الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 93 لسنة 42 ق – جلسة 13 /03 /1972 

أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
العدد الأول – السنة 23 – صـ 384

جلسة 13 من مارس سنة 1972

برياسة السيد المستشار/ محمود العمراوى، وعضوية السادة المستشارين: محمود عطيفة، وابراهيم الديوانى، والدكتور محمد محمد حسنين، ومصطفى الأسيوطى.


الطعن رقم 93 لسنة 42 القضائية

دعوى جنائية. نيابة عامة. "القيود التى ترد على حقها فى رفع الدعوى الجنائية". موظف عام. محكمة استئنافية. نظرها الدعوى والحكم فيها". دفوع. "الدفع بعدم قبول الدعوى". نظام عام. حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب". بطلان.
إقامة الدعوى الجنائية ممن لا يملك رفعها خلافا للمادة 63 اجراءات. اتصال المحكمة بالدعوى فى هذه الحالة معدوم. إن تعرضت للموضوع كان حكمها وما بنى عليه من إجراءات معدوم الأثر. المحكمة الاستئنافية لا تملك التعرض لموضوع الدعوى. يتعين أن يقتصر حكمها على القضاء ببطلان الحكم المستأنف وعدم قبول الدعوى باعتبار أن باب المحاكمة موصود فيها. الأمر من النظام العام لتعلقه بولاية المحكمة واتصاله بشرط لازم لتحريك الدعوى وصحة اتصال المحكمة بالواقعة.
خلو الحكم المطعون فيه من الرد على الدفع بعدم قبول الدعوى لتحريكها بغير الطريق القانونى رغم إثباته دفع المتهم به، هو خلو للحكم من الأسباب التى بنى عليها قضاءه بما يبطله لمخالفته المادة 310 اجراءات.
من المقرر أن الدعوى الجنائية إذا كانت قد أقيمت على المتهم ممن لا يملك رفعها قانونا وعلى خلاف ما تقضى به المادة 63 من قانون الإجراءات الجنائية المعدلة بالقانون 121 لسنة 1956 فإن اتصال المحكمة فى هذه الحالة بالدعوى يكون معدوما قانونا ولا يحق لها أن تتعرض لموضوعها، فإن هى فعلت كان حكمها وما بنى عليه من إجراءات معدوم الأثر، ولا تملك المحكمة الاستئنافية عند رفع الأمر إليها أن تتصدى لموضوع الدعوى وتفصل فيه، بل يتعين أن يقتصر حكمها على القضاء ببطلان الحكم المستأنف وعدم قبول الدعوى باعتبار أن باب المحاكمة موصود دونها، إلى أن تتوافر لها الشروط التى فرضها الشارع لقبولها وهو أمر من النظام العام لتعلقه بولاية المحكمة واتصاله بشرط أصيل لازم لتحريك الدعوى الجنائية ولصحة اتصال المحكمة بالواقعة. وإذ كان الحكم المطعون فيه قد خلا من الرد على الدفع بعدم قبول الدعوى لتحريكها بغير الطريق القانونى رغم أنه أثبت فى مدوناته أن المتهم قد دفع به وكان هذا الدفع جوهريا لتعلقه بالنظام العام مما يوجب على المحكمة تحقيقه والرد عليه فضلا عن أنه وقد فصل فى موضوع المعارضة مقتصرا على ترديد أسباب الحكم الذى وقف عند حد رفض الدفع بسقوط الدعوى، فانه يكون قد خلا من الأسباب التى بنى عليه قضاءه بالمخالفة لنص المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية بما يبطله فوق ما تقدم مما يتعين معه نقضه والإحالة.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخر بأنهما فى يوم 14 يوليو سنة 1965 بدائرة بولاق: أنتجا خبزا بلديا يقل وزنه عن الوزن المقرر. وطلبت عقابهما بمواد القانون 95 لسنة 1945. ومحكمة جنح القاهرة المستعجلة قضت غيابيا عملا بمواد الاتهام بحبس كل من المتهمين ستة أشهر مع الشغل وكفالة 5 جنيهات وغرامة 100 جنيه لكل والمصادرة. عارض المحكوم عليه (الطاعن) وقضى فى معارضته بقبولها شكلا وفى الموضوع برفضها وتأييد الحكم الغيابى المعارض فيه بلا مصاريف جنائية. فاستأنف المحكوم عليه ومحكمة القاهرة الابتدائية – بهيئة إستئنافية – قضت غيابيا بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف بلا مصاريف. عارض المحكوم عليه (الطاعن) وقضى فى معارضته بقبولها شكلا ورفضها موضوعا وتأييد الحكم المعارض فيه بلا مصروفات. فطعن وكيل المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.


المحكمة

حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة انتاج خبز أقل من الوزن المقرر، قد شابه إخلال بحق الدفاع وقصور فى التسبيب ذلك بأنه لم يرد على دفعه بعدم قبول الدعوى لتحريكها ضده – وهو موظف عام بالمؤسسة المصرية العامة للمطاحن والمضارب والمخابز – بغير الطريق الذى رسمه القانون فى المادة 63 من قانون الإجراءات الجنائية، إذ لم يصدر بذلك إذن من النائب العام أو المحامى العام أو رئيس النيابة المختص بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من الحكم الصادر فى معارضة الطاعن الاستئنافية بتاريخ 25 مارس سنة 1971 أنه أثبت فى مدوناته أن الحاضر عن المعارض دفع بالجلسة أولا بسقوط الدعوى الجنائية بالتقادم. وثانيا بعدم قبول الدعوى الجنائية لتحريكها بغير الطريق القانونى إذ أن وكيل النيابة هو الذى أمر بتقديم المتهم للمحاكمة دون الحصول على إذن من رئيس النيابة المختص وبعد أن انتهى الحكم إلى أن الدفع الأول فى غير محله عرض للدفع الثانى بقوله "إن المحكمة ترى قبل الفصل فيه إعادة الدعوى للمرافعة للاستعلام عن الوضع القانونى لمخبز الغرابى لبيان ما إذا كان يتبع المؤسسة العامة للمطاحن والمضارب والمخابز مباشرة أم يتبع إحدى شركاتها". ثم عادت المحكمة وقضت بجلسة 28 أكتوبر سنة 1971 بحكمها المطعون فيه فى موضوع المعارضة برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه، ويبين من مدونات هذا الحكم الأخير أنه حصل ذات أسباب الحكم الصادر بتاريخ 25 مارس سنة 1971 قبل الفصل فى موضوع المعارضة واقتصر على تحصيل الدفعين المبديين من المعارض ورفض الدفع الأول وفتح باب المرافعة بالنسبة للدفع الثانى وجرى منطوقه على الرغم من ذلك برفض المعارضة موضوعا وتأييد الحكم المعارض فيه مغفلا الرد على الدفع بعدم قبول الدعوى الجنائية. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الدعوى الجنائية إذا كانت قد أقيمت على المتهم ممن لا يملك رفعها قانونا وعلى خلاف ما تقضى به المادة 63 من قانون الاجراءات الجنائية المعدلة بالقانون رقم 121 لسنة 1956 فإن اتصال المحكمة فى هذه الحالة بالدعوى يكون معدوما قانونا ولا يحق لها أن تتعرض لموضوعها، فإن هى فعلت كان حكمها وما بنى عليه من إجراءات معدوم الأثر، ولا تملك المحكمة الاستئنافية عند رفع الأمر إليها أن تتصدى لموضوع الدعوى وتفصل فيه، بل يتعين أن يقتصر حكمها على القضاء ببطلان الحكم المستأنف وعدم قبول الدعوى باعتبار أن باب المحاكمة موصود دونها، إلى أن تتوفر لها الشروط التى فرضها الشارع لقبولها وهو أمر من النظام العام لتعلقه بولاية المحكمة واتصاله بشرط أصيل لازم لتحريك الدعوى الجنائية ولصحة اتصال المحكمة بالواقعة. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد خلا من الرد على الدفع بعدم قبول الدعوى لتحريكها بغير الطريق القانونى رغم أنه أثبت فى مدوناته أن المتهم قد دفع به وكان هذا الدفع جوهريا لتعلقه بالنظام العام مما يوجب على المحكمة تحقيقه والرد عليه فضلا عن أنه وقد فصل فى موضوع المعارضة مقتصرا على ترديد أسباب الحكم الذى وقف عند حد رفض الدفع بسقوط الدعوى، فإنه يكون قد خلا من الأسباب التى بنى عليها قضاءه بالمخالفة لنص المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية بما يبطله فوق ما تقدم مما يتعين معه نقضه والاحالة بغير حاجة إلى بحث باقى أوجه الطعن الأخرى.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات