الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 20 لسنة 42 ق – جلسة 26 /03 /1972 

أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
العدد الأول – السنة 23 – صـ 448

جلسة 26 من مارس سنة 1972

برياسة السيد المستشار/ محمد عبد المنعم حمزاوى نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: نصر الدين عزام، وسعد الدين عطية، وحسن الشربينى، ومحمد عبد المجيد سلامه.


الطعن رقم 20 لسنة 42 القضائية

(أ، ب، جـ) إجراءات المحاكمة. دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما يوفره". محكمة إستئنافية. "الإجراءات أمامها". إثبات. "بوجه عام". "شهود". حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب".
( أ ) ابتناء الأحكام الجنائية على التحقيقات التى تجريها المحكمة فى الجلسة. وجوب سماع الشهود. جواز تنازل الخصوم عن دلك صراحة أو ضمنا. طلب الطاعن فى مذكرته أمام أول درجة أصليا البراءة واحتياطيا سماع الشهود إثباتا ونفيا يعتبر طلبا جازما تلتزم المحكمة باجابته ما دامت لم تنته إلى القضاء بالبراءة.
تبرير المحكمة الإستئنافية لإطراح محكمة أول درجة لهذا الطلب بأنه على سبيل الاحتياط ويدل على التنازل عن سماعهم. غير سديد.
(ب) تقييد حق المحكمة الإستئنافية فى الحكم على ما مقتضى الأوراق وعدم إجراء تحقيق. بمراعاة مقتضيات حق الدفاع. وجوب سماعها للشهود الذين كان يجب سماعهم أمام محكمة أول درجة واستيفاء كل نقص فى إجراءات التحقيق.
(جـ) القضاء المسبق على دليل لم يطرح لا يصح فى أصول الاستدلال. رفض المحكمة الإستئنافية لطلب الطاعن سماع الشهود إثباتا ونفيا الذين لم تستجب محكمة أول درجة إلى طلب سماعهم تقديرا منها لقيمة شهادتهم قبل سماعهم. عيب يوجب النقض والإحالة.
1 – الأصل أن الأحكام فى المواد الجنائية إنما تبنى على التحقيقات التى تجريها المحكمة فى الجلسة وتسمع فيها الشهود متى كان سماعهم ممكنا ولها أن تقرر تلاوة شهادة الشاهد إذا تعذر سماع شهادته أو إذا قبل المدافع عنه ذلك ولا يجوز الافتئات على هذا الأصل الذى افترضه الشارع فى قواعد المحاكمة لأى علة مهما كانت إلا بتنازل الخصوم صراحة أو ضمنا، وإذ كان طلب الطاعنين بمذكرتيهما أمام محكمة أول درجة أصليا القضاء بالبراءة وإحتياطيا إعلان شهود الإثبات والتصريح لهما باعلان شهود نفى يعتبر طلبا جازما تلتزم المحكمة باجابته متى كانت لم تنته إلى القضاء بالبراءة، فإن تبرير الحكم الإستئنافى المطعون فيه لإطراح محكمة أول درجة له بأن طلب الطاعنين لسماع الشهود أمامها كان على سبيل الاحتياط مما يفيد عدم حرصهما على سماعهم بل يدل على تنازلهما عن سماعهم – يكون غير سديد.
2 – من المقرر أنه وإن كان الأصل أن المحكمة الإستئنافية لا تجرى تحقيقا وتحكم على مقتضى الأوراق إلا أن حقها فى ذلك مقيد بوجوب مراعاتها مقتضيات حق الدفاع بل إن القانون يوجب عليها طبقا لنص المادة 413 من قانون الإجراءات الجنائية أن تسمع بنفسها أو بواسطة أحد القضاة تندبه لذلك الشهود الذين كان يجب سماعهم أمام محكمة أول درجة وتستوفى كل نقص فى إجراءات التحقيق ثم تورد فى حكمها ما يدل على إنها واجهت عناصر الدعوى وألمت بها على وجه يفصح عن أنها فطنت إليها ووازنت بينها.
3 – لا يصح فى أصول الاستدلال القضاء المسبق على دليل لم يطرح وإذ كانت المحكمة الإستئنافية قد رفضت طلب الطاعنين سماع الشهود – إثباتا ونفيا – الذين لم تستجب محكمة أول درجة إلى طلب سماعهم – وراحت ترد على طلب سماع شهود النفى بنظر إقامته على تقدير لقيمة شهادتهم قبل سماعهم فإن حكمها يكون معيبا بما يوجب نقضه والإحالة.


الوقائع

إتهمت النيابة العامة الطاعنين وآخر بأنهم فى يوم 2/ 7/ 1968 بدائرة مركز كوم حمادة: زرعوا تبغا فى أرض زراعية محلية بدون تصريح. وطلبت معاقبتهم بالمواد 1، 2، 3، 4 من القانون رقم 92 لسنة 1964، وادعى السيد وزير الخزانة بصفته مدنيا قبل المتهمين طالبا إلزامهم متضامنين بمبلغ 12040 جنيها ومحكمة كوم حمادة الجزئية قضت عملا بمواد الإتهام بالنسبة للمتهمين (الطاعنين) حضوريا بتغريم كل منهما مائة جنيه وبإلزامهما متضامنين بأن يؤديا لوزير الخزانة بصفته مبلغ 12040 جنيها والمصاريف المدنية ومائتى قرش مقابل أتعاب المحاماة وبمصادرة المضبوطات وببراءة المتهم الثالث مما نسبب إليه ورفض الدعوى المدنية قبله. فاستأنف المتهمان هذا الحكم كما استأنفه المدعى بالحق المدنى بالنسبة للمحكوم ببراءته. ومحكمة دمنهور الإبتدائية – بهيئة إستئنافية – قضت حضوريا بالنسبة للطاعنين وغيابيا بالنسبة للثالث بقبول الإستئناف شكلا وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف وألزمت المدعى بالحق المدنى المصروفات المدنية فطعن المحكوم عليهما فى هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.


المحكمة

حيث إن مما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه انه إذ دانهما بتهمة زراعة تبغ فى أرض زراعية محلية بدون تصريح – قد أخل بحقهما فى الدفاع وران عليه القصور، ذلك بأنهما تمسكا أمام محكمة أول درجة بسماع شهود الإثبات وبالتصريح لهما بإعلان شهود نفى هم أعضاء الجمعية التعاونية الزراعية الذين حرروا شهادة رسمية تدل على أن الأرض التى ضبط فيها نبات التبغ ليست فى حيازتهما بل زرعها آخرون غيرهما فلم تستجب المحكمة لهذا الطلب وإذ عاد إلى التمسك به لدى المحكمة الإستئنافية فقد حذت حذو محكمة أول درجة وردت عليه بما لا يسوغ إطراحه فغدا حكمها معيبا بما يستوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من الإطلاع على الأوراق والمفردات المضمومة أن محكمة أول درجة حجزت الدعوى للحكم وصرحت للطاعنين بتقديم مذكرة بدفاعهما دون أن تسمع منهما مرافعة شفوية فقدم الطاعن الأول مذكرة طلب فيها أصليا القضاء ببراءته واحتياطا إعلان شهود الإثبات والتصريح له بإعلان أعضاء الجمعية التعاونية الزراعية الذين وقعوا على الشهادة التى ارفقها بمذكرته والتى تفيد أن آخرين هم الزارعون للأرض المضبوط فيها نبات الدخان، كما قدم الطاعن الثانى مذكرة طلب فيها أصليا القضاء بالبراءة واحتياطيا إعلان شهود الإثبات والتصريح له بإعلان شهود نفى، وقد عولت محكمة أول درجة فى قضائها بإدانة الطاعنين على أقوال نائب العمدة فى التحقيقات وعلى تحريات رجال المباحث. كما تبين من الرجوع إلى محضر جلسة 9/ 12/ 1970 أمام المحكمة الإستئنافية أن الطاعنين دفعا ببطلان حكم محكمة أول درجة لعدم سماعها الشهود وأصرا على هذا الطلب فى مذكرتيهما – وأشار الحكم المطعون فيه إلى هذا الطلب وبرر رفضه له بأن طلب الطاعنين سماع الشهود أمام محكمة أول درجة كان على سبيل الاحتياط مما يفيد عدم حرصهما على سماعهم بل يدل على تنازلهما عن سماعهم. لما كان ذلك، وكان الأصل أن الأحكام فى المواد الجنائية إنما تبنى على التحقيقات التى تجريها المحكمة فى الجلسة وتسمع فيها الشهود متى كان سماعهم ممكنا ولها أن تقرر تلاوة شهادة الشاهد إذا تعذر سماع شهادته أو إذا قبل المدافع عنه ذلك ولا يجوز الافتئات على هذا الأصل الذى افترضه الشارع فى قواعد المحاكمة لأى علة مهما كانت إلا بتنازل الخصوم صراحة أو ضمنا. لما كان ذلك، وكان طلب الطاعنين أمام محكمة أول درجة يعتبر – على الصورة المار ذكرها – طلبا جازما تلتزم المحكمة بإجابته متى كانت لم تنته إلى القضاء بالبراءة. فإن تبرير الحكم المطعون فيه لإطراح محكمة أول درجة له يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه وإن كان الأصل أن المحكمة الإستئنافية لا تجرى تحقيقا وتحكم على مقتضى الأوراق إلا أن حقها فى ذلك مقيد بوجوب مراعاته مقتضيات حق الدفاع بل أن القانون يوجب عليها طبقا لنص المادة 413 من قانون الإجراءات الجنائية أن تسمع بنفسها أو بواسطة أحد القضاة تندبه لذلك الشهود الذين كان يجب سماعهم أمام محكمة أول درجة وتستوفى كل نقص فى إجراءات التحقيق ثم تورد فى حكمها ما يدل على أنها واجهت عناصر الدعوى وألمت بها على وجه يفصح عن انها فطنت إليها ووازنت بينها وكانت المحكمة الإستئنافية قد رفضت طلب الطاعنين سماع الشهود – إثباتا ونفيا – الذين لم تستجب محكمة أول درجة إلى طلب سماعهم – وراحت ترد على طلب سماع شهود النفى بنظر أقامته على تقديرها لقيمة شهادتهم قبل سماعهم، دون أن تلقى بالا إلى أنه لا يصح فى أصول الاستدلال القضاء المسبق على دليل لم يطرح، فإن حكمها يكون معيبا بما يوجب نقضه والإحالة دون حاجة لبحث باقى أوجه الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات