الطعن رقم 18 لسنة 42 ق – جلسة 27 /02 /1972
أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
العدد الأول – السنة 23 – صـ 234
جلسة 27 من فبراير سنة 1972
برياسة السيد المستشار/ محمد عبد المنعم حمزاوى نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: حسين سامح، ونصر الدين عزام، وسعد الدين عطية، ومحمد عبد المجيد سلامة.
الطعن رقم 18 لسنة 42 القضائية
( أ ) نصب. جريمة. "أركانها". حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب".
استخدام الموظف وظيفته التى يشغلها حقيقة فى الاستيلاء على مال الغير. لا يصح عده نصبا
إلا على أساس أن سوء استعمال وظيفته يعتبر من الطرق الاحتيالية. اعتماد الحكم المطعون
فيه على مجرد استخدام الطاعنين لصفاتهم ومراكزهم الوظيفية المعلومة للمجنى عليه فى
الحصول على المال موضوع الجريمة دون أن يعنى ببيان تلك الصفات والمراكز الوظيفية وسنده
فى اتخاذها دليلا على توافر ركن الاحتيال. قصور.
(ب) إثبات. "شهود". حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب".
وجوب بيان الأدلة ومؤداها. خلو الحكم من بيان أقوال الشهود الذين أيدوا المجنى عليه
ودلالتها على وقوع الغش والاحتيال من جانب الطاعنين. قصور.
1 – من المقرر أن جريمة النصب لا تقوم إلا على الغش والاحتيال والطرق التى بينها قانون
العقوبات فى المادة 336 كوسائل للاحتيال يجب أن تكون موجهة إلى خدع المجنى عليه وغشه.
فمتى كان استخدام الموظف وظيفته التى يشغلها حقيقة فى الاستيلاء على مال الغير لا يصح
عده نصبا إلا على أساس أن سوء استعمال وظيفته على النحو الذى وقع منه يعتبر من الطرق
الاحتيالية التى ينخدع بها المجنى عليه. وكان الحكم المطعون فيه قد اعتمد على أن مجرد
استخدام الطاعنين صفاتهم ومراكزهم الوظيفية – وهى حقيقة معلومة للمجنى عليه – فى الحصول
على المال موضوع الجريمة يعد نصبا وإن ذلك من شأنه أن يؤدى إلى تحقيق مقصدهم فى التأثير
على المجنى عليه حتى يخرج ما وقع من دائرة الكذب المجرد إلى دائرة الكذب المؤيد بأعمال
خارجية دون أن يعنى الحكم ببيان تلك الصفات والمراكز الوظيفية وسنده فى اتخاذها دليلا
على توافر ركن الاحتيال، فإنه يكون قاصر البيان عن استظهار عناصر جريمة النصب التى
دان الطاعنين بها.
2 – الأصل أنه يجب لسلامة الحكم أن يبين الأدلة التى استندت إليها المحكمة وأن يبين
مؤداها فى الحكم بيانا كافيا يتضح منه مدى تأييده للواقعة كما اقتنعت بها المحكمة.
فمتى كان الحكم قد خلا من بيان أقوال الشهود الذين أيدوا شهادة المجنى عليه ومدى دلالتها
على وقوع الغش والاحتيال من جانب الطاعنين فانه يكون مشوبا بالقصور بما يعيبه ويوجب
نقضه والإحالة.
الوقائع
إتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهم فى يوم 10/ 9/ 1968 بدائرة مركز أبو حمص: توصلوا إلى الاستيلاء على كمية الخشب المبينة الوصف والقيمة بالأوراق والمملوكة للهيئة العامة للإصلاح الزراعى وكان ذلك باحتيال على الخفير الخصوصى…… بأن أوهموه بأن الأخشاب سوف تستخدم فى بناء مدرسة ونادى وأنهم سوف يحضرون له إذنا بذلك من مندوب الإصلاح الزراعى وتوصلوا بذلك إلى الاستيلاء على كمية الخشب سالفة الذكر. وطلبت عقابهم بالمادة 336/ 1 من قانون العقوبات. ومحكمة مركز أبو حمص الجزئية قضت حضوريا بحبس كل من المتهمين الثلاثة ستة أشهر مع الشغل وتغريم كل منهم 10 ج وكفالة 5 ج لكل منهم لإيقاف تنفيذ عقوبة الحبس. فاستأنف المحكوم عليهم هذا الحكم كما استأنفته النيابة العامة، ومحكمه دمنهور الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضوريا بقبول الاستئنافين شكلا وفى الموضوع برفضهما وتأييد الحكم المستأنف وأمرت بوقف تنفيذ العقوبة لمدة ثلاث سنوات تبدأ من تاريخ الحكم. فطعن المحكوم عليهم فى هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
من حيث إن مما ينعاه الطاعنين على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهم
بجريمة النصب وهى الاستيلاء بطريق الاحتيال على خشب مملوك للإصلاح الزراعى قد انطوى
على قصور فى التسبيب ذلك بأن الحكم الابتدائى المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد
استند فى توفر الركن الجوهرى فى جريمة النصب وهو الطرق الاحتيالية إلى صفات الطاعنين
ومراكزهم الوظيفية، وأنه كان لها كل الأثر على الخفير….. الذى انطلى عليه ما أوهموه
به فسلمهم الأخشاب موضوع الجريمة دون أن يعنى الحكم ببيان هذه الصفات والمراكز الوظيفية
وماهيتها وطبيعتها وعلاقة الطاعنين بالمجنى عليه ومدى أثر كل ذلك فى إيهامه والتغرير
به، كما أن الحكم أورد بأسبابه أن المحكمة تلتفت عن دفاع الطاعنين وإنكارهم وذلك لاطمئنانها
إلى أقوال الشهود ولم يبين الحكم مؤدى هذه الأقوال ولا موضعها من التحقيق – وكل ذلك
يعيب الحكم بالقصور فى التسبيب.
وحيث إن الحكم الإبتدائى المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه انتهى إلى ثبوت جريمة النصب
فى حق الطاعنين بقوله: "وحيث إن التهمة المسندة إلى المتهمين الثلاثة الأول (الطاعنين)
ثابتة فى حقهم جميعا مما قرره الخفير…… من أنهم أوهموه بغير الحقيقة أنهم سيأخذون
الخشب لاستعماله فى مدرسة المنطقة فانطلت عليه هذه الواقعة غير الصحيحة وذلك بسبب صفاتهم
ومراكزهم الوظيفية وتوصلوا بذلك إلى الاستيلاء على المضبوطات وتلتفت المحكمة عن دفاع
المتهمين وإنكارهم وذلك لاطمئنانها إلى صحة أقوال الخفير المذكور التى أيدتها شهادة
الشهود ومن ثم تقضى المحكمة بإدانتهم وفقا لحكم المادة 336/ 1 ع" كما يبين من محاضر
جلسات المحاكمة الإستئنافية أن الطاعنين أنكروا التهمة ودفعوها عن أنفسهم بأن أحدهم
قام ببناء المدرسة وأن الأبواب التى ضبطت باقية من المدرسة. لما كان ذلك، وكان من المقرر
أن جريمة النصب لا تقوم إلا على الغش والاحتيال، والطرق التى بينها قانون العقوبات
فى المادة 336 كوسائل للاحتيال يجب أن تكون موجهة إلى خدع المجنى عليه وغشه، ولما كان
استخدام الموظف وظيفته التى يشغلها حقيقة فى الاستيلاء على مال الغير لا يصح عده نصبا
إلا على أساس أن سوء استعمال وظيفته على النحو الذى وقع منه يعتبر من الطرق الاحتيالية
الذى ينخدع بها المجنى عليه، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد اعتمد على أن مجرد استخدام
الطاعنين صفاتهم ومراكزهم الوظيفية – وهى حقيقة معلومة للمجنى عليه – فى الحصول على
المال موضوع الجريمة يعد نصبا وأن ذلك من شأنه أن يؤدى إلى تحقيق مقصدهم فى التأثير
على المجنى عليه حتى يخرج ما وقع من دائرة الكذب المجرد إلى دائرة الكذب المؤيد بأعمال
خارجية – دون أن يعنى الحكم ببيان تلك الصفات والمراكز الوظيفية وسنده فى اتخاذها دليلا
على توافر ركن الاحتيال، فإنه يكون قاصر البيان عن استظهار عناصر جريمة النصب التى
دان الطاعنين بها. لما كان ذلك، وكان الأصل أنه يجب لسلامة الحكم أن يبين الأدلة التى
استندت إليها المحكمة وأن يبين مؤداها فى الحكم بيانا كافيا يتضح منه مدى تأييده للواقعة
كما اقتنعت بها المحكمة، ولما كان الحكم قد خلا من بيان أقوال الشهود الذين أيدوا شهادة
الخفير…… ومدى دلالتها على وقوع الغش والإحتيال من جانب الطاعنين – فإنه يكون من
ناحية أخرى مشوبا بالقصور بما يعيبه ويوجب نقضه والإحالة بغير حاجة إلى بحث الوجه الآخر
من الطعن.
