الطعن رقم 134 لسنة 42 ق – جلسة 26 /03 /1972
أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
العدد الأول – السنة 23 – صـ 469
جلسة 26 من مارس سنة 1972
برياسة السيد المستشار/ محمد عبد المنعم حمزاوى نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: حسين سامح، ونصر الدين عزام، وسعد الدين عطيه، وطه دنانه.
الطعن رقم 134 لسنة 42 القضائية
(أ، ب، جـ) أسباب الإباحة. "الدفاع الشرعى". محكمة الموضوع. "سلطتها
فى تقدير الدليل". حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب".
( أ ) تقدير الوقائع المؤدية لقيام الدفاع الشرعى. أمر موضوعى. لمحكمة الموضوع البت
فيه بشرط أن يكون تدليلها سليما مؤديا إلى ما انتهت إليه.
(ب) حق الدفاع الشرعى شرع لمنع المعتدى من التعدى أو الاستمرار فيه لا وجود لحق الدفاع
الشرعى إذا كان الاعتداء قد انتهى. حق الدفاع الشرعى لم يشرع للانتقام.
(ج) مثال لتسبيب معيب فى إثبات قيام حالة الدفاع الشرعى.
(د) إثبات. "شهود". محكمة الموضوع. "سلطتها فى تجزئة الدليل". حكم. "تسبيبه. تسبيب
معيب".
حق محكمة الموضوع فى تجزئة أقوال الشاهدة حده: أن لا تمسخ الأقوال بما يحيلها عن معناها
ويحرفها عن مواضعها.
1 – الأصل أن تقدير الوقائع المؤدية لقيام حالة الدفاع الشرعى أو نفيها من الأمور الموضوعية
التى تبت فيها محكمة الموضوع، إلا أن ذلك مشروط بأن يكون تدليل الحكم سليما لا عيب
فيه ويؤدى منطقيا إلى ما انتهى إليه.
2 – من المقرر أن حق الدفاع الشرعى لم يشرع للانتقام وإنما شرع لمنع المعتدى من إيقاع
فعل التعدى أو الاستمرار فيه بحيث إذا كان الإعتداء قد انتهى فلا يكون لحق الدفاع الشرعى
وجود.
3 – إذا كان الحكم المطعون فيه قد اعتمد فى إثبات قيام حالة الدفاع الشرعى إلى ما قاله
– إستنادا إلى ما شهد به شاهدا الإثبات – من أن المطعون ضده (المتهم) حضر إلى مكان
الحادث إثر سماعه استغاثة زميليه ولما علم منهما بأنهما شاهدا فى الظلام أشخاصا يسرقون
أخشاب الجمعية التعاونية القائمين بحراستها أطلق عيارا ناريا أتبعه بآخر أصاب المجنى
عليه (الطاعن) فى حين أن الثابت من أقوال هذين الشاهدين حسبما حصله الحكم أن المطعون
ضده (المتهم) حين أطلق العيار الأول للإرهاب تمكن من كانوا يحملون الأخشاب من الفرار
بينما بقى المجنى عليه فى مكانه واستفسر منه عن شخصيته فأجابه بأنه خفير الزراعة فأطلق
عيارا ثانيا أصابه. وإذ كان الحكم قد اقتطع هذا الجزء الثابت من أقوال الشاهدين التى
أسس عليها قوله بتوافر حالة الدفاع الشرعى ولم يعرض لدلالة الوقائع التى أسقطها والثابتة
فى التحقيق ولم يقسطها حقها إيرادا لها وردا عليها لما تنبئ عنه فى ظاهرها فى انتفاء
حالة الدفاع الشرعى بوقوف الطاعن (المجنى عليه) إثر إطلاق العيار الأول وفرار باقى
الجناة وزوال الداعى لمعاودة إطلاق النار فإن الحكم المطعون فيه يكون قاصر البيان مما
يستوجب نقضه فى خصوص ما قضى به فى الدعوى المدنية والإحالة.
4 – إن كان من حق محكمة الموضوع تجزئة أقوال الشاهد، إلا أن ذلك حده أن لا تمسخ تلك
الأقوال بما يحيلها عن معناها ويحرفها عن مواضعها.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه فى يوم 17/ 3/ 1966 بدائرة مركز إيتاى البارود محافظة البحيرة: شرع فى قتل….. عمدا بأن أطلق عليه عيارا ناريا قاصدا من ذلك قتله فأحدث به الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبى وخاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادته فيه هو إسعاف المجنى عليه بالعلاج. وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته بالمواد 45 و46 و234/ 1 من قانون العقوبات فصدر قراره بذلك. وادعى المجنى عليه مدنيا قبل المتهم بمبلغ 5000 جنيه على سبيل التعويض مع المصاريف والأتعاب. ومحكمة جنايات دمنهور قضت حضوريا عملا بالمادتين 304/ 1 و381/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية ببراءة المتهم مما أسند إليه ورفض الدعوى المدنية الموجهة قبله مع إلزام المدعى بالحق المدنى بمصروفاتها ومبلغ عشرة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة. فطعن المدعى بالحقوق المدنية فى هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى بتبرئة
المطعون ضده من تهمة الشروع فى القتل ورفض الدعوى المدنية المقامة قبله، قد شابه القصور
فى التسبيب والفساد فى الاستدلال، ذلك بأنه أسس قضاءه على الأخذ بدفاع المطعون ضده
من أنه كان فى حالة دفاع شرعى عن المال باعتبار أن الظروف التى أحاطت به وقت الحادث
كانت كافية لأن يتخوف من خطر حال يهدد المال الذى يقوم بحراسته مما ألجأه إلى الدفاع
عنه باطلاق عيارين ناريين أصاب ثانيهما (الطاعن) وهذا الذى أسس عليه الحكم قضاءه لا
يتفق ومؤدى أقوال شاهدى الإثبات اللذين مسخ الحكم شهادتهما واسقط عنها وقائع جوهرية
تنبئ عن انتفاء حالة الدفاع الشرعى لما تضمنته من أن الطاعن وقف فى مكانه إثر إطلاق
المطعون ضده للعيار الأول وأن هذا الأخير إنما أطلق عليه العيار الثانى الذى أصابه
بعد أن تعرف على شخصيته وانتفى الداعى لمعاودة إطلاق النار، وهو ما يفيد أن المطعون
ضده إنما تعمد إصابة الطاعن – وهو المدعى بالحقوق المدنية – انتقاما منه للخصومة السابق
قيامها بينهما دون أن يقع منه أى فعل يستوجب الدفاع.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن ساق الأدلة التى استندت إليها النيابة العامة فى
إثبات التهمة قبل المتهم (المطعون ضده) عرض لبيان مؤدى هذه الأدلة، فحصل أقوال المجنى
عليه (المدعى بالحقوق المدنية) بقوله "فقد شهد المجنى عليه بأنه إثر خروجه من منزله
لتفقد مقر الجمعية التعاونية الزراعية المجاورة له كعادته شاهد المتهم يقف بالطريق
الزراعى ايتاى البارود نكلا العنب فأراد أن يستفسر منه عن شخصيته وما أن جاوبه على
ذلك حتى أطلق عليه عيارا ناريا لم يصبه فنزل إلى مياه الترعة المجاورة للطريق هربا
فلاحقه المتهم بعيار آخر أصابه فى وجهه وفر هاربا وذلك لنزاع بينه وبين عائلة المتهم
بخصوص الإنتخابات وأضاف أن المسافة التى كانت بينه وبين المتهم وقت الإعتداء تقرب من
المترين ثم تمكن هو من الخروج من الترعة وسلك الطريق الزراعى سالف الذكر حتى وصل إلى
مقر العمودية". وحصل الحكم مؤدى شهادة شاهدى الإثبات بقوله "وشهد….. بأنه أثناء تواجده
بمبنى الجمعية المعين لحراسته صحبه….. سمع صوت نباح الكلاب فخرج وزميله لاستطلاع
الأمر فشاهد نحو ثلاثة أشخاص يحملون نوافذ خشبية خاصة بمبنى الجمعية فاستغاث فحضر المتهم
على إثر إستغاثته وعلم بالحادث فأطلق عيارا ناريا فى الهواء فتمكن من كانوا يحملون
الأخشاب من الفرار وبقى المجنى عليه واستفسر منه المتهم عن شخصيته فأخبره أنه خفير
الزراعة فأطلق عيارا ثانيا إصابه فحضر إثر ذلك الخفير النظامى…… فأبلغه المتهم
بالواقعة فاصطحبه إلى مقر العمودية. وشهد……. بما لا يخرج فى مضمونه عما شهد به
الشاهد السابق. كما أورد الحكم ما دفع به المدافع عن المطعون ضده من أنه حين أطلق العيارين
كان فى حالة دفاع شرعى عن المال الذى يقوم بحراسته إذ إعتقد بعد أن سمع الاستغاثة أنه
حيال جناة اقتحموا نقطة خفارته لسرقة مبانى الجمعية التى كلف من المقاول بحراستها –
ثم تحدث الحكم عن الاعتبارات التى استند إليها فى إطراح أقوال المجنى عليه لعدم اطمئنانه
اليها، وخلص إلى القضاء ببراءة المطعون ضده أخذا برواية شاهدى الإثبات وذلك بقوله "وبما
أن المستفاد من أقوال الخفيرين الخصوصيين اللذين تطمئن المحكمة اليهما أنهما شاهدا
فى الظلام بعض الأشخاص يسرقون أخشاب الجمعية القائمين بحراستها مما دفعهما إلى الإستعانة
بالمتهم الذى حضر على الفور وأنبأه بالأمر فأطلق عيارا ناريا أتبعه بآخر أصاب المجنى
عليه فمن ثم يكون المتهم فى ظروف يعتقد فيها أن خطرا حالا يهدد المال الذى كلف من قبل
خاصة بحراسته فلم يكن فى مقدوره أن يتبين – لأن الظلام كان سائدا – عدد الأشخاص الذين
يحاولون السرقة مع احتمال أن يكون أحدهم أو بعضهم حاملا سلاحا أو آلة يتخوف أن يحدث
له من استعمالها موت أو جروح بالغة مما يجعل حالة الدفاع الشرعى متوافرة فى حقه. لما
كان ذلك، فانه يتعين الحكم ببراءته". ولما كان الأصل أن تقدير الوقائع المؤدية لقيام
حالة الدفاع الشرعى أو نفيها من الأمور الموضوعية التى تبت فيها محكمة الموضوع بلا
معقب إلا أن ذلك مشروط بأن يكون تدليل الحكم سليما لا عيب فيه ويؤدى منطقيا إلى ما
انتهى إليه. كما أنه وان كان من حق محكمة الموضوع تجزئة أقوال الشاهد إلا أن ذلك حده
أن لا تمسخ تلك الأقوال بما يحيلها عن معناها ويحرفها عن مواضعها. لما كان ذلك، وكان
الحكم المطعون فيه قد اعتمد فى إثبات قيام حالة الدفاع الشرعى إلى ما قاله – استنادا
إلى ما شهد به شاهدا الإثبات – من أن المطعون ضده حضر إلى مكان الحادث إثر سماعه استغاثة
زميليه ولما علم منهما بأنهما شاهدا فى الظلام أشخاصا يسرقون أخشاب الجمعية التعاونية
القائمين بحراستها أطلق عيارا ناريا أتبعه بآخر أصاب المجنى عليه (الطاعن) فى حين أن
الثابت من أقوال هذين الشاهدين – حسبما حصله الحكم فيما سلف بيانه – أن المطعون ضده
حين أطلق العيار الأول للإرهاب تمكن من كانوا يحملون الأخشاب من الفرار بينما بقى المجنى
عليه فى مكانه فاستفسر منه عن شخصيته فأجابه بأنه خفير الزراعة فأطلق عيارا ثانيا أصابه.
وإذ كان الحكم قد اقتطع هذا الجزء الثابت من أقوال الشاهدين التى أسس عليها قوله بتوافر
حالة الدفاع الشرعى، وكان من المقرر أن حق الدفاع الشرعى لم يشرع للانتقام وإنما شرع
لمنع المعتدى من إيقاع فعل التعدى أو الاستمرار فيه بحيث إذا كان الاعتداء قد انتهى
فلا يكون لحق الدفاع الشرعى وجود. وكان الحكم لم يعرض لدلالة الوقائع التى أسقطها والثابتة
فى التحقيق ولم يقسطها حقها إيرادا لها وردا عليها بما تنبئ عنه فى ظاهرها من انتفاء
قيام حالة الدفاع الشرعى بوقوف الطاعن إثر إطلاق العيار الأول وفرار باقى الجناة وزوال
الداعى لمعاودة إطلاق النار. لما كان ما تقدم، فإن الحكم المطعون فيه يكون قاصر البيان،
مما يستوجب نقضه فى خصوص ما قضى به فى الدعوى المدنية والإحالة بغير حاجة إلى بحث باقى
أوجه الطعن مع إلزام المطعون ضده المصروفات المدنية ومقابل أتعاب المحاماه.
