الطعن رقم 74 سنة 42 ق – جلسة 12 /03 /1972
أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
العدد الأول – السنة 23 – صـ 345
جلسة 12 مارس سنة 1972
برياسة السيد المستشار/ محمد عبد المنعم حمزاوى نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: حسين سامح، ونصر الدين عزام، وسعد الدين عطيه، وطه دنانه.
الطعن رقم 74 سنة 42 القضائية
محكمة الموضوع "سلطتها فى تقدير الدليل". تفتيش. "إذن التفتيش.
إصداره. بطلانه". إثبات. "بوجه عام". حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض. "أسباب الطعن.
ما يقبل منها". مواد مخدرة.
حق محكمة الموضوع. فى القضاء بالبراءة متى تشككت فى إسناد التهمة إلى المتهم أو لعدم
كفاية أدلة الثبوت عليه. شرطه: أن تكون قد محصت الدعوى وأحاطت بظروفها وبأدلة الثبوت
فيها. القضاء ببطلان إذن التفتيش. استنادا إلى صدوره فى ساعة سابقة على الساعة التى
أثبتت فى محضر التحريات. دون التعرض إلى الدليل المستمد من تدوين الإذن على الورقة
ذاتها التى حرر عليها محضر التحريات ومن إثبات مصدر الإذن إطلاعه على ذلك المحضر. خطأ.
من المقرر أنه وإن كان لمحكمة الموضوع أن تقضى بالبراءة متى تشككت فى صحة إسناد التهمة
إلى المتهم أو لعدم كفاية أدلة الثبوت عليه، إلا أن ذلك مشروط بأن يشتمل حكمها على
ما يفيد أنها محصت الدعوى وأحاطت بظروفها وبأدلة الثبوت التى قام الإتهام عليها عن
بصر وبصيرة ووازنت بينها وبين أدلة النفى فرجحت دفاع المتهم أو داخلتها الريبة فى صحة
عناصر الإثبات. فاذا كان الحكم المطعون فيه أورد ضمن ما استند إليه تبريرا لقضائه بالبراءة
ما نصه: "أولا أن إذن التفتيش صدر فى وقت سابق على محضر التحريات بدليل ما جاء بالأوراق
من أن محضر التحريات حرر فى 16/ 6/ 1970 الساعة 10 و45 دقيقة بينما حرر إذن التفتيش
فى 16/ 6/ 1970 الساعة 10 و35 دقيقة صباحا ومعنى ذلك أن إذن التفتيش صدر بدون تحريات
ومن ثم يكون الإذن باطلا لابتنائه على مجرد بلاغ دون تحريات وما يترتب على ذلك يعتبر
باطلا أيضا حتى الدليل المستمد من ضبط المخدر مع المتهم…" – وكان يبين من المفردات
المضمومة أن الإذن بالقبض والتفتيش حرر على الورقة التى حرر عليها محضر التحريات وأسفله
مباشرة وقد صدر السيد وكيل النيابة الإذن بعبارة "بعد الإطلاع على محضر التحريات عاليه"
وكان الحكم المطعون فيه قد جعل دعامته فى تبرئة المطعون ضده بطلان إذن التفتيش لأنه
جاء على غير سند من تحريات سابقة تبرر إصداره دون أن تعرض المحكمة للدليل المستمد من
تحرير الإذن أسفل محضر التحريات مباشرة ومما أثبته السيد وكيل النبابة من إطلاعه على
المحضر ودون أن تدلى برأيها فى هذا الدليل بما يفيد أنها على الأقل فطنت إليه ووزنته
ولم تقتنع به أو أن تحققه حتى تصل إلى وجه الحق فى الأمر عن طريق سؤال محرر الإذن –
بالرغم مما تشير إليه الورقة من أن ما جرى على التوقيت فيها هو مما يحمل على الاعتقاد
بأنه خطأ مادى – فإن ذلك ينبئ بأنها أصدرت حكمها دون أن تحيط بأدلة الدعوى وتمحصها.
ولا يغنى عن ذلك ما ذكرته المحكمة من أدلة البراءة الأخرى إذ ليس من المستطاع مع جاء
فى الحكم الوقوف على مبلغ أثر هذا الدليل – لو لم تقعد المحكمة عن تحقيقه – فى الرأى
الذى انتهت إليه مما يعيب حكمها ويوجب نقضه.
الوقائع
إتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه فى يوم 16/ 6/ 1970 بدائرة مركز كرموز محافظة الاسكندرية: أحرز بقصد الاتجار جوهرا مخدرا (أفيونا) فى غير الأحوال المصرح بها قانونا. وطلبت من مستشار الاحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته طبقا للمواد 1/ 1 – 2 و2 و7/ 1 و34/ 1 و36 و42 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 40 لسنة 1966 والبند 1. فقرر ذلك. ومحكمة جنايات الاسكندرية قضت حضوريا عملا بالمادتين 304/ 1 و381/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية ببراءة المتهم مما أسند إليه ومصادرة المخدر المضبوط. فطعنت النيابة العامة فى هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
حيث إن مما يقوم عليه الطعن الذى تقدمت به النيابة العامة أن الحكم
المطعون فيه إذ قضى بتبرئة المطعون ضده من تهمة إحراز جواهر مخدرة بقصد الاتجار قد
شابه قصور فى التسبيب وفساد فى الاستدلال، ذلك بأنه كان من بين ما استند إليه فى البراءة
إهدار إذن النيابة بضبط وتفتيش المطعون ضده وما نجم عنه تأسيسا على أن الإذن صدر سابقا
على محضر تحريات رجال الشرطة، إذ أنه حرر الساعة 10.35 صباحا فى حين أن محضر التحريات
حرر الساعة 10.45 صباحا مما يجعله باطلا بصدوره دون مقتض من تحريات تبرر إصداره وفات
الحكم أن يناقش ما ثبت من مناظرة الإذن من أنه حرر أسفل الصحيفة التى حرر عليها محضر
التحريات، وأن السيد وكيل النيابة استهله بما يفيد اطلاعه على المحضر المذكور مما يقطع
بأنه حرر فى وقت زمنى لاحق على تحريره، وأن الاختلاف الزمنى المشار إليه لا يعدو أن
يكون مجرد خطأ مادى وقع فيه الضابط الذى حرر محضر التحريات أو وكيل النيابة الذى أصدر
إذن التفتيش.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على الأوراق أن الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى
كما صورها الإتهام أورد ضمن ما استند إليه تبريرا لقضائه بالبراءة ما نصه "…… أولا
أن إذن التفتيش صدر فى وقت سابق على محضر التحريات بدليل ما جاء بالأوراق من أن محضر
التحريات حرر فى 16/ 6/ 1970 الساعة 10.45 بينما حرر إذن التفتيش فى 16/ 6/ 1970 الساعة
10.35 صباحا ومعنى ذلك أن إذن التفتيش صدر بدون تحريات ومن ثم يكون الإذن باطلا لابتنائه
على مجرد بلاغ دون تحريات وما يترتب على ذلك يعتبر باطلا أيضا حتى الدليل المستمد من
ضبط المخدر مع المتهم…" لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه وان كان لمحكمة الموضوع
أن تقضى بالبراءة متى تشككت فى صحة إسناد التهمة إلى المتهم أو لعدم كفاية أدلة الثبوت
عليه، إلا أن ذلك مشروط بأن يشتمل حكمها على ما يفيد أنها محصت الدعوى وأحاطت بظروفها
وبأدلة الثبوت التى قام الاتهام عليها عن بصر وبصيرة ووازنت بينها وبين أدلة النفى
فرجحت دفاع المتهم أو داخلتها الريبة فى صحة عناصر الإثبات. وإذ كان ما تقدم، وكان
يبين من الاطلاع على المفردات المضمومة أن الإذن بالقبض والتفتيش حرر على الورقة التى
حرر عليها محضر التحريات وأسفله مباشرة، وقد صدر السيد وكيل النيابة الإذن بعبارة:
"بعد الاطلاع على محضر التحريات عاليه" وكان الحكم المطعون فيه قد جعل دعامته فى تبرئة
المطعون ضده بطلان إذن التفتيش لأنه جاء على غير سند من تحريات سابقة تبرر إصداره،
دون أن تعرض المحكمة للدليل المستمد من تحرير الإذن أسفل محضر التحريات مباشرة، ومما
أثبته السيد وكيل النيابة من اطلاعه على المحضر ودون أن تدلى برأيها فى هذا الدليل
بما يفيد أنها على الأقل فطنت إليه ووزنته ولم تقتنع به أو أن تحققه حتى تصل إلى وجه
الحق فى الأمر عن طريق سؤال محرر الإذن – بالرغم مما تشير إليه الورقة من أن ما جرى
على التوقيت فيها هو مما يحمل على الاعتقاد بأنه خطأ مادى – فإن ذلك ينبئ بأنها أصدرت
حكمها دون أن تحيط بأدلة الدعوى وتمحصها. ولا يغنى عن ذلك ما ذكرته المحكمة من أدلة
البراءة الأخرى إذ ليس من المستطاع مع ما جاء فى الحكم الوقوف على مبلغ أثر هذا الدليل
– لو لم تقعد عن تحقيقه – فى الرأى الذى انتهت إليه مما يعيب حكمها ويوجب نقضه، بغير
حاجة إلى بحث الوجه الآخر من الطعن.
