الطعن رقم 57 لسنة 42 ق – جلسة 20 /03 /1972
أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
العدد الأول – السنة 23 – صـ 423
جلسة 20 مارس سنة 1972
برياسة السيد المستشار/ جمال صادق المرصفاوى نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمود العمراوى، ومحمود عطيفه، وابراهيم الديوانى، الدكتور محمد محمد حسنين.
الطعن رقم 57 لسنة 42 القضائية
( أ ) إجراءات المحاكمة. محضر الجلسة. بطلان.
محضر الجلسة. وحدة كاملة لا فرق بين متنه وهامشه. عدم توقيع القاضى عليه لا يترتب عليه
البطلان. ما يثبته أمين السر بهامشه يكون صحيحا بصرف النظر عن عدم توقيع القاضى ويعتبر
تصحيحا لما دون خطأ فى المتن. عدم جواز إثبات ما يخالف ذلك إلا بالطعن بالتزوير.
(ب) دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". تحقيق. إجراءات المحاكمة. إثبات. "شهود".
حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
عدم التزام المحكمة باجابة طلب التحقيق المبدى من الدفاع بعد حجز الدعوى للحكم ولو
تضمنته مذكرة مصرح له بتقديمها ما دام لم يطلب ذلك بجلسة المحاكمة – سكوت الدفاع عن
طلب سماع شاهد يفيد نزوله عنه ضمنا فلا يستأهل من المحكمة ردا ولا تعقيبا.
(ج) محكمة إستئنافية. تحقيق. إجراءات المحاكمة.
المحكمة الاستئنافية تحكم على مقتضى الأوراق. هى لا تجرى تحقيقا إلا ما ترى لزوما لإجرائه.
(د) دفاع. "الإخلاع بحق الدفاع. ما لا يوفره". محكمة إستئنافية. إثبات. "شهود". خبز
. حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
عدم تحقيق الدفاع غير المنتج والرد عليه. لا يعيب الحكم. مثال فى جريمة إنتاج خبز يقل
عن الوزن المقرر.
(هـ) جريمة. "أركانها". خبز.
جريمة إنتاج خبز يقل عن الوزن المقرر قيامها مهما كان عدد الأرغفة التى وجدت ناقصة
ومهما ضؤل مقدار النقص فيها.
(و) خبز. نقص. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
النعى بعدم معقولية إنتاج خبز ناقص الوزن أمام مفتش التموين وأن يبلغ العجز حدا لا
يتصور معه إقبال أحد على شرائه. جدل موضوعى.
1 – متى كان محضر الجلسة وحدة كاملة لا فرق بين متنه وهامشه وكان عدم توقيع القاضى
على محضر الجلسة لا يترتب عليه البطلان فإن ما يثبته أمين السر فى هامش المحضر يكون
صحيحا بصرف النظر عن عدم توقيع القاضى عليه ويعتبر بمثابة تصحيح لما دون خطأ فى متنه
ولا يجوز إثبات ما يخالف ذلك إلا بطريق الطعن بالتزوير لأن الأصل فى الإجراءات الصحة
ومن ثم فلا محل للنعى على تصحيح أمين السر لمحضر الجلسة دون الرجوع إلى رئيس الدائرة
متى كان ما أجراه أمين السر من تصحيح يتفق وحقيقة الواقع وتداركا لسهو منه.
2 – لا تلتزم المحكمة بإجابة طلب التحقيق الذى يبديه الدفاع أو الرد عليه بعد حجز الدعوى
للحكم ولو طلب ذلك فى مذكرة مصرح له بتقديمها ما دام أنه لم يطلب ذلك بجلسة المحاكمة،
ذلك أن سكوت الدفاع عن طلب سماع شاهد ومواصلته المرافعة دون إصرار على طلب سماعه إنما
يفيد أنه قد نزل عنه ضمنا ومن ثم فهو لا يستأهل من المحكمة ردا ولا تعقيبا.
3 – الأصل أن المحكمة الاستئنافية تحكم على مقتضى الأوراق ولا تجرى تحقيقا إلا ما ترى
هى لزوما لإجرائه.
4 – لا يعيب الحكم عدم تحقيق الدفاع غير المنتج أو الرد عليه فاذا كانت المحكمة الاستئنافية
قد حصلت دفاع الطاعن الوارد بمذكرته المقدمة لمحكمة أول درجة بشأن طلب التصريح له باعلان
شهود نفى ليشهدوا بأن مفتش التموين أجبره على إنتاج الخبز المضبوط والفرن باردا وانتهت
إلى عدم جدواه فيما قررت من أن العجز فى وزن الرغيف كبير لا يبرره ما يقوله الطاعن
من أن الفرن كان باردا فان منعى الطاعن فى هذا الصدد يكون غير سديد.
5 – تقوم جريمة إنتاج خبز يقل عن الوزن المقرر مهما كان عدد الأرغفة التى وجدت ناقصة
ومهما ضؤل مقدار النقص فيها.
6 – النعى بأنه من غير المعقول إنتاج خبز ناقص الوزن أمام مفتش التموين وأن العجز فى
وزن الرغيف بلغ حدا لا يتصور معه إقبال أحد على شرائه لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا
فى أدلة الدعوى التى استنبطت منها المحكمة عقيدتها فى حدود سلطتها الموضوعية.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه فى يوم 23 سبتمبر سنة 1966 بدائرة قسم المنيا محافظة المنيا: أنتج خبزا بلديا يقل وزن الرغيف فيه عن الوزن المقرر. وطلبت عقابه بالمواد 1 و8 و56 و57 و58 من المرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1945 المعدل بالمرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1952. والمواد 24 و26 و27 و38/ 3 من القرار الوزارى رقم 90 لسنة 1957 المعدل بالقرارات أرقام 129 لسنة 1959 و63 لسنة 1960 و74 لسنة 1961 و138 لسنة 1961. ومحكمة بندر المنيا الجزئية قضت حضوريا عملا بمواد الإتهام بحبس المتهم ستة أشهر مع الشغل وكفالة 5 جنيهات لوقف التنفيذ وتغريمه مائة جنيه والمصادرة ونشر الحكم على واجهة المحل مدة مساوية لمدة العقوبة. فاستأنف المحكوم عليه هذا الحكم. ومحكمة المنيا الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضوريا بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فطعن وكيل المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إنتاج
خبز أقل من الوزن المقرر قد شابه البطلان والإخلال بحق الدفاع والفساد فى الاستدلال
ذلك بأن رئيس المحكمة الذى اشترك فى المداولة وأصدر الحكم ووقعه هو غير الذى سمع المرافعة
بالجلسة السابقة ولأن الطاعن تمسك بطلب سماع شاهدى نفى بأن مفتش التموين أجبره على
إنتاج الخبز المضبوط والفرن بارد مما أدى إلى نقص الوزن بيد أن كلا من محكمتى أول وثانى
درجة لم تستجب لهذا الطلب وأن مفتش التموين أقر أمام محكمة أول درجة بأن بعض الخبز
المضبوط قد استكمل إنتاجه فى حضوره، ومن غير المعقول إنتاج خبز ناقص الوزن أمام المفتش،
وأن يبلغ نقص الوزن مبلغا لا يتصور معه إقبال أحد على ابتياعه ومن شأن ذلك كله أن يعيب
الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على محاضر جلسات المحكمة الاستئنافية أن أولى جلساتها قد
انعقدت يوم 15 من أكتوبر سنة 1970 برياسة الأستاذ…… وفيها أجلت القضية لجلسة 17
من ديسمبر سنة 1970 كطلب الحاضر مع الطاعن للاطلاع والاستعداد وبتلك الجلسة حضر الطاعن
ومعه محاميه الذى ترافع وطلب الإلغاء والبراءة فحجزت القضية للحكم لجلسة 21 من يناير
سنة 1971 مع التصريح للطاعن بتقديم مذكرة. وثابت فى متن محضر جلسة 17 من ديسمبر سنة
1970 أنها انعقدت برياسة الأستاذ…… رئيس المحكمة ثم أثبت أمين السر فى هامش المحضر
ذاته أن صحة اسم السيد رئيس المحكمة الحاضر بتلك الجلسة هو الأستاذ…… ووقع على
هذا التصحيح. ولما كان محضر الجلسة وحدة كاملة لا فرق بين متنه وهامشه وكان الثابت
فى هامش محضر جلسة 17 من ديسمبر سنة 1970 التى سمعت فيها المرافعة وحجزت القضية للحكم
أنها كانت منعقدة برياسة الأستاذ…. رئيس المحكمة وكان يبين من الاطلاع على المفردات
أنه هو الذى اشترك فى المداولة مع العضوين الآخرين الأستاذين……. و……. القاضيين
ووقع معهما على منطوق الحكم برول الجلسة وأصدر الحكم ووقعه وإذ كان عدم توقيع القاضى
على محضر الجلسة لا يترتب عليه البطلان فيكون ما أثبته أمين السر فى هامش المحضر صحيحا
بصرف النظر عن عدم توقيع القاضى عليه ويعتبر بمثابة تصحيح لما دون خطأ فى متنه ولا
يجوز إثبات ما يخالف ذلك إلا بطريق الطعن بالتزوير لأن الأصل فى الإجراءات الصحة ومن
ثم فلا محل للنعى على تصحيح أمين السر لمحضر الجلسة دون الرجوع إلى رئيس الدائرة متى
كان ما أجراه أمين السر من تصحيح يتفق وحقيقة الواقع وتداركا لسهو وقع فيه. وأما ما
يثيره الطاعن من أنه تمسك بطلب سماع شهود نفى ولم تستجب له المحكمة فمردود بأنه يبين
من مطالعة محاضر جلسات المحكمة الاستئنافية أنه لم يبد أمامها هذا الطلب فى أية جلسة
بل سكت عنه كما ترافع محامى الطاعن الحاضر معه بجلسة 17 من ديسمبر سنة 1970 دون أن
يشير إليه ثم حجزت القضية للحكم مع التصريح له بتقديم مذكرة غير أنه لم يقدم أية مذكرة
كما أثبتت المحكمة ذلك فى مدونات حكمها، هذا إلى أن المحكمة لا تلتزم بإجابة طلب التحقيق
الذى يبديه الدفاع أو الرد عليه بعد حجز الدعوى للحكم ولو طلب ذلك فى مذكرة مصرح له
بتقديمها ما دام أنه لم يطلب ذلك بجلسة المحاكمة، وما كان له أن ينعى على المحكمة قعودها
عن إجراء تحقيق لم يتمسك به ذلك أن سكوت الدفاع عن طلب سماع شاهد ومواصلته المرافعة
دون إصرار على طلب سماعه إنما يفيد أنه قد نزل عنه ضمنا ومن ثم فهو لا يستأهل من المحكمة
ردا ولا تعقيبا، ولا سيما أن الأصل أن المحكمة الاستئنافية تحكم على مقتضى الأوراق
ولا تجرى تحقيقا إلا ما ترى هى لزوما لإجرائه ومع كل ذلك ومع أن الطلب الذى تلتزم محكمة
الموضوع بإجابته أو الرد عليه هو الطلب الجازم الذى يصر عليه مقدمه ولا ينفك عن التمسك
به والإصرار عليه فقد حصلت المحكمة الاستئنافية دفاع الطاعن الوارد بمذكرته المقدمة
لجلسة 4 من مايو سنة 1970 لمحكمة أول درجة بشأن طلب التصريح له بإعلان شهود نفى ليشهدوا
بأن مفتش التموين أجبره على إنتاج الخبز المضبوط والفرن بارد وانتهت إلى عدم جدواه
فيما قررته من أن العجز فى وزن الرغيف كبير لا يبرره ما يقوله الطاعن من أن الفرن كان
باردا. ولما كان عدم تحقيق الدفاع غير المنتج أو الرد عليه لا يعيب الحكم فإن منعى
الطاعن فى هذا الصدد يكون غير سديد. وبخصوص ما يحاج به من أنه غير معقول أن يقدم على
إنتاج خبز ناقص الوزن فى حضور مفتش التموين فمردود بأن ليس ثمة مجافاة للمعقول فى أن
يكون قد حصل أمامه – استكمالا للعدد – إنضاج بعض الخبز مما كان قد تم رغفه قبل حضوره.
هذا إلى أنه يكفى لقيام تلك الجريمة إنتاج خبز يقل عن الوزن المقرر مهما كان عدد الأرغفة
التى وجدت ناقصة ومهما ضؤل مقدار النقص فيها، ومن ثم ينحل هذا النعى إلى جدل موضوعى
وكذلك ما يثيره من أن العجز فى وزن الرغيف بلغ حدا لا يتصور معه إقبال أحد على شرائه
فلا يعدو كل ذلك أن يكون عودا للمجادلة فى أدلة الدعوى التى استنبطت منها المحكمة عقيدتها
فى حدود سلطتها الموضوعية. ولما كان ما تقدم جميعه، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس
متعينا رفضه.
