الطعن رقم 67 لسنة 42 ق – جلسة 12 /03 /1972
أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
العدد الأول – السنة 23 – صـ 337
جلسة 12 من مارس سنة 1972
برياسة السيد المستشار/ محمد عبد المنعم حمزاوى نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: حسين سامح، ونصر الدين عزام، وسعد الدين عطيه، وحسن الشربينى.
الطعن رقم 67 لسنة 42 القضائية
حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب". "بيانات التسبيب". تزوير. "تزوير المحررات
العرفية". دعوى مدنية. دعوى جنائية. إجراءات المحاكمة. إثبات. "بوجه عام". نقض. "أسباب
الطعن بالنقض. ما يقبل منها".
على المحكمة الجنائية. متى رفعت إليها دعوى التزوير بناء على قضاء المحكمة المدنية
برد وبطلان سند لتزويره. أن تبحث بنفسها جميع الأدلة التى تبنى عليها عقيدتها. إكتفاؤها
بسرد وقائع الدعوى المدنية وبناء حكمها على ذلك. قصور.
من المقرر أنه إذا قضت المحكمة المدنية برد وبطلان سند لتزويره ثم رفعت دعوى التزوير
إلى المحكمة الجنائية، فعلى المحكمة أن تقوم هى ببحث جميع الأدلة التى تبنى عليها عقيدتها
فى الدعوى، أما إذا هى اكتفت بسرد وقائع الدعوى المدنية وبنت حكمها على ذلك بدون أن
تتحرى بنفسها أوجه الإدانة – كما هو الشأن فى الدعوى المطروحة، إذ يبين من مطالعة الحكم
الإبتدائى المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه أنه استعرض وقائع الدعوى المدنية التى
أقامها الطاعن وما انتهى إليه من القضاء برد وبطلان المحرر المطعون فيه بالتزوير ثم
أشار إلى ما انتهى إليه تقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير وعول عليه فى إثبات جريمتى
التزوير والاستعمال المسندتين إلى الطاعن – فإن ذلك يجعل حكمها كأنه غير مسبب ويكون
قد ران عليه القصور الذى يتسع له وجه الطعن مما يعيبه.
الوقائع
إتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه فى يوم 20/ 2/ 1967 بدائرة مركز دشنا: 1 – ارتكب تزويرا فى محرر عرفى هو الإقرار المتضمن مديونية…… بالمبلغ المبين بالمحضر 2 – استعمل المحرر سالف الذكر بأن قدمه لمحكمة دشنا الجزئية فى القضية رقم 237 سنة 1966 مدنى دشنا وهو عالم بتزويره. وطلبت عقابه بالمادتين 213 و215 من قانون العقوبات. ومحكمة دشنا الجزئية قضت حضوريا اعتباريا عملا بمادتى الاتهام بحبس المتهم شهرا مع الشغل والنفاذ. فاستأنف المتهم هذا الحكم، ومحكمة قنا الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضوريا بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف وأمرت بوقف تنفيذ العقوبة المقضى بها لمدة ثلاث سنوات تبدأ من تاريخ الحكم. فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
حيث إن مما يقوم عليه الطعن أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن
بجريمتى تزوير المحرر العرفى واستعماله مع علمه بتزويره قد شابه قصور فى التسبيب ذلك
بأنه اعتمد فى إثبات التزوير على حكم المحكمة المدنية القاضى برد وبطلان المحرر مع
أن القضاء المدنى لا يقيد القضاء الجنائى، كما أن المحكمة لم تشر فى أسباب حكمها إلى
ما يفيد اطلاعها على تقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير وعلة أخذها به واكتفت باطلاعها
على الحكم الصادر فى الدعوى المدنية وما أشير فيه إلى التقرير الفنى المذكور مما يعيب
حكمها بما يوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من مطالعة الحكم الإبتدائى المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه أنه استعرض
وقائع الدعوى المدنية التى أقامها الطاعن وما انتهى إليه من القضاء برد وبطلان المحرر
المطعون فيه بالتزوير ثم أشار إلى ما انتهى إليه تقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير
وعول عليه فى إثبات جريمتى التزوير والاستعمال المسندتين إلى الطاعن. لما كان ذلك،
وكان هذا الذى أورده الحكم يعد قاصرا فى استظهار أركان جريمة التزوير وعلم الطاعن،
ولم يعن ببحث موضوعه من الوجهة الجنائية، إذ لا يكفى فى هذا الشأن سرد الحكم للاجراءات
التى تمت أمام المحكمة المدنية وبيان مضمون تقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير ومؤداه،
لما هو مقرر من أنه إذا قضت المحكمة المدنية برد وبطلان سند لتزويره ثم رفعت دعوى التزوير
إلى المحكمة الجنائية، فعلى المحكمة أن تقوم هى ببحث جميع الأدلة التى تبنى عليها عقيدتها
فى الدعوى، أما إذا هى اكتفت بسرد وقائع الدعوى المدنية وبنت حكمها على ذلك بدون أن
تتحرى بنفسها أوجه الإدانة – كما هو الشأن فى الدعوى المطروحة – فإن ذلك يجعل حكمها
كأنه غير مسبب. لما كان ذلك، فإن الحكم المطعون فيه يكون قد ران عليه القصور الذى يتسع
له وجه الطعن – مما يعيبه بما يستوجب نقضه والإحالة بغير حاجة لبحث سائر ما يثيره الطاعن
من أوجه أخرى.
