الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 59 لسنة 42 ق – جلسة 06 /03 /1972 

أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
العدد الأول – السنة 23 – صـ 319

جلسة 6 من مارس سنة 1972

برياسة السيد المستشار/ جمال صادق المرصفاوى نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمود عطيفة، وإبراهيم الديوانى، ومصطفى الاسيوطى، وعبد الحميد الشربينى.


الطعن رقم 59 لسنة 42 القضائية

(أ، ب) إثبات "شهود". "خبرة". محكمة الموضوع. "سلطتها فى تقدير الدليل". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
( أ ) وزن أقوال الشهود. من حق محكمة الموضوع دون معقب عليها. لها الاعتماد على ما تطمئن إليه من أقوال الشهود وإطراح ما عداها. أخذها بشهادة الشاهد يفيد إطراحها جميع الاعتبارات التى ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها.
(ب) تطابق الدليل القولى مع الدليل الفنى ليس بلازم. كفاية أن يكون جماع الدليل القولى غير متناقض مع الدليل الفنى تناقضا يستعصى على الملاءمة والتوفيق. مثال.
(جـ) دفاع: "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". إثبات "شهود". "خبرة". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". "ما لا يعيب الحكم فى نطاق التدليل".
إيراد الحكم لما أثاره الدفاع من التناقض بين الدليلين القولى والفنى. ليس بلازم ما دام أن ما أورده يتضمن الرد على ذلك الدفاع – تأصيل ذلك: عدم التزام المحكمة بمتابعة المتهم فى مناحى دفاعه المختلفة والرد عليها على استقلال.
(د) قتل عمد. قصد جنائى. محكمة الموضوع: "سلطتها فى تقدير الدليل". جريمة. "أركانها" حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
قصد القتل. أمر خفى لا يدرك بالحس الظاهر. إدراكه بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التى يأتيها الجانى وتنم عما يضمره فى نفسه. استخلاص هذه النية. موكول إلى قاضى الموضوع فى حدود سلطته التقديرية. مثال.
(هـ) قتل عمد. رابطة السببية. حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
إيراد الحكم نقلا عن التقرير الطبى أن الإصابات الناتجة عن الأعيرة النارية التى أطلقها المتهمون على المجنى عليه هى التى سببت وفاته. يكفى لتوافر رابطة السببية بين فعلهم والنتيجة التى أخذهم بها.
(و) إثبات "شهود" حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". "ما لا يعيب الحكم فى نطاق التدليل". محكمة الموضوع. "سلطتها فى تقدير الدليل".
للمحكمة الأخذ بقول للشاهد فى أية مرحلة من مراحل التحقيق أو المحاكمة والالتفات عما عداه دون بيان العلة فى ذلك أو بيان موضع الدليل من أوراق الدعوى ما دام له أصل ثابت فيها. مثال لتسبيب غير معيب.
(ز) نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
الجدل الموضوعى حول سلطة محكمة الموضوع فى تقدير الأدلة. لا شأن لمحكمة النقض به.
1 – من المقرر أن وزن أقوال الشهود وتعويل القضاء عليها مهما وجه إليها من مطاعن مرجعه محكمة الموضوع دون معقب عليها ولها فى سبيل تكوين عقيدتها أن تعتمد على ما تطمئن إليه من أقوال الشاهد وأن تطرح ما عداها، وأن أخذها بشهادة شاهد يفيد إطراحها جميع الاعتبارات التى ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها.
2 – الأصل أنه ليس بلازم أن تطابق أقوال الشهود مضمون الدليل الفنى فى كل جزئية بل يكفى أن يكون جماع الدليل القولى غير متناقض مع الدليل الفنى تناقضا يستعصى على الملاءمة والتوفيق فمتى كانت أقوال شاهدى الإثبات كما أوردها الحكم – والتى لا ينازع الطاعنون فى أن لها سندها من الأوراق – ولا تتعارض بل تتلاءم مع ما نقله عن تقرير الصفة التشريحية الذى أثبت أن إصابات المجنى عليه حدثت من إطلاق خمسة أعيرة نارية عليه من بنادق تعمر طلقاتها بالمقذوفات المفردة، وكان الحكم قد خلا مما يظاهر دعوى الخلاف بين الدليلين القولى والفنى، فإن النعى فى هذا الخصوص يضحى ولا محل له.
3 – ليس بلازم أن يورد الحكم ما أثاره الدفاع من وجود تناقض بين الدليلين القولى والفنى ما دام أن ما أورده فى مدوناته يتضمن الرد على ذلك الدفاع إذ المحكمة لا تلتزم بمتابعة المتهم فى مناحى دفاعه المختلفة والرد عليها على استقلال طالما أن الرد يستفاد من أدلة الثبوت التى أوردها الحكم.
4 – قصد القتل أمر خفى لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التى يأتيها الجانى وتنم عما يضمره فى نفسه واستخلاص هذه النية موكول إلى قاضى الموضوع فى حدود سلطته التقديرية، ولما كان الحكم قد عرض لنية القتل وأثبت توافرها فى حق المتهمين فى قوله بأن نية القتل ثابتة من استعمال المتهمين لسلاح نارى قاتل بطبيعته ومن تعدد الأعيرة النارية بجسم المجنى عليه ومن إصابته فى مقتل بالطرف العلوى الأيمن والصدر والبطن والركبة اليسرى ومن إطلاق النار على المجنى عليه على مقربة منه فيما أصابه من إصابة على بعد نصف متر إلى متر فإن الحكم يكون قد دلل بذلك على قيام هذه النية تدليلا سائغا.
5 – إذا كان الحكم قد أورد نقلا عن الدليل الفنى وهو التقرير الطبى الشرعى أن الإصابات التى نتجت عن الأعيرة النارية التى أطلقها المتهمون على المجنى عليه هى التى سببت وفاته، فإن فى ذلك ما يكفى لتوافر رابطة السببية بين فعل المتهمين والنتيجة التى أخذهم بها الحكم ولا يكون هناك محل لما ينعونه على الحكم فى هذا الشأن.
6 – من المقرر أن للمحكمة أن تأخذ بقول للشاهد فى أية مرحلة من مراحل التحقيق أو المحاكمة متى اطمأنت إليه وأن تلتفت عما عداه دون أن تبين العلة فى ذلك ودون أن تبين موضع الدليل من أوراق الدعوى ما دام له أصل ثابت فيها. ولما كان البين من مطالعة محاضر جلسات المحاكمة أن الشاهد الأول قرر أن الأسلحة النارية التى كان يحملها الطاعنون والمتهم الآخر من النوع الهندى وقرر الشاهد الثانى أنها من النوعين الهندى والألمانى فإذا جاء الحكم وحصل من أقوال الشاهد الأول أن البنادق المستعملة فى الحادث من النوع الهندى. وكان الطاعنون لا ينازعون فى أسباب طعنهم بأن ذلك له معينه من الأوراق فإنه ينحسر عن الحكم قالة الخطأ فى الإسناد.
7 – الجدل الموضوعى حول سلطة محكمة الموضوع فى تقدير الأدلة القائمة فى الدعوى لا شأن لمحكمة النقض به.


الوقائع

إتهمت النيابة العامة الطاعنين وآخر بأنهم فى يوم 25 يوليو سنة 1967 بدائرة مركز البدارى محافظة أسيوط (أولا) قتلوا……. عمدا مع سبق الإصرار والترصد بأن عقدوا العزم على قتله وأعدوا لذلك أسلحة نارية – بنادق وذخيرة – وترصدوا له فى المكان الذى أيقنوا سلفا مروره منه وما أن ظفروا به حتى أطلقوا عليه عدة أعيرة نارية قاصدين من ذلك قتله فأحدثوا به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتى أودت بحياته. (ثانيا) أحرزوا بغير ترخيص أسلحة نارية مششخنة (بنادق) (ثالثا) أحرزوا بغير ترخيص ذخيرة مما تستعمل فى الأسلحة النارية سالفة الذكر دون أن يكون مرخصا لهم باحرازها وحيازتها. وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالتهم على محكمة الجنايات لمعاقبتهم بالمواد 230 و231 و232 من قانون العقوبات والمواد 1/ 1 و6/ 2 – 4 و30 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانون رقم 546 لسنة 1954 و75 لسنة 1958 والبند ب من القسم الأول من الجدول رقم 3 المرافق. فقرر بذلك، وادعى والد المجنى عليه مدنيا قبل المتهمين متضامنين بمبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة جنايات أسيوط قضت غيابيا للأول وحضوريا للباقين عملا بمواد الإتهام بمعاقبة كل من المتهمين بالأشغال الشاقة لمدة خمس عشرة سنة عما هو منسوب إليهم مع إلزامهم متضامنين بأن يدفعوا للمدعى بالحق المدنى مبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت والمصروفات ومبلغ عشرة جنيهات أتعابا للمحامى المنتدب. فطعن المحكوم عليهم فى هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.


المحكمة

حيث إن الطاعنين ينعون على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهم بجريمة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد قد شابه القصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال والخطأ فى الإسناد والإخلال بحق الدفاع، ذلك بأن الحكم قد عول على أقوال شاهدى الإثبات على الرغم مما أثاره الدفاع من تناقض بين أقوالهما – وبين التقرير الطبى الشرعى بصدد مسافة الإطلاق وموقف الجناة من المجنى عليه، ولم يعرض الحكم لهذا الدفاع إيرادا وردا كما أنه لم يدلل على توافر نية القتل لدى الطاعنين تدليلا كافيا، ولم يستظهر قيام رابطة السببية بين إصابات المجنى عليه ووفاته، وأن الحكم أورد فى تحصيله أقوال الشاهد الأول أن البنادق المستعملة فى الحادث من النوع الهندى مع أن هذا الشاهد والشاهد الآخر لم يحددا فى تحقيق النيابة نوع تلك الأسلحة النارية ثم عادا – وبعد ورود التقرير الطبى الشرعى – وقال أولهما أنها من النوع الهندى بينما قال الآخر أنها من النوعين الهندى والألمانى، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى فى أنه فى الساعة التاسعة من صباح يوم 25 يوليه سنة 1967 بناحية الشيخ شحاته مركز البدارى محافظة أسيوط أراد الطاعنون الثلاثة (المتهمون الثانى والثالث والرابع فى الدعوى) ومتهم آخر (المتهم الأول) أن يثأروا لقتل شقيق هذا الأخير وهو من أقربائهم وكان قد قتل من سنة سابقة واتهم بقتله أفراد من عائلة المجنى عليه فعقدوا العزم على قتله وكمنوا له فى زراعة ذرة تقع على الطريق الموصل ما بين البلدة والسوق وتحينوا فرصة مروره وخرجوا من تلك الزراعة وأطلقوا عليه عدة أعيرة نارية من بنادق مششخنة كانوا يحملونها أصابته فى الطرف العلوى الأيمن وفى صدره وبطنه وركبته اليسرى بإصابات أودت بحياته وساق الحكم على ثبوت الواقعة على هذه الصورة فى حق الطاعنين أدلة مستمدة من أقوال شاهدى الاثبات والتقرير الطبى الشرعى. لما كان ذلك، وكان مفاد أقوال شاهدى الاثبات أنهما فى صباح يوم الحادث وفى طريق سيرهما من البلدة إلى السوق وبصحبتهما المجنى عليه الذى كان يتقدمهما بعدة قصبات حاملا شوالا من الذرة إذا بالطاعنين والمتهم الآخر يخرجون عليهم من زراعة ذرة مجاورة وأطلق هذا عيارا ناريا على المجنى عليه وتبعه باقى المتهمين (الطاعنون الثلاثة) باطلاق النار عليه من بنادق كانوا يحملونها – من النوع الهندى فى قول الشاهد الأول – وأنهما ما أن شاهدا ذلك حتى لجآ إلى زراعة الذرة القريبة، وقد أرجعا الحادث إلى الأخذ بثأر شقيق المتهم الأول وقريب باقى المتهمين والذى سبق اتهام بعض أقارب المجنى عليه بقتله وقد نقل الحكم عن تقرير الصفة التشريحية أن المجنى عليه أصيب بخمسة أعيرة نارية وأن الوفاة نتجت عن الأعيرة النارية التى نفدت بالطرف العلوى الأيمن والصدر والبطن والركبة اليسرى وما صحب ذلك من نزيف وصدمة عصبية وأن الأعيرة أطلقت من سلاح نارى أو أسلحة مما تعمر طلقاتها بالمقذوفات المفردة وقد جاوزت مسافة الاطلاق القريب (نصف متر إلى متر) وذلك لجميع الأعيرة التى أصابت المجنى عليه فيما عدا العيار النافذ بالعضد الأيمن فالصدر الذى أطلق من مسافة قريبة (أقل من نصف متر إلى متر واحد)، وعرض الحكم لدفاع الطاعنين فى قوله: "وحيث إن المتهمين أنكروا التهمة وطلب الحاضر معهم القضاء ببراءتهم استنادا إلى كذب أقوال الشهود إذ إن صحت رواية الشهود فكان يستطيع المتهمون ارتكاب جريمتهم وهم آمنون فى زراعة الذرة دون أن يخرجوا إلى الطريق العام كما أن المجنى عليه قد قتل فى غير مكان الحادث ولا ترى المحكمة فى هذا الدفاع ما ينفى قيام المتهمين بارتكاب هذه الجريمة أو يضعف الثقة فى شهادة الشاهدين حيث أنها قد تأكدت من تقرير الصفة التشريحية وما أورده من اصابة المجنى عليه بخمسة أعيرة نارية بالطرف العلوى الأيمن والصدر والبطن والركبة اليمنى وأن العيار النافذ بالعضد الأيمن والصدر أطلق من مسافة قريبة من أقل من نصف متر إلى متر واحد، كما ثبت وجود طلقة من طراز ألمانى صالحة للاستعمال من عيار 92ر7 مللى بمكان الحادث، كما تأكدت أقوال الشاهدين حيث وجد جوال الأذرة بمكان الحادث. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن وزن أقوال الشهود وتعويل القضاء عليها مهما وجه اليها من مطاعن مرجعه محكمة الموضوع دون معقب عليها ولها فى سبيل تكوين عقيدتها أن تعتمد على ما تطمئن إليه من أقوال الشاهد وأن تطرح ما عداها، وأن أخذها بشهادة شاهد يفيد اطراحها جميع الاعتبارات التى ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، وكان الأصل أنه ليس بلازم أن تطابق أقوال الشهود مضمون الدليل الفنى فى كل جزئية بل يكفى أن يكون جماع الدليل القولى غير متناقض مع الدليل الفنى تناقضا يستعصى على الملاءمة والتوفيق، ولما كانت أقوال شاهدى الإثبات كما أوردها الحكم – والتى لا ينازع الطاعنون فى أن لها سندها من الأوراق – ولا تتعارض بل تتلاءم مع ما نقله عن تقرير الصفة التشريحية الذى أثبت أن إصابات المجنى عليه حدثت من إطلاق خمسة أعيرة نارية عليه من بنادق تعمر طلقاتها بالمقذوفات المفردة، وكان الحكم قد خلا مما يظاهر دعوى الخلاف بين الدليلين القولى والفنى وكان ليس بلازم أن يورد الحكم ما أثاره الدفاع عن الطاعنين من وجود تناقض بين الدليلين ما دام ما أورده فى مدوناته يتضمن الرد على ذلك الدفاع، إذ المحكمة لا تلتزم بمتابعة المتهم فى مناحى دفاعه المختلفة والرد عليها على استقلال طالما أن الرد يستفاد من أدلة الثبوت التى أوردها الحكم، ومن ثم يضحى ما يثيره الطاعنون فى هذا الخصوص ولا محل له. لما كان ذلك، وكان الحكم قد عرض لنية القتل وأثبت توافرها فى حق الطاعنين فى قوله "وحيث إن نية القتل ثابتة فى استعمال المتهمين لسلاح نارى قاتل بطبيعته ومن تعدد الأعيرة النارية بجسم المجنى عليه ومن إصابته فى مقتل الطرف العلوى الأيمن والصدر والبطن والركبة اليسرى ومن إطلاق النار على المجنى عليه على مقربة منه فيما أصابه من إصابة على بعد نصف متر إلى متر" ثم أشار الحكم إلى الدافع على القتل فى مقام التدليل على توافر ظرف سبق الاصرار، ولما كان قصد القتل أمرا خفيا لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التى يأتيها الجانى وتنم عما يضمره فى نفسه فإن استخلاص هذه النية من عناصر الدعوى موكول إلى قاضى الموضوع فى حدود سلطته التقديرية، وما دام الحكم قد دلل على قيام هذه النية تدليلا سائغا، فإن ما يثيره الطاعنون فى هذا الصدد يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان الحكم قد أورد نقلا عن الدليل الفنى وهو التقرير الطبى الشرعى أن الإصابات التى نتجت عن الأعيرة النارية التى أطلقها المتهمون على المجنى عليه هى التى سببت وفاته، فإن فى ذلك ما يكفى لتوافر رابطة السببية بين فعل الطاعنين والنتيجة التى آخذهم بها الحكم، ولا يكون هناك محل لما ينعونه على الحكم فى هذا الشأن. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن للمحكمة أن تأخذ بقول للشاهد فى أية مرحلة من مراحل التحقيق أو المحاكمة متى اطمأنت إليه وأن تلتفت عما عداه دون أن تبين العلة فى ذلك ودون أن تبين موضع الدليل من أوراق الدعوى ما دام له أصل ثابت فيها، ولما كان البين من مطالعة محاضر جلسات المحاكمة أن الشاهد الأول قرر أن الأسلحة النارية التى كان يحملها الطاعنون والمتهم الآخر من النوع الهندى وقرر الشاهد الثانى أنها من النوعين الهندى والألمانى، فإذا جاء الحكم وحصل من أقوال الشاهد الأول أن البنادق المستعملة فى الحادث من النوع الهندى وكان الطاعنون لا ينازعون فى أسباب طعنهم بأن ذلك له معينه من الأوراق فإنه ينحسر عن الحكم قالة الخطأ فى الاسناد. لما كان ما تقدم، وكان الحكم قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التى دان الطاعنين بها وأورد على ثبوتها فى حقهم أدلة سائغة مردودة إلى أصلها الثابت فى الأوراق ومن شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها، وكان ما يثيره الطاعنون ينحل إلى جدل موضوعى حول سلطة محكمة الموضوع فى تقدير الأدلة القائمة فى الدعوى مما لا شأن لمحكمة النقض به، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات