الطعن رقم 30 لسنة 42 ق – جلسة 27 /02 /1972
أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
العدد الأول – السنة 23 – صـ 238
جلسة 27 من فبراير سنة 1972
برياسة السيد المستشار/ محمد عبد المنعم حمزاوى نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: حسين سامح، ونصر الدين عزام، وسعد الدين عطيه، وحسن الشربينى.
الطعن رقم 30 لسنة 42 القضائية
مواد مخدرة. ظروف مخففة. حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب". وصف التهمة.
عقوبة. نقض. "أسباب الطعن. ما يقبل منها". "أثر الطعن".
نفى الحكم فى أسبابه عن الطاعن صراحة قصد الاتجار وانتهاؤه إلى أنه أحرز المخدر وزرع
نباته بقصد التعاطى. عودته حين تحديده للجرائم التى دانه بها إلى أنه حاز بذور نباتات
الحشيش بقصد الاتجار. تناقض.
إذا كان البين من مساق الحكم أنه وإن نفى عن الطاعن الأول صراحة قصد الاتجار أسوة بسائر
الطاعنين وخلص إلى أنه إنما أحرز المخدر وزرع نباته بقصد التعاطى – غير أنه حين حدد
الجرائم التى دانه بها أورد إحداها – وهى الجريمة الأخيرة منها – بوصف أنه حاز بقصد
الاتجار بذور نباتات الحشيش، كما أنه وإن أورد ضمن المواد التى عاقب هذا الطاعن بمقتضاها
نص المادة 37 من القانون 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون 40 لسنة 1966 التى تعاقب على
إحراز أو حيازة الجواهر المخدرة أو زراعة النباتات الممنوع زراعتها بقصد التعاطى أو
الاستعمال الشخصى – إلا أنه حين أوقع عليه العقوبة مع تطبيقه المادتين 17، 32 من قانون
العقوبات فى حقه – عاقبه بعقوبة السجن، وهى العقوبة المقررة أصلا لتلك الجرائم بمقتضى
الفقرة الأولى من المادة 37 سالفة الذكر – دون إعمال ما يقتضيه تطبيق المادة 17 من
قانون العقوبات من النزول إلى عقوبة الحبس الذى لا يجوز أن تنقص مدته عن ستة أشهر وفقا
لنص الفقرة الثانية من تلك المادة. فإن ما أورده الحكم على الصورة المتقدمة يناقض بعضه
البعض الآخر وينطوى فوق ذلك على غموض وإبهام وتهاتر ينبئ عن اختلال فكرته عن عناصر
الواقعة التى استخلص منها الإدانة مما لا يمكن معه استخلاص مقوماته سواء ما تعلق منها
بواقعه الدعوى أو بالتطبيق القانونى ويعجز بالتالى محكمة النقض عن إعمال رقابتها على
الوجه الصحيح لاضطراب العناصر التى أوردها الحكم وعدم استقرارها الاستقرار الذى يجعلها
فى حكم الوقائع الثابتة مما يستحيل عليها معه أن تتعرف على أى أساس كونت محكمة الموضوع
عقيدتها فى الدعوى. ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه يكون معيبا بما يستوجب نقضه والإحالة
بالنسبة إلى الطاعن الأول وإلى باقى الطاعنين لحسن سير العدالة.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهم فى يوم 27/ 3/ 1970 بدائرة مركز نجع حمادى محافظة قنا: المتهم الأول 1 – حاز بقصد الاتجار نباتات الحشيش والأفيون فى غير الأحوال المصرح بها قانونا 2 – زرع بقصد الاتجار نباتات الحشيش والأفيون فى غير الأحوال المصرح بها قانونا 3 – حاز بقصد الاتجار بذور نباتات الحشيش فى غير الأحوال المصرح بها قانونا. المتهمون الثانى والثالث والرابع: حازوا مع آخر مجهول بقصد الاتجار نباتات الحشيش وبذوره فى غير الأحوال المصرح بها قانونا. وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالتهم إلى محكمة الجنايات لمعاقبتهم طبقا للمواد 1 و2 و28 و37 و42 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 40 لسنة 1966 والبند ( أ ) من الجدول رقم 1 والبندين 1 و12 من الجدول رقم 5 الملحقين بالقانون، فقرر بذلك. ومحكمة جنايات قنا بعد أن استبدلت قصد التعاطى بقصد الاتجار بالنسبة للتهمتين الأولى والثانية المسندتين إلى المتهم الأول وكذا بالنسبة للتهمة المسندة إلى المتهمين الثانى والثالث والرابع قضت حضوريا عملا بمواد الاتهام مع تطبيق المادتين 17 و32 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم الأول بالسجن لمدة ثلاث سنوات وبتغريمه ألف جنيه وبمعاقبة كل من المتهمين الثانى والثالث والرابع بالحبس مع الشغل لمدة سنتين وبتغريم كل منهم خمسمائة جنيه ومصادرة المضبوطات. فطعن المحكوم عليهم فى هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
حيث إن الطاعن الأول ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم
حيازة نبات الحشيش والأفيون بقصد التعاطى، وزراعتهما بقصد التعاطى أيضا، وحيازة بذور
نبات الحشيش بقصد الاتجار، فى غير الأحوال المصرح بها قانونا قد شابه التناقض والخطأ
فى تطبيق القانون، ذلك بأنه بعد أن نفى عن هذا الطاعن وسائر الطاعنين قصد الاتجار وانتهى
فى قضائه إلى أن حيازتهم جميعا للمخدرات المضبوطة وزراعته هو لنبات الحشيش كانت بقصد
التعاطى – عاد فعاقبه على أساس أن حيازته لبذور نبات الحشيش كانت بقصد الاتجار، كما
أنه أوقع عليه عقوبة السجن مع تطبيقه المادة 17 من قانون العقوبات على خلاف ما يقتضيه
إعمال نص هذه المادة.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن حصل واقعة الدعوى وأورد أدلة الثبوت فيها عرض لدفاع
الطاعنين فاطرحه ثم استظهر قصدهم من حيازة المخدرات المضبوطة بقوله: "وحيث إن النيابة
قدمت المتهمين (الطاعنين) بوصف أنهم حازوا المخدرات بقصد الاتجار غير أن المحكمة ترى
أن قصد الاتجار غير متوافر فى حق المتهمين جميعا وذلك لضآلة الكمية المضبوطة مع كل
وعدم وجود أدوات تؤيد قصد الاتجار كما أنه ليس للمتهمين ثمة سوابق فى هذا المجال ولذلك
فان المحكمة ترى أن إحراز المتهمين للمخدر وزراعة المتهم الأول (الطاعن الأول) للافيون
والحشيش إنما كلها كانت بقصد التعاطى" وانتهى الحكم إلى ادانة الطاعن الأول بوصف أنه.
(أولا) "حاز بقصد التعاطى نبات الحشيش والأفيون فى غير الأحوال المصرح بها قانونا (ثانيا)
زرع بقصد التعاطى نباتات الحشيش والأفيون فى غير الأحوال المصرح بها قانونا. (ثالثا)
حاز بقصد الاتجار بذور نباتات الحشيش فى غير الأحوال المصرح بها قانونا" ودان باقى
الطاعنين بوصف أنهم "حازوا مع آخر مجهول بقصد التعاطى نباتات الحشيش وبذوره فى غير
الأحوال المصرح بها قانونا. ثم أورد الحكم بيان مواد القانون التى عاقب الطاعنين بموجبها
وهى المواد 1 و2 و28 و37 و42 من القانون رقم 182 لسنة 1960 والمعدل بالقانون رقم 40
لسنة 1966 والبند 1 من الجدول رقم 1 والبندين 1 و2 من الجدول رقم 5 الملحقين بالقانون
المذكور والمادة 32 وطبق فى حقهم جميعا المادة 17 من قانون العقوبات مراعاة للاعتبارات
التى رأى من أجلها أخذهم بالرأفة. لما كان ذلك، وكان البين من المساق المتقدم أن الحكم
وإن نفى عن الطاعن الأول صراحة قصد الاتجار أسوة بسائر الطاعنين وخلص إلى أنه إنما
أحرز المخدر وزرع نباته بقصد التعاطى – غير أنه حين حدد الجرائم التى دانه بها أورد
إحداها – وهى الجريمة الأخيرة منها – بوصف أنه حاز بقصد الاتجار بذور نباتات الحشيش،
كما أنه وإن أورد ضمن المواد التى عاقب هذا الطاعن بمقتضاها نص المادة 37 من القانون
رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 40 لسنة 1966 التى تعاقب على احراز أو حيازة
الجواهر المخدرة أو زراعة النباتات الممنوع زراعتها بقصد التعاطى أو الاستعمال الشخصى
– إلا أنه حين أوقع عليه العقوبة – مع تطبيقه المادتين 17و32 من قانون العقوبات فى
حقه – عاقبه بعقوبة السجن، وهى العقوبة المقررة أصلا لتلك الجرائم بمقتضى الفقرة الأولى
من المادة 37 سالفة الذكر – دون إعمال ما يقتضيه تطبيق المادة 17 من قانون العقوبات
من النزول إلى عقوبة الحبس الذى لا يجوز أن تنقص مدته عن ستة أشهر وفقا لنص الفقرة
الثانية من تلك المادة. ولما كان ما أورده الحكم على الصورة المتقدمة يناقض بعضه البعض
الآخر وينطوى فوق ذلك على غموض وابهام وتهاتر ينبئ عن اختلال فكرته عن عناصر الواقعة
التى استخلص منها الادانة مما لا يمكن معه استخلاص مقوماته سواء ما تعلق منها بواقعة
الدعوى أو بالتطبيق القانونى، ويعجز بالتالى هذه المحكمة عن إعمال رقابتها على الوجه
الصحيح لاضطراب العناصر التى أوردها الحكم وعدم استقرارها الاستقرار الذى يجعلها فى
حكم الوقائع الثابتة مما يستحيل عليها معه أن تتعرف على أى أساس كونت محكمة الموضوع
عقيدتها فى الدعوى. لما كان ذلك، فان الحكم المطعون فيه يكون معيبا بما يستوجب نقضه
والإحالة بالنسبة إلى الطاعن الأول وإلى باقى الطاعنين – لحسن سير العدالة – وذلك بغير
حاجة إلى بحث باقى أوجه الطعن.
