من ظروف الدعوى وملابساتها ويكفى للدلالة على ذلك أن يدفع لكل منهما المدعو…… مبلغ خمسين جنيها وأن يمنحهما حق الإقامة شهرا ونصف فى شقة مفروشة بالزيتون على الرغم من أن أحدهما لبنانى والثانى مصرى وأن يلبس كل منهما عند دخوله جمرك القاهرة قميصا معينا وأن يضع كل واحد منهما نظارة خاصة ذات علامة مميزة وتستظهر المحكمة من كل هذه الدلائل والظروف مجتمعة أن كلا من المتهمين كان على علم يقينى بكنه المادة التى يحملها وأنها من المخدرات المحظور جلبها" لما كان ذلك، وكان ما أورده الحكم فى رده على هذا الدفع من وقائع الدعوى وظروفها سائغا وكافيا فى الدلالة على ما انتهى إليه من إثبات علم الطاعنين بكنه المادة المضبوطة، وكان هذا الذى استخلصه الحكم لا يخرج عن موجب الاقتضاء العقلى والمنطقى فإن ما يثيره الطاعنان فى هذا الشأن يكون غير سديد ولا يعدو أن يكون جدلا فى موضوع الدعوى مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لقصد الطاعنين من حمل المخدر المضبوط فى قوله "ومن حيث إن قصد المتهمين من حمل المخدر المضبوط كان جلب هذا المخدر إلى جمهورية مصر العربية كما تشير إلى ذلك الدعوى وظروفها وملابساتها وثبوت علم المتهمين من أن ما يحملانه مخدر ممنوع حيازته دون الحصول على ترخيص كتابى من الجهة الإدارية المختصة". لما كان ذلك، وكان القانون رقم 182 لسنة 1960 فى شأن مكافحة المواد المخدرة وتنظيم استعمالها والاتجار فيها المعدل بالقانون رقم 40 لسنة 1966 إذ عاقب فى المادة 33 منه على جلب المواد المخدرة فقد دل على أن المراد بجلب المخدر هو استيراده بالذات أو بالواسطة ملحوظا فى ذلك طرحه وتداوله بين الناس سواء كان الجالب قد استورده لحساب نفسه أو لحساب غيره متى تجاوز بفعله الخط الجمركى قصدا من الشارع إلى القضاء على انتشار المخدرات فى المجتمع الدولى وهذا المعنى يلابس الفعل المادى المكون للجريمة ولا يحتاج فى تقريره إلى بيان ولا يلزم الحكم أن يتحدث عنه على استقلال إلا إذا كان الجوهر المجلوب لا يفيض عن حاجة الشخص أو استعماله الشخصى أو دفع المتهم بقيام قصد التعاطى لديه أو لدى من نقل المخدر لحسابه، وكان ظاهر الحال من ظروف الدعوى وملابساتها يشهد له، يدل على ذلك فوق دلالة المعنى اللغوى والاصطلاحى للفظ الجلب أن المشرع نفسه لم يقرن فى نصه الجلب بالإشارة إلى القصد منه، بعكس ما استنه فى الحيازة والإحراز لأن ذكره يكون ترديدا للمعنى المتضمن فى الفعل يتنزه عنه الشارع، إذ الجلب بطبيعته لا يقبل تفاوت القصود، ولا كذلك حيازة المخدر أو إحرازه. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت أن المخدر المجلوب مع الطاعن الأول يزن 130ر1 كيلو جراما، ومع الطاعن الثانى يزن 180ر1 كيلو جراما ضبط مع كل منهما داخل علب سجاير بعد تفريغها أعدت خصيصا لجلبه ولم يدفع أى منهما بقيام قصد التعاطى لديه أو لدى من نقل المخدر لحسابه، فإن ما أثبته الحكم من ذلك هو الجلب بعينه كما هو معرف به فى القانون بما تضمنه من طرح الجوهر فى التعامل ومن ثم فإن الحكم لم يكن ملزما من بعد باستظهار القصد الملابس لهذا الفعل صراحة – ولو دفع بانتفائه – ما دام مستفادا بدلالة القضاء من تقريره واستدلاله. أما ما أثير بشأن تناقض الحكم فى التسبيب فمردود بما هو مقرر من أن التناقض الذى يعيب الحكم هو الذى يقع بين أسبابه بحيث ينفى بعضها ما أثبته البعض الآخر ولا يعرف أى الأمرين قصدته المحكمة بما يكون من شأنه أن يجعل الدليل متهادما متساقطا لا شئ فيه باقيا يمكن أن يعتبر قواما لنتيجة سليمة يصح الاعتماد عليها، وهو ما برئ منه الحكم إذ أن ما أورده تدليلا على علم الطاعنين بكنه ما يحمله كل منهما ليس من شأنه أن يدل على أن المحكمة قد صورت الطاعن الثانى على أنه مجرد ناقل للمخدر المضبوط، إذ أن ما قالته المحكمة فى هذا الخصوص لم يكن إلا ردا منها على ما أثاره الدفاع من جهل الطاعنين لكنه ما يحملانه. لما كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس ويتعين رفضه موضوعا.
