الطعن رقم 66 لسنة 42 ق – جلسة 05 /03 /1972
أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
العدد الأول – السنة 23 – صـ 291
جلسة 5 من مارس سنة 1972
برياسة السيد/ المستشار محمد عبد المنعم حمزاوى نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: حسين سامح، ونصر الدين عزام، وسعد الدين عطيه، وطه دنانة.
الطعن رقم 66 لسنة 42 القضائية
(أ، ب، ج) إجراءات المحاكمة. محكمة الموضوع. "الإجراءات أمامها".
محكمة استئنافية. "الإجراءات أمامها". إثبات. "بوجه عام". "شهود". دفاع. "الإخلال بحق
الدفاع. ما يوفره". تحقيق. "التحقيق بمعرفة المحكمة". حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب". دخان.
تبغ. غش.
( أ ) المحاكمة الجنائية. تبنى على التحقيق الشفوى الذى تجريه المحكمة فى الجلسة. وتسمع
فيه الشهود. ما دام سماعهم ممكنا. لها تلاوة أقوال الشاهد إذا تعذر سماعه أو قبل المتهم
أو المدافع عنة ذلك. تمسك المتهم أمام درجتى التقاضى بسماع شهادة محرر المحضر. عدم
سماعه – رغم حضوره أمام المحكمة الاستئنافية – يعيب إجراءات المحاكمة. مثال لتسبيب
معيب فى هذا الخصوص.
(ب) المحكمة الاستئنافية لا تجرى تحقيقا فى الجلسة. إنما تبنى قضاءها على مقتضى الأوراق.
شرط ذلك: مراعاة مقتضيات حق الدفاع. عليها سماع الشهود الذين كان يجب سماعهم أمام محكمة
أول درجة. واستيفاء كل نقص فى إجراءات التحقيق. المادة 213 إجراءات.
(ج) حق المحكمة فى إبداء رأيها فى الشهادة. لا يكون إلا بعد سماعها. علة ذلك؟ حق المتهم
فى سماع الشاهد – محرر المحضر – عدم تعلقه بما أثبته فى محضره – وإنما بما قد يبديه
فى الجلسة. ضبط الواقعة فى محل غير المتهم. لا يصلح سندا لرفض سماع شهادة محرر المحضر.
مثال.
1 – الأصل المقرر فى المادة 289 من قانون الإجراءات الجنائية أن المحاكمة الجنائية
يجب أن تبنى على التحقيق الشفوى الذى تجريه المحكمة فى الجلسة وتسمع فيه الشهود ما
دام ذلك ممكنا. وإنما يصح لها أن تقرر تلاوة أقوال الشاهد إذا تعذر سماع شهادته أو
إذا قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك. ولا يجوز الافتئات على هذا الأصل الذى افترضه الشارع
فى قواعد المحاكمة لأية علة مهما كانت إلا بتنازل الخصوم صراحة أو ضمنا. ولما كان يبين
من مطالعة الحكم الإبتدائى المؤيد لأسبابه والمكمل بالحكم المطعون فيه أنه عول فى قضائه
بالإدانة – بين ما عول – على ما أثبته مفتش الإنتاج الذى قام بضبط الواقعة فى محضره،
ويبين من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أمام درجتى التقاضى أن الطاعن تمسك بضرورة
سماع شهادة مفتش الإنتاج المذكور، إلا أن محكمة أول درجة لم تعرض فى مدونات حكمها لهذا
الطلب أو ترد عليه بما ينفى لزومه، كما أن محكمة ثانى درجة لم تسمع شهادته رغم حضوره
وردت عليه بقولها إنها: "لا ترى فى المحضر ما يدعو إلى سؤال محرره، إذ أن الوقائع أثبتها
فى محضره فضلا عن أنه وإن كانت بين المتهم (الطاعن) ومحرر المحضر خصومة فإن هذا القول
محله أن يكون الدخان المضبوط قد ضبط فى محل المتهم، بل الثابت أن الدخان ضبط فى محل….
فى قنا والذى قرر عند سؤاله أنه ابتاع الدخان من محل المتهم وقدم الفواتير الدالة على
ذلك. وتطمئن المحكمة إلى صحة الإجراءات التى حررها محرر المحضر وتأخذها أدلة للإثبات".
فإن سير المحاكمة على النحو الذى جرت عليه ومصادرة الدفاع فيما تمسك به من سماع الشاهد
لا يتحقق به المعنى الذى قصد إليه الشارع فى المادة سالفة الذكر.
2 – إنه وإن كان الأصل أن المحكمة الاستئنافية لا تجرى تحقيقا فى الجلسة وإنما تبنى
قضاءها على ما تسمعه من الخصوم وما تستخلصه من الأوراق المعروضة عليها، إلا أن حقها
فى هذا النطاق مقيد بوجوب مراعاة مقتضيات حق الدفاع. بل إن القانون يوجب عليها طبقا
للمادة 413 من قانون الإجراءات الجنائية أن تسمع بنفسها أو بواسطة أحد القضاة – تندبه
لذلك – الشهود الذين كان يجب سماعهم أمام محكمة أول درجة وتستوفى كل نقص فى إجراءات
التحقيق.
3 – يوجب القانون سؤال الشاهد أولا، وبعد ذلك يحق للمحكمة أن تبدى ما تراه فى شهادته،
وذلك لاحتمال أن تجئ الشهادة التى تسمعها أو يتاح للدفاع مناقشتها بما يقنعها بحقيقة
قد يتغير بها وجه الرأى فى الدعوى. كما أنه لا يصح فى أصول الاستدلال القضاء المسبق
على دليل لم يطرح. ولما كان حق الدفاع فى سماع الشاهد – مفتش الإنتاج – لا يتعلق بما
أثبته فى محضره، بل بما قد يبديه فى جلسة المحاكمة ويسع الدفاع مناقشته إظهارا لوجه
الحقيقة، فلا يصح مصادرته فى ذلك بدعوى أن واقعة الضبط قد تمت فى محل شخص آخر خلاف
الطاعن.
الوقائع
إتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه فى يوم 7 فبراير سنة 1966 بدائرة قسم الظاهر محافظة القاهرة: أحرز دخانا مغشوشا على النحو المبين بالأوراق مع علمه بذلك. وطلبت عقابه بالمادتين 1 و6/ 1 من القانون رقم 74 لسنة 1933 المعدل بالقانونين رقمى 79 لسنة 1944 و86 لسنة 1968. وادعت مصلحة الجمارك مدنيا وطلبت القضاء لها قبل المتهم بمبلغ 216 جنيها شاملا التعويض وبدل المصادرة وفى أثناء نظر الدعوى أمام محكمة الظاهر الجزئية دفع الحاضر عن المتهم ببطلان إجراءات التفتيش وضبط العينة. والمحكمة المذكورة بعد أن أتمت سماعها قضت حضوريا عملا بمادتى الإتهام والمواد 2/ 4 و3 و4 من القانون رقم 92 لسنة 1964 برفض الدفع ببطلان التفتيش وضبط العينة وبتغريم المتهم مائة جنيه وبإلزامه بأداء مبلغ 216 جنيها لمصلحة الجمارك شاملا التعويض المستحق وبدل المصادرة وبلا مصاريف جنائية، فاستأنف. ومحكمة القاهرة الإبتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضوريا بقبول الإستئناف شكلا وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فطعن الوكيل عن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة
إحراز تبغ مغشوش، قد أخل بحق الدفاع وشابه البطلان فى الإجراءات وانطوى على الفساد
فى الاستدلال، ذلك بأن الطاعن تمسك أمام درجتى التقاضى بضرورة سماع شهادة مفتش الإنتاج
الذى قام بضبط الواقعة، إلا أن محكمة أول درجة لم تحفل بما تمسك به كما أن محكمة ثانى
درجة رفضت هذا الطلب بما لا ينفى لزومه، مما يعيب الحكم بما يوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من مطالعة الحكم الابتدائى المؤيد لأسبابه والمكمل بالحكم المطعون فيه
أنه عول فى قضائه بالإدانة – بين ما عول – على ما أثبته مفتش الإنتاج الذى قام بضبط
الواقعة فى محضره، ويبين من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أمام درجتى التقاضى أن
الطاعن تمسك بضرورة سماع شهادة مفتش الإنتاج المذكور، إلا أن محكمة أول درجة لم تعرض
فى مدونات حكمها لهذا الطلب أو ترد عليه بما ينفى لزومه، كما أن محكمة ثانى درجة لم
تسمع شهادته رغم حضوره، وردت عليه بقولها أنها: "لا ترى فى المحضر ما يدعو إلى سؤال
محرره، إذ أن الوقائع أثبتها فى محضره، فضلا عن أنه وإن كانت بين المتهم (الطاعن) ومحرر
المحضر خصومة فإن هذا القول محله أن يكون الدخان المضبوط قد ضبط فى محل المتهم، بل
الثابت أن الدخان ضبط فى محل….. فى قنا والذى قرر عند سؤاله أنه ابتاع الدخان من
محل المتهم، وقدم الفواتير الدالة على ذلك، وتطمئن المحكمة إلى صحة الإجراءات التى
حررها محرر المحضر وتأخذها أدلة للاثبات" وهذا الذى أورده الحكم ينطوى على البطلان
فى الإجراءات والفساد فى الإستدلال، ذلك بأن الأصل المقرر فى المادة 289 من قانون الإجراءات
الجنائية أن المحاكمة الجنائية يجب أن تبنى على التحقيق الشفوى الذى تجريه المحكمة
فى الجلسة وتسمع فيه الشهود ما دام ذلك ممكنا وإنما يصح لها أن تقرر تلاوة أقوال الشاهد
إذا تعذر سماع شهادته أو إذا قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك، ولا يجوز الافتئات على
هذا الأصل الذى افترضه الشارع فى قواعد المحاكمة لأية علة مهما كانت إلا بتنازل الخصوم
صراحة أو ضمنا – وهو ما لم يحصل فى الدعوى المطروحة – ومن ثم فإن سير المحاكمة على
النحو الذى جرت عليه ومصادرة الدفاع فيما تمسك به من سماع الشاهد لا يتحقق به المعنى
الذى قصد إليه الشارع فى المادة سالفة الذكر، ولا يعترض على ذلك بأن المحكمة الاستئنافية
لا تجرى تحقيقا فى الجلسة، وإنما تبنى قضاءها على ما تسمعه من الخصوم وما تستخلصه من
الأوراق المعروضة عليها، إذ أن حقها فى هذا النطاق مقيد بوجوب مراعاة مقتضيات حق الدفاع،
بل إن القانون يوجب عليها طبقا للمادة 413 من قانون الإجراءات الجنائية أن تسمع بنفسها
أو بواسطة أحد القضاة – تندبه لذلك – الشهود الذين كان يجب سماعهم أمام محكمة أول درجة
وتستوفى كل نقص فى إجراءات التحقيق، كما هو واقع الحال فى الدعوى المطروحة. لما كان
ذلك، وكان القانون يوجب سؤال الشاهد أولا، وبعد ذلك يحق للمحكمة أن تبدى ما تراه فى
شهادته، وذلك لاحتمال أن تجئ الشهادة التى تسمعها أو يتاح للدفاع مناقشتها بما يقنعها
بحقيقة قد يتغير بها وجه الرأى فى الدعوى، وكان لا يصح فى أصول الاستدلال القضاء المسبق
على دليل لم يطرح، ولما كان حق الدفاع فى سماع الشاهد – مفتش الإنتاج – لا يتعلق بما
أثبته فى محضره، بل بما قد يبديه فى جلسة المحاكمة ويسع الدفاع مناقشته إظهارا لوجه
الحقيقة، فلا يصح مصادرته فى ذلك بدعوى أن واقعة الضبط قد تمت فى محل شخص آخر خلاف
الطاعن، لما كان ما تقدم فإن الحكم المطعون فيه يكون معيبا بما يبطله ويوجب نقضه والإحالة،
بغير حاجة إلى بحث سائر ما يثيره الطاعن فى تقرير أسباب طعنه.
