الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 103 لسنة 42 ق – جلسة 19 /03 /1972 

أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
العدد الأول – السنة 23 – صـ 413

جلسة 19 من مارس سنة 1972

برياسة السيد المستشار/ محمد عبد المنعم حمزاوى نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: حسين سامح، ونصر الدين عزام، وسعد الدين عطية، وحسن الشربينى.


الطعن رقم 103 لسنة 42 القضائية

تهريب جمركى. جريمة. "أركان الجريمة". جمارك. حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض. "أسباب الطعن. ما يقبل منها". قصد جنائى. شروع.
مجرد وجود الشخص داخل منطقة الرقابة الجمركية. حائزا بضائع محرم تصديرها إلى الخارج. لا يعتبر فى ذاته تهريبا أو شروعا فيه. وجوب استظهار نية التهريب. مثال لتسبيب معيب فى هذا الخصوص.
إن مجرد وجود شخص داخل منطقة الرقابة الجمركية يحمل بضائع محرم تصديرها إلى الخارج لا يعتبر فى ذاته تهريبا أو شروعا فيه إلا إذا قام الدليل على توافر نية التهريب، وإن الحكم الذى يعاقب على مجرد هذا الفعل دون أن يستظهر نية التهريب يكون مشوبا بالقصور. فمتى كان الحكم لم يبين ماهية الأفعال التى قارفها المتهم مما يعد تهريبا بالمعنى الذى عناه الشارع، ولم يوضح ما إذا كانت البضائع المضبوطة مما يحظر القانون تصديرها إلى الخارج وتعتبر بالتالى من البضائع الممنوعة التى يعاقب القانون رقم 66 لسنة 1963 على تهريبها وعلى الشروع فى ذلك، أم أنها من الأصناف المفروض قيود على تصديرها بالتطبيق لأحكام القانون رقم 203 لسنة 1959، كما لم يورد الظروف التى استخلص منها قيام نية التهريب أو يدلل على ذلك تدليلا سائغا – فإنه يكون قد تعيب بما يوجب نقضه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخرين بأنهم فى يوم 31 من أغسطس سنة 1970 بدائرة قسم حدود أسوان: شرعوا فى تهريب البضائع المبينة بالمحضر دون أداء الرسوم الجمركية. وطلبت عقابهم بالمواد 1 و2 و3 و4 و121 و122 124 من القانون رقم 66 لسنة 1963. ومحكمة جنح أسوان الجزئية قضت عملا بالمادة 304/ 1 من قانون الاجراءات الجنائية غيابيا للأول والثانى وحضوريا للثالث (الطاعن) ببراءة الجميع مما نسب إليهم. فاستأنفت النيابة العامة هذا الحكم. ومحكمة أسوان الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت عملا بالمادة 122 من القانون رقم 66 لسنة 1963 حضوريا للأول وغيابيا للباقين بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع وباجماع الآراء بالغاء الحكم المستأنف وتغريم كل منهم عشرين جنيها وإلزامهم متضامنين أن يدفعوا لمصلحة الجمارك ألف وأربعمائة وستة وثلاثين جنيها وتسعمائة مليما والمصادرة. فطعن الوكيل عن المحكوم عليه الثالث فى هذا الحكم بطريق النقض… الخ.


المحكمة

حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة الشروع فى تهريب بضائع دون أداء الرسوم الجمركية قد شابه قصور فى التسبيب وفساد فى الاستدلال، ذلك بأنه اعتبر مجرد وجود البضاعة المضبوطة – وهى بضاعة مصرية – فى الصحراء الشرقية – وهى من مناطق الرقابة الجمركية – شروعا فى جريمة التهريب الجمركى وخاصة أن الطاعن ومن معه لم يعرضوا هذه البضاعة على أقرب فرع جمركى بمدينة أسوان، فى حين أن هذه الواقعة لا تعنى توافر نية التهريب لدى حائز البضاعة وليس ثمة ما يوجب عرضها على الفرع الجمركى ما دام لم يقصد اخراجها من البلاد، كما أن أوراق الدعوى قد خلت مما يساند الحكم فيما ذهب اليه – فى (دحض دفاع الطاعن) من أن كمية البضاعة ونوعها لا تتلاءم وامكان بيعها إلى سكان الصحراء حيث ضبطت، هذا فضلا عن عدم توافر الركن المادى لجريمة التهريب فلم تضبط البضاعة قريبا من الحدود الفاصلة للبلاد المصرية ولا يوجد حظر ما على تداول البضائع المصرية فى منطقة ضبطها بوصفها إحدى مناطق الجمهورية وهذا يعيب الحكم بما يوجب نقضه.
وحيث إنه لما كان الحكم المطعون فيه قد استند فى ادانة الطاعن بالشروع فى التهريب الجمركى إلى ما أورده من أنه "متى كان الثابت من الأوراق أن البضاعة المضبوطة قد ضبطت بالصحراء بعيدا عن الدائرة الجمركية بداخل منطقة الرقابة الجمركية كقرار وزير الخزانة رقم 57 لسنة 1963 فان جريمة الشروع تتوافر قبل المتهمين لا سيما وأنهم لم يعرضوا البضاعة على أقرب فرع جمركى وهو كائن بمدينة أسوان – قبل الدخول إلى منطقة الرقابة الجمركية – أما القول بأن القصد من الحيازة هو بيعها إلى سكان الصحراء، فان كميات البضاعة ونوعها يدحض هذا الادعاء ومن ثم تطمئن المحكمة إلى توافر جريمة الشروع فى التهريب قبل المتهمين من محضر ضبط الواقعة وترى الغاء الحكم المستأنف وتطبيق المادة 122 من القانون رقم 66 لسنة 1963". فإن الحكم لا يكون بذلك قد بين ماهية الأفعال التى قارفها الطاعن مما يعد تهريبا بالمعنى الذى عناه الشارع، كما أنه لم يوضح ما إذا كانت البضائع المضبوطة مما يحظر القانون تصديرها إلى الخارج وتعتبر بالتالى من البضائع الممنوعة التى يعاقب القانون رقم 66 لسنة 1963 على تهريبها وعلى الشروع فى ذلك، أم أنها من الأصناف المفروض قيود على تصديرها بالتطبيق لأحكام القانون رقم 203 لسنة 1959، كما لم يورد الحكم الظروف التى استخلص منها قيام نية التهريب لدى الطاعن أو يدلل على ذلك تدليلا سائغا ذلك لأن مجرد وجود شخص داخل منطقة الرقابة الجمركية يحمل بضائع محرم تصديرها إلى الخارج لا يعتبر فى ذاته تهريبا أو شروعا فيه إلا إذا قام الدليل على توافر نية التهريب. وإن الحكم الذى يعاقب على مجرد هذا الفعل دون أن يستظهر نية التهريب يكون مشوبا بالقصور. لما كان ذلك، فان الحكم المطعون فيه يكون قد تعيب بما يوجب نقضه والإحالة بغير حاجة إلى بحث الوجه الآخر من وجهى الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات