الطعن رقم 150 لسنة 42 ق – جلسة 27 /03 /1972
أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
العدد الأول – السنة 23 – صـ 479
جلسة 27 من مارس سنة 1972
برياسة السيد المستشار/ جمال صادق المرصفاوى نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمود عطيفة، والدكتور محمد محمد حسنين، ومصطفى الأسيوطى، وحسن المغربى.
الطعن رقم 150 لسنة 42 القضائية
( أ ) محكمة الموضوع: "سلطتها فى تقدير الدليل". إثبات. "بوجه عام".
نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". رشوة. حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
حق محكمة الموضوع فى استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليه اقتناعها
وإطراح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغا مستندا إلى أسس مقبولة فى العقل
والمنطق ولها مأخذ صحيح فى الأوراق.
الجدل فى تصوير الواقعة وأنها كانت عرض رشوة لم تقبل ولم تكن قبول رشوة. جدل موضوعى.
لا تجوز إثارته أمام النقض.
(ب) وصف التهمة. محكمة الموضوع. "سلطتها فى إسباغ الوصف القانونى السليم".
سلطة محكمة الموضوع فى رد الواقعة إلى الوصف القانونى السليم دون تقيد بوصف النيابة
العامة للفعل المسند إلى المتهم.
(ج، د) أسباب الإباحة وموانع العقاب. "حالة الضرورة". "إعتراف الراشى". رشوة. حكم.
"ما لا يعيب الحكم فى نطاق التدليل".
(ج) إعتبار التهديد بالوضع تحت الحراسة وأيلولة الأرض للاصلاح الزراعى حالة ضرورة معفية
من العقاب. تقرير قانونى خاطئ. حالة الضرورة تستلزم أن يكون الخطر يهدد النفس.
(د) إعتناق الحكم الإعفاء من العقاب على أساس اعتراف الراشين. لا يعيبه تزيده فيما
انطوى عليه من تقريرات قانونية خاطئة عن حالة الضرورة.
1 – من حق محكمه الموضوع أن تستخلص من سائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث
الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليه إقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور
أخرى ما دام استخلاصها سائغا مستندا إلى أسس مقبولة فى العقل والمنطق ولها مأخذ صحيح
فى الأوراق. فمتى كان الحكم قد أثبت أن الرشوة قد قبلت وأورد على ذلك أدلة سائغة، فإن
الجدل بعد ذلك فى تصوير الدعوى والقول بأنها كانت عرض رشوة ولم تقبل إنما ينحل إلى
جدل موضوعى مما لا يجوز إثارته لدى محكمة النقض.
2 – لمحكمة الموضوع أن ترد الواقعة بعد تحصيلها إلى الوصف الذى ترى هى أنه الوصف القانونى
السليم دون أن تتقيد بالوصف الذى أسبغته النيابة العامة على الفعل المسند للمتهم.
3 – إذا كان الحكم قد ذهب إلى أن تهديد المطعون ضدهم بالوضع تحت الحراسة وأيلولة أرضهم
للاصلاح الزراعى يعد حالة ضرورة معفية من العقاب مع أنه انصب على المال فحسب، فإنه
يكون قد انطوى على تقرير قانونى خاطئ لأن حالة الضرورة تستلزم أن يكون الخطر مما يهدد
النفس.
4 – متى كان ما أورده الحكم فى مدوناته خاصا بحالة الضرورة إنما كان تزيدا استطرد إليه
بعد ما اعتنق الإعفاء من العقاب على أساس تطبيق المادة 107 مكررا من قانون العقوبات
بما يكفى لحمله، فإن مثل هذا التزيد ليس من شأنه أن يعيب الحكم ولو انطوى على تقريرات
قانونية خاطئة.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضدهم بأنهم فى خلال شهر أغسطس سنة 1966 بدائرة قسم الجيزة ومحافظتى الجيزة والقليوبية: عرضوا رشوة على أحد المكلفين بخدمة عمومية للاخلال بواجبات وظيفته بأن قدموا لـ…… عضو المكتب الفنى لأمانة الفلاحين بالاتحاد الاشتراكى العربى مبلغ ثلاثين جنيها على سبيل الرشوة مقابل مساعدتهم فى الشكوى التى يقوم بتحقيقها من والد أولهم ولكنه لم يقبل الرشوة منهم. والمتهم الثانى أيضا إرتكب تزويرا فى محررين عرفيين بأن اصطنع المخالصتين المضبوطتين المؤرختين 2 نوفمبر سنة 1963 و13 ديسمبر سنة 1963 اللتين تفيدان تسلم….. إيجار أرض زراعية ووقع عليهما بإمضاء نسب زورا إليه بقصد تقديمها فى التحقيق الذى يجرى بشأن شكوى مقدمة ضده. والمتهمين الأول والثالث أيضا: اشتركا بطريق الإتفاق فى ارتكاب جريمة التزوير سالفة الذكر بأن اتفقا مع المتهم الثانى على ارتكابها فتمت بناء على ذلك. وطلبت من مستشار الإحالة إحالتهم إلى محكمة الجنايات لمحاكمتهم طبقا للقيد والوصف الواردين بتقرير الاتهام. فقرر بذلك. ومحكمة جنايات الجيزة قضت حضوريا عملا بالمادة 304/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية ببراءة المتهمين مما أسند إليهم ومصادرة مبلغ الرشوة المضبوط. فطعنت النيابة العامة فى هذا الحكم بطريق النقض…. إلخ.
المحكمة
حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق
القانون، ذلك بأنه قضى ببراءة المطعون ضدهم من تهمة عرض رشوة لم تقبل منهم مقيما قضاءه
على إعفائهم من العقاب لاعترافهم تطبيقا للمادة 107 مكررا من قانون العقوبات فى حين
أن حكم هذه المادة لا ينطبق على حالة الدعوى الماثلة نظرا لما هو ثابت بالتحقيقات من
امتناع عضو المكتب الفنى لأمانة الفلاحين بالاتحاد الاشتراكى عن قبول الرشوة المعروضة
عليه ولأن هدف المشرع من إعفاء الراشى إذا اعترف بالجريمة إنما هو كشف أمر المرتشى
وتسهيل إقامة الدليل عليه فى حالة قبوله الرشوة كما أن الحكم المطعون فيه ذهب إلى أن
المطعون ضدهم فى حالة ضرورة لتهديدهم بمناسبة التحقيق الذى كان يجرى معهم بالوضع تحت
الحراسة وأيلولة أرضهم للإصلاح الزراعى مع أن الضرورة المعفية من العقاب تستلزم طبقا
لنص المادة 61 من ذلك القانون مثول خطر يهدد النفس لا المال ومن شأن كل ذلك أن يعيب
الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من مطالعة الحكم المطعون فيه أنه أثبت أن….. عضو المكتب الفنى لأمانة
الفلاحين بالاتحاد الاشتراكى العربى ومن المكلفين بخدمة عمومية قد قبل الرشوة التى
قدمها إليه المطعون ضدهم للاخلال بواجبات وظيفته بل إنه هو الذى طلبها، وأورد الحكم
على ذلك أدلة سائغة مستمدة من اعتراف المطعون ضدهم، وقد رتب الحكم على ذلك تطبيق المادة
107 مكررا من قانون العقوبات التى تنص على إعفاء الراشى أو الوسيط من العقوبة إذا أخبر
السلطات بالجريمة أو اعترف بها. لما كان ذلك، وكان من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من
سائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى
إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغا مستندا إلى
أسس مقبولة فى العقل والمنطق ولها مأخذ صحيح فى الأوراق فإن الجدل بعد ذلك فى تصوير
الدعوى والقول بأنها كانت عرض رشوة ولم تقبل إنما ينحل إلى جدل موضوعى مما لا تجوز
إثارته لدى محكمة النقض كما أن لمحكمة الموضوع أن ترد الواقعة بعد تمحيصها إلى الوصف
الذى ترى هى أنه الوصف القانونى السليم دون أن تتقيد بالوصف الذى أسبغته النيابة العامة
على الفعل المسند للمتهم. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه إذ ذهب إلى أن تهديد
المطعون ضدهم بالوضع تحت الحراسة وأيلولة أرضهم للاصلاح الزراعى يعد حالة ضرورة مع
أنه انصب على المال فحسب قد انطوى على تقرير قانونى خاطئ لأن حالة الضرورة تستلزم أن
يكون الخطر مما يهدد النفس، بيد أنه لا جدوى من هذا النعى طالما أنه يكفى لحمل الحكم
المطعون فيه ما تقضى به المادة 107 مكررا عقوبات من إعفاء المطعون ضدهم من العقاب على
جريمة الرشوة لاعترافهم بها، وذلك بصرف النظر عن عدم توفر حالة الضرورة، هذا إلى أن
ما أورده فى مدوناته خاصا بحالة الضرورة إنما كان تزيدا استطرد إليه بعد ما اعتنق الإعفاء
من العقاب على أساس تطبيق المادة 107 مكررا من قانون العقوبات، ومثل هذا التزيد ليس
من شأنه أن يعيب الحكم ولو انطوى على تقريرات قانونية خاطئة. لما كان ذلك، فإن الطعن
برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه.
