الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1484 لسنة 41 ق – جلسة 27 /02 /1972 

أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
العدد الأول – السنة 23 – صـ 219

جلسة 27 من فبراير سنة 1972

برياسة السيد المستشار/ محمد عبد المنعم حمزاوى نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: حسين سامح، ونصر الدين عزام، وسعد الدين عطيه، وحسن الشربينى.


الطعن رقم 1484 لسنة 41 القضائية

( أ ) إجراءات المحاكمة. محضر الجلسة. تقرير التلخيص.
الأصل أن الإجراءات روعيت. لا يجوز جحد ما ثبت بمحضر الجلسة والحكم من تلاوة تقرير التلخيص بجلسة المرافعة إلا بالطعن بالتزوير.
(ب) حكم. "إصداره والتوقيع عليه". إجراءات المحاكمة. بطلان.
المادة 312 إجراءات نظمت وضع الأحكام والتوقيع عليها. البطلان جزاء تأخير التوقيع إذا مضى ثلاثون يوما دون حصوله. ميعاد الثمانية أيام المشار إليه فى المادة المذكورة. أوصى الشارع بالتوقيع على الحكم فى خلاله. دون أن يرتب البطلان على عدم مراعاته.
(ج) إختصاص. دفوع. نظام عام. نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
عدم دفع الطاعن أمام محكمة الموضوع بعدم اختصاصها المكانى. خلو مدونات الحكم مما ينفى الاختصاص. عدم جواز إثارة هذا الدفع لأول مرة أمام محكمة النقض. ولو تعلق بالنظام العام. لكونه يحتاج إلى تحقيق موضوعى يخرج عن وظيفتها.
(د) شيك بدون رصيد. جريمة. "أركانها".
إكتمال جريمة إعطاء شيك بدون رصيد لمجرد إعطاء الساحب الشيك مستوفيا لمقوماته إلى المستفيد مع علمه بعدم وجود مقابل وفاء قابل للسحب فى تاريخ الاستحقاق. إثبات تاريخ الشيك على خلاف الواقع لا يؤثر فى اكتمال الجريمة. ما دام الشيك بذاته يدل على أنه مستحق الأداء بمجرد الاطلاع عليه. لا يجدى الطاعن منازعته فى صحة تاريخ إعطاء الشيك.
(هـ، و، ز) دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". إجراءات المحاكمة. قصد جنائى.
(هـ) قرار المحكمة الصادر فى صدد تجهيز الدعوى. قرار تحضيرى. لا تتولد عنه حقوق للخصوم. تقرير المحكمة الاستئنافية ضم ملف دعوى صلح للاطلاع عليه. تأجيل القضية عدة جلسات دون تنفيذه ودون أن يتمسك الطاعن بضمه حتى حجزت القضية للحكم. لا إخلال بحق الدفاع.
(و) اقتصار الطاعن على الاشارة فى محضر جلسة المرافعة إلى مجرد وجود جنحة مستأنفة عن ذات الواقعة دون طلب تحقيق أمر معين بشأنها ودون الادعاء بأنه قد فصل فيها بحكم نهائى يمنع محاكمته عن التهمة المسندة إليه فى الدعوى المطروحة لا يفيد منعاه. على المحكمة الاستئنافية عدم استجابتها لطلبه تأجيل الدعوى لنظرها مع قضية أخرى مرفوعة من النيابة العامة عن ذات الواقعة.
(ز) حجز المحكمة القضية للحكم. عدم التزامها باعادتها للمرافعة لتحقيق طلب ضمنه الدفاع مذكرة بشأنه.
(ح، ط، ى) شيك بدون رصيد. جريمة. "أركانها". مسئولية جنائية.
(ح) المادة 337 عقوبات. أراد الشارع بها حماية الشيك متى استوفى شروطه الشكلية من عيب مستتر هو تخلف مقابل الوفاء.
(ط) التاريخ المدون بالشيك. هو المعتبر قانونا تاريخ إصداره. لحامله الحق فى استيفاء قيمته فيه. تمسك الطاعن بأن توقيع الحجز على حسابه لدى البنك واتخاذ إجراءات دعوى الصلح الواقى بعد تحرير الشيك وقبل حلول تاريخ الوفاء بقيمته هو الذى أعجزه عن أداء المقابل. لا يرفع عنه المسئولية الجنائية. لا يقبل منه الادعاء بأن الشيك حرر فى تاريخ سابق على التاريخ الذى يحمله.
(ى) توافر سوء النية فى جريمة إصدار الشيك بدون رصيد بمجرد علم مصدره بعدم وجود مقابل وفاء له فى تاريخ إصداره. العلم مفترض فى حق الساحب. عليه متابعة حركات الرصيد لدى المسحوب عليه حتى يتم صرف الشيك. دفع الطاعن بعدم استطاعته الوفاء بقيمة الشيك لتوقيع الحجز على حسابه الجارى لدى البنك وغل يده عن توفير مقابل الوفاء بسبب اتخاذ إجراءات تحقيق الديون فى دعوى الصلح الواقى لا يعفيه.
(ك) اشكال فى التنفيذ. نقض. "المصلحة فى الطعن".
الاشكال فى التنفيذ يرد على تنفيذ حكم يطلب وقفه مؤقتا حتى يفصل فى النزاع نهائيا من محكمة الموضوع إذا كان باب الطعن فى الحكم ما زال مفتوحا. المادة 525 إجراءات. رفض الطعن بالنقض فى الحكم المستشكل فى تنفيذه. عدم جدوى الطعن فى الحكم الصادر فى الاشكال لصيرورة الحكم المستشكل فى تنفيذه نهائيا.
1 – الأصل فى الإجراءات أنها روعيت فلا يجوز للطاعن أن يجحد ما ثبت بمحضر الجلسة وما أثبته الحكم أيضا من تلاوة تقرير التلخيص بجلسة المرافعة الأخيرة إلا بالطعن بالتزوير.
2 – تكفل قانون الإجراءات الجنائية فى المادة 312 منه بتنظيم وضع الأحكام والتوقيع عليها ولم يرتب البطلان على تأخير التوقيع إلا إذا مضى ثلاثون يوما دون حصول التوقيع، أما ميعاد الثمانية أيام المشار إليه فيها فقد أوصى الشارع بالتوقيع على الحكم فى خلاله دون أن يرتب البطلان على عدم مراعاته.
3 – إذا كان الطاعن لم يدفع أمام محكمة الموضوع بعدم اختصاصها المكانى بنظر الدعوى وكانت مدونات الحكم خالية مما ينفى هذا الاختصاص ويظاهر ما يدعيه الطاعن فلا يجوز له أن يثير هذا الدفع لأول مرة أمام محكمة النقض ولو تعلق بالنظام العام لكونه يحتاج إلى تحقيق موضوعى يخرج عن وظيفتها.
4 – تتم جريمة إعطاء شيك بدون رصيد لمجرد إعطاء الساحب الشيك متى استوفى مقوماته إلى المستفيد مع علمه بعدم وجود مقابل وفاء قابل للسحب فى تاريخ الاستحقاق. ولا يؤثر فى ذلك أن يكون تاريخه قد أثبت على خلاف الواقع ما دام هو بذاته يدل على أنه يستحق الأداء بمجرد الاطلاع عليه ومن ثم فليس يجدى الطاعن منازعته فى صحة تاريخ إعطاء الشيك موضوع الدعوى.
5 – من المقرر أن قرار المحكمة الذى تصدره فى صدد تجهيز الدعوى وجمع الأدلة لا يعدو أن يكون قرارا تحضيريا لا تتولد عنه حقوق للخصوم توجب حتما العمل على تنفيذه. وإذ كان يبين من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أن المحكمة الاستئنافية قررت بإحدى جلساتها ضم ملف دعوى صلح للاطلاع عليها إلا أن القضية أجلت بعد ذلك لعدة جلسات دون أن ينفذ هذا القرار ودون أن يتمسك الطاعن بضم تلك الدعوى إلى أن حجزت القضية للحكم فلا وجه لما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه بدعوى إخلاله بحق الدفاع لعدول المحكمة عن تنفيذ قرارها بضم الدعوى سالفة الذكر.
6 – لا وجه لما ينعاه الطاعن على المحكمة الاستئنافية لعدم استجابتها لطلبه – فى جلسة المرافعة الأخيرة – تأجيل الدعوى لنظرها أمام هيئة أخرى، لنظرها مع قضية جنحة مرفوعة من النيابة العامة عن ذات النزاع إذ أنه فضلا عن أن الثابت بمحضر تلك الجلسة أن الطاعن إنما اقتصر على مجرد الإشارة إلى وجود جنحة مستأنفة عن ذات الواقعة دون أن يطلب تحقيق أمر معين بشأنها فإنه لا يدعى أن تلك الدعوى قد فصل فيها بحكم نهائى يمنع من محاكمة الطاعن عن التهمة المسندة إليه فى الدعوى المطروحة، ومن ثم فلا على المحكمة إن هى قضت فيها وفقا للاختصاص المقرر لها فى القانون.
7 – ما ينعاه الطاعن من قاله الإخلال بحق الدفاع لالتفات المحكمة الاستئنافية عن طلبه إعادة القضية للمرافعة لضم قضيتين مردود بأن المحكمة متى حجزت القضية للحكم فإنها لا تلتزم بإعادتها للمرافعة لتحقيق طلب ضمنه الدفاع مذكرة بشأنه.
8 – حين فرض الشارع فى المادة 337 من قانون العقوبات جزاء لكل من يعطى بسوء نية شيكا لا يقابله رصيد قائم وقابل للسحب إنما أراد حماية الشيك من عيب مستتر لا يستطيع أن يقف عليه وهو تخلف مقابل الوفاء ما دام أن الشيك قد استوفى شروطه الشكلية التى تجعل منه أداة وفاء طبقا للقانون.
9 – استقر قضاء محكمة النقض على أن الشيك متى كان يحمل تاريخا واحدا فإن مفاد ذلك أنه صدر فى هذا التاريخ ويكون لحامله الحق فى استيفاء قيمته فيه، ومن ثم فإن ما تمسك به الطاعن من أن توقيع الحجز على حسابه لدى البنك واتخاذ إجراءات دعوى الصلح الواقى بعد تحرير الشيك وقبل حلول تاريخ الوفاء بقيمته هو الذى جعله يعجز عن أداء هذا المقابل – ما دفع به من ذلك لا يرفع عنه المسئولية الجنائية ما دام لا يقبل منه الادعاء بأن الشيك حرر فى تاريخ سابق على التاريخ الذى يحمله، ذلك بأنه متى كان التاريخ المدون بالشيك هو المعتبر قانونا تاريخ إصداره وكان توقيع الحجز والبدء فى إجراءات دعوى الصلح الواقى قد تم قبل هذا التاريخ وجب أن ينظر إلى هذا الشيك على أنه أعطى بعد توقيع الحجز والبدء فى اتخاذ تلك الإجراءات وفى وقت لم يكن له فيه رصيد قائم وقابل للسحب، وقد أقر الطاعن بأنه كان فيه عاجز عن توفير مقابل الوفاء بقيمته مما تتحقق معه الجريمة.
10 – يتوفر سوء النية فى جريمة إصدار الشيك بدون رصيد بمجرد علم مصدر الشيك بعدم وجود مقابل وفاء له فى تاريخ إصداره وهو علم مفترض فى حق الساحب وعليه متابعة حركات الرصيد لدى المسحوب عليه للاستيثاق من قدرته على الوفاء حتى يتم صرفه، فلا عبرة بما يدفع به الطاعن من عدم استطاعته الوفاء بقيمة الشيك بسبب توقيع الحجز على حسابه الجارى لدى البنك وغل يده عن توفير مقابل الوفاء بسبب اتخاذ إجراءات تحقيق الديون فى دعوى الصلح الواقى.
11 – لا يرد الإشكال إلا على تنفيذ حكم يطلب وقفه مؤقتا حتى يفصل فى النزاع نهائيا من محكمة الموضوع إذا كان باب الطعن فى ذلك الحكم ما زال مفتوحا، وذلك طبقا لنص المادة 525 من قانون الإجراءات الجنائية، فاذا كان الطعن بالنقض فى الحكم المستشكل فى تنفيذه قد انتهى بالقضاء برفضه، فإنه لا يكون ثمة وجه لنظر الطعن فى الحكم الصادر فى الإشكال لعدم الجدوى منه بصيرورة الحكم المستشكل فى تنفيذه نهائيا.


الوقائع

أقام مورث المدعين بالحق المدنى دعواه بالطريق المباشر أمام محكمه جنح الدرب الأحمر الجزئية ضد الطاعن بوصف أنه فى يوم 10/ 1/ 1967 بدائرة قسم الدرب الأحمر أعطاه بسوء نية شيكا لا يقابله رصيد قائم وقابل للسحب، وطلب عقابه بالمادتين 336 و337 من قانون العقوبات وإلزامه بأن يدفع له مبلغ قرش صاغ على سبيل التعويض المؤقت مع المصاريف والأتعاب. والمحكمة المذكورة قضت حضوريا عملا بمادتى الاتهام بحبس المتهم ستة أشهر مع الشغل وكفالة 5 ج لوقف التنفيذ وإلزامه بأن يدفع للمدعى بالحق المدنى مبلغ قرش صاغ على سبيل التعويض المؤقت والمصاريف و200 قرش مقابل أتعاب المحاماه. فاستأنف المتهم هذا الحكم، ومحكمة القاهرة الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضوريا بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع بتعديل الحكم المستأنف والاكتفاء بحبس المتهم ثلاثة شهور مع الشغل وتأييده فيما عدا ذلك بالنسبة للدعوى المدنية مع إلزامه بمصروفات استئنافها. فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض…. الخ.


المحكمة

أولا: عن الطعن فى الحكم الصادر فى الموضوع:
من حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر فى القانون.
( أ ) تقرير الأسباب المقدم بتاريخ 28 بناير سنة 1971:
وحيث إن مبنى أوجه الطعن الواردة بهذا التقرير هو أن الحكم المطعون فيه – إذ دان الطاعن بجريمة إعطاء شيك بدون رصيد قد شابه البطلان ومخالفة الثابت بالأوراق وإنطوى على إخلال بحق الدفاع وخطأ فى تطبيق القانون وفساد فى الاستدلال، ذلك بأن تقرير التلخيص لم يتل بجلسة المرافعة الأخيرة أمام المحكمة الاستئنافية – على خلاف ما أثبت بمحضر الجلسة وما جاء بالحكم ذاته من أن هذا التقرير قد تلى بالجلسة – كما أن الحكم المطعون فيه لم يحرر شاملا أسبابه ولم يوقع عليه فى خلال ثمانية أيام من تاريخ صدوره بغير مبرر يدعو إلى هذا التأخير. هذا فضلا عن أنه قد ثبت من أقوال المطعون ضده (المدعى بالحقوق المدنية) فى تحقيقات الجنحة رقم 627 سنة 1968 عابدين التى قدم الطاعن صورة منها إلى المحكمة أن الشيك حرر بدائرة قسم عابدين، مما ينفى عن محكمة الدرب الأحمر التى أصدرت الحكم الإبتدائى اختصاصها بنظر الدعوى لأن الطاعن لا يقيم ولم يضبط بدائرتها وبذا يكون الحكم المطعون فيه قد صدر من محكمه غير مختصة. وقد دان الحكم الطاعن بتهمة إعطاء شيك بدون رصيد بتاريخ 10/ 1/ 1967 مع أنه قد ثبت من أقوال المدعى بالحقوق المدنية فى الجنحة سالفة الذكر أن الطاعن أعطاه الشيك منذ سنة سابقة على تاريخ سؤاله فى 4/ 7/ 1967، كما ثبت من البيانات المثبتة بجواز سفر الطاعن أنه قد غادر البلاد فى يوم 4/ 10/ 1966 ثم عاد إليها فى يوم 3/ 7/ 1967 مما يؤكد أن الطاعن لم يصدر الشيك ولم يرتكب الواقعة المنسوبة إليه فى التاريخ الوارد بالتهمة التى دانه الحكم بها. وقد تمسك الطاعن فى دفاعه بأن الشيك موضوع الدعوى أعطى للمدعى بالحقوق المدنية فى تاريخ سابق على التاريخ المثبت به واستدل على ذلك بأن قيمة هذا الشيك أدرجت ضمن مديونيات الطاعن فى دعوى الصلح الواقى رقم 1 لسنة 1966 تجارى كلى طنطا التى بدئت فيها إجراءات تحقيق الديون قبل تاريخ استحقاق الشيك. مما دعا المحكمة الاستئنافية إلى أن تقرر ضم ملف تلك الدعوى، غير أن هذا القرار لم ينفذ لعدة جلسات. وبجلسة المرافعة الأخيرة تمسك الدفاع بطلب تأجيل الدعوى لنظرها أمام هيئة أخرى مع دعوى مرفوعة من النيابة العامة عن ذات الواقعة موضوع النزاع وهى الجنحة رقم 627 سنة 1968 عابدين المستأنفه من الطاعن بعد أن حكم فيها إبتدائيا بادانته وذلك حتى لا يجازى عن الفعل الواحد بعقوبتين مستقلتين فيما لو ثبتت إدانته، غير أن المحكمة حجزت القضية للحكم دون أن تلتفت لما تمسك به المدافع عن الطاعن فى هذا الشأن، ثم فصلت فى الدعوى دون أن تلتفت كذلك إلى الطلب اللاحق الذى تقدم به الدفاع لاعادة القضية إلى المرافعة لضم القضيتين سالفتى الذكر، هذا إلى أن الطاعن قدم للمحكمة الإبتدائية – على ما ثبت بمدونات حكمها المؤيد بالحكم المطعون فيه – صورة من الحكم الصادر فى الدعوى رقم 244 لسنة 1967 جنح الدرب الأحمر المقضى فيها نهائيا ببراءة الطاعن من تهمة مماثلة، مما كان يتعين معه على المحكمة أن تقضى من تلقاء نفسها بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها إزاء قيام الإرتباط بين الدعويين على نحو تتوفر به وحدة السبب والموضوع والخصوم فيهما دون اعتداد باختلاف الشيك موضوع الاتهام فى كل، وفضلا عما تقدم فإن الحكم قد أطرح دفاع الطاعن القائم على انتفاء مسئوليته عن عدم صرف الشيك بسبب توقيع الحجز على حسابه بالبنك وعلى ما يستجد فى هذا الحساب لأسباب غير سائغة، ذلك بأن هذا الحجز الذى تم توقيعه فى تاريخ لاحق على التاريخ الحقيقى لاعطاء الشيك إلى المدعى بالحقوق المدنية يعتبر بمثابة قوة قاهرة تسقط المسئولية الجنائية عن الطاعن، إذ العبرة بنية الساحب وقت إعطاء الشيك لا فى تاريخ استحقاقه، والثابت من وقائع الدعوى أن الطاعن لم يكن فى مقدوره أن يميز دائنه صاحب الشيك عن غيره من الدائنين بعد أن افتتحت إجراءات تحقيق الديون فى دعوى الصلح الواقى قبل تاريخ استحقاق الشيك. هذا إلى أن الحكم لم يعن بالرد على أوجه الدفاع المختلفة التى أبداها الطاعن فى مرحلتى التقاضى مما يعيبه بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم الإبتدائى المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما مفاده أن المدعى بالحقوق المدنية حركها بالطريق المباشر ناسبا فيها إلى الطاعن أنه أعطاه شيكا على بنك بور سعيد فرع الموسكى دون أن يكون له رصيد قائم وقابل للسحب – وتبين من الشيك الذى قدمه إلى المحكمة أنه مؤرخ 10/ 1/ 1967 ويحمل توقيعا للطاعن ويتضمن أمرا صادرا منه إلى البنك المسحوب عليه بأن يدفع لأمر المدعى بالحقوق المدنية مبلغ ثلاثة آلاف جنيه. كما تبين من إفادة البنك التى قدمها هذا الأخير أيضا إلى المحكمة أن سبب رفض الشيك يرجع إلى أن الحساب محجوز عليه. وقد عرض الحكم لدفاع الطاعن فحصله بقوله… وحيث إن المتهم (الطاعن) بنى دفاعه على أنه فى التاريخ المدون على الشيك كان بالكويت مما يقطع بأن تاريخ تحرير الشيك غير تاريخ الاستحقاق الأمر الذى يجعله سندا إذنيا وقدم جواز سفر باسمه يوضح أنه دخل مطار القاهرة الدولى فى 17/ 10/ 1966 للسفر إلى الكويت وعلى الجواز تصريح بالإقامة بالكويت لمدة شهر واحد فقط مؤرخ 13/ 11/ 1966 وتأشيرة تفيد خروجه من مطار الكويت فى 3/ 7/ 1967 كما دفع الإتهام بأن عدم صرف الشيك يرجع إلى توقيع حجز على حسابه من شركة اسكو وهى تابعة للقطاع العام وكان تاريخ توقيع الحجز هو27/ 10/ 1966، كما أورد الحكم بيان المستندات التى قدمها الطاعن مستندا إليها فى دفاعه بقوله "وقدم المتهم (الطاعن) حافظتى مستندات طويت الأولى على صورة رسمية من الحكم الصادر ببراءته ورفض الدعوى المدنية فى قضية الجنحة المباشرة رقم 244 سنة 1967 الدرب الأحمر المرفوعة عليه عن تهمة مماثلة وقد أسست المحكمة البراءة على أن توقيع الحجز على حساب المتهم يعتبر قوة قاهرة تعدم مسئوليته الجنائية وطويت الثانية على صورة من محضر توقيع الحجز التحفظى على حساب المتهم بالبنك معلنة فى 27/ 10/ 1966 وصورة رسمية من أمر الحجز التحفظى الصادر من محكمة القاهرة الإبتدائية برقم 128 سنة 1961 تجارى كلى القاهرة ثم خلص الحكم إلى إطراح دفاع الطاعن بقوله: "وحيث إنه عن الشق الأول من دفاع المتهم القائم على أن الشيك قد حرر فى تاريخ سابق على التاريخ المعطى له فهو مردود بأن أحكام محكمة النقض قد استقرت على أن العبرة بمظهر الشيك وأنه ما دام قد أثبت عليه تاريخ واحد فانه لا يجدى المتهم الدفع بصورية هذا التاريخ حتى لو قدم للمحكمة دليلا رسميا مقنعا… وحيث إنه عن الشق الثانى من دفاع المتهم وهو أن عدم الصرف راجع إلى توقيع الحجز من الغير ولا دخل لإرادة المتهم فيه مردود بأن الحجز قد توقع فى 27/ 10/ 1966 وأن المتهم ما دام قد أرخ الشيك بتاريخ 10/ 1/ 1967 فقد ارتضى أن يقدم الشيك للتحصيل فى التاريخ المثبت عليه حتى ولو كان التحرير سابقا على تاريخ الاستحقاق ويظل التزام المتهم بتوفير الرصيد قائما من وقت تحرير الشيك إلى حين تقديمه وصرف قيمته بصرف النظر عن شخص المستفيد وعليه متابعة حركات الرصيد لدى البنك المسحوب عليه للاستيثاق من قدرته على الدفع ولا يجوز له التحلل من هذا الالتزام بحجة وجوده فى الخارج لأن سفره للخارج هو فعل من جانبه ولا يجوز أن يكون له تأثير على مسئوليته عن الجريمة ولا يعفيه هذا السفر من أن يظل ملتزما بمراقبة رصيده فى البنك إبتداء من 1/ 10/ 1967 تاريخ الاستحقاق إذ منذ هذا التاريخ يتعين على المسحوب عليه صرف الشيك متى قدم له فيكون على المتهم الالتزام بمراقبة رصيده وما طرأ عليه خاصة إذا كان قد زعم أنه أصدر الشيك قبل تاريخ استحقاقه فتكون لديه الفرصة لمتابعة الرصيد وأن يعمل على تفادى أثر الحجز الذى توقع فى 27/ 10/ 1966 حتى يكون الرصيد فى 10/ 1/ 1967 صالحا للوفاء بقيمة الشيك". لما كان ذلك، وكان يبين من مطالعة محاضر جلسات المحاكمة الاستئنافية أن عضو اليمين بالدائرة التى أصدرت الحكم المطعون فيه قد تلا تقرير التلخيص بجلسة المرافعة الأخيرة المنعقدة بتاريخ 3/ 12/ 1970 وكما يبين من مطالعة الحكم المطعون فيه ذاته أنه قد أثبت تلاوة هذا التقرير وكان الأصل فى الإجراءات أنها روعيت، فلا يجوز للطاعن أن يجحد ما ثبت بمحضر الجلسة وما أثبته الحكم أيضا من تمام هذا الاجراء إلا بالطعن بالتزوير وهو ما لم يفعله. ولما كان قانون الإجراءات الجنائية إذ تكفل فى المادة 312 منه بتنظيم وضع الأحكام والتوقيع عليها لم يرتب البطلان على تأخير التوقيع إلا إذا مضى ثلاثون يوما دون حصول التوقيع أما ميعاد الثمانية أيام المشار إليه فيها فقد أوصى الشارع بالتوقيع على الحكم فى خلاله دون أن يرتب البطلان على عدم مراعاته مما يضحى معه النعى على الحكم فى هذا الخصوص على غير أساس. لما كان ذلك، وكان الطاعن لم يدفع أمام محكمة الموضوع بعدم اختصاصها المكانى بنظر الدعوى، وكانت مدونات الحكم خالية مما ينفى هذا الاختصاص ويظاهر ما يدعيه الطاعن فلا يجوز له أن يثير هذا الدفع لأول مرة أمام محكمة النقض ولو تعلق بالنظام العام لكونه يحتاج إلى تحقيق موضوعى يخرج عن وظيفتها. لما كان ذلك، وكانت جريمة إعطاء شيك بدون رصيد تتم بمجرد إعطاء الساحب الشيك متى استوفى مقوماته إلى المستفيد مع علمه بعدم وجود مقابل وفاء قابل للسحب فى تاريخ الاستحقاق، ولا يؤثر فى ذلك أن يكون تاريخه قد أثبت على خلاف الواقع ما دام أنه هو بذاته يدل على أنه مستحق الأداء بمجرد الاطلاع عليه، ومن ثم فليس يجدى الطاعن منازعته فى صحة تاريخ إعطاء الشيك موضوع الدعوى وإذ كان يبين من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أن المحكمة الاستئنافية قررت بجلسة 23/ 4/ 1970 ضم ملف دعوى الصلح الواقى رقم 1 سنة 1966 تجارى كلى طنطا للاطلاع عليها إلا أن القضية أجلت بعد ذلك لعدة جلسات دون أن ينفذ هذا القرار ودون أن يتمسك الطاعن بضم تلك الدعوى إلى أن حجزت المحكمة القضية للحكم، فلا وجه لما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه بدعوى اخلاله بحقه فى الدفاع لعدول المحكمة عن تنفيذ قرارها بضم الدعوى سالفة الذكر إذ أن قرار المحكمة الذى تصدره فى صدد تجهيز الدعوى وجمع الأدلة لا يعدو أن يكون قرارا تحضيريا لا تتولد عنه حقوق للخصوم توجب حتما العمل على تنفيذه صونا لهذه الحقوق كما أنه لا وجه لما ينعاه الطاعن على المحكمة الاستئنافية لعدم استجابتها لطلبه – فى جلسة المرافعة الأخيرة – تأجيل الدعوى لنظرها أمام هيئة أخرى مع قضية الجنحة 627 سنة 1968 عابدين المرفوعة من النيابة العامة عن ذات النزاع إذ أنه فضلا عن أن الثابت بمحضر تلك الجلسة وهى جلسة 3/ 12/ 1970 أن الطاعن إنما اقتصر على مجرد الإشارة إلى وجود جنحة مستأنفة عن ذات الواقعة دون أن يطلب تحقيق أمر معين بشأنها، فإنه لا يدعى أن تلك الدعوى قد فصل فيها بحكم نهائى يمنع من محاكمة الطاعن عن التهمة المسندة إليه فى الدعوى المطروحة ومن ثم فلا على المحكمة إن هى قضت فيها وفقا للاختصاص المقرر لها فى القانون أما ما ينعاه الطاعن من قالة الإخلال بحق الدفاع لالتفات المحكمة الإستئنافية عن طلبه إعادة القضية للمرافعة لضم القضيتين 1 سنة 1966 تجارى كلى طنطا، 627 سنة 1968 جنح عابدين سالفتى الذكر فهو مردود بأن المحكمة متى حجزت القضية للحكم فإنها لا تلتزم باعادتها للمرافعة لتحقيق طلب ضمنه الدفاع مذكرة بشأنه. لما كان ذلك، وكان يبين من المفردات المضمومة تحقيقا لوجه الطعن أنه ليس ثمة إرتباط بين تهمة إصدار شيك بدون رصيد موضوع الدعوى رقم 244 سنة 1967 جنح الدرب الأحمر المقضى فيها بالبراءة وبين جريمة إصدار الشيك موضوع الطعن الماثل، مما لا يتحقق معه وجه تطبيق المادة 32 من قانون العقوبات – خلافا لما يدعيه الطاعن – فإن ما ينعاه على الحكم المطعون فيه لعدم قضائه بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها لا يكون سديدا، وإذ كان ما يثيره فى هذا الشأن هو دفاع قانونى ظاهر البطلان فإن المحكمة لا تلتزم بالرد عليه. لما كان ذلك، وكان الشارع حين فرض فى المادة 337 من قانون العقوبات جزاء لكل من يعطى بسوء نية شيكا لا يقابله رصيد قائم وقابل للسحب إنما أراد حماية الشيك من عيب مستتر لا يستطيع أن يقف عليه وهو تخلف مقابل الوفاء ما دام أن الشيك قد استوفى شروطه الشكلية التى تجعل منه أداة وفاء طبقا للقانون، وكان قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن الشيك متى كان يحمل تاريخا واحدا فإن مفاد ذلك إنه صدر فى هذا التاريخ ويكون لحامله الحق فى استيفاء قيمته فيه، ومن ثم فإن ما تمسك به الطاعن من أن توقيع الحجز على حسابه لدى البنك واتخاذ إجراءات دعوى الصلح الواقى بعد تحرير الشيك وقبل حلول تاريخ الوفاء بقيمته هو الذى جعله يعجز عن أداء هذا المقابل – ما دفع به من ذلك لا يرفع عنه المسئولية الجنائية ما دام لا يقبل منه الإدعاء بأن الشيك حرر فى تاريخ سابق على التاريخ الذى يحمله، ذلك بأنه متى كان التاريخ المدون بالشيك هو المعتبر قانونا تاريخ إصداره، وكان توقيع الحجز والبدء فى إجراءات دعوى الصلح الواقى قد تم قبل هذا التاريخ وجب أن ينظر إلى هذا الشيك على أنه أعطى بعد توقيع الحجز والبدء فى اتخاذ تلك الإجراءات وفى وقت لم يكن له فيه رصيد قائم وقابل للسحب، وقد أقر الطاعن بأنه كان فيه عاجز عن توفير مقابل الوفاء بقيمته مما تتحقق به الجريمة. وإذ كان ما قرره الحكم المطعون فيه فى رده على دفاع الطاعن فى هذا الخصوص وأسس عليه قضاءه بالإدانة صحيحا فى القانون وكان الطاعن لم يوضح فى أسباب طعنه أوجه الدفاع الأخرى التى يدعى أن الحكم أغفل الرد عليها، فإن ما يثيره الطاعن بكل وجوه الطعن المار ذكرها يكون على غير أساس.
(ب) تقرير الأسباب المقدم بتاريخ 4 فبراير سنة 1971:
وحيث إن مبنى الطعن فى هذا التقرير هو القصور فى التسبيب والخطأ فى تطبيق القانون والفساد فى الاستدلال، ذلك بأن الطاعن دفع بانتفاء القصد الجنائى فى الجريمة المسندة إليه تأسيسا على أن عدم صرف الشيك يرجع إلى توقيع الحجز على حسابه الجارى لدى البنك وهو أمر خارج عن إرادته ولم يكن على علم به وقت تحريره الشيك الذى حرر فى واقع الأمر فى تاريخ سابق على التاريخ المدون به، إذ الثابت أن الطاعن سافر إلى الخارج فى 4 أكتوبر سنة 1966 وعاد فى 3 يوليه سنة 1967 وقد وقع الحجز فى 27 أكتوبر سنة 1966 وعندما قدم الشيك فى تاريخ استحقاقه المدون به وهو يوم 10 يناير سنة 1967 كان الرصيد غير قابل للسحب بسبب الحجز عليه. وكان الحجز شاملا للرصيد القائم وما يستحق للطاعن مستقبلا مما لم تعد معه أية جدوى لأن يودع الطاعن فى حسابه بالبنك مبلغا يكفى للوفاء بقيمه الشيك. هذا إلى أن الدين موضوع الشيك أدرج ضمن الديون فى دعوى الصلح الواقى التى حكم فيها بتاريخ 2 يناير سنة 1967 بافتتاح إجراءاتها وامتنع على الطاعن تبعا لذلك أن يميز دائنه صاحب الشيك على غيره من الدائنين – غير أن الحكم المطعون فيه اطرح دفاع الطاعن الذى تمسك به فى هذا الشأن لغير أسباب مقبولة وبذا جاء معيبا بما يوجب نقضه.
وحيث إنه لما كان الحكم الإبتدائى المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه بين واقعه الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التى دين الطاعن بها، وكان من المقرر قانونا حسبما استقر عليه قضاء هذه المحكمة أن جريمة إعطاء شيك لا يقابله رصيد تتم بمجرد إعطاء الساحب الشيك إلى المستفيد مع علمه بعدم وجود مقابل وفاء له قابل للسحب فى تاريخ الاستحقاق. إذ يتم بذلك طرح الشيك فى التداول باعتباره أداة وفاء تجرى مجرى النقود فى المعاملات، ومتى كان الشيك يحمل تاريخا واحدا فإن مفاد ذلك أنه صدر فى هذا التاريخ ولا يقبل من الطاعن الإدعاء بأنه حرر فى تاريخ سابق على التاريخ الذى يحمله ومن ثم فلا يجديه ما يثيره من الجدل عن الظروف التى أحاطت وأدت إلى عدم صرف قيمة الشيك فى تاريخ استحقاقه، وإذ كان سوء النية فى جريمة إصدار الشيك بدون رصيد يتوفر بمجرد علم مصدر الشيك بعدم وجود مقابل وفاء له فى تاريخ إصداره وهو علم مفترض فى حق الساحب وعليه متابعة حركات الرصيد لدى المسحوب عليه للاستيثاق من قدرته على الوفاء بقيمة الشيك حتى يتم صرفه فلا عبرة بما يدفع به الطاعن من عدم استطاعته الوفاء بقيمة الشيك بسبب توقيع الحجز على حسابه الجارى لدى البنك وغل يده عن توفير مقابل الوفاء بسبب اتخاذ إجراءات تحقيق الديون فى دعوى الصلح الواقى. لما كان ذلك، وكان الحكم قد رد على دفاع الطاعن فى شأن ما تقدم، ردا سائغا يبرر إطراحه، فإن النعى عليه فى هذا الخصوص لا يكون سديدا.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
ثانيا: عن الطعن فى الحكم الصادر فى الإشكال فى التنفيذ:
وحيث إنه لما كان الإشكال لا يرد إلا على تنفيذ حكم يطلب وقفه مؤقتا حتى يفصل فى النزاع نهائيا من محكمة الموضوع، إذا كان باب الطعن فى ذلك الحكم ما زال مفتوحا، وذلك طبقا لنص المادة 525 من قانون الإجراءات الجنائية، وكان الطعن بالنقض فى الحكم المستشكل فى تنفيذه قد إنتهى بالقضاء برفضه – على ما سلف بيانه – فإنه لا يكون ثمة وجه لنظر الطعن فى الحكم الصادر فى الإشكال لعدم الجدوى منه بصيرورة الحكم المستشكل فى تنفيذه نهائيا.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات