الطعن رقم 34 لسنة 42 ق – جلسة 28 /02 /1972
أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
العدد الأول – السنة 23 – صـ 242
جلسة 28 من فبراير سنة 1972
برياسة السيد المستشار/ جمال المرصفاوى نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمود العمراوى، ومحمود عطيفه، وإبراهيم الديوانى، وعبد الحميد الشربينى.
الطعن رقم 34 لسنة 42 القضائية
( أ ) نقض. "المصلحة فى الطعن". طعن. "المصلحة فى الطعن". نيابة
عامة. "حقها فى الطعن فى الأحكام".
للنيابة العامة الطعن بطريق النقض فى الأحكام وإن لم يكن لها كسلطة إتهام مصلحة فى
الطعن بل كانت المصلحة هى للمحكوم عليه من المتهمين شرط ذلك: ألا ينبنى على طعنها فى
حالة عدم استئنافها حكم محكمة أول درجة تسوئ مركز المتهم.
(ب) تسعير جبرى. تموين. سياحة. عقوبة. "تطبيقها". نقض "حالات الطعن. الخطأ فى تطبيق
القانون".
جريمتا عدم الإعلان عن الأسعار بقوائم مختومة من مصلحة السياحة وعدم اخطار تلك المصلحة
بالأصناف وبأسعارها المقررة قانونا. عقوبة الغرامة المقررة لكل منهما: خمسة جنيهات
فى حدها الأدنى وخمسون جنيها فى حدها الأقصى المواد 3، 4، 5، 6، 14 من قرار وزير التجارة
رقم 329 لسنة 1949 والمادة 13 من المرسوم بقانون رقم 163 لسنة 1950.
1 – من المقرر أن النيابة العامة فى مجال المصلحة أو الصفة فى الطعن هى خصم عادل وتختص
بمركز قانونى خاص إذ تمثل المصالح العامة وتسعى فى تحقيق موجبات القانون من جهة الدعوى
الجنائية. ومن ثم فلها أن تطعن بطريق النقض فى الأحكام وإن لم يكن لها كسلطة إتهام
مصلحة خاصة فى الطعن بل كانت المصلحة هى للمحكوم عليه من المتهمين وما دام أنه لا ينبنى
على طعنها فى حالة عدم استئنافها حكم محكمة أول درجة تسوئ مركز المتهم.
2 – تنص المادة 14 من قرار وزير التجارة رقم 329 لسنة 1949 بتحديد الأسعار فى بعض المحال
العمومية المعدل على أن كل مخالفة لأحكام هذا القرار يعاقب عليها بحسب الأحكام بالعقوبات
الواردة فى المواد 9، 10، 13 من المرسوم بقانون رقم 163 لسنة 1950. ويجرى نص المادة
13 من المرسوم بقانون المذكور على أنه: "يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على ثلاثة أشهر وبغرامة
لا تقل عن خمسة جنيهات ولا تزيد على خمسين جنيها أو بإحدى هاتين العقوبتين: من
خالف أحكام القرارات التى تصدر بإعلان الأسعار والأجور ومقابل الدخول"… ولما كانت
جريمتا عدم الإعلان عن الأسعار بقوائم مختومة من مصلحة السياحة وعدم إخطار تلك المصلحة
بالأصناف وبأسعارها المقررة قانونا ينطبق عليهما نصوص المواد 3، 4، 5، 6 من قرار وزير
التجارة رقم 329 لسنة 1949 سالف الذكر، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بغرامة قدرها
مائة جنيه يكون قد جاوز الحد الأقصى المقرر لعقوبة الغرامة فى المادة 13 من المرسوم
بقانون رقم 163 لسنة 1950 مما يتعين معه نقض الحكم وتصحيحه بتغريم كل من المطعون ضدهما
خمسة وعشرين جنيها.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضدهما وآخرين بأنهم فى يوم 13 يونيو سنة 1966 بدائرة قسم قصر النيل: 1 – لم يعلنوا عن أسعار بقوائم مختومة من مصلحة السياحة. 2 – لم يخطروا مصلحة السياحة بالأصناف المبينة بالمحضر بالأسعار المقررة قانونا. وطلبت عقابهم بالمواد 2 و3 و4/ 4 من القرار 329 لسنة 1949 المعدل بالقرار 28 لسنة 1957. ومحكمة القاهرة المستعجلة قضت غيابيا بتغريم كل من المتهمين خمسة جنيهات عن التهمة الأولى وبتغريم كل من المتهمين مائة جنيه عن التهمة الثانية. عارض المحكوم عليهم، وقضى فى معارضتهم بقبولها شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المعارض فيه وبراءة المتهم وبتأييد الحكم المعارض فيه بالنسبة لباقى المتهمين. فاستأنف المحكوم عليهم من المتهمين هذا الحكم ومحكمة القاهرة الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت غيابيا بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. عارض المحكوم عليهم، وقضى فى معارضتهم بقبولها شكلا وفى الموضوع بتعديل الحكم المعارض فيه والاكتفاء بتغريم كل من المتهمين مائة جنيه عن التهمتين بلا مصاريف جنائية. فطعنت النيابة العامة فى هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق
القانون، ذلك بأنه دان المطعون ضدهما بجريمتى عدم الإعلان بمحلهما عن الأسعار بقوائم
مختومة من مصلحة السياحة وعدم إخطار مصلحة السياحة بأسعار الأصناف المبينة بالمحضر
وقضى بتغريمهما مائة جنيه عن الجريمتين، مع أن العقوبة الواجب القضاء بها وفقا للمادة
13 من المرسوم بقانون رقم 163 سنة 1950 الخاص بشئون التسعير الجبرى وتحديد الأرباح
الواجبة التطبيق هى الحبس مدة لا تزيد على ثلاثة أشهر وغرامة لا تقل عن خمسة جنيهات
ولا تزيد على خمسين جنيها أو بإحدى هاتين العقوبتين، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه
إذ قضى بغرامة تزيد على الحد الأقصى المقرر قانونا يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون،
مما يستوجب نقضه وتصحيحه.
وحيث إن من المقرر أن النيابة العامة فى مجال المصلحة أو الصفة فى الطعن هى خصم عادل
وتختص بمركز قانونى خاص إذ تمثل المصالح العامة وتسعى فى تحقيق موجبات القانون من جهة
الدعوى الجنائية، ومن ثم فلها أن تطعن بطريق النقض فى الأحكام وان لم يكن لها كسلطة
إتهام – مصلحة خاصة فى الطعن بل كانت المصلحة هى للمحكوم عليه من المتهمين وما دام
أنه لا ينبنى على طعنها – فى حالة عدم استئنافها حكم محكمة أول درجة – تسوئ مركز المتهم.
لما كان ذلك، وكان المرسوم بقانون رقم 163 سنة 1950 الخاص بشئون التسعير الجبرى وتحديد
الأرباح والذى حل محل المرسوم بقانون رقم 96 سنة 1945 قد أجاز فى مادته الرابعة لوزير
التجارة والصناعة تحديد أسعار بيع الوجبات والمأكولات والمشروبات فى الفنادق والبنسيونات
والمطاعم والمقاهى والحانات والبوفيهات وغيرها من المحال العامة المعدة لبيع الوجبات
والمأكولات والمشروبات وكذلك مقابل الدخول الذى تفرضه هذه المحال على من يرتادها كما
قضى فى المادة 21 منه باستمرار العمل بالقرارات الصادرة استنادا إلى أحكام المرسوم
بقانون الملغى فيما لا يتعارض مع أحكام القانون الجديد وكان قد سبق أن صدر – نفاذا
للقانون الملغى – قرار وزير التجارة رقم 329 لسنة 1949 بتحديد الأسعار فى بعض المحال
العمومية وعدل بقرارات أخرى، قد أوجب فى المادة الثالثة منه على مديرى المطاعم والفنادق
والبنسيونات والنزل والمقاهى والحانات والبوفيهات وغيرها من المحال العامة المعدة لبيع
الوجبات والمأكولات والمشروبات بقصد تعاطيها فى نفس المحل أن يعلنوا عن رسم الدخول
وعن الأسعار وعن النسبة المئوية التى تضاف إليها مقابل الخدمة وأفصحت المادة الرابعة
منه عن كيفية الإعلان عن الأسعار والرسوم وغيرها من البيانات، كما أوجبت المادتان الخامسة
والسادسة منه على مديرى المحال المذكورة ختم الجداول المتضمنة الأسعار وغيرها من البيانات
التى يجب الإعلان عنها بختم "وزارة الاقتصاد الوطنى" قبل تعليقها فى هذه المحال وإرسال
الجداول المعدة لهذا الغرض إلى مصلحة السياحة بكتاب موصى عليه فى ميعاد معين، ونصت
المادة 14 منه على أن كل مخالفة لأحكام هذا القرار يعاقب عليها بحسب الأحوال بالعقوبات
الواردة فى المواد 9 و10 و13 من المرسوم بقانون 163 لسنة 1950. لما كان ذلك، وكانت
المادة 13 من المرسوم بقانون 163 لسنة 1950 الواجبة التطبيق على فعل المطعون ضدهما
قد جرى نصها على أنه يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على ثلاثة أشهر وبغرامة لا تقل عن خمسة
جنيهات ولا تزيد على خمسين جنيها أو باحدى هاتين العقوبتين: من خالف أحكام القرارات
التى تصدر بإعلان الأسعار والأجور ومقابل الدخول. فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بتغريم
كل من المطعون ضدهما مائة جنيه يكون قد جاوز الحد الأقصى المقرر لعقوبة الغرامة فى
المادة المذكورة مما يتعين معه نقض الحكم وتصحيحه بتغريم كل من المطعون ضدهما خمسة
وعشرين جنيها.
