الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 167 لسنة 42 ق – جلسة 02 /04 /1972 

أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
العدد الثانى – السنة 23 – صـ 511

جلسة 2 من أبريل سنة 1972

برياسة السيد المستشار/ محمد عبد المنعم حمزاوى نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: حسين سامح، ونصر الدين عزام، وحسن الشربينى، ومحمد عبد المجيد سلامة.


الطعن رقم 167 لسنة 42 القضائية

إجراءات المحاكمة. دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما يوفره". محكمة الجنايات. "الإجراءات أمامها". إثبات. "شهود". "خبرة". نقض. "نطاق الطعن".
وجوب استقلال محام بالدفاع عن كل متهم عند تعارض المصلحة. مناقشة الطبيب الشرعى – والتى اعتمد عليها الحكم فى قضائه بالإدانة – فى جلسة مثل فيها الطاعن بغير محام يعيب الحكم ببطلان الإجراءات والإخلال بحق الدفاع. علة ذلك؟. وجوب نقض الحكم بالنسبة للطاعن والمتهم الآخر لوحدة الواقعة ولحسن سير العدالة.
إذا كان يبين من الحكم المطعون فيه أن كلا من الطاعنين قد ألقى بالاتهام على عاتق الآخر مقررا أنه شاهده يقارف وحده جريمة قتل المجنى عليه – مما يفيد تعارض مصلحتهما فى الدفاع ويستلزم أن يستقل محام بالدفاع عن كل منهما حتى تتوافر له الحرية الكاملة فى مناقشة الشهود والدفاع فى نطاق مصلحته دون غيرها، كما يبين من الحكم المطعون فيه أيضا أنه اعتمد – فيما اعتمد عليه فى قضائه بالإدانة – على ما أسفرت عنه مناقشة الطبيب الشرعى بالجلسة التى مثل فيها الطاعن الثانى أمام المحكمة بغير محام والتى تمت فيها المناقشة فى غيبة المدافع الذى عهد إليه بالدفاع عنه بعد أن تنازل محامى الطاعن الأول عن التوكيل الصادر منه إليه واستقل بمهمة الدفاع عن هذا الأخير. ولما كان القانون قد أوجب حضور مدافع عن كل متهم بجناية أحيلت لنظرها على محكمة الجنايات لكى يكفل له دفاعا حقيقيا لا مجرد دفاع شكلى تقديرا بأن الاتهام بجناية أمر له خطره، وكان هذا الغرض لا يتحقق إلا إذا كان هذا المدافع قد حضر إجراءات محاكمة المتهم من أولها إلى آخرها حتى يكون ملما بما أجرته المحكمة وتجريه من تحقيق وما تتخذه من إجراءات طوال المحاكمة مما يلزم عنه سماع جميع الشهود فى وجوده بشخصه أو ممثلا لمن ينوب عنه قانونا – وهو ما لم يتحقق فى هذه الدعوى فيما يتعلق بالطاعن الثانى. لما كان ذلك، فإن الحكم المطعون فيه يكون معيبا ببطلان الإجراءات والإخلال بحق الدفاع، مما يبطله ويوجب نقضه والإحالة بالنسبة إلى الطاعن الثانى وإلى الطاعن الأول أيضا نظرا لوحدة الواقعة ولحسن سير العدالة.


الوقائع

إتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما فى يوم 12 من أبريل سنة 1964 بدائرة قسم شبرا محافظة القاهرة: قتلا عمدا مع سبق الإصرار والترصد….. بأن عقدا العزم على قتله وأعدا لهذا الغرض آلتين حادتين وتربصا له فى المكان الذى أيقنا حضوره إليه حتى إذا ما ظفرا به إنهالا عليه ضربا بالآلتين الحادتين على رأسه قاصدين قتله فأحدثا به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتى أودت بحياته. وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالتهما إلى محكمة الجنايات لمحاكمتهما بالمواد 230 و231 و232 من قانون العقوبات. فقرر ذلك. ومحكمة جنايات القاهرة قضت حضوريا عملا بمواد الاتهام مع تطبيق المادة 17 من قانون العقوبات بمعاقبة كل من المتهمين بالأشغال الشاقة لمدة عشر سنوات. فطعن المحكوم عليهما فى هذا الحكم بطريق النقض… الخ.


المحكمة

حيث إن مما ينعاه الطاعن الثانى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجناية قتل عمد مع سبق الإصرار والترصد، قد أخل بحقه فى الدفاع وبنى على إجراءات باطلة، ذلك بأن المحكمة بعد أن سمعت شهود الإثبات ومرافعة الدفاع عن الطاعن الأول بجلسة 17/ 11/ 1970 قررت التأجيل لجلسة 24/ 11/ 1970 لإعلان أحد الأطباء الشرعيين. وفى هذه الجلسة حضر الطاعنان كما حضر المدافع عن أولهما وتمت مناقشة الطبيب الشرعى فى غيبة المدافع عن الثانى، وعلى الرغم من بطلان هذا الإجراء فقد اعتمد الحكم على ما أسفرت عنه تلك المناقشة فى إدانة الطاعن الثانى. وحيث إنه يبين من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أن المحامى الذى حضر مع المتهمين (الطاعنين) بالجلسة الأولى – موكلا للدفاع عنهما – قرر بتنازله عن التوكيل الصادر له من الطاعن الثانى نظرا لتعارض مصلحته مع مصلحة الطاعن الأول، فقررت المحكمة تأجيل نظر الدعوى لجلسة أخرى ليوكل الطاعن الثانى محاميا عنه، وقد حضر الطاعنان بعد ذلك فى الجلسة التالية ومع كل منهما محام موكل للدفاع عنه. إلى أن نظرت الدعوى بجلسة 17/ 11/ 1970 بحضور الطاعنين والمدافعين عنهما حيث استمعت المحكمة إلى شهادة شهود الإثبات ومرافعة الدفاع عن الطاعن الأول ثم قررت التأجيل لجلسة 24/ 11/ 1970 لتعلن النيابة العامة أحد الأطباء الشرعيين لمناقشته فى التقرير المقدم فى الدعوى وبهذه الجلسة حضر الطاعن الأول ومعه محاميه الذى كان قد تنازل عن التوكيل الصادر له من الطاعن الثانى، بينما حضر هذا الأخير بغير مدافع عنه وتمت مناقشة الطبيب الشرعى فى غيبة محاميه وبعد أن ترافع محامى الطاعن الأول إثر إتمام هذه المناقشة، قررت المحكمة التأجيل إلى اليوم التالى لسماع مرافعة محامى الطاعن الثانى. وبجلسة اليوم التالى استمعت المحكمة إلى مرافعة كل من المحاميين الموكلين للدفاع عن الطاعنين، ثم أصدرت حكمها فى الدعوى. لما كان ذلك، وكان يبين مما أورده الحكم المطعون فيه أن كلا من الطاعنين قد ألقى بالاتهام على عاتق الآخر مقررا أنه شاهده يقارف وحده جريمة قتل المجنى عليه – مما يفيد تعارض مصلحتهما فى الدفاع ويستلزم أن يستقل محام بالدفاع عن كل منهما حتى تتوافر له الحرية الكاملة فى مناقشة الشهود والدفاع فى نطاق مصلحته دون غيرها، كما يبين من الحكم المطعون فيه أيضا أنه اعتمد – فيما اعتمد عليه فى قضائه بالإدانة – على ما أسفرت عنه مناقشة الطبيب الشرعى بالجلسة التى مثل فيها الطاعن الثانى أمام المحكمة بغير محام والتى تمت فيها المناقشة فى غيبة المدافع الذى عهد إليه بالدفاع عنه بعد أن تنازل محامى الطاعن الأول عن التوكيل الصادر منه إليه واستقل بمهمة الدفاع عن هذا الأخير. ولما كان القانون قد أوجب حضور مدافع عن كل متهم بجناية أحيلت لنظرها على محكمة الجنايات لكى يكفل له دفاعا حقيقيا لا مجرد دفاع شكلى تقديرا بأن الاتهام بجناية أمر له خطره، وكان هذا الغرض لا يتحقق إلا إذا كان هذا المدافع قد حضر إجراءات محاكمة المتهم من أولها إلى آخرها حتى يكون ملما بما أجرته المحكمة وتجريه من تحقيق وما تتخذه من إجراءات طوال المحاكمة مما يلزم عنه أن يتم سماع جميع الشهود فى وجوده بشخصه أو ممثلا بمن ينوب عنه قانونا – وهو ما لم يتحقق فى هذه الدعوى فيما يتعلق بالطاعن الثانى. لما كان ذلك، فإن الحكم المطعون فيه يكون معيبا ببطلان الإجراءات والإخلال بحق الدفاع، مما يبطله ويوجب نقضه والإحالة بالنسبة إلى الطاعن الثانى وإلى الطاعن الأول أيضا نظرا لوحدة الواقعة ولحسن سير العدالة، وذلك بغير حاجة إلى بحث باقى أوجه الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات