الطعن رقم 1487 لسنة 48 ق – جلسة 17 /05 /1979
أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
السنة الثلاثون – صـ 578
جلسة 17 من مايو سنة 1979
برياسة السيد المستشار محمد كمال عباس نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ محمد عبد الواحد الديب، وفاورق راتب، حسن جمعة، وأبو بكر الديب.
الطعن رقم 1487 لسنة 48 القضائية
(1 – 2) طعن. "ما يجوز الطعن فيه". نيابة عامة. نقض. "ما يجوز الطعن
فيه". تقادم. دعوى جنائية. معارضة.
1 – العبرة فى جواز الطعن. بالوصف الذى رفعت به الدعوى.
2 – الحكم غيابياً بانقضاء الدعوى الجنائية بالتقادم. لا يضر بالمتهم. أثر ذلك. عدم
قابليته للمعارضة.
جواز الطعن فى هذا الحكم بالنقض. من النيابة العامة.
تزوير. جريمة. "أنواع الجرائم". نقض "حالات الطعن. الخطأ فى تطبيق القانون". حكم
"تسبيبه. تسبيب معيب". دعوى جنائية. "انقضاؤها بمضى المدة".
جريمة عدم اتباع إشارات المرور وتعليمات رجاله. جنحة. المادة 74 من قانون المرور رقم
66 لسنة 1973. اعتبارها مخالفة والحكم بانقضاء الدعوى الجنائية فيها بمضى سنة. خطأ
فى تطبيق القانون. عدم استلزام مواجهة المتهم بما عدا الاستدلالات من إجراءات قاطعة
للتقادم.
1 – وإن كان الحكم المطعون فيه قد صدر فى مخالفه إلا أنه الطعن فيه بطريق النقض جائز.
ذلك أن العبرة فى قبول الطعن – كما جرى عليه قضاء هذه المحكمة – هى بوصف الواقعة كما
رفعت بها لدعوى أصلاً وليس بالوصف الذى تقضى به المحكمة.
2 – لما كان الشأن فى هذه الدعوى أنها أقيمت على المطعون ضده على أساس أنها جنحة سلوك
طريق تحظر تعليمات المرور السير فيه الأمر المنطبق على المادة 74/ 9 من قانون المرور
فقضت المحكمة الجزئية باعتبار الواقعة مخالفة منطيقة على المادة 77 من هذا القانون
وبانقضاء الدعوى الجنائية عنها بمضى المدة ولما استأنفت النيابة العامة هذا الحكم قضت
المحكمة الاستئنافية غيابياً بتأييده، وكان الحكم المطعون فيه وإن صدر فى غيبة المطعون
ضده إلا أنه وقد قضى بإنقضاء الدعوى الجنائية بمضى المدة قبله لا يعتبر قد أضر به حتى
يصح له أن يعارض فيه فإن الطعن عليه بالنقض من النيابة العامة يكون جائزاً.
3 – تنص المادة 74 من القانون رقم 66 لسنة 1973 بإصدار قانون المرور على أنه" ……
مع عدم الإخلال بالتدابير المقررة فى هذا القانون أو أية عقوبة أشد فى قانون آخر يعاقب
بغرامة لا تقل عن جنيه واحد ولا تزيد على عشرة جنيهات كل من ارتكب فعلاً من الأفعال
الآتية…….،…….، 9 – عدم اتباع قائد المركبة لإشارات المرور وعلاماته وتعليمات
رجال المرور الخاصة بتنظيم السير……." فإن ما وقع من المطعون ضده من عدم اتباع إحدى
علامات المرور الخاصة بتنظيم حركة السير فى الطرق بانحرافه بسيارته إلى جهة اليسار
بالرغم من وجود علامة للمرور تحظر ذلك – يوفر فى حقه الجنحة المنصوص عليها بالفقرة
التاسعة من المادة 74 من قانون المرور سالفة البيان وبالتالى فلا يسقط الحق فى إقامة
الدعوى الجنائية عنها إلا بمضى ثلاث سنين من يوم وقوع الجريمة عملاً بالمادة 15 من
قانون الإجراءات الجنائية. لما كان ذلك، وكانت المادة 17 من القانون ذاته قد نصت على
أنه "تنقطع المدة بإجراءات التحقيق أو الاتهام أو المحاكمة وكذلك بالأمر الجنائى أو
بإجراءات الاستدلال إذا اتخذت فى مواجهة المتهم أو أخطر بها بوجه رسمى. وتسرى المدة
من جديد ابتداء من يوم الانقطاع. وإذا تعددت الاجراءات التى تقطع المدة فإن سريان المدة
يبدأ من تاريخ آخر إجراء" ومفاد هذا النص أن كل إجراء من إجراءات الاتهام أو المحاكمة
يتصل بسير الدعوى أمام قضاء الحكم يقطع المدة حتى فى غيبة المتهم لأن الشارع لم يستلزم
مواجهة المتهم بالإجراء إلا بالنسبة لإجراءات الاستدلال دون غيرها.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده أنه: (أولاً) دخل شمالاً رغم وجود لافتة تمنع ذلك. (ثانياً) قبل ركاب دون تشغيل العداد. وأصدرت محكمة المرور أمرا جنائيا بتغريم المتهم جنيهاً واحداً عن كل تهمة. فعارض فى هذا الأمر وقضى فى معارضته بسقوطها وانقضاء الدعوى الجنائية بمضى المدة. فاستأنفت النيابة العامة. ومحكمة القاهرة الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت غيابيا بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم المستأنف بالنسبة للتهمة الأولى. فطعنت النيابة العامة فى هذا الحكم بطريق النقض … إلخ.
المحكمة
حيث إن الحكم المطعون فيه وإن صدر فى مخالفة إلا أن الطعن فيه بطريق
النقض جائز، ذلك أن العبرة فى قبول الطعن – كما جرى عليه قضاء هذه المحكمة – هى بوصف
الواقعة كما رفعت بها لدعوى أصلاً وليست بالوصف الذى تقضى به المحكمة. ولما كان الشان
فى هذه الدعوى أنها أقيمت على المطعون ضده على أساس أنها جنحة سلوك طريق تحظر تعليمات
المرور السير فيه الأمر المنطبق على المادة 74/ 9 من قانون المرور، فقضت المحكمة الجزئية
باعتبار الواقعة مخالفة منطبقة على المادة 77 من هذا القانون وبانقضاء الدعوى الجنائية
عنها بمضى المدة ولما استأنفت النيابة العامة هذا الحكم قضت المحكمة الاستئنافية غيابياً
بتأييده، وكان الحكم المطعون فيه وإن صدر فى غيبة المطعون ضده إلا أنه وقد قضى بإنقضاء
الدعوى الجنائية بمضى المدة قبله لا يعتبر قد أضر به حتى يصح له أن يعارض فيه فإن الطعن
عليه بالنقض من النيابة العامة يكون جائزا ً.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر فى القانون.
وحيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه إذ انتهى إلى اعتبار عدم اتباع المطعون ضده
لتعليمات المرور الخاصة بتنظيم السير – من مواد المخالفات وقضى بانقضاء الدعوى الجنائية
عنها بمضى سنة واحدة قد أخطأ فى تطبيق القانون، ذلك أن ما وقع من المطعون ضده بتدرج
ضمن الحالات الواردة بالفقرة التاسعة من المادة 74 من قانون المررو رقم 66 لسنة 1973
ولائحته التنفبذية والعقوبة المقررة لها فى هذه المادة هى الغرامة التى لا تقل عن جنيه
واحد ولا تزيد على عشرة جنيهات ومن ثم فهى من مواد الجنح فلا تنقضى الدعوى الجنائية
عنها إلا بمضى ثلاث سنين تحتسب من تاريخ إجراء قاطع للتقادم أعمالا للمادة 15 من قانون
الإجراءات الجنائية مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من الأوراق – أن النيابة العامة أقامت الدعوى الجنائية قبل المطعون ضده
بوصف أنه فى يوم 17/ 5/ 1974 بدائرة قسم الوايلى دخل شمالاً رغم وجود لافتة تمنع ذلك
وطلبت عقابه طبقاً لأحكام القانون رقم 66 لسنة 1973 باصدار قانون المرور ولائحته التنفيذية
وبتاريخ 27/ 8/ 1974 أصدر قاضى محكمة المرور أمراً جنائياً بتغريم المطعون ضده جنيهاً
واحداً، فعارض فى هذا الأمر وبتاريخ 19/ 11/ 1975 قضت محكمة المرور بسقوط الأمر الجنائى
وبانقضاء الدعوى الجنائية بمضى المدة، فاستأنفت النيابة العامة ومحكمة القاهرة الابتدائية
– بهيئة استئنافية – قضت غيابياً بتاريخ 2/ 1/ 1977 بتأييد الحكم المعارض فيه وقد برر
الحكم قضاءه بقوله…… أنه لا يسوغ القول بأن التهمة فى حقيقتها مخالفة لإشارات وعلامات
المرور وتعليمات رجال المرور الخاصة بالسير وإلا لم يكن هناك داعياً لإيراد هذه المخالفة
تحت أحكام اللائحة التنفيذية للقانون وحيث إنه متى انتهت المحكم إلى أن الوصف القانونى
للتهمة أنها مخالفة فإن الدعوى الجنائية تنقضى عنها بمضى سنة ويكون حكم محكمة أول درجة
إذ قضى بانقضاء الدعوى الجنائية بمضى سنة قد صادف صحيح القانون. لما كان ذلك، وكانت
المادة 74 من القانون رقم 66 لسنة 1973 بإصدار قانون المرور تنص على أنه مع عدم الإخلال
بالتدابير المقررة فى هذا القانون أو أية عقوبة أشد فى قانون آخر يعاقب بغرامة لا تقل
عن جنيه واحد ولا تزيد على عشرة جنيهات كل من ارتكب فعلاً من الأفعال الآتية: -…..،……،
9 – عدم اتباع قائد المركبة لإشارات المرور وعلاماته وتعليمات رجال المرور الخاصة بتنظيم
السير……." فإن ما وقع من المطعون ضده من عدم اتباع إحدى علامات المرور الخاصة بتنظيم
حركة السير فى الطرق بانحرافه بسيارته إلى جهة اليسار بالرغم من وجود علامة للمرور
تحظر ذلك – يوفر فى حقه الجنحة المنصوص عليها بالفقرة التاسعة من المادة 74 من قانون
المرور سالفة البيان وبالتالى، فلا يسقط الحق فى إقامة الدعوى الجنائية عنها إلا بمضى
ثلاث سنين من يوم وقوع الجريمة عملاً بالمادة 15 من قانون الإجراءات الجنائية. لما
كان ذلك، وكانت المادة 17 من القانون ذاته قد نصت على أنه "تنقطع المدة بإجراءات التحقيق
أو الاتهام أو المحاكمة وكذلك بالأمر الجنائى أو بإجراءات الاستدلال إذا اتخذت فى مواجهة
المتهم أو أخطر بها بوجه رسمى. وتسرى المدة من جديد ابتداء من يوم الانقطاع. وإذا تعددت
الاجراءات التى تقطع المدة فإن سريان المدة يبدأ من تاريخ آخر إجراء" ومفاد هذا النص
أن كل إجراء من إجراءات الاتهام أو المحاكمة يتصل بسير الدعوى أمام قضاء الحكم يقطع
المدة حتى فى غيبة المتهم لأن الشارع لم يستلزم مواجهة المتهم بالإجراء إلا بالنسبة
لإجراءات الاستدلال دون غيرها والنص فى ذلك صريح وكان الثابت من الأوراق أن الجريمة
موضوع المحاكمة وأن وقعت فى 17/ 5/ 1974 إلا أنه قد تلاحقت عليها إجراءات الاتهام والمحاكمة
واحداً بعد الآخر على ما سبق سرده ولم يمض بين كل منها وحتى تاريخ الفصل فى موضوع الطعن
المدة المقررة بسقوط الدعوى الجنائية فى مواد الجنح وهى ثلاث سنين من تاريخ وقوع الجريمة
فإن الدعوى الجنائية تكون ما زالت قائمة لم يلحقها السقوط. لما كان ذلك، فإن الحكم
المطعون فيه إذ انتهى على خلاف هذا النظر إلى اعتبار الجريمة المسندة إلى المطعون ضده
مخالفة مما تنقضى الدعوى الجنائية عنها بمضى سنة واحدة، يكون قد أخطأ فى تأويل القانون
وتطبيقه مما يعيبه بما يوجب نقضه، لما كان هذا الخطأ قد حجب المحكمة عن فحص موضوع الدعوى
والادلاء برأيها فيه، فإنه يتعين أن يكون مع النقض الاحالة.
