الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 141 لسنة 42 ق – جلسة 03 /04 /1972 

أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
العدد الثانى – السنة 23 – صـ 526

جلسة 3 من أبريل سنة 1972

برياسة السيد المستشار/ جمال صادق المرصفاوى، نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمود عطيفه، والدكتور محمد محمد حسنين، ومصطفى الأسيوطى، وحسن المغربى.


الطعن رقم 141 لسنة 42 القضائية

(أ، ب) إثبات "بوجه عام". مسئولية جنائية. عقوبة. "تقديرها". "القدر المتيقن". قدر متيقن. ضرب. "ضرب أحدث عاهة". عاهة مستديمة. حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". محكمة الموضوع. "سلطتها فى تقدير الدليل". نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
( أ ) العبرة فى المواد الجنائية. بالحقائق الصرف. لا بالاحتمالات والفروض المجردة. مثال بصدد دفاع غير مؤثر فى دفع المسئولية الجنائية.
(ب) اطمئنان المحكمة إلى ثبوت إتهام المتهم مع آخرين فى إحداث الإصابة. وعدم احتواء الوقائع على ما يدل على محدث العاهة من بينهم. أخذها المتهم بالقدر المتيقن وتوقيعها عقوبة الضرب طبقا للمادة 242/ 1 عقوبات. صحيح.
1 – العبرة فى المواد الجنائية هى بالحقائق الصرف لا بالاحتمالات والفروض المجردة. ولما كان لا يبين من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن المتهمين قد تمسك بدفاع قانونى معين من شأنه – لو صح – أن يؤثر فى مسئوليتهما الجنائية، بل اقتصر على القول بأن تشابكا حدث بين المجنى عليه والمتهمين ولم يعرف محدث إصابات المجنى عليه، فإن النعى على الحكم بالقصور بقالة إنه لم يستظهر كيفية إصابة المتهمين ومحلها من تسلسل الحوادث لاحتمال أن تنكشف عن ذلك مراكز قانونية تؤثر فى مسئوليتهما يكون غير سديد.
2 – متى كان الحكم قد أثبت أن المجنى عليه قد أصيب فى رأسه إصابة نشأت عنها عاهة مستديمة، كما أصيب بإصابات أخرى فى الصدر والأضلاع والساعد والعضد الأيمن والظهر، واطمأنت المحكمة إلى ثبوت إتهام المتهمين مع آخرين فى إحداث تلك الإصابات وانتهت إلى أنه لا يوجد بالوقائع الثابتة ما يدل على من أحدث الإصابة التى نشأت عنها العاهة، وآخذت من أجل ذلك المتهمين بالقدر المتيقن فى حقهما وهو الضرب المنصوص عليه بالفقرة الأولى من المادة 242 من قانون العقوبات، فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما: الأول – ضرب….. بكوريك على رأسه فأحدث به الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبى الشرعى والتى نشأت عنها عاهة مستديمة يستحيل برؤها هى الفقد العظمى الموصوف بيمين الجبهة. الثانى – ضرب المجنى عليه سالف الذكر بماسورة حديدية فأحدث به الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبى والتى أعجزته عن أشغاله الشخصية مدة تزيد على عشرين يوما. وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالتهما إلى محكمة الجنايات لمحاكمتهما طبقا للمواد الواردة بقرار الإحالة، فقرر ذلك. وادعت كل من زوجة المجنى عليه وإبنه مدنيا قبل المتهمين متضامنين بمبلغ ألف جنيه على سبيل التعويض. ومحكمة جنايات كفر الشيخ قضت فى الدعوى حضوريا عملا بالمادة 242/ 1 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهمين بالحبس مع الشغل مدة ثلاثة أشهر وإلزامهما متضامنين بأن يدفعا للمدعيين بالحق المدنى مبلغ أربعمائة جنيه والمصاريف المدنية المناسبة وألف قرش مقابل أتعاب المحاماة. فطعن المحكوم عليهما فى هذا الحكم بطريق النقض… الخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعنين بجريمة الضرب قد شابه قصور وتخاذل فى التسبيب، ذلك بأنه صور الواقعة بأن آخرين مع الطاعنين اعتدوا على المجنى عليه، وأثبت أن الطاعنين بدورهما قد اعتدى عليهما بما يكشف فى ذاته عن قلقه وعدم استقراره فى بيانه لواقعة الدعوى. هذا إلى عدم استظهاره كيفية إصابة الطاعنين ومحلها من تسلسل الحوادث لاحتمال أن تنكشف عن ذلك مراكز قانونية تؤثر فى مسئوليتهما الجنائية. كما لم يبين الحكم عدد إصابات المجنى عليه وعدد من اعتدوا عليه الأمر الذى يعيق تطبيق نظرية القدر المتيقن التى اعتنقها.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة الضرب التى دان الطاعنين بها، وأقام عليها فى حقهما أدلة سائغة تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك، وكان الحكم قد استقر على أن الطاعنين ضربا المجنى عليه عمدا فأحدثا به الإصابات الواردة بالكشف الطبى، وكان ما خلص إليه الحكم نتيجة فهم سليم للواقع وتطبيق صحيح للقانون، فإن النعى عليه بالقلق وعدم الاستقرار فى بيان الواقعة يكون فى غير محله. لما كان ذلك، وكان لا يبين من الإطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعنين قد تمسك بدفاع قانونى معين من شأنه – لو صح – أن يؤثر فى مسئوليتهما الجنائية، بل اقتصر على القول بأن تشابكا حدث بين المجنى عليه والطاعنين ولم يعرف محدث إصابات المجنى عليه، فإن النعى على الحكم بالقصور بقالة إنه لم يستظهر كيفية إصابة الطاعنين ومحلها من تسلسل الحوادث لاحتمال أن تنكشف عن ذلك مراكز قانونية تؤثر فى مسئوليتهما يكون غير سديد ذلك لأن العبرة فى المواد الجنائية هى بالحقائق الصرف لا بالاحتمالات والفروض المجردة. لما كان ذلك، وكان الحكم قد أثبت أن المجنى عليه قد أصيب فى رأسه إصابة نشأت عنها عاهة مستديمة كما أصيب بإصابات أخرى فى الصدر والاضلاع والساعد والعضد الأيمن والظهر واطمأنت المحكمة إلى ثبوت إسهام الطاعنين مع آخرين فى إحداث تلك الإصابات وانتهت إلى أنه لا يوجد بالوقائع الثابته ما يدل على من أحدث الإصابة التى نشأت عنها العاهة، وأخذت من أجل ذلك الطاعنين بالقدر المتيقن فى حقهما وهو الضرب المنصوص عليه بالفقرة الأولى من المادة 242 من قانون العقوبات، فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون. لما كان ما تقدم، فإن الطعن يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات