الطعن رقم 98 لسنة 42 ق – جلسة 19 /03 /1972
أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
العدد الأول – السنة 23 – صـ 410
جلسة 19 من مارس سنة 1972
برياسة السيد المستشار/ محمد عبد المنعم حمزاوى نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: حسين سامح، ونصر الدين عزام، وسعد الدين عطية، وحسن الشربينى.
الطعن رقم 98 لسنة 42 القضائية
مواد مخدرة. جريمة. "أركانها". قصد جنائى. حكم. "تسبيبه. تسبيب
معيب".
إثبات الحكم فى تحصيله للواقعة وسرد أقوال الضابط الشاهد أن تحرياته قد دلت على اتجار
المتهم فى المخدرات ثم انتهاؤه إلى خلو الأوراق من دليل يقينى على توافر قصد الاتجار
لدى المتهم. تناقض فى الأسباب. لا تستطيع معه محكمة النقض أن تراقب صحة تطبيق القانون
على حقيقة الواقعة فى خصوص القصد من الإحراز. لاضطراب العناصر التى أوردها الحكم عنه
وعدم استقرارها.
إذا كان الحكم عند تحصيله للواقعة وسرد أقوال الضابط الشاهد قد أثبت أن تحريات هذا
الأخير دلت على أن المتهم يتجر فى المخدرات ويروجها وهو ما يخالف ما انتهى إليه الحكم
من أن الأوراق قد خلت من دليل يقينى على توافر قصد الاتجار لدى المتهم فإن ما أوردته
المحكمة فى أسباب حكمها على الصورة المتقدمة يناقض بعضه البعض الآخر بحيث لا تستطيع
معه محكمة النقض أن تراقب صحة تطبيق القانون على حقيقة الواقعة فى خصوص القصد من الإحراز
لاضطراب العناصر التى أوردها الحكم عنه وعدم استقرارها الإستقرار الذى يجعلها فى حكم
الوقائع الثابتة مما يستحيل عليها معه أن تتعرف على أى أساس كونت محكمة الموضوع عقيدتها
فى الدعوى، مما يعيب الحكم بما يوجب نقضه والإحالة.
الوقائع
إتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه فى يوم 9 يونيه سنة 1970 بدائرة قسم سيدى جابر محافظة الإسكندرية: أحرز بقصد الاتجار جواهر مخدرة (حشيشا) فى غير الأحوال المصرح بها قانونا. وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته بالمواد 1، 2، 7/ 1، 34/ 1، 42 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 40 لسنة 1966 والبند/ 12 من الجدول رقم 1 المرافق، فقرر بذلك. ومحكمة جنايات الإسكندرية قضت حضوريا عملا بالمواد 1، 2، 37، 38 من القانون رقم 182 لسنة 1960 والجدول رقم 1 المرفق مع تطبيق المادة 42 من القانون سالف الذكر بمعاقبة المتهم بالحبس مع الشغل لمدة سنتين وتغريمه خمسمائة جنيه مع مصادرة الجوهر المخدر المضبوط. فطعنت النيابة العامة فى هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
حيث إن مما تنعاه النيابة العامة على الحكم المطعون فيه أنه إذ
دان المطعون ضده بجريمة إحراز مخدر بغير قصد الاتجار أو التعاطى أو الاستعمال الشخصى
قد شابه التناقض فى التسبيب، ذلك بأنه حصل واقعة الدعوى فى أن تحريات الشاهد الأول
النقيب…… التى تأيدت بالمراقبة دلت على أن المطعون ضده يتجر فى المواد المخدرة
ويروجها بدائرة شرق الإسكندرية، فاستصدر إذنا من النيابة العامة بضبطه وتفتيشه ثم انتقل
وبصحبته الشرطى السرى…… لتنفيذ الإذن وأسفر التفتيش عن العثور معه على طربة كاملة
من الحشيش وقطعتين صغيرتين وقد اعترف المطعون ضده للضابط بإحرازه المواد المخدرة المضبوطة
بقصد الاتجار وعلى الرغم من تعويل الحكم على أقوال الضابط المذكور وإيراده لها على
وجه يطابق ما جاء فى تحصيله للواقعة، إذا به يعود فيقرر أن الأوراق خلت من الدليل اليقينى
على توافر قصد الاتجار لدى المطعون ضده، مما يعيب الحكم بالتناقض فى التسبيب ويوجب
نقضه.
وحيث إنه يبين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه استخلص صورة الواقعة بما مجمله أن التحريات
السرية التى قام بها النقيب…… الضابط بقسم مكافحة المخدرات التى تأيدت بالمراقبة
دلت على أن المطعون ضده يتجر فى المواد المخدرة ويروجها بدائرة شرق الإسكندرية فاستصدر
إذنا من النيابة العامة بضبطه وتفتيشه، وإذ قام بتنفيذ الإذن فقد عثر مع المطعون ضده
على طربة كاملة من الحشيش أسفل كمر بنطلونه وعلى قطعتين صغيرتين بجيب قميصه. وثبت من
تقرير المعامل الكيماوية أن وزنها 239.4 جراما، ثم حصل الحكم أقوال الضابط وأورد مؤداها
بما يطابق ما حصله فى واقعة الدعوى وعول عليها إلى جانب ما عول عليه – فى إدانة المطعون
ضده، ثم عاد فنفى توافر قصد الاتجار لديه بقوله "وحيث إنه عن قصد الاتجار فلم يقم فى
الأوراق دليل يقينى على توافره فى حق المتهم ومن ثم ترى المحكمة اعتبار المتهم محرزا
بغير قصد الاتجار أو التعاطى أو الاستعمال الشخصى". لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون
فيه عند تحصيله للواقعة وسرد أقوال الضابط قد أثبت أن تحريات هذا الأخير دلت على أن
المطعون ضده يتجر فى المخدرات ويروجها، وهو ما يخالف ما انتهى إليه الحكم من أن الأوراق
قد خلت من دليل يقينى على توافر قصد الاتجار لدى المطعون ضده، فإن ما أوردته المحكمة
فى أسباب حكمها على الصورة المتقدمة يناقض بعضه البعض الآخر بحيث لا تستطيع معه محكمة
النقض أن تراقب صحة تطبيق القانون على حقيقة الواقعة فى خصوص القصد من الإحراز لاضطراب
العناصر التى أوردها الحكم عنه وعدم استقرارها الاستقرار الذى يجعلها فى حكم الوقائع
الثابتة مما يستحيل عليها معه أن تتعرف على أى أساس كونت محكمة الموضوع عقيدتها فى
الدعوى. لما كان ما تقدم، فإن الحكم المطعون فيه يكون معيبا بما يوجب نقضه والإحالة
بغير حاجة إلى بحث الوجه الثانى من الطعن.
