الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 52 لسنة 42 ق – جلسة 05 /03 /1972 

أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
العدد الأول – السنة 23 – صـ 286

جلسة 5 من مارس سنة 1972

برياسة السيد المستشار/ محمد عبد المنعم حمزاوى نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: حسين سامح، ونصر الدين عزام، وسعد الدين عطيه، وحسن الشربينى.


الطعن رقم 52 لسنة 42 القضائية

( أ ) إختلاس. جريمة. "أركانها". موظف عمومى.
أركان جريمة المادة 112 عقوبات. تحققها، يكون تسلم المال المختلس من مقتضيات عمل الموظف ويدخل فى اختصاصه الوظيفى سواء كان المال أميريا أو مملوكا لأحد الأفراد.
(ب) اختلاس. دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما يوفره". حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض. "الحكم فى الطعن". "أثر الطعن. نسبية أثر الطعن".
دفاع الطاعن بأن المضبوطات مستهلكة وليست فى عهدته. دفاع جوهرى فى جريمة المادة 112 عقوبات لما يترتب على ثبوت صحته من أثر على تكييف الواقعة وحقيقة وصفها القانونى.
تعويل الحكم على أقوال شاهد إثبات شابها التجهيل ولم تكن قاطعة الدلالة على علاقة الطاعن الوظيفية بالمضبوطات. لا يسوغ به إطراح دفاع الطاعن.
وجوب تحقيق هذا الدفاع. إغفاله. قصور يوجب النقض والإحالة بالنسبة للطاعن ومن اتهم معه ولو لم يقدم أسبابا لطعنه. لاتصال وجه الطعن به وبالمتهم بالاشتراك فى جريمته لوحدة الواقعة وحسن سير العدالة.
1 – من المقرر أن الجريمة المنصوص عليها فى المادة 112 من قانون العقوبات لا تتحقق إلا إذا كان تسلم المال المختلس من مقتضيات العمل ويدخل فى اختصاص المتهم الوظيفى استنادا إلى نظام مقرر أو أمر إدارى صادر ممن يملكه أو مستمدا من القوانين واللوائح ويستوى فى ذلك أن يكون المال أميريا أو مملوكا لأحد الأفراد لأن العبرة هى بتسليم المال للجانى ووجوده فى عهدته بسبب وظيفته.
2 – إذا كان الحكم لم يعرض بالرد على دفاع الطاعن من أن المضبوطات جميعها مستهلكة وغير واردة فى عهدته وأنه ليس أمينا عليها ولا منوطا به حفظها وهو دفاع جوهرى فى خصوص واقعة الدعوى لما يترتب على ثبوت صحته من أثر على تكييف الواقعة وحقيقة وصفها القانونى. وكان ما أورده الحكم من أقوال المهندس شاهد الإثبات من أنه عاين المضبوطات وان بعضا من قطع غيار السيارات تدخل فى عهدة المتهمين والبعض الآخر مرتجع وأنها والأخشاب المضبوطة مملوكة للهيئة العامة للسد العالى ولا مثيل لها فى الأسواق. فإنه بما شابه من تجهيل لا يصلح ردا على هذا الدفاع لأنه غير قاطع فى الدلالة على أن المهمات المضبوطة بالذات كانت واردة فى عهدة الطاعن وزميله ودون بيان لماهية ما سمى منها بالمرتجع وإيضاح أسلوب حفظه وعلاقة الطاعن الوظيفية به مما لا يسوغ به إطراح دفاع الطاعن فى هذا الشأن بالنظر لما أثاره من أن المضبوطات جميعها مستهلكة وأنها غير واردة فى عهدته وهو ما قصر الحكم فى تمحيصه وتقصيه عن طريق تحقيق يجريه بلوغا لغاية الأمر فيه مما يعيبه بالقصور فى التسبيب الذى يوجب نقضه والإحالة بالنسبة لهذا الطاعن والطاعن الثانى الذى لم يقدم أسبابا لطعنه لاتصال وجه الطعن به وكذلك بالنسبة إلى الطاعن الثالث الذى دين بجريمة الاشتراك فى الاختلاس نظرا لوحدة الواقعة وتحقيقا لحسن سير العدالة.


الوقائع

إتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهم فى يوم 23 مارس سنة 1968 بدائرة مركز أسوان محافظة أسوان. المتهمان الأول والثانى: بصفتهما موظفين عموميين (الأول) أمين مخزن الشلال التابع للهيئة العامة لبناء السد العالى و(الثانى) مساعد أمين مخزن الشلال التابع للهيئة سالفة الذكر اختلسا الأشياء المبينة الوصف والقيمة بالتحقيقات للهيئة العامة لبناء السد العالى والمسلمة إليهما بسبب وظيفتهما حالة كونهما من الأمناء على الودائع. المتهم الثالث: اشترك مع المتهمين الأول والثانى بطريق الاتفاق والمساعدة فى ارتكاب الجريمة سالفة الذكر بأن اتفق معهما على ارتكابها ومساعدتهما بأن أحضر سيارة نقل وأخفى الأشياء المختلسة بصندوق السيارة أسفل أخشاب الكسر المصرح بنقلها وذلك لإخراجها من مواقع العمل وتمت الجريمة بناء على هذا الاتفاق وتلك المساعدة. وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالتهم إلى محكمة الجنايات لمحاكمتهم طبقا للمواد 111/ 1 و112/ 2 و118 و119 و40/ 2 – 3 و41 من قانون العقوبات. فقرر ذلك، ومحكمة جنايات أسوان قضت حضوريا عملا بمواد الاتهام، والمادة 17 من قانون العقوبات بمعاقبة كل من المتهمين بالسجن لمدة ثلاث سنوات وبغرامة قدرها خمسمائة جنيه وعزل المتهمين الأول والثانى من وظيفتهما بلا مصروفات جنائية. فطعن المحكوم عليهم فى هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.


المحكمة

وحيث إن مما ينعاه الطاعن الأول على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة اختلاس ما سلم إليه بسبب وظيفته حال كونه من الأمناء على الودائع قد انطوى على خطأ فى الإسناد وقصور فى التسبيب وفساد فى الإستدلال ذلك بأنه استدل بأقوال المهندس….. على أن قطع الغيار المضبوطة كانت فى عهدة الطاعن وزميله الطاعن الثانى مع أن المستفاد من تلك الأقوال أنه وإن ذكر فى محضر الشرطة أن بعضا من قطع غيار السيارات وارد فى عهدتهما إلا أنه عاد فعدل عن ذلك فى تحقيقات النيابة محتكما إلى الجرد الذى لم يسفر عن وجود عجز سواء بالنسبة لقطع الغيار أو للأخشاب كما شهد المهندس المذكور بأن المهمات المضبوطة خاصة بالسيارات الموجودة فى فناء المخزن وهى فى عهدة سائقيها ومن ثم فلا دليل على صحة ما أرسله الحكم من أن المضبوطات كانت فى عهدة الطاعن وزميله، كما أن الحكم اعتمد فى قضائه على اعتراف الطاعن وزميله بوجود قطع غيار فى عهدتهما مماثلة لبعض القطع المضبوطة فى حين أن القطع التى فى عهدتهما هى قطع غيار جديدة ومودعة فى حجرات مغلقة بينما القطع الأخرى المضبوطة من الأنواع المستهلكة وهى مودعة فى صناديق بفناء المخزن مع أشياء أخرى لا إشراف للطاعن عليها.
وحيث إن البين من مطالعة محضرى جلستى المحاكمة أن الطاعن الأول تمسك بدفاع مؤداه أن الأشياء المدعى عليه باختلاسها مستهلكة وغير واردة فى عهدته وزميله الطاعن الثانى وأنه ليس بأمين عليها، بل هو أمين على قطع غيارات أخرى جديدة مودعة فى مخازن مغلقة بيده مفاتيحها. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الجريمة المنصوص عليها فى المادة 112 من قانون العقوبات التى دين بها الطاعن لا تتحقق إلا إذا كان تسلم المال المختلس من مقتضيات العمل ويدخل فى اختصاص المتهم الوظيفى استنادا إلى نظام مقرر أو أمر إدارى صادر ممن يملكه أو مستمدا من القوانين واللوائح ويستوى فى ذلك أن يكون المال أميريا أو مملوكا لأحد الأفراد لأن العبرة هى بتسلم المال للجانى ووجوده فى عهدته بسبب وظيفته. وكان الواضح من الرجوع إلى الحكم المطعون فيه أنه لم يورد تدليلا على وجود المضبوطات فى عهدة الطاعن وزميله سوى ما نقله من أقوال المهندس…. مندوب المنطقة الجنوبية لخطوط الكهرباء بأسوان من أنه "عاين المضبوطات وأن بعضا من قطع غيار السيارات تدخل فى عهدة المتهمين والبعض الأخر مرتجع وأنها والأخشاب المضبوطة مملوكة للهيئة العامة للسد العالى ولا مثيل لها فى الأسواق" كما نقل الحكم من أقوال المتهمين أنه فى عهدتهما قطع غيار مماثلة لبعض القطع المضبوطة وأنها فى مخازن مغلقة ثم انتهى الحكم إلى إدانة الطاعن وزميله الطاعن الثانى باختلاس المضبوطات والمسلمة إليهما بسبب الوظيفة حالة كونهما من الأمناء على الودائع وأوقع عليهما العقوبة المغلظة المنصوص عليها بالمادة 112/ 2 من قانون العقوبات بعد تطبيق المادة 17 من القانون نفسه وذلك دون أن يعرض الحكم بالرد على دفاع الطاعن الأول من أن المضبوطات جميعها مستهلكة وغير واردة فى عهدته وأنه ليس أمينا عليها ولا منوطا به حفظها وهو دفاع جوهرى فى خصوص واقعة الدعوى لما يترتب على ثبوت صحته من أثر على تكييف الواقعة وحقيقة وصفها القانونى، وكان ما أورده الحكم من أقوال المهندس شاهد الإثبات مما سلف بيانه وبما شابه من تجهيل لا يصلح ردا على هذا الدفاع لأنه غير قاطع فى الدلالة على أن المهمات المضبوطة بالذات كانت واردة فى عهدة الطاعن وزميله ودون بيان لماهية ما سمى منها بالمرتجع وإيضاح أسلوب حفظه وعلاقة الطاعن الوظيفية به مما لا يسوغ به إطراح دفاع الطاعن فى هذا الشأن بالنظر لما أثاره من أن المضبوطات جميعها مستهلكة وأنها غير واردة فى عهدته وهو ما قصر الحكم فى تمحيصه وتقصيه عن طريق تحقيق يجريه بلوغا لغاية الأمر فيه مما يعيبه بالقصور فى التسبيب الذى يوجب نقضه والإحالة بالنسبة لهذا الطاعن والطاعن الثانى الذى لم يقدم أسبابا لطعنه لاتصال وجه الطعن به وكذلك بالنسبة إلى الطاعن الثالث الذى دين بجريمة الاشتراك فى الاختلاس نظرا لوحدة الواقعة وتحقيقا لحسن سير العدالة وذلك بغير حاجة لبحث أوجه الطعن الأخرى.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات