الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 40 لسنة 42 ق – جلسة 28 /02 /1972 

أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
العدد الأول – السنة 23 – صـ 253

جلسة 28 من فبراير سنة 1972

برياسة السيد المستشار/ جمال المرصفاوى نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمود العمراوى، ومحمود عطيفة، وابراهيم الديوانى، ومصطفى الأسيوطى.


الطعن رقم 40 لسنة 42 القضائية

(أ، ب) معارضة. "ميعادها". نقض. "ما يجوز وما لا يجوز الطعن فيه من الأحكام". طعن. "ما يجوز وما لا يجوز الطعن فيه من الأحكام". حكم. "وصفه".
( أ ) متى يعتبر الحكم حضوريا. مثال. المادة 239 إجراءات. جواز المعارضة فى الحكم الحضورى الاعتبارى. إذا أثبت المحكوم عليه قيام عذر منعه من الحضور ولم يستطع تقديمه قبل الحكم. ميعاد المعارضة فيه. يبدأ من تاريخ إعلانه.
(ب) عدم جواز الطعن فى الحكم بالنقض. ما دام باب المعارضة فيه مفتوحا. ثبوت عدم إعلان المحكوم عليه بالحكم المعتبر حضوريا. أثره: عدم جواز الطعن فيه بطريق النقض.
(جـ) نقض. "ما يجوز وما لا يجوز الطعن فيه من الأحكام". طعن. "ما يجوز وما لا يجوز الطعن فيه من الأحكام". دعوى مدنية. معارضة.
صدور حكم حضورى نهائى بالنسبة إلى أحد المتهمين. يؤذن له بالطعن فيه. بلا توقف على الفصل فى المعارضة المرفوعة من متهم آخر معه صدر الحكم بالنسبة إليه غيابيا أو حضوريا اعتباريا. نطاق ذلك؟
على المدعى بالحقوق المدنية والمسئول عنها التربص لحين فوات ميعاد المعارضة بالنسبة إلى المتهم أو الفصل فى معارضه. قبل الطعن فى الحكم بطريق النقض. ولو كان الحكم حضوريا بالنسبة لهما. مخالفة ذلك. أثرها: وجوب الحكم بعدم جواز الطعن. علة ذلك؟ مثال.
1 – تنص المادة 239 من قانون الإجراءات الجنائية على أنه "يعتبر الحكم حضوريا بالنسبة إلى كل من يحضر من الخصوم عند النداء على الدعوى ولو غادر الجلسة بعد ذلك أو تخلف عن الحضور فى الجلسات التى تؤجل إليها الدعوى بدون أن يقدم عذرا مقبولا" ومتى كان يبين من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن الأول – المتهم – حضر بجلسة أول مارس سنة 1970 ومعه محاميه كما شهدها المسئول بالحقوق المدنية والمدعيان بها ثم أجلت المحكمة نظر الدعوى لجلسة 22 من مارس سنة 1970حيث قررت حجز الدعوى للحكم بجلسة 29 من مارس سنة 1970 وفيها قررت إعادة الدعوى للمرافعة لجلسة 24 من مايو سنة 1970، والتى لم يحضر فيها المتهم، وأجلت المحكمة نظر الدعوى لجلسة 6 من سبتمبر سنة 1970 لتنفيذ قرارها المدون بمحضر الجلسة ثم أجلت الدعوى لجلسة 25 من أكتوبر سنة 1970 لتنفيذ القرار ذاته وفيها لم يحضر المتهم وحضر باقى الخصوم فقررت المحكمة حجز الدعوى للحكم لجلسة 22 من نوفمبر سنة 1970 ثم مدت المحكمة أجل الحكم لجلسة 6 من ديسمبر سنة 1970 وفيها صدر الحكم المطعون فيه ووصفته بأنه حضورى، فإن مؤدى هذا النص أن الحكم المطعون فيه هو بحق حكم حضورى اعتبارى وهو بهذه المثابة يكون قابلا للمعارضة إذا ما أثبت المحكوم عليه قيام عذر منعه من الحضور ولم يستطع تقديمه قبل الحكم. ولا يبدأ ميعاد المعارضة فى هذا الحكم إلا من تاريخ إعلانه به.
2 – تقضى المادة 31 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر به القانون رقم 57 لسنة 1959 بأن لا يقبل الطعن بالنقض فى الحكم ما دام الطعن فيه بطريق المعارضة جائزا. فإذا كان الثابت أن الحكم الحضورى الاعتبارى المطعون فيه لم يعلن بعد للطاعن الأول (المتهم)، وكان الإعلان هو الذى يفتح باب المعارضة ويبدأ به سريان الميعاد المحدد لها فى القانون فإن باب المعارضة فى هذا الحكم لا يزال مفتوحا ويكون الطعن فيه بالنقض غير جائز.
3 – الأصل أنه متى كان الحكم المطعون فيه قد صدر حضوريا ونهائيا بالنسبة إلى المتهم فإن مركزه فى الدعوى يكون قد حدد بصفة نهائية بصدور ذلك الحكم فلا يتوقف قبول طعنه على الفصل فى المعارضة التى قد يرفعها متهم آخر معه فى الدعوى محكوم عليه غيابيا أو حضوريا إعتباريا. إلا أن هذا المبدأ لا يعمل به على إطلاقه فى حالات من بينها ما إذا كان الحكم قد صدر غيابيا أو حضوريا إعتباريا بالنسبة إلى المتهم وحضوريا بالنسبة إلى المدعى بالحقوق المدنية أو المسئول عنها فإنه لكون ذلك الحكم قابلا للطعن فيه بطريق المعارضة بالنسبة إلى المتهم وبمقتضاها يعاد طرح الدعوى الجنائية على بساط البحث وقد يؤدى ذلك إلى ثبوت أنه لم يرتكب الواقعة الجنائية التى أسندت إليه وهو ما ينبنى عليه بطريق التبعية تغيير الأساس الذى بنى عليه القضاء فى الدعوى المدنية مما تكون معه هذه الدعوى غير صالحة للحكم أمام محكمة النقض ما دام أن الواقعة الجنائية التى هى أساس لها عند الطعن قابلة للبحث أمام محكمة الموضوع، مما كان يقتضى إنتظار استنفاد هذا السبيل قبل الالتجاء إلى طريق الطعن بالنقض الذى هو طريق غير عادى للطعن فى الأحكام. فإذا كان المسئول عن الحقوق المدنية لم يتربص حتى فوات ميعاد المعارضة بالنسبة إلى المتهم قبل الالتجاء إلى طريق الطعن بالنقض، فإن طعنه يكون غير جائز.


الوقائع

إتهمت النيابة العامة الطاعن الأول بأنه فى يوم 17 أبريل سنة 1967 بدائرة قسم النزهة محافظة القاهرة (أولا) تسبب خطأ فى موت…….. بأن كان ذلك ناشئا عن إهماله وعدم مراعاته اللوائح والقوانين بأن قاد سيارة بحالة ينجم عنها الخطر على حياة الجمهور رغم عدم خلو الطريق أمامه من المارة فصدم المجنى عليها أثناء عبورها الطريق فسقطت على الأرض حيث أصيبت بالإصابات المبينة بالتقرير الطبى والتى أودت بحياتها. (ثانيا) قاد سيارة بحالة تعرض حياة الأشخاص والأموال للخطر. وطلبت عقابه بالمادة 238/ 1 من قانون العقوبات ومواد القانون رقم 449 لسنة 1955 وقرار وزير الداخلية. وادعى بحق مدنى…… و……. من ورثة المجنى عليها وطلبا القضاء لهما بمبلغ 51 جنيه على سبيل التعويض المؤقت قبل المتهم والطاعن الثانى بصفته مسئولا عن الحقوق المدنية. ومحكمة مصر الجديدة الجزئية قضت حضوريا عملا بمواد الاتهام بتغريم المتهم مائة جنيه وإلزامه والمسئول عن الحق المدنى بالتضامن أن يدفعا للمدعيين بالحق المدنى مبلغ 51 جنيه على سبيل التعويض المؤقت والمصروفات ومبلغ 200 قرش مقابل أتعاب المحاماة. فاستأنف المتهم هذا الحكم ومحكمة القاهرة الإبتدائية – بهيئة إستئنافية – قضت حضوريا إعتباريا بقبول الإستئناف شكلا وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض، كما طعن فيه الوكيل عن المسئول عن الحقوق المدنية…. الخ.


المحكمة

حيث إن الحكم المطعون فيه قد صدر حضوريا اعتباريا بالنسبة إلى الطاعن الأول المحكوم عليه بتاريخ 6 ديسمبر سنة 1970 بتأييد الحكم المستأنف القاضى بتغريمه مائة جنيه وإلزامه والمسئول عن الحقوق المدنية بأن يدفعا تعويضا مؤقتا 51 جنيه والمصروفات المدنية. وكان يبين من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن الأول (المتهم) حضر بجلسة أول مارس سنة 1970 ومعه محاميه كما شهدها المسئول بالحقوق المدنية والمدعيان بها ثم أجلت المحكمة نظر الدعوى لجلسة 22 من مارس سنة 1970 حيث قررت حجز الدعوى للحكم بجلسة 29 من مارس سنة 1970 وفيها قررت إعادة الدعوى للمرافعة لجلسة 24 من مايو سنة 1970 والتى لم يحضر فيها المتهم – الطاعن الأول – وأجلت المحكمة نظر الدعوى لجلسة 6 من سبتمبر سنة 1970 لتنفيذ قرارها المدون بمحضر الجلسة ثم أجلت الدعوى لجلسة 25 من أكتوبر سنة 1970 لتنفيذ القرار ذاته وفيها لم يحضر المتهم وحضر باقى الخصوم فقررت المحكمة حجز الدعوى للحكم لجلسة 22 من نوفمبر سنة 1970 ثم مدت المحكمة أجل الحكم لجلسة 6 من ديسمبر سنة 1970 وفيها صدر الحكم المطعون فيه ووصفته بأنه حضورى. لما كان ذلك، وكانت المادة 239 من قانون الإجراءات الجنائية تنص على أنه "يعتبر الحكم حضوريا بالنسبة إلى كل من يحضر من الخصوم عند النداء على الدعوى ولو غادر الجلسة بعد ذلك أو تخلف عن الحضور فى الجلسات التى تؤجل إليها الدعوى بدون أن يقدم عذرا مقبولا". وكان مؤدى هذا النص أن الحكم المطعون فيه هو بحق حكم حضورى اعتبارى وهو بهذه المثابة يكون قابلا للمعارضة إذا ما أثبت المحكوم عليه قيام عذر منعه من الحضور ولم يستطع تقديمه قبل الحكم ولما كان ميعاد المعارضة فى هذا الحكم لا يبدأ إلا من تاريخ إعلانه به، وكانت المادة 31 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر به القانون رقم 57 لسنه 1959 تقضى بأن لا يقبل الطعن بالنقض فى الحكم ما دام الطعن فيه بطريق المعارضة جائزا، وكان الثابت من المفردات المضمومة أن هذا الحكم لم يعلن بعد للطاعن الأول، وكان الإعلان هو الذى يفتح باب المعارضة ويبدأ به سريان الميعاد المحدد لها فى القانون – فإن باب المعارضة فى هذا الحكم لا يزال مفتوحا ويكون الطعن فيه بالنقض غير جائز. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد صدر حضوريا بالنسبة إلى الطاعن الثانى بوصفة مسئولا عن الحقوق المدنية، وكان الأصل أنه متى كان الحكم المطعون فيه قد صدر حضوريا ونهائيا بالنسبة إلى المتهم فإن مركزه فى الدعوى يكون حدد بصفة نهائية بصدور ذلك الحكم فلا يتوقف قبول طعنه على الفصل فى المعارضة التى قد يرفعها متهم آخر معه فى الدعوى محكوم عليه غيابيا أو حضوريا اعتباريا إلا أن هذا المبدأ لا يعمل به على إطلاقه فى حالات من بينها ما إذا كان الحكم قد صدر غيابيا أو حضوريا إعتباريا بالنسبة إلى المتهم وحضوريا بالنسبة إلى المدعى بالحقوق المدنية أو المسئول عنها فإنه لكون ذلك الحكم قابلا للطعن فيه بطريق المعارضة بالنسبة إلى المتهم وبمقتضاها يعاد طرح الدعوى الجنائية على بساط البحث وقد يؤدى ذلك إلى ثبوت أنه لم يرتكب الواقعة الجنائية التى أسندت إليه وهو ما ينبنى عليه بطريق التبعية تغيير الأساس الذى بنى عليه القضاء فى الدعوى المدنية مما تكون معه هذه الدعوى الأخيرة غير صالحة للحكم أمام محكمة النقض ما دام أن الواقعة الجنائية التى هى أساس لها عند الطعن قابلة للبحث أمام محكمة الموضوع، مما كان يقتضى انتظار استنفاد هذا السبيل قبل الالتجاء إلى طريق الطعن بالنقض الذى هو طريق غير عادى للطعن فى الأحكام. لما كان ذلك، وكان المسئول عن الحقوق المدنية – الطاعن الثانى – لم يتربص حتى فوات ميعاد المعارضة بالنسبة إلى المتهم – الطاعن الأول – قبل الالتجاء إلى طريق الطعن بالنقض فإن طعنه بدوره يكون غير جائز.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات