الطعن رقم 47 سنة 42 ق – جلسة 05 /03 /1972
أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
العدد الأول – السنة 23 – صـ 278
جلسة 5 من مارس سنة 1972
برياسة السيد المستشار/ محمد عبد المنعم حمزاوى نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: حسين سامح، ونصر الدين عزام، وسعد الدين عطية، وحسن الشربينى.
الطعن رقم 47 سنة 42 القضائية
(أ، ب، ج، د) جريمة. "أركان الجريمة". رشوة. إثبات. "بوجه عام".
"شهود". "قرائن". محكمة الموضوع. "سلطتها فى وزن أقوال الشهود". "سلطتها فى تقدير الدليل".
حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض. "أسباب الطعن. ما يقبل منها". موظفون عموميون. دفوع.
"الدفع بتلفيق التهمة".
( أ ) جريمة عرض الرشوة. كفاية القيام بفعل الاعطاء أو العرض – دون اشتراط التحدث مع
الموظف العام – لتحققها. ما دام قصد شراء ذمة الموظف واضحا من ملابسات الدعوى وقرائن
الأحوال فيها. مثال.
(ب) كفاية تشكك القاضى فى ثبوت التهمة للقضاء بالبراءة. حد ذلك؟
(ج) حق محكمة الموضوع فى وزن أقوال الشاهد. إفصاحها عن الأسباب التى من أجلها لم تعول
على شهادة الشاهد. خضوعها فى هذه الحالة لرقابة محكمة النقض.
(د) وجوب أن يكون الدليل الذى يعول عليه الحكم مؤديا إلى ما رتبه عليه من نتائج من
غير تعسف فى الاستنتاج ولا تنافر مع حكم العقل والمنطق. مثال لتسبيب معيب.
1 – لا يشترط القانون لتحقق جريمة عرض الرشوة أن يكون صاحب الحاجة قد عرض الرشوة على
الموظف العمومى بالقول الصريح بل يكفى أن يكون قد قام بفعل الإعطاء أو العرض دون أن
يتحدث مع الموظف ما دام قصده من هذا الإعطاء أو العرض – وهو شراء ذمة الموظف – واضحا
من ملابسات الدعوى وقرائن الأحوال فيها. ومن ثم فانه ليس من شأن ما استطرد إليه الحكم
المطعون فيه من أن التقارير الطبية التى قدمها المتهم قد أفادت بعجزه عن سماع حديث
الضابط إليه – بفرض صحته – واستقلال محكمة الموضوع بحرية التقدير فيه أن ينفى واقعة
عرض الرشوة على ضابط المباحث على الصورة التى أثبتها وكيل النيابة فى محضره وجرت بها
شهادة الضابط.
2 – من المقرر أنه وإن كان يكفى أن يتشكك القاضى فى ثبوت التهمة ليقضى للمتهم بالبراءة،
إلا أن حد ذلك أن يكون قد أحاط بالدعوى عن بصر وبصيرة وألم بأدلتها وخلا حكمه من عيوب
التسبيب.
3 – لئن كان لمحكمة الموضوع أن تزن أقوال الشاهد وتقدرها التقدير الذى تطمئن إليه –
إلا أنه متى أفصحت المحكمة عن الأسباب التى من أجلها لم تعول على أقوال الشاهد فإن
لمحكمة النقض أن تراقب ما إذا كان من شأن هذه الأسباب أن تؤدى إلى النتيجة التى خلصت
إليها.
4 – من المقرر أنه من اللازم فى أصول الاستدلال أن يكون الدليل الذى يعول عليه الحكم
مؤديا إلى ما رتبه عليه من نتائج من غير تعسف فى الاستنتاج ولا تنافر مع حكم العقل
المنطق. ومتى كان الحكم المطعون فيه قد برر إطراحه لأقوال ضابط المباحث فى خصوص ما
أبلغ به وشهد عليه من أن المطعون ضده عرض عليه مائتى جنيه على سبيل الرشوة لحمله على
الإخلال بواجبات وظيفته بأن الضابط المذكور قد صدرت شهادته عن حقد وضغينة حملاه على
تلفيق الاتهام للمطعون ضده إزاء الشكايات العديدة التى قدمها ضده دون أن يبين الحكم
المذكور فحوى تلك الشكاوى وتواريخها أو تقصى حقيقة ما ذكره الضابط بجلسة المحاكمة من
أن تلك الشكاوى كانت لاحقة على البدء فى تحقيق واقعة عرض الرشوة عليه وبسببها ولم تكن
سابقة عليها – وهو أمر لو صح لما ساغ معه استدلال الحكم بها على جنوح الضباط إلى التحايل
على المطعون ضده وتلفيق الاتهام عليه على نحو ما استخلصه المتهم ورتب عليه قضاءه. فإن
الحكم يكون قد تعيب بما يوجب نقضه.
الوقائع
إتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه فى يومى 19 و20 من أبريل سنة 1966 بدائرة قسم كرموز محافظة الاسكندرية: عرض رشوة على موظف عمومى للاخلال بواجبات وظيفته بأن قدم لضابط قسم كرموز مبلغ 200 جنيه على سبيل الرشوة مقابل اتخاذ إجراءات مؤدية إلى إثبات براءته من تهمة إخفاء أشياء مسروقة المسندة إليه فى قضية الجنحة رقم 1730 سنة 1966 كرموز التى قام بضبطها ولكن الموظف العمومى لم يقبل الرشوة منه. وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته بالمواد 104 و109 مكررا/ 1 و110 من قانون العقوبات. فقرر ذلك، ومحكمة جنايات الاسكندرية قضت حضوريا عملا بالمادتين 304/ 1 و381/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية ببراءة المتهم مما أسند إليه. فطعنت النيابة العامة فى هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى بتبرئة
المطعون ضده من جريمة عرض الرشوة المسندة إليه قد شابه القصور فى التسبيب وانطوى على
فساد فى الاستدلال وخطأ فى الإسناد، ذلك بأن المحكمة لم تورد الأسباب التى عولت عليها
فى قضائها واكتفت بعبارة مجملة مبهمة جرت بأن دفاع المتهم يتفق ووجهة نظرها وأطرحت
شهادة ضابط المباحث الذى عرضت عليه الرشوة بمقولة إنها صدرت عن حقد وهوى وأنها كانت
شفاء لما فى صدره بسبب الشكاوى العديدة التى قدمها المطعون ضده فى حقه وذلك دون بيان
لفحوى تلك الشكاوى فضلا عن مجافاة ما ذهبت إليه المحكمة فى هذا الشأن لمنطق العقل ولم
تعن ببيان تفصيل ما أثبت فى محضر وكيل النيابة الذى ضبط الواقعة بل أهدرته – دون سند
من الواقع – بقالة إنه لا يؤدى إلى صحة ما أسند إلى المطعون ضده وأوردت فى حكمها –
إستنادا إلى التقارير الطبية – أن المتهم ما كان يسمع ما يوجهه إليه الضابط من حديث
وغاب عنها ما ثبت بالتقرير الطبى الشرعى فى هذا الصدد من أنه قد أمكن التفاهم مع المهتم
فى يسر مما يدل على أنه سمع حديث الضابط المذكور وكل هذا يعيب الحكم بما يوجب نقضه.
وحيث إنه لما كان من المقرر أنه وإن كان يكفى أن يتشكك القاضى فى ثبوت التهمة ليقضى
للمتهم بالبراءة إلا أن حد ذلك أن يكون قد أحاط بالدعوى عن بصر وبصيرة وألم بأدلتها
وخلا حكمه من عيوب التسبيب وأنه وإن كان لمحكمة الموضوع أن تزن أقوال الشاهد وتقدرها
التقدير الذى تطمئن إليه – إلا أنه متى أفصحت المحكمة عن الأسباب التى من أجلها لم
تعول على أقوال الشاهد فإن لمحكمة النقض أن تراقب ما إذا كان من شأن هذه الأسباب أن
تؤدى إلى النتيجة التى خلصت إليها، كما أنه من اللازم فى أصول الاستدلال أن يكون الدليل
الذى يعول عليه الحكم مؤديا إلى ما رتبه عليه من نتائج من غير تعسف فى الاستنتاج ولا
تنافر مع حكم العقل والمنطق. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد برر إطراحه لأقوال
ضابط المباحث فى خصوص ما أبلغ به وشهد عليه من أن المطعون ضده عرض عليه مبلغ مائتى
جنيه على سبيل الرشوة لحمله على الإخلال بواجبات وظيفته بأن الضابط المذكور قد صدر
فى شهادته عن حقد وضغينة حملاه على تلفيق الاتهام للمطعون ضده إزاء الشكايات العديدة
التى قدمها ضده دون أن يبين الحكم المذكور فحوى تلك الشكاوى وتواريخها أو يتقصى حقيقة
ما ذكره الضابط بجلسة المحاكمة من أن تلك الشكاوى كانت لاحقة على البدء فى تحقيق واقعة
عرض الرشوة عليه وبسببها ولم تكن سابقة عليها – وهو أمر لو صح لما ساغ معه استدلال
الحكم بها على جنوح الضابط إلى التحامل على المطعون ضده وتلفيق الاتهام عليه على نحو
ما استخلصه الحكم ورتب عليه قضاءه. لما كان ذلك، وكان ما استطرد إليه الحكم من أن التقارير
الطبية التى قدمها المتهم قد أفادت بعجزه عن سماع حديث الضابط إليه – بفرض صحته واستقلال
محكمة الموضوع بحرية التقدير فيه – ليس من شأنه أن ينفى واقعة عرض الرشوة على ضابط
المباحث على الصورة التى أثبتها وكيل النيابة فى محضره وجرت بها شهادة الضابط، ذلك
بأن القانون لا يشترط لتحقق جريمة عرض الرشوة أن يكون صاحب الحاجة قد عرض الرشوة على
الموظف العمومى بالقول الصريح بل يكفى أن يكون قد قام بفعل الإعطاء أو العرض دون أن
يتحدث مع الموظف ما دام قصده من هذا الإعطاء أو العرض – وهو شراء ذمة الموظف – واضحا
من ملابسات الدعوى وقرائن الأحوال فيها. لما كان ما تقدم فإن الحكم المطعون فيه يكون
قد تعيب بما يوجب نقضه والإحالة.
