الطعن رقم 166 لسنة 42 ق – جلسة 02 /04 /1972
أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
العدد الثانى – السنة 23 – صـ 506
جلسة 2 من أبريل سنة 1972
برياسة السيد المستشار/ محمد عبد المنعم حمزاوى نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: حسين سامح، ونصر الدين عزام، وحسن الشربينى، ومحمد عبد المجيد سلامة.
الطعن رقم 166 لسنة 42 القضائية
(أ، ب) قتل خطأ. إصابة خطأ. إثبات. "شهود". "خبرة". دفاع."الإخلال
بحق الدفاع. ما لا يوفره". خطأ. مسئولية جنائية. محكمة الموضوع. "سلطتها فى تقدير الدليل".
محكمة استئنافية. "الإجراءات أمامها". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
محكمة ثانى درجة. تحكم فى الأصل على مقتضى الأوراق. هى لا تجرى من التحقيقات إلا ما
ترى لزوما لإجرائه. إذا لم تر من جانبها حاجة إلى سماع الشهود الذين كان يجب سماعهم
أمام محكمة أول درجة وكان دفاع الطاعن قد سكت عن التمسك بسماعهم أمامها. لا إخلال بحق
الدفاع.
(ب) تقدير الخطأ المستوجب لمسئولية مرتكبه من المسائل الموضوعية. لمحكمة الموضوع الفصل
فيه بغير معقب ما دام تقديرها سائغا مستندا إلى أدله مقبولة لها أصلها فى الأوراق.
مثال.
1 – من المقرر أن محكمة ثانى درجة تحكم فى الأصل على مقتضى الأوراق وهى لا تجرى من
التحقيقات إلا ما ترى لزوما لإجرائه ولا تلتزم إلا بسماع الشهود الذين كان يجب سماعهم
أمام محكمة الدرجة الأولى فإذا لم تر من جانبها حاجة إلى سماعهم، وكان الدفاع عن الطاعن
ترافع أمام محكمة ثانى درجة طالبا البراءة دون أن يشير إلى طلب استدعاء المهندس الفنى
لمناقشته ولم يبد من الطلبات سوى تأييد حكم البراءة الصادر من محكمة أول درجة، فإن
الطاعن يعد نازلا عن هذا الطلب بسكوته عن التمسك به أمام محكمة ثانى درجة ويكون النعى
على الحكم المطعون فيه بمقولة إنه أخل بحقه فى الدفاع غير سديد إذ أنه لا يجوز للطاعن
أن ينعى على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ولا يقبل منه أن يثير هذا
الدفاع الموضوعى لأول مرة أمام محكمة النقض.
2 – من المقرر أن تقدير الخطأ المستوجب لمسئولية مرتكبه هو من المسائل الموضوعية التى
تفصل فيها محكمة الموضوع بغير معقب ما دام تقديرها سائغا مستندا إلى أدلة مقبولة لها
أصلها فى الأوراق، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد دلل على فساد ما ارتآه الحكم المستأنف
من انتفاء الخطأ من جانب الطاعن وأثبت قيام الجريمة المسندة إليه بكامل عناصرها فى
قوله: "وحيث إن محكمة الدرجة الأولى أسست قضاءها بالبراءة على أن مجرد قيام المتهم
بإصلاح السيارة التى تعطلت فى الطريق ومحاولة الكشف عما بها من عيوب وإدارته لمحركها
من الخارج لا يصح عده لذاته خطأ ما دام لم يقع فى ظروف وملابسات تحتم الإقدام عليه
إذ فوجئ بالسيارة تتحرك بسرعة وهو يحاول إصلاحها بسبب أنها من نوع الهدراماتيك تنقل
ذاتيا وقد بذل جهده لمحاولة السيطرة عليها دون أن يتمكن فى حين أن هذه المحكمة ترى
أن خطأ المتهم الذى يستوجب المسئولية ثابت فى حقه إذ وقع فى ظروف وملابسات تحتم عدم
إقدامه على إصلاح السيارة بالطريقة التى أقدم عليها، ذلك لأنه بإقراره يعلم مقدما أنها
من النوع الذى ينقل ذاتيا فكان يتعين عليه أن يتخذ الحيطة الكافية عند إقدامه على إصلاحها
من الخارج كما أنه سبق أن قام بإصلاحها بإقراره بما كان يتعين عليه أثناء تجربتها أن
تتخذ ما يحول دون سيرها أو اندفاعها أثناء تدخله لإصلاحها وهو خارجها كما أنه بإقراره
يعمل ميكانيكى سيارات وليس مجرد شخص عادى أو مجرد قائد سيارة مما كان عليه أن يتخذ
الاحتياطات اللازمة التى توجبها عليه مهنته عند إقدامه على إصلاح السيارة وهو خارجها
ومن ثم فإن المتهم وهو يعمل ميكانيكى سيارات وقد سبق له أن قام بإصلاح السيارة التى
قام بتجربتها، ولما أن وقفت منه فى الطريق أقدم على إصلاحها من الخارج دون أن يتخذ
الحيطة اللازمة التى يوجبها عليه عمله لمنع سيرها تلقائيا وفاته بذل عناية من يعملون
فى مثل مهنته خصوصا وقد ثبت من التقرير الفنى أن فرامل السيارة وعجلة قيادتها بحالة
صالحة للاستعمال فيكون قد ثبت لهذه المحكمة أن عناصر الخطأ قد توافرت فى جانب المتهم".
وكان الحكم فى هذا الذى قرره قد واجه عناصر الدعوى وألم بها ووازن بينها ورأى ثبوت
خطأ الطاعن فى عدم أخذه الحيطة الكافية الواجبة على مثله أخذا بأقوال الطاعن نفسه ولا
يكون الحكم فى ذلك قد بت فى مسائل فنيه بحتة مما توجب عليه أن يلجأ فى مناقشتها إلى
رأى أهل الخبرة.
الوقائع
إتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه فى يوم 15 من أغسطس سنة 1968 بدائرة قسم السيدة زينب محافظة القاهرة: (أولا) تسبب خطأ فى موت….. وإصابة….. و…… و…… وكان ذلك ناشئا عن إهماله وعدم احتياطه بأنه لم يتخذ الحيطة الكافية أثناء إصلاحه للمارش مما أدى إلى سير العربة قيادته ذاتيا ومصادمتها للمجنى عليهم فنتج عن ذلك وفاة الأول وإصابة الباقين بالإصابات الموضحة بالتقرير الطبى (ثانيا) قاد سيارته بدون رخصة قيادة. وطلبت عقابه بالمادتين 238/ 1 و244/ 1 من قانون العقوبات. وادعت كل من زوجة المجنى عليه ووشقيقته مدنيا بمبلغ قرش صاغ واحد قبل المتهم والمسئولة عن الحقوق المدنية. ومحكمة السيدة الجزئية قضت حضوريا عملا بالمواد 1 و2 و23 و24 و90 من القانون رقم 449 لسنة 1955 (أولا) ببراءة المتهم من التهمة الأولى ورفض الدعوى المدنية قبله وقبل المسئولة عن الحقوق المدنية ومبلغ مائتى قرش مقابل أتعاب المحاماة (ثانيا) بتغريم المتهم مائة قرش عن التهمة الثانية، فاستأنفت النيابة العامة هذا الحكم، ومحكمة القاهرة الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضوريا بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع وبإجماع الآراء بإلغاء الحكم المستأنف وبحبس المتهم ستة أشهر مع الشغل. فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتى
القتل والإصابة الخطأ قد انطوى على إخلال بحق الدفاع وشابه قصور فى التسبيب، ذلك بأن
محكمة أول درجة لم تستجب لطلبه الجازم فى شأن تحقيق دفاع جوهرى حاصله مناقشة المهندس
الفنى فيما تمسك به الطاعن من أن ناقل السرعة فى السيارة "الفتيس" قد تحرك تلقائيا
دون خطأ منه وهو أمر لا يمكن تداركه فى الحالة التى كانت عليها السيارة وقت الحادث
ولم تستكمل محكمة ثانى درجة هذا النقص الذى شاب المحاكمة أمام محكمة أول درجة، كما
أن الحكم المطعون فيه لم يبين الخطأ الذى وقع من الطاعن بيانا كافيا وهل كان فى مكنته
تفادى وقوع الحادث، واكتفى فى هذا الصدد بالقول بأن السيارة تحركت لأنها من نوع "الهدروماتيك"
ولم يتخذ الطاعن الحيطة اللازمة أثناء إصلاحها لمنع تحركها دون تحديد لمدى تلك الحيطة
ودون الرجوع إلى أهل الخبرة مما يعيب الحكم بما يوجب نقضه.
وحيث إنه لما كان الثابت أمام محكمة ثانى درجة أن الدفاع عن الطاعن ترافع طالبا البراءة
دون أن يشير إلى طلب استدعاء المهندس الفنى لمناقشته، ولم يبد من الطلبات سوى تأييد
حكم البراءة الصادر من محكمة أول درجة. وكان من المقرر أن محكمة ثانى درجة تحكم فى
الأصل على مقتضى الأوراق وهى لا تجرى من التحقيقات إلا ما ترى لزوما لإجرائه ولا تلتزم
إلا بسماع الشهود الذين كان يجب سماعهم أمام محكمة الدرجة الاولى فإذا لم تر من جانبها
حاجة إلى سماعهم وكان الطاعن قد عد نازلا عن هذا الطلب بسكوته عن التمسك به أمامها،
فإن النعى على الحكم المطعون فيه بقوله إنه أخل بحق الطاعن فى الدفاع يكون غير سديد،
إذ أنه لا يجوز للطاعن أن ينعى على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ولا
يقبل منه أن يثير هذا الدفاع الموضوعى لأول مرة أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان
من المقرر أن تقدير الخطأ المستوجب لمسئولية مرتكبه هو من المسائل الموضوعية التى تفصل
فيها محكمة الموضوع بغير معقب ما دام تقديرها سائغا مستندا إلى أدلة مقبولة لها أصلها
فى الأوراق، وكان الحكم المطعون فيه قد دلل على فساد ما ارتآه الحكم المستأنف من انتفاء
الخطأ من جانب الطاعن، وأثبت قيام الجريمة المسندة إليه بكامل عناصرها فى قوله "وحيث
إن محكمة الدرجة الأولى أسست قضاءها بالبراءة على أن مجرد قيام المتهم بإصلاح السيارة
التى تعطلت فى الطريق ومحاولة الكشف عما بها من عيوب وإدارته لمحركها من الخارج لا
يصح عده لذاته خطأ ما دام لم يقع فى ظروف وملابسات تحتم عدم الاقدام عليه إذ فوجئ بالسيارة
تتحرك بسرعة وهو يحاول إصلاحها بسبب أنها من نوع الهدراماتيك تنقل ذاتيا وقد بذل جهده
لمحاولة السيطرة عليها دون أن يتمكن فى حين أن هذه المحكمة ترى أن خطأ المتهم الذى
يستوجب المسئولية ثابت فى حقه إذ وقع فى ظروف وملابسات تحتم عدم إقدامه على إصلاح السيارة
بالطريقة التى أقدم عليها، ذلك لأنه بإقراره يعلم مقدما أنها من النوع الذى ينقل ذاتيا
فكان يتعين عليه أن يتخذ الحيطة اللازمة عند إقدامه على إصلاحها من الخارج. كما أنه
سبق أن قام بإصلاحها بإقراره بما كان يتعين عليه أثناء تجربتها أن يتخذ ما يحول دون
سيرها أو اندفاعها أثناء تدخله لاصلاحها وهو خارجها كما أنه بإقراره يعمل ميكانيكى
سيارات وليس مجرد شخص عادى أو مجرد قائد سيارة بما كان عليه أن يتخذ الاحتياطات اللازمة
التى توجبها عليه مهنته عند إقدامه على إصلاح السيارة وهو خارجها، ومن ثم فإن المتهم
وهو يعمل ميكانيكى سيارات وقد سبق له أن قام بإصلاح السيارة ثم قام بتجربتها، ولما
أن وقفت منه فى الطريق أقدم على إصلاحها من الخارج دون أن يتخذ الحيطة اللازمة التى
يوجبها عليه عمله لمنع سيرها تلقائيا وفاته بذل عناية من هم يعملون فى مثل مهنته خصوصا
وقد ثبت من التقرير الفنى أن فرامل السيارة وعجلة قيادتها بحالة صالحة للاستعمال فيكون
قد ثبت لهذه المحكمة أن عناصر الخطأ قد توافرت فى جانب المتهم" وكان الحكم فى هذا الذى
قرره قد واجه عناصر الدعوى وألم بها ووازن بينها ورأى ثبوت خطأ الطاعن فى عدم أخذه
الحيطة الكافية الواجبة على مثله أخذا بأقوال الطاعن نفسه ولا يكون الحكم فى ذلك قد
بت فى مسائل فنية بحتة مما توجب عليه أن يلجأ فى مناقشتها إلى رأى أهل الخبرة، لما
كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
