الطعنين رقمى 1489، 1951 لسنة 44 ق – جلسة 26 /05 /2001
مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة
– مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السادسة والأربعون – الجزء الثانى (من أول مارس سنة 2001 إلى آخر يونيه سنة 2001)
– صـ 1939
جلسة 26 من مايو سنة 2001
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ فاروق على عبد القادر نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة: سعيد أحمد برغش، ومحمود اسماعيل رسلان، وبخيت محمد اسماعيل، ومحمد عبد الحميد أبو الفتوح نواب رئيس مجلس الدولة.
الطعنين رقمى 1489، 1951 لسنة 44 القضائية
– عاملون مدنيون بالدولة – تقارير الكفاية – ضرورة حيدة واضع التقرير.
المادة من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة
1978 يقتضى تحقيق الضمانات الأساسية التى توخى المشرع توفيرها عند وضع تقارير الكفاية
أن يتوافر فيمن يشترك فى وضعها من شروط الحيدة حتى يحصل الاطمئنان إلى عدالته وتجرده
عن الميل والهوى والتأثير، فإذا ما قام به سبب يستنتج منه بحسب الأغلب الأعم أنه مما
تضعف له النفس ويخشى أن تؤثر فيه بما يجعل تقديره وحكمه يميل عن ما يقتضيه الانصاف
والحق ويذهب إما إلى المحاباة للعامل أو الإضرار به، وجب أن يتنحى واضع التقرير عن
وضعه وأن يترك هذه المهمة إلى من يحل محله ممن لا يقوم به مانع من عداوة أو محاباة،
فإذا لم يتنحى الرئيس المكلف بوضع التقرير رغم ما قد يثبت فى حقه وما قد يستمد من وقائع
من أن الضمانة الأساسية لوضع التقرير وهى التجرد والحيدة مفتقدة فى حقه فإن عدم صلاحية
واضع التقرير من شأنها أن تجعل التقرير باطلاً لإخلاله بضمانة جوهرية استلزمها القانون
لصحته – تطبيق.
إجراءات الطعن:
فى يوم الخميس الموافق 25/ 12/ 1997 أودع الأستاذ/ ….. عن الأستاذ/
…….. المحامى بصفته وكيلاً عن السيد/ …… قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا
تقريراً بالطعن قيد برقم 1489 لسنة 44 ق. عليا فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى
دائرة الترقيات بجلسة 22/ 11/ 1997 فى الدعوى رقم 6316 لسنة 50 ق والقاضى:
أولاً: بعدم قبول طلب المدعى بإلغاء تقرير كفايته عن عام 1994 شكلاً لرفعه بعد الميعاد
وإلزامه مصروفات هذا الطلب.
ثانياً: بقبول طلب المدعى بإلغاء تقرير كفايته عن عام 1995 شكلاً وفى الموضوع بإلغائه
إلغاء مجدداً مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
ثالثاً: بعدم قبول طلب المدعى إلغاء تقرير تفتيش العلوم الدينية والعربية المحرر فى
2/ 1/ 1995 لانتفاء القرار الإدارى وإلزامه مصروفات هذا الطلب، وانتهى تقرير الطعن
إلى طلب الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بصفة أصلية الحكم بإلغاء الحكم المطعون
فيه بشأن عدم قبول طلب الطاعن بإلغاء تقرير كفايته عن عام 1994 شكلاً والقضاء مجدداً
بقبوله شكلاً وفى الموضوع بإلغاء تقرير كفايته عن عام 1994 وباعتبار هذا التقرير بدرجة
ممتاز أسوة بتقاريره السابقة واللاحقة لها عدا تقرير 1995 مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وفى موضوع تقرير كفاية الطاعن عن عام 1995 بإلغاء التجرد الموصوف به وباعتبار هذا التقرير
بدرجة ممتاز أسوة بالتقاير السابقة منذ تعيين الطاعن فى 1978 حتى نهاية عام 1993 واللاحقة
له عام 1996 مع ما يترتب على ذلك من آثار، وبإلغاء تقرير تفتيش العلوم الدينية والعربية
المحرر فى 5/ 1/ 1995 وباعتبار هذا التقرير بدرجة ممتاز أسوة بالتقارير الفنية السابقة
واللاحقة له مع ما يترتب على ذلك من آثار، وعلى سبل الاحتياط اسناد تقرير كفاية الطاعن
عن عام 1995 إلى لجنة عليا تتكون من ثلاثة مديرى إدارات فى حضور أحد مستشارى الإدارة
العامة للشئون القانونية بالأزهر الشريف، وبإلزام الجهة الإدارية المصروفات عن الدرجتين.
وفى يوم الاثنين الموافق 19/ 1/ 1998 أودع الأستاذ/ ….. المحامى بصفته وكيلاً عن
شيخ الأزهر بصفته تقريراً بالطعن قيد برقم 1951 لسنة 44 ق. عليا فى حكم محكمة القضاء
الإدارى فى الدعوى رقم 6316 لسنة 50 ق الصادر بجلسة 27/ 11/ 1997 السالف الإشارة إليه
وانتهى تقرير الطعن إلى طلب الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع إلغاء الحكم المطعون
فيه فيما تضمنه من قبول طلب المدعى إلغاء تقرير كفايته عن عام 1995 شكلاً والقضاء مجدداً
بعدم قبول ذلك الطلب شكلاً لرفعه بعد الميعاد وعلى سبيل الاحتياط الكلى القضاء مجدداً
برفض هذا الطلب موضوعاً مع تأييد الحكم فيما عدا ذلك وإلزام المطعون ضده بالمصروفات
والأتعاب عن درجتى التقاضى.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً مسبباً بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم أولاً: بقبول
الطعنين شكلا ورفض الطعن رقم 1951 لسنة 44 ق. عليا وفى الثانى رقم 1489 لسنة 44 ق.
عليا بإلغاء تقريرى كفاية المدعى عن عام 1994، 1995 مع ما يترتب على ذلك من آثار.
ثالثاً: عدم قبول طلب إلغاء تقرير التفتيش الفنى بتاريخ 2/ 1/ 1995 لانتفاء القرار
الإدارى مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات.
فنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا والتى قررت بجلسة 25/ 12/
2000 إحالة الطعن إلى المحكمة الادارية العليا الدائرة الثانية موضوع لنظره بجلسة 10/
2/ 2001 حيث نظر الطعن بالجلسة المذكورة وفيها تقرر حجز الطعن للحكم بجلسة اليوم حيث
صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
ومن حيث إن الطعنين قد استوفيا أوضاعهما الشكلية المقررة.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – فى أن المدعى أقام الدعوى
رقم 6316 لسنة 50 ق بعريضة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى بتاريخ 22/ 11/ 1997
طالباً فى ختامها الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء التقارير السنوية عن
عامى 1994، 1995 وكذلك الفنى عن عام 1995 وتعديلها إلى تقارير تتساوى مع كفايته العملية
الثابتة بالتقارير السنوية السابقة وكذلك الفنية مع ما يترتب على ذلك من آثار، وقال
المدعى شرحا لدعواه بأنه يعمل بمعهد قراءات شبرا وهو مثال للجدية والاخلاص إلا أنه
فوجئ بأن شيخ المعهد الذى يعمل به وهو معهد البشير الاعدادى يضطهده بشدة وكان نتيجة
معارضته لهذا الاضطهاد أن وضع عنه تقرير تفيتش على العلوم الدينية والعربية عن عام
1995 بتقرير 50 درجة متوسط بالمخالفة للواقع والقانون كما قدرت كفايته فى عام 1994
بتقدير جيد جداً 89 درجة بالمخالفة لأحكام القانون فتظلم من التقريرين المشار إليهما
وفى 20/ 3/ 1996 أخطر بما يفيد رفض تظلمه، وانتهى المدعى إلى طلب الحكم بما أورده بختام
صحيفة دعواه من طلبات.
ونظرت الدعوى بجلسات المحكمة حيث أودع المدعى مذكرة أشار فيها إلى أنه تظلم من تقرير
كفايته عن عام 1994 فى 31/ 10/ 1995، 28/ 1/ 1996 ولم يخطر نتيجة تظلمه إلا فى 21/
3/ 1996 وأنه رغم نقله إلى معهد قراءات شبرا فى 13/ 11/ 1995 إلى معهد البشير فإن واضع
التقرير هو شيخ المعهد الأول وأنه تظلم من هذا التقرير فى 13/ 8/ 1996 وأخطر برفض تظلمه
فى 18/ 11/ 1996. وبجلسة 22/ 11/ 1997 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه وأقامت هذا
الحكم فيما انتهت إليه من عدم قبول الدعوى شكلاً بالنسبة لطلب إلغاء تقرير كفاية المدعى
عن عام 1994 على أن المدعى تظلم من هذا التقرير فى 31/ 10/ 1995 وكان يتعين عليه أن
يقيم دعواه خلال الستين يوماً التالية للستين يوماً المقررة للبت فى التظلم أى فى موعد
أقصاه 28/ 2/ 1996.
وأقامت حكمها بالنسبة لتقرير عام 1995 على أن المدعى نقل فى 13/ 11/ 1995 إلى معهد
قراءات شبرا وإذ قام شيخ المعهد المنقول منه بوضع تقرير كفاية 1995 فإن هذا التقرير
يكون قد صدر مشوباً بعيب عدم الاختصاص، وبالنسبة لطلب المدعى إلغاء تقرير تفتيش العلوم
الدينية والعربية المحرر عنه فى 2/ 1/ 1995 فقد أسست المحكمة حكمها على أن هذا التقرير
لا يعد من القرارات الإدارية النهائية التى تصلح لأن تكون محلاً لدعوى الإلغاء.
ومن حيث إن مبنى الطعن رقم 1489 لسنة 44 ق. عليا أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون
ذلك أنه طبقا لنص المادة 30/ 5 من القانون رقم 47 لسنة 1978 فإنه لا يجوز الأخذ بقرينة
الرفض الضمنى المستفاد من فوات 60 يوماً على تقديم التظلم دون البت فيه. فالتقرير لا
يتعتبر نهائياً إلا بفوات ميعاد التظلم أو البت فيه ولم يخطر المدعى برفض تظلمه إلا
فى 20/ 3/ 1996، وبالنسبة لتقرير عام 1995 فإن الحكم المطعون فيه وإذ ألغى التقرير
إلغاء مجدداً فإن مؤدى ذلك أن يعتد الشيخ…. وضع التقرير عن المدعى وقد أوضحت الأوراق
عن وجود أدلة جازمة على الحقد والضغينة تجاه المدعى.
واضاف تقرير الطعن أنه إذا كان التقرير الفنى لا يتكامل له مقومات القرار الإدارى إلا
أنه إجراء إدارياً ظالماً ومتعسفاً نتج عنه أضرار مادية وأدبية جسيمة للطاعن مما يحق
معه للمحكمة أن تتصدى له باعتباره عملاً تعسفياً ومخالفاً للقانون فى أعمال الإدارة.
ومن حيث إن مبنى الطعن رقم 1951 لسنة 44 ق. عليا أن الحكم المطعون فيه خالف القانون
قصور فى التسبيب ذلك أنه كان حرياً بالمحكمة الحكم بعدم قبول الدعوى شكلاً برمتها ذلك
أن الدعوى أقيمت بتاريخ 5/ 5/ 1996 فيما كان تظلم المدعى من تقرير كفايته عن عام 1995
بتاريخ 31/ 10/ 1995، كما أن الحكم المطعون فيه أخطأ فى فهم وتحصيل الوقائع فالحكم
قام بالنسبة لتقرير عام 1995 على أن معد التقرير عن المدعى ليس الرئيس المباشر له وهو
قول مرسل ولا سند له من الواقع.
ومن حيث إن المادة من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم
47 لسنة 1978 تنص على أن " تعلن وحدة شئون العاملين بصورة من البيان المقدم عن إدائه
أو تقرير الكفاية بمجرد اعتماده من السلطة المختصة أو من لجنة شئون العاملين بحسب الأحوال.
وله أن يتظلم منه خلال عشرين يوما من تاريخ علمه.. ويكون تظلم باقى العاملين إلى لجنة
تظلمات تنشأ لهذا الغرض…. ويبت فى التظلم خلال ستين يوماً من تاريخ تقديمه ويكون
قرار السلطة المختصة أو اللجنة نهائياً، ولا يعتبر بيان تقييم الأداء أو التقرير نهائياً
إلا بعد انقضاء ميعاد التظلم منه أو البت فيه ".
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة أن المشرع طبقاً لنص المادة المشار إليها اعتبر التقرير
الذى قدم عن العامل المتظلم فى الميعاد بمثابة قرار إدارى غير نهائى حتى يتم الفصل
فى تظلمه فإذا فصل فيه بالرفض فإنه بذلك يعتبر قراراً إدارياً نهائياً يتعين بالتالى
مهاجمته عن طريق دعوى الإلغاء ويبدأ ميعاد الطعن فيه من تاريخ اخطاره برفض تظلمه وعليه
فإنه لا يجوز فى ظل هذا التنظيم القانونى للطعن على تقارير الكفاية أو بيانات الأداء
الأخذ بقرينة الرفض الضمنى المستفاد من فوات ستين يوماً على التظلم دون البت فيه لأن
مناط إعمال هذه القرينة أن يكون التظلم منصباً على قرار إدارى وهو غير متوافر فى هذه
الحالة.
ومن حيث إنه لم يثبت من الأوراق أن المدعى قد أخطر بتقرير كفايته عن عام 1994 فى تاريخ
معين فإن ما ذكره المدعى من أنه علم بالقرار المطعون فيه بتاريخ 19/ 10/ 1995 يكون
هو تاريخ علمه اليقينى بالقرار المطعون فيه وإذ تظلم المدعى من هذا القرار بتاريخ 21/
10/ 1995 وأخطر برفض تظلمه بتاريخ 20/ 3/ 1996 فإنه يتعين على المدعى أن يقيم دعواه
خلال الستين يوماً التالية للتاريخ الأخير وإذ أقام المدعى دعواه بإيداع عريضتها قلم
كتاب محكمة القضاء الإدارى بتاريخ 5/ 5/ 1996 فإنه يكون قد أقامها فى الميعاد المقرر
قانوناً وتكون دعواه من ثم مقبولة شكلا فى هذا الشق ويكون الحكم المطعون فيه قد نحى
منحى مخالفا تأسيساً على أن المدعى كان يتعين عليه أن يقيم دعواه خلال الستين يوماً
التالية للستين يوماً من تاريخ تقديم تظلمه قد خالف صحيح القانون وما استقر عليه قضاء
المحكمة الإدارية العليا.
ومن حيث إن من غير الثابت من الأوراق أن تاريخ إخطار المدعى بتقرير كفايته فإن تظلمه
يتحقق من تاريخ علمه اليقينى به وأن تظلم المدعى من هذا التقرير بتاريخ 13/ 8/ 1996
وأخطر برفض تظلمه 14/ 1/ 1996 أثناء نظر الدعوى فإن الدعوى – بالنسبة لتقرير عام 1995
– تكون قد أقيمت فى الميعاد المقرر ومن ثم مقبولة شكلاً.
ومن حيث إن قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978
عندما تناول بالتنظيم واللائحة التنفيذية له المراحل والإجراءات والضوابط التى يتم
على أساسها ووفقاً لها تقرير كفاية العاملين الخاضعين لأحكامه استهدف وضع ضمانات معينة
تبعد التقرير عن التأثر بالأهواء الشخصية والأغراض الخاضة والدوافع التى لاصلة لها
بالعمل وصالحة حتى يجئ التقرير مرآه صادقة وتعبيراً حقيقياً عن جهد العامل وعمله وسلوكه
خلال سنة التقرير ولما لتقرير الكفاية من أثر بالغ على حياة العامل الوظيفية وحتى يجئ
التقرير صحيحا قائم على أسباب حقيقية ومستمدة من عناصر لها أصل ثابت، ويقتضى تحقيق
الضمانات الأساسية التى توخى المشرع توفيرها عند وضع تقارير الكفاية أن يتوافر فيمن
يشترك فى وضعها من شروط الحيدة حتى يحصل الاطمئنان إلى عدالته وتجرده عن الميل والهوى
والتأثير، فإذا ما قام به سبب يستنتج منه بحسب الأغلب الأعم أنه مما تضعف له النفس
ويخشى أن تؤثر فيه بما يجعل تقديره وحكمه يميل عن ما يقتضيه الإنصاف والحق يذهب إما
إلى المحاباة للعامل أو الإضرار به وجب أن يتنحى واضع التقرير عن وضعه وأن يترك هذه
المهمة إلى من يحل محله ممن لا يقوم به مانع من عداوة أو محاباة، فإذا لم يتنحى الرئيس
المكلف بوضع التقرير رغم ما قد يثبت فى حقه وما قد يستمد من وقائع من أن الضمانة الأساسية
لوضع التقرير وهى التجرد والحيدة مفتقدة فى حقه فإن عدم صلاحية واضع التقرير من شأنها
أن تجعل التقرير باطلا لاخلاله بضمانة جوهرية استلزمها القانون لصحته.
ومن حيث إن الثابت من حوافظ المستندات المودعة بالدعوى والطعن أنه شجرة خلافات مستعرة
بين المدعى والرئيس المباشر له وكال المدعى لرئيسه العديد من الاتهامات ووجه ضده العديد
من الشكاوى إلى جهات الاختصاص بالأزهر وإلى جهات أخرى خارجة وترجع تلك الشكاوى وما
حوته من وقائع إلى عامى التقرير، فإنه إزاء ذلك كان يتعين على رئيسه المباشر الواضع
الأول لتقريرى الكفاية المطعون فيهما أن يتنحى عن وضع تلك التقارير ويكون تصديه لوضع
هذين التقريرين رغم الخلافات التى قامت بينه وبين المدعى أمراً منافياً للحيدة الواجبة
فى واضع التقرير ومن ثم هذين التقريرين باطلين.
ومن ناحية أخرى فإن تقرير كفاية المدعى عن عام 1995 ثم وضعه بمعرفة السيد/ …… فى
حين أنه لم يكن الرئيس المباشر للمدعى عند وضع هذا التقرير لنقل المدعى من معهد البشير
إلى معهد قراءات شبرا فى 13/ 11/ 1995 فإن التقرير المذكور يكون قد وضع من رئيس غير
مختص باعتبار أن الرئيس المباشر للعامل عند وضع التقرير هو المختص بوضعه دون غيره.
ومن حيث إنه متى يثبت بطلان تقريرى التفتيش المطعون فيهما لتخلف ضمانة جوهرية لازمة
فى واضعه ولوضع تقرير كفاية عن المدعى من رئيس غير مختص فإن مؤدى ذلك أن تسترد جهة
الإدارة سلطتها فى وضع تقريرى الكفاية المشار إليهما وفقا للقواعد والإجراءات التى
استلزمها القانون.
ومن حيث إنه عن طلب المدعى إلغاء تقرير تفتيش العلوم الدينية والعربية الموضوع عنه
بتاريخ 2/ 1/ 1995، فإن هذا التقرير لا يعد إفصاحاً من جهة الإدارة بمالها من سلطة
بمقتضى القوانين واللوائح بقصد إحداث أثر قانونى فى حق المدعى ومن ثم فإنه لا يرقى
إلى مصاف القرارات الإدارية التى يجوز مهاجمتها بدعوى الإلغاء إذ لا يحدث هذا التقرير
بذاته أثراً يمكن أن يؤثر فى مركز قانونى للعامل – وهو ما أقر به الطاعن ذاته فى عريضة
طعنه – وبالتالى يكون طلب إلغاء هذا التقرير غير قائم على أساس.
فلهذه الأسباب:
حكمت المحكمة بقبول الطعنين شكلاً وفى الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه ليكون بقبول الدعوى شكلاً وبإلغاء قرارى تقدير كفاية المدعى عن عامى 1994، 1995 على النحو المبين بالأسباب وما يترتب على ذلك من آثار، وبعدم قبول طلب المدعى إلغاء تقرير تفتيش العلوم الدينية والعربية المحرر فى 2/ 1/ 1995، وألزمت الجهة الإدارية مصروفات الطعن رقم 1951 لسنة 44 ق. عليا، وألزمت الخصوم مصروفات الطعن رقم 1489 لسنة 44 ق. عليا مناصفة.
