الطعن رقم 769 لسنة 41 ق – جلسة 01 /11 /1971
أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
العدد الثالث – السنة 22 – صـ 611
جلسة أول نوفمبر سنة 1971
برياسة السيد المستشار/ محمود العمراوى، وعضوية السادة المستشارين/ محمود عطيفة، وإبراهيم الديوانى، وعبد الحميد الشربينى، وحسن المغربى.
الطعن رقم 769 لسنة 41 القضائية
(أ، ب) دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". إجراءات المحاكمة.
محاماة.
حضور محام عن المتهم بجنحة غير واجب قانونا. قصر المحامى مرافعته على موكله المتهم
بالجناية دون موكله الآخر المتهم بالجنحة لا يوفر الإخلال بحق الدفاع ما دام لم يقع
من المحكمة ما يمنعه من القيام بواجب المرافعة عن موكليه كليهما.
سكوت المتهم بجنحة عن المرافعة لا يجوز أن ينبنى عليه الطعن على الحكم ما دامت المحكمة
لم تمنعه من مباشرة حقه فى الدفاع.
(جـ، د) إثبات. "شهود". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
أخذ المحكمة بشهادة شاهد يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التى ساقها الدفاع لحملها
على عدم الأخذ بها. الدفاع الموضوعى لا تلتزم المحكمة بالرد عليه ردا صريحا بل يكفى أن يكون الرد عليه مستفادا من أدلة الثبوت التى عول عليها الحكم.
1 – الأصل أن حضور محام عن المتهم بجنحة غير واجب قانونا. فليس من الإخلال بحق الدفاع
أن يقصر المحامى مرافعته على موكله المتهم بالجناية دون موكله الآخر المتهم بالجنحة
ما دامت المحكمة من جانبها لم يقع منها ما يمنعه عن القيام بواجب المرافعة عن موكليه
كليهما بل كان ذلك راجعا إلى تصرفه هو.
2 – سكوت المتهم بجنحة عن المرافعة لا يجوز أن ينبنى عليه الطعن على الحكم ما دامت
المحكمة لم تمنعه من مباشرة حقه فى الدفاع.
3 – وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التى يؤدون فيها الشهادة وتعويل القضاء عليها مهما
وجه إليها من مطاعن مرجعه إلى محكمة الموضوع تقدره التقدير الذى تطمئن إليه ومتى أخذت
المحكمة بشهادة شاهد فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التى ساقها الدفاع لحملها
على عدم الأخذ بها ومن ثم فلا تثريب على المحكمة إذا ما عولت فى قضائها على أقوال المجنى عليه ما دامت قد اطمأنت إليها.
4 – لا تلتزم المحكمة بالرد على الدفاع الموضوعى ردا صريحا بل يكفى أن يكون الرد عليه
مستفادا من أدلة الثبوت التى عول عليها الحكم.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخرين بأنهم فى يوم 25 أغسطس سنة 1969 بدائرة مركز قويسنا محافظة المنوفية (المتهم الأول) ضرب عبد الله إبراهيم الدسوقى السيد بكر عمدا ولم يقصد من ذلك قتله ولكن الضرب أفضى إلى موته بأن ضربه بآلة حادة بصدره من الناحية اليمنى فأحدث إصاباته المبينة بالتقرير الطبى الشرعى والتى أودت بحياته (المتهم الثانى) أحرز ذخائر مما تستعمل فى الأسلحة النارية دون أن يكون مرخصا له فى حيازة السلاح وإحرازه. (المتهم الثالث) ضرب عبد الحكيم عبد المنعم بكر فأحدث إصاباته المبينة بالتقرير الطبى والتى تحتاج لعلاج مدة لا تزيد على العشرين يوما. وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالتهم إلى محكمة الجنايات لمعاقبتهم طبقا للمواد 236 و242/ 1 من قانون العقوبات، 6، 26/ 4، 30 من القانون رقم 394 سنة 1954 المعدل بالقانونين رقمى 546 سنة 1954، 75 سنة 1958. فقرر بذلك. ومحمكة جنايات شبين الكوم قضت حضوريا عملا بالمادة 242/ 1 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم الثالث (الطاعن) بالحبس مع الشغل لمدة سنة وبراءة كل من المتهمين الأول والثانى مما أسند إليهما مع رفض الدعوى المدنية الموجهة ضد المتهم الأول وألزمت رافعيها المصروفات مع مصادرة الطلقات المضبوطة. فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض فى .. إلخ.
المحكمة
حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجنحة
الضرب العمد قد أخل بحقه فى الدفاع وشابه فساد فى الاستدلال وقصور فى التسبيب، ذلك
بأن المحكمة لم تمكنه من إبداء دفاعه بعد أن قصر المحامى الحاضر معه مرافعته على موكله
الآخر المتهم بالجنابة كما أعتمد الحكم فى الإدانة على أقوال المجنى عليه وأطرح أقوال
الشاهد السعيد عبد الحميد سليمان الذى شهد بأن كثيرين كانوا يضربون المجنى عليه لإطلاقه
النار من بندقية كما لم توجد بالطاعن أية إصابة تدل على اشتراكه فى مشاجرة عامة بين
عائلتين، ولم يعن الحكم بتحقيق دفاعه الذى أبداه فى جميع مراحل التحقيق من أنه كان
ملازما الفراش لمرضه من قبل الحادث ولم يشهد المشاجرة.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية
لجريمة الضرب التى دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها فى حقه أدلة مستمدة من أقوال المجنى عليه والتقرير الطبى الشرعى الموقع عليه وهى أدلة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم
عليها. لما كان ذلك، وإذ كان الأصل أن حضور محام عن المتهم بجنحة غير واجب قانونا فليس
من الإخلال بحق الدفاع أن يقصر المحامى مرافعته على موكله المتهم بالجناية دون موكله
الآخر المتهم بجنحة ما دامت المحكمة من جانبها لم يقع منها ما يمنعه عن القيام بواجب
المدافعة عن موكليه كليهما، بل كان ذلك راجعا إلى تصرفه هو وكان للمتهم بالجنحة أن
يتقدم هو بنفسه للمحكمة بالدفاع الذى يريده أو بما فات محاميه أن يبديه، فإن سكوت الطاعن
عن المرافعة لا يجوز أن ينبنى عليه الطعن على الحكم ما دامت المحكمة لم تمنعه من مباشرة
حقه فى الدفاع وهو ما يقل به الطاعن. لما كان ذلك، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف
التى يؤدون فيها الشهادة وتعويل الفضاء عليها مهما وجه إليها من مطاعن مرجعه إلى محكمة
الموضوع تقدره التقدير الذى تطمئن إليه، ومتى أخذت المحكمة بشهادة شاهد فإن ذلك يفيد
أنها أطرحت جميع الاعتبارات التى ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها. ومن ثم فلا
تثريب على المحكمة إذا ما عولت فى قضائها على أقوال المجنى عليه ما دامت قد اطمأنت
إليها ولا إلزام عليها بالرد على دفاع الطاعن الموضوعى فى هذه الشأن إذ الرد مستفاد
دلالة من أدلة الثبوت السائغة التى أوردتها. لما كان ذلك، وكان سائر ما يثيره الطاعن
لا يعدو أن يكون دفاعا موضوعيا لا تلتزم المحكمة بالرد عليه ردا صريحا بل يكفى أن يكون
الرد عليه مستفادا من أدلة الثبوت التى عول عليها الحكم. لما كان ما تقدم، فإن الطعن
يكون على غير أساس واجب الرفض موضوعا.
