الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 75 لسنة 42 ق – جلسة 12 /03 /1972 

أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
العدد الأول – السنة 23 – صـ 349

جلسة 12 من مارس سنة 1972

برياسة السيد المستشار/ محمد عبد المنعم حمزاوى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: حسين سامح، ونصر الدين عزام، وسعد الدين عطية، وحسن الشربينى.


الطعن رقم 75 لسنة 42 القضائية

(أ، ب، ج) تفتيش. "إذن التفتيش. إصداره". تحقيق. استدلال. محكمة الموضوع. "سلطتها فى تقدير جدية التحريات". بطلان. حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض. "أسباب الطعن. ما يقبل منها". "حالات الطعن. الخطأ فى تطبيق القانون". "الحكم فى الطعن".
( أ ) إثبات الحكم أن التحريات دلت على أن المتهم يتجر فى المواد المخدرة ويختزن كمية منها. مفاده: أن الجريمة قد وقعت بالفعل. انتهاؤه بعد ذلك إلى الحكم ببطلان اذن التفتيش بقالة صدوره عن جريمة مستقبلة. خطأ.
متى يتعين أن يكون مع النقض الإحالة.
(ب) إذن التفتيش. شروط صحته.
(ج) تقدير الظروف والتحريات التى تبرر الإذن بالتفتيش. موضوعى. حد ذلك. مثال لتسببب معيب فى إطراح التحريات.
(د) محكمة الموضوع. "سلطتها فى وزن أقوال الشهود". إثبات. "شهود". نقض. "أسباب الطعن. ما يقبل منها". حكم. "تسبيبه. تسببب معيب".
وزن أقوال الشاهد. موضوعى.
عدم التزام محكمة الموضوع ببيان سبب إطراحها أقوال الشاهد. افصاحها عن هذا السبب يخضعها لرقابة محكمة النقض.
1 – متى كان ما أثبته الحكم فى مدوناته يتضمن أن التحريات قد دلت على أن المطعون ضده الأول يتجر فى المخدرات ويختزن كمية منها، وأن الإذن بالتفتيش إنما صدر لضبطه حال نقله المخدر – باعتبار هذا النقل مظهرا لنشاطه فى الإتجار – بما مفهومه أن الأمر صدر لضبط جريمة تحقق وقوعها من مقارفها لا لضبط جريمة مستقبلة أو محتملة، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بأن إذن التفتيش قد صدر عن جريمة لم يثبت وقوعها قد أخطأ فى تطبيق القانون فضلا عن خطئه فى الاستدلال، مما يستوجب نقضه. ولما كان هذا الخطأ قد حجب المحكمة عن تناول موضوع الدعوى وتقدير أدلتها، فإنه يتعين أن يكون مع النقض الإحالة.
2 – من المقرر أن كل ما يشترط لصحة التفتيش الذى تجريه النيابة أو تأذن فى إجرائه فى مسكن المتهم أو ما يتصل بشخصه هو أن يكون رجل الضبط القضائى قد علم من تحرياته واستدلالاته أن جريمة معينة – جناية أو جنحة – قد وقعت من شخص معين وأن يكون هناك من الدلائل والأمارات الكافية أو الشبهات المقبولة ضد هذا الشخص بقدر يبرر تعرض التحقيق لحريته أو لحرمة مسكنه فى سبيل كشف مبلغ إتصاله بتلك الجريمة.
3 – إنه وإن كان تقدير الظروف التى تبرر التفتيش من الأمور الموضوعية التى يترك تقديرها لسلطة التحقيق الآمرة به تحت رقابة وإشراف محكمة الموضوع التى لها ألا تعول على التحريات وأن تطرحها جانبا، إلا أنه يشترط أن تكون الأسباب التى تستند إليها فى ذلك من شأنها أن تؤدى إلى ما رتب عليها. فمتى كان الحكم المطعون فيه قد استند فى التدليل على عدم جدية التحريات التى بنى عليها إذن التفتيش إلى ما قاله من عدم تحديد الضابط الذى أجراها لمكان تخزين المواد المخدرة وطريق ذهاب المطعون ضده الأول لإحضارها وعدم بيانه مالك السيارة المستعملة فى النقل على الرغم من تحديد رقمها وعدم بيانه مقر إقامة كل من المطعون ضدهما وكان هذا الذى أورده الحكم واستند إليه فى قضائه ببطلان إذن الضبط والتفتيش لا يؤدى بالضرورة إلى عدم جدية التحريات التى بنى عليها هذا الإذن، فإن الحكم يكون معيبا بالفساد فى الاستدلال.
4 – إنه وإن كان لمحكمة الموضوع أن تزن أقوال الشاهد وتقدرها التقدير الذى تطمئن إليه دون أن تكون ملزمة ببيان سبب إطراحها لها، إلا أنه متى أفصحت المحكمة عن الأسباب التى من أجلها لم تعول على أقوال الشاهد فإن لمحكمة النقض أن تراقب ما إذا كان من شأن هذه الأسباب أن تؤدى إلى النتيجة التى خلصت إليها.


الوقائع

إتهمت النيابة العامة المطعون ضدهما بأنهما فى يوم 25/ 5/ 1969 بدائرة قسم المطرية محافظة القاهرة: حازا جوهرا مخدرا (حشيشا) فى غير الأحوال المصرح بها قانونا وكان ذلك بقصد الاتجار. وطلبت من مستشار الإحالة إحالتهما إلى محكمة الجنايات لمحاكمتهما طبقا للقيد والوصف الواردين بقرار الإتهام، فقرر بذلك. ومحكمة جنايات القاهرة قضت حضوريا للمتهم الأول وغيابيا للثانى عملا بالمادتين 304/ 1 و381 من قانون الإجراءات الجنائية ببراءتهما مما أسند إليهما ومصادرة الجواهر المخدرة المضبوطة. فطعنت النيابة العامة فى هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.


المحكمة

حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى ببراءة المطعون ضدهما من تهمة حيازة جوهر مخدر بقصد الإتجار قد شابه الفساد فى الاستدلال والخطأ فى تطبيق القانون، ذلك بأنه استند فى التدليل على عدم جدية التحريات التى بنى عليها إذن التفتيش إلى عدم تحديد الضابط الشاهد لمكان تخزين المخدرات وعدم تحديده طريق ذهاب المطعون ضده الأول إلى حيث توجد المواد المخدرة وعدم بيان مالك السيارة التى استعملها فى نقل تلك المواد وعدم بيان مقر كل من المطعون ضدهما. وهذا الذى استند إليه الحكم – إن صح – لا يؤدى فى العقل والمنطق إلى ما رتبه عليه من عدم جدية التحريات، لأنه يخرج عن نطاق إذن التفتيش الذى صدر منصبا على شخص المطعون ضده الأول والسيارة التى دلت التحريات على أنه سوف يستخدمها فى نقل المخدرات. هذا فضلا عن ما قاله الحكم من أن إذن التفتيش قد صدر عن جريمة مستقبلة تأسيسا على ما ورد بمحضر التحريات من المطعون ضده سيقوم بإحضار المواد المخدرة، هو قول غير سائغ إذ الثابت من شهادة الضابط أنه حصل إذن التفتيش عندما علم بموعد وصول المطعون ضده الأول ناقلا للمخدرات مما يفيد أن جريمة حيازة ونقل المخدر قد وقعت بالفعل من المطعون ضده المذكور ويسوغ بالتالى إصدار إذن الضبط والتفتيش.
وحيث إن الحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى كما صورها الاتهام فى أن تحريات العقيد……. رئيس قسم مكافحة المخدرات قد دلت على أن المتهم الأول (المطعون ضده الأول) وهو من كبار تجار المخدرات من القنطرة يزاول نشاطا كبيرا فى تجارة المخدرات وأنه سيقوم بجلبها من السويس لترويجها بمدينة القاهرة والجيزة فعهد إلى الرائد……. بالتأكد من صحة هذه التحريات والاتصال بالمصدر السرى فى هذا الشأن فتأكد له صحة هذه المعلومات. وقد أسفرت التحريات عن أن المتهم المذكور يختزن كمية من المخدرات وأنه سيقوم بإحضارها من السويس إلى القاهرة مستقلا سيارة ملاكى من طراز أوبل تحمل رقم 1498 ملاكى الجيزة وإزاء ذلك أستصدر فى 24/ 5/ 1969 إذنا من النيابة العامة لمخدرات القاهرة بضبط المتهم المشار إليه وتفتيشه أثناء تواجده بدائرة مديرية أمن القاهرة وكذلك السيارة المنوه عنها وفى سبيل تنفيذ الإذن انتدب الرائد……. الذى توجه فى الساعة التاسعة والنصف من مساء اليوم التالى يصاحبه النقيب……. وبعض أفراد القوة إلى الطريق المرصوف الذى يصل طريق مصر الاسماعيلية ومؤسسة الدواجن وهو الطريق الذى اعتاد المتهم المرور فيه وفقا لما استبان من التحريات حيث كمن له فى هذه المنطقة حتى إذا ما قدمت السيارة فى الساعة الحادية عشرة ومن جهة كوبرى المجارى وأشار إليها بالتوقف حاول قائدها الإفلات غير أنه تمكن من إيقاف السيارة وعلى الفور صاح المتهم الذى كان يقودها بأنه يحمل سبعة وأربعين أقة ونصف الأقة من الحشيش. وتبين من تفتيش السيارة أنها تحوى سلال من الغاب بها مائة طربة من الحشيش وعلبة من الورق المقوى تحتوى على مائة وخمس وثلاثين طربة من الحشيش. وبمواجهة المتهم (المطعون ضده الأول) بالمخدر المضبوط قرر أنه أحضره بتكليف من المتهم الثانى (المطعون ضده الثانى) صاحب السيارة التى ضبطت بها المخدرات لتسليمها لمندوب من قبله لاختزانها وتوزيعها. وبعد أن اورد الحكم الأدلة التى استندت إليها النيابة العامة فى التدليل على ثبوت التهمة قبل المطعون ضدهما – والمستمدة من شهادة الرائد……. وما أظهره تقرير المعامل الكيماوية وما ظهر من سجلات إدارة مرور الجيزة من ملكية المطعون ضده الثانى للسيارة المضبوطة – عرض إلى الدفع المبدى من المطعون ضده الأول ببطلان إذن الضبط والتفتيش لصدوره بناء على تحريات غير جدية وعن جريمة مستقبلة، وانتهى إلى قبول هذا الدفع والقضاء ببراءة المطعون ضدهما بقوله. "وحيث إنه تبين من مطالعة التحريات أن الشاهد السالف الذكر قام باجراء التحريات بالاشتراك مع العقيد……. الذى استند إليها فى طلبه من النيابة العامة بالإذن بضبط المتهم الأول وتفتيشه وقد ورد فى محضر التحريات أن هذا المتهم يختزن كمية من المخدرات فى السويس إلا أن هذا الشاهد قرر فى أثناء مناقشته بالجلسة بأنه لم يعلم يقينا بالمكان الذى يختزن فيه المتهم المخدر ولدى مواجهته بتحديد هذا المكان فى محضر التحريات على النحو السالف الذكر علل ذلك بأن المقصود منطقة السويس وليست مدينة السويس على وجه التحديد وعندما ووجه بأن هذه المنطقة منطقة عسكرية يتعذر دخولها أو سلوك الطرق المؤدية إليها بغير ترخيص حاول التخلص مشتطا فى قوله بوجود طرق للدخول خلسة وأنه غير مسئول عما يقع من إهمال غيره فى الحراسة. كما قرر الشاهد كذلك بأن تحرياته قصرت عن معرفة طريق ذهاب المتهم لاحضار المخدر وإن كانت قد توصلت إلى الوقوف على طريق العودة ومع ذلك فان محضر التحريات قد جاء خلوا من بيان الطريق الذى سيسلكه المتهم عند عودته كما جاء خلوا كذلك من بيان مالك السيارة. ويبين من ذلك واضحا مما تقدم أن التحريات التى قال الشاهد باجرائها كانت متسمة بعدم الجدية فى تحديد مكان اختزان المتهم للمخدر مع ما قرر به من عدم علمه يقينا بهذا المكان ومحاولته تفسير عبارة السويس التى تضمنها محضر التحريات بأن المقصود بها منطقة السويس رغم أن فى ذلك مجافاة للمعنى المفهوم الذى تشير إليه هذه العبارة وتحديده فى صراحة بأنه مدينة السويس ولو كان غير ذلك وفقا لما قال به الشاهد لثبتت فى محضر التحريات عبارة منطقة السويس، كما أن التحريات المقول بها تعسرت فلم تصل إلى تحديد طريق الذهاب رغم تحديد طريق العودة فلو كانت لها صفة الجدية لتمكن مجريها من معرفة الطريقين بل إن عدم جديتها قد تأكد من عدم بيان مالك السيارة التى أسند محضر التحريات للمتهم الأول استعمالها فى نقل المخدرات رغم أن تحديد مالكها كان أمرا يسيرا على الشاهد يكفيه فيه اللجوء إلى إدارة مرور الجيزة كما لجأ إليها مؤخرا بعد ضبطه السيارة، ويؤكد عدم جدية التحريات كذلك ما قرر به الشاهد من أن المتهم الأول يجاور المتهم الثانى ومع ذلك لم يتضمن محضر التحريات بيان مقر كل من المتهمين – وترى المحكمة مما تقدم أن التحريات لم تفقد الجدية فحسب بل إن إجراءها انما هو محل شك وعدم اطمئنان. وحيث انه بالرجوع إلى محضر التحريات يبين أنه قد جاء به أن المتهم يختزن كمية من المخدرات يقوم بجلبها من السويس وأنه سيقوم باحضارها للقاهرة مستقلا سيارة ملاكى رقم 1498 ملاكى جيزة، ولما كانت المحكمة قد استبانت مما سبق ذكره أن التحريات تعوزها الجدية بل ولا تطمئن إلى إجرائها وأن الشاهد قد أقر فيما شهد به بعدم معرفته يقينا مكان تخزين المخدر الأمر الذى يجعل من قوله باختزان المتهم الأول للمواد المخدرة جدير بالإلتفات عنه، ولما كان ذلك، وكان محضر التحريات قد نص على أن المتهم سيقوم باحضار المخدرات الأمر الذى يشكل جريمة مستقبلة لا تصلح سندا لاستصدار إذن من النيابة العامة بالتفتيش لضبطها حتى ولو قامت التحريات والدلائل الجدية على أنها ستقع بالفعل إذ أن من المستقر عليه قانونا أن الإذن بالتفتيش إنما هو إجراء من إجراءات التحقيق لا يصح قانونا إصداره إلا لضبط جريمة (جنحة أو جناية) واقعة بالفعل، وحيث انه ترتيبا على ذلك فان الإذن بضبط المتهم وتفتيشه يكون قد صدر باطلا سواء لعدم استناده إلى تحريات جدية أو لإصداره لضبط جريمة مستقبلة ومن ثم يتعين إطراح ما أسفر عنه هذا التفتيش من دليل. ومتى كان ذلك، فان التهمة المسندة إلى المتهم قد أصبحت عارية من الدليل غير ثابتة قبله متعينا براءته منها عملا بالمادتين 304/ 1 و381/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية وذلك دون حاجة إلى مناقشة ما أبداه المتهم من غير ذلك من دفوع. وحيث إن ضبط المخدر فى عربة مملوكة للمتهم الثانى لا يرقى استقلالا إلى مرتبة الدليل المقنع على مقارفته التهمة المسندة إليه إذ مجرد ضبط المخدر فى هذه السيارة لا يعتبر دليلا على وجود المخدر تحت سيطرته المادية أو فى حيازته ومن ثم تكون التهمة غير ثابتة قبله الأمر الذى يستتبع براءته منها". لما كان ذلك، وكان من المقرر أن كل ما يشترط لصحة التفتيش الذى تجريه النيابة أو تأذن فى إجرائه فى مسكن المتهم أو ما يتصل بشخصه هو أن يكون رجل الضبط القضائى قد علم من تحرياته واستدلالاته أن جريمة معينة – جناية أو جنحة – قد وقعت من شخص معين وأن يكون هناك من الدلائل والأمارات الكافية أو الشبهات المقبولة ضد هذا الشخص بقدر يبرر تعرض التحقيق لحريته أو لحرمة مسكنه فى سبيل كشف مبلغ اتصاله بتلك الجريمة وكان من المقرر أيضا أنه وإن كان تقدير الظروف التى تبرر التفتيش من الأمور الموضوعية التى يترك تقديرها لسلطة التحقيق الآمرة به تحت رقابة وإشراف محكمة الموضوع التى لها ألا تعول على التحريات وأن تطرحها جانبا، إلا أنه يشترط أن تكون الأسباب التى تستند إليها فى ذلك من شأنها أن تؤدى إلى ما رتب عليها، وكان الحكم قد استند فى التدليل على عدم جدية التحريات التى بنى عليها إذن التفتيش إلى ما قاله من عدم تحديد الضابط الذى أجراها لمكان تخزين المواد المخدرة وطريق ذهاب المطعون ضده الأول لإحضارها وعدم بيانه مالك السيارة المستعملة فى النقل على الرغم من تحديد رقمها وعدم بيانه مقر إقامة كل من المطعون ضدهما وكان هذا الذى أورده الحكم واستند إليه فى قضائه ببطلان إذن الضبط والتفتيش لا يؤدى بالضرورة إلى عدم جدية التحريات التى بنى عليها هذا الإذن مما يصم الحكم بالفساد فى الاستدلال هذا إلى أنه وإن كان لمحكمة الموضوع أن تزن أقوال الشاهد وتقدرها التقدير الذى تطمئن إليه دون أن تكون ملزمة ببيان سبب إطراحها لها إلا أنه متى أفصحت المحكمة عن الأسباب التى من أجلها لم تعول على أقوال الشاهد فإن لمحكمة النقض أن تراقب ما إذا كان من شأن هذه الأسباب أن تؤدى إلى النتيجة التى خلصت إليها، وإذ كان ما قاله الحكم المطعون فيه تبريرا لإطراحه لأقوال شاهد الإثبات فى الدعوى – بالاستناد إلى ما تقدم – غير سائغ وليس من شأنه أن يؤدى إلى ما رتب عليه. فإن الحكم يكون قد أخطأ فى الاستدلال من هذه الناحية أيضا. لما كان ذلك، وكان ما أثبته الحكم فى مدوناته يتضمن أن التحريات قد دلت على أن المطعون ضده الأول يتجر فى المخدرات ويختزن كمية منها، وأن الإذن بالتفتيش إنما صدر لضبطه حال نقله المخدر – باعتبار هذا النقل مظهرا لنشاطه فى الاتجار بما مفهومه أن الأمر صدر لضبط جريمة تحقق وقوعها من مقارفها لا لضبط جريمة مستقبلة أو محتملة، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بأن إذن التفتيش قد صدر عن جريمة لم يثبت وقوعها يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون فضلا عن خطئه فى الاستدلال، مما يستوجب نقضه. ولما كان هذا الخطأ قد حجب المحكمة عن تناول موضوع الدعوى وتقدير أدلتها، فإنه يتعين أن يكون مع النقض الإحالة.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات