الطعن رقم 55 لسنة 42 ق – جلسة 06 /03 /1972
أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
العدد الأول – السنة 23 – صـ 312
جلسة 6 من مارس سنة 1972
برياسة السيد المستشار/ جمال صادق المرصفاوى نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمود العمراوى، ومحمود عطيفة، ومحمد محمد حسنين، وعبد الحميد الشربينى.
الطعن رقم 55 لسنة 42 القضائية
(أ، ب) حكم. "إصداره". " بياناته. بيانات التسبيب. بطلانه". معارضه.
إجراءات المحاكمة. نقض. "حالات الطعن بالنقض. الخطأ فى تطبيق القانون". "الحكم فى الطعن".
بطلان. تبغ. دخان. تهريب. محكمة استئنافية. محكمة النقض. "سلطة محكمة النقض".
( أ ) الحكم الصادر من المحكمة الاستئنافية بتأييد الحكم الغيابى الاستئنافى الصادر
بالغاء الحكم بالبراءة الصادر من محكمة أول درجة. وجوب صدوره باجماع الآراء. والنص
فيه على ذلك.
لا يغنى عن ذلك: أن يكون الحكم الغيابى الاستئنافى قد صدر باجماع الآراء. علة ذلك؟
(ب) سلطة محكمة النقض فى نقض الحكم لمصلحة المتهم من تلقاء نفسها. إذا تبين من مدوناته
أنه بنى على مخالفة للقانون أو خطأ فى تطبيقه أو تأويله. المادة 35/ 2 من القانون رقم
57 لسنة 1959. إمتداد أثر النقض إلى المتهم الآخر فى الواقعة ولو لم يطعن فى الحكم
بطريق النقض إذا اتصل سبب النقض به.
1 – متى كان يبين من الأوراق أن الحكم المطعون فيه قد صدر بتأييد الحكم الغيابى الإستئنافى
المعارض فيه من الطاعن والمحكوم عليه الآخر والقاضى بإلغاء الحكم الصادر بالبراءة من
محكمة أول درجة دون أن يذكر أنه صدر بإجماع آراء القضاة خلافا لما تقضى به المادة 417
من قانون الإجراءات الجنائية. فإن من شأن ذلك كما جرى عليه قضاء محكمة النقض أن يصبح
الحكم المذكور باطلا فيما قضى به من تأييد الحكم الغيابى الاستئنافى القاضى بإلغاء
البراءة وذلك لتخلف شرط صحة الحكم بهذا الإلغاء وفقا للقانون. ولا يكفى فى ذلك أن يكون
الحكم الغيابى الاستئنافى القاضى بإلغاء حكم البراءة قد نص على صدوره بإجماع آراء القضاة
لأن المعارضة فى الحكم الغيابى من شأنها أن تعيد القضية لحالتها الأولى بالنسبة إلى
المعارض بحيث إذا رأت المحكمة أن تقضى فى المعارضة بتأييد الحكم الغيابى الصادر بإلغاء
حكم البراءة، فإنه يكون من المتعين عليها أن تذكر فى حكمها أنه صدر بإجماع آراء القضاة
ولأن الحكم فى المعارضة وإن صدر بتأييد الحكم الغيابى الاستئنافى إلا أنه فى حقيقته
قضاء منها بإلغاء الحكم الصادر بالبراءة من محكمة أول درجة.
2 – لمحكمة النقض طبقا لنص المادة 35/ 2 من القانون رقم 57 لسنة 1959 فى شأن حالات
وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض أن تنقض الحكم لمصلحة المتهم من تلقاء نفسها إذا تبين
مما هو ثابت فيه أنه مبنى على مخالفة للقانون أو على خطأ فى تطبيقه أو فى تأويله، ونقضه
بالنسبة إلى الطاعن وإلى المتهم الآخر معه فى الدعوى إذا اتصل سبب النقض به.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخر بأنهما فى يوم 7 فبراير سنة 1967 بدائرة قسم ثان أسيوط محافظتها (أولا) أحرزا دخانا مغشوشا على النحو الوارد بالمحضر. (ثانيا) هربا التبغ بأن قاما بغشه وحيازته وتداوله على النحو الوارد بالمحضر. وطلبت عقابهما بالمادتين 1، 6/ 1 من القانون رقم 74 لسنة 1933 المعدل بالقانون رقم 79 سنة 1944 ورقم 86 لسنة 1948 والمواد 1، 2/ 3 – 4، 3، 4 من القانون رقم 92 لسنة 1964 وادعت مصلحة الجمارك مدنيا قبل المتهمين بمبلغ 100 م، 185 جنيها على سبيل التعويض. ومحكمة بندر أسيوط الجزئية قضت فى الدعوى حضوريا عملا بمواد الإتهام بتغريم كل متهم جنيها واحدا عن التهمة الأولى والمصادرة وبراءتهما من التهمة الثانية. فاستأنفت النيابة العامة هذا الحكم. ومحكمة أسيوط الإبتدائية بهيئة استئنافية قضت فى الدعوى غيابيا بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم المستأنف وتغريم المتهمين 100 جنيه والمصادرة وإلزامهما بتعويض قدرة 185 جنيها و100 مليم لمصلحة الجمارك. فعارض المحكوم عليهما وقضى فى معارضتهما بقبولها شكلا وفى الموضوع برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه. فطعنت النيابة العامة والمحكوم عليه الأول فى هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دان المطعون
ضدهما بجريمة تهريب التبغ، قد أخطأ فى تطبيق القانون ذلك بأنه قضى بتغريمهما معا مائة
جنيه بما يقل عن الحد الأدنى المقرر فى القانون.
وحيث إن مبنى الطعن – المقدم من المحكوم عليه الأول – هو أن الحكم المطعون فيه إذ دانه
بجريمة تهريب تبغ، قد انطوى على إخلال بحق الدفاع وشابه قصور فى التسبيب وبطلان فى
الإجراءات، ذلك بأن المحكمة التفتت عن طلب مناقشة محرر المحضر ولم ترد عليه، وسكتت
عن دفاع الطاعن إيرادا له وردا عليه. هذا إلى خلو الأوراق من بيان إسم وصفة مصدر الإذن
برفع الدعوى الجنائية بما يبطل إجراءاتها.
وحيث إنه يبين من الأوراق أن الحكم المطعون فيه قد صدر بتأييد الحكم الغيابى الاستئنافى
المعارض فيه من الطاعن والمحكوم عليه الآخر والقاضى بإلغاء الحكم بالبراءة من التهمة
الثانية – تهريب التبغ – والصادر من محكمة أول درجه دون أن يذكر أنه صدر بإجماع آراء
القضاة خلافا لما تقضى به المادة 417 من قانون الإجراءات الجنائية من أنه "إذا كان
الاستئناف مرفوعا من النيابة العامة فلا يجوز تشديد العقوبة المحكوم بها ولا إلغاء
الحكم الصادر بالبراءة إلا باجماع آراء قضاة المحكمة". ولما كان من شأن ذلك كما جرى
عليه قضاء محكمة النقض أن يصبح الحكم المذكور باطلا فيما قضى به من تأييد الحكم الغيابى
الاستئنافى القاضى بالغاء البراءة وذلك لتخلف شرط صحة الحكم بهذا الإلغاء وفقا للقانون
ولا يكفى فى ذلك أن يكون الحكم الغيابى الاستئنافى القاضى بإلغاء حكم البراءة قد نص
على صدوره باجماع آراء القضاة لأن المعارضة فى الحكم الغيابى من شأنها أن تعيد القضية
لحالاتها الأولى بالنسبة إلى المعارض بحيث إذا رأت المحكمة أن تقضى فى المعارضة بتأييد
الحكم الغيابى الصادر بالغاء حكم البراءة فانه يكون من المتعين عليها أن تذكر فى حكمها
أنه صدر باجماع آراء القضاة، ولأن الحكم فى المعارضة وإن صدر بتأييد الحكم الغيابى
الاستئنافى إلا أنه فى حقيقته قضاء منها بالغاء الحكم الصادر بالبراءة من محكمة أول
درجة. لما كان ذلك، وكان لهذه المحكمة طبقا لنص المادة 35 فقرة ثانية من القانون رقم
57 لسنة 1959 فى شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض أن تنقض الحكم لمصلحة المتهم
من تلقاء نفسها إذا تبين مما هو ثابت فيه أنه مبنى على مخالفة للقانون أو على خطأ فى
تطبيقه أو فى تأويله، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه بالنسبة إلى المتهم الآخر معه
فى الدعوى لاتصال سبب النقض به، وتأييد الحكم المستأنف القاضى ببراءتهما من التهمة
الثانية، وذلك دون حاجة للتعرض لأوجه الطعن المقدمة من الطاعن أو لوجه الطعن المبدى
من النيابة العامة.
هذا المبدأ مقرر أيضا فى الطعن رقم 11 لسنة 42 ق – جلسة 21/ 2/ 1972.
