الطعن رقم 960 لسنة 3 ق – جلسة 21 /06 /1958
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة – العدد الثالث (من أول يونيه إلى آخر سبتمبر سنة 1958) – صـ 1528
جلسة 21 من يونيه سنة 1958
برياسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة السيد إبراهيم الديواني وعلي إبراهيم بغدادي والدكتور محمود سعد الدين الشريف والدكتور ضياء الدين صالح المستشارين.
القضية رقم 960 لسنة 3 القضائية
إعانة غلاء المعيشة – شروط استحقاق الموظفين والمستخدمين والعمال
لإعانة غلاء المعيشة وتاريخ هذا الاستحقاق – التفرقة بين المعينين بصفة منتظمة وبين
المعينين على اعتمادات مؤقتة – استحقاق الأولين للإعانة بعد مضي ثلاثة أشهر من تاريخ
التحاقهم بالخدمة بالتطبيق لقرار مجلس الوزراء في 1/ 12/ 1941 واستحقاق الأخيرين لها
بعد مضي سنة بالتطبيق لقرار مجلس الوزراء في 29/ 10/ 1952 – تجدد الاعتماد المعين عليه
الموظف أو المستخدم أو العامل – لا يخوله حق الإفادة من قرار مجلس الوزراء في 1/ 12/
1941 فيما يتعلق بتاريخ استحقاق الإعانة.
إن كتاب المالية رقم ف 234 – 13/ 27 الصادر في 6 من يناير سنة 1942 تنفيذاً لقرار مجلس
الوزراء الصادر في أول ديسمبر سنة 1941 متضمناً القواعد العامة في شأن تقرير إعانة
الغلاء، يقضي بأنه "يشترط فيمن تصرف له الإعانة أن يكون من العاملين بصفة منتظمة وليس
من المكلفين بخدمات وقتية أو عارضة، والمقصود بالخدمة المنتظمة أن يكون الموظف أو المستخدم
أو العامل مستمراً على القيام بأداء واجبات منتظمة، بصرف النظر عن فئة المستخدمين التابع
لها، ولا تصرف الإعانة إلا لمن له مدة خدمة ثلاثة أشهر على الأقل. كما لا تصرف الإعانة
للعمال الذين يراعى في تحديد أجورهم ارتفاع تكاليف المعيشة". وفي 29 من أكتوبر سنة
1952 وافق مجلس الوزراء على منح الموظفين والمستخدمين والعمال الذين يعينون على اعتمادات
مؤقتة إعانة غلاء معيشة بعد مضي سنة من تاريخ تعيينهم على أساس ماهياتهم أو أجورهم
في اليوم التالي لمضي السنة. أما من يكون منهم وقت صدور القرار بالخدمة ومضى عليه سنة
ولم تصرف له هذه الإعانة فتمنح إليه من تاريخ موافقة مجلس الوزراء (29/ 10/ 1952)على
أساس ماهيته أو أجره من ذلك التاريخ، وذلك بشرط ألا تكون الماهية أو الأجر الذي يتقاضاه
الموظف أو المستخدم أو العامل يزيد عما هو مقرر لمؤهله أو ما هو مقرر طبقاً لقواعد
التعيين، وأنه في حالة ما إذا كانت الماهية أو الأجر يزيد على ما هو مقرر قانوناً فتخصم
هذه الزيادة من إعانة الغلاء. وقد أوضحت مذكرة اللجنة المالية المؤرخة 26 من أكتوبر
سنة 1952 والتي وافق عليها مجلس الوزراء في 29 من أكتوبر سنة 1952 على النحو المشار
إليه، أن المقصود بالمكلفين بأعمال وقتية أو عارضة ممن كانوا لا يستحقون إعانة غلاء،
أولئك الذين يعينون على اعتمادات مؤقتة ليس لها صفة الدوام. وقد انتهى مجلس الوزراء
في القرار المذكور إلى منحهم إعانة غلاء بعد انقضاء سنة عليهم بالخدمة. وتطبيقاً لما
سبق فإن المدعي، باعتباره معيناً على اعتماد مؤقت بميزانية البلدية، لا يكون محلاً
لتطبيق كتاب المالية الدوري رقم ف 234 – 13/ 27 بتاريخ 6 من يناير سنة 1942 تنفيذاً
لقرار مجلس الوزراء الصادر في أول ديسمبر سنة 1941، وبالتالي لا يمنح إعانة غلاء بعد
ثلاثة أشهر من تاريخ التحاقه بالخدمة؛ ذلك لأنه في وصفه المشار إليه فيما تقدم لا يعمل
بصفة منتظمة ومستمرة. ولا يغير من هذا النظر أن الاعتماد يتجدد بميزانية البلدية على
توالي السنوات المالية؛ لأن هذا التجديد لا ينفى عنه صفة التوقيت. وفضلاً عن ذلك فإن
العقد المبرم بين المدعي والبلدية يسوغ لكل من الطرفين إنهاءه في أي وقت؛ ومن ثم فإن
المدعي لا يستحق إعانة غلاء المعيشة التي يطالب بها، ويكون الحكم المطعون فيه، وقد
أخذ بغير هذا النظر، قد خالف القانون.
إجراءات الطعن
في 24 من أغسطس سنة 1957 أودع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة سكرتارية المحكمة عريضة طعن أمام هذه المحكمة في الحكم الصادر من المحكمة الإدارية بالإسكندرية بجلسة 2 من يوليه سنة 1957 في الدعوى رقم 25 لسنة 4 ق المرفوعة من سباعي عبد الرءوف سباعي ضد بلدية الإسكندرية، والذي يقضي: "باستحقاق المدعي لإعانة غلاء المعيشة على النحو المقرر قانوناً اعتباراً من أول إبريل سنة 1955، وما يترتب على ذلك من آثار، مع إلزام الجهة الإدارية بالمصروفات ومقابل الأتعاب". وطلب السيد رئيس هيئة المفوضين – للأسباب التي استند إليها في عريضة طعنه – "قبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى، مع إلزام المدعي بالمصروفات". وقد أعلن هذا الطعن لبلدية الإسكندرية في 17 من أكتوبر سنة 1957، والمطعون عليه في 22 منه، ولم يقدم أي من الطرفين مذكرة بملاحظاته. وقد أبلغا في 18 من مارس سنة 1958 بميعاد جلسة 17 من مايو سنة 1958، وفيها سمعت المحكمة إيضاحات ذوي الشأن على الوجه المبين بمحضر الجلسة، ثم قررت إرجاء النطق بالحكم في الطعن إلى جلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل – حسبما يبين من أوراق الطعن – في أن المطعون
عليه أقام الدعوى رقم 25 لسنة 4 بصحيفة أودعها سكرتارية المحكمة الإدارية بالإسكندرية
في 9 من أكتوبر سنة 1956، طالباً الحكم بأحقيته في صرف إعانة الغلاء المقررة له عن
راتبه الذي يتقاضاه اعتباراً من أول إبريل سنة 1955، وما يترتب على ذلك من آثار، وصرف
الفروق المستحقة ابتداءً من هذا التاريخ، وإلزام الجهة الإدارية المصاريف ومقابل الأتعاب.
وقال شرحاً لذلك إنه حصل على دبلوم المدارس الثانوية الصناعية، وصدر قرار بلدية الإسكندرية
بتعيينه ملاحظ مباني بقسم المجاري في 6 من إبريل سنة 1954 بأجر يومي قدره 300 م دون
إعانة غلاء، واستمر كذلك حتى 18 من سبتمبر سنة 1954، وفي أول يناير سنة 1955 عين من
جديد في وظيفة ملاحظ مشروعات مؤقت لمدة سنة قابلة للتجديد تبدأ من أول يناير سنة 1955
وتنتهي في 31 من ديسمبر سنة 1955 براتب سنوي قدره 120 ج بواقع عشرة جنيهات شهرياً،
ومنذ هذا التاريخ وهو يتقاضى راتبه المنصوص عليه بالعقد دون أن تقوم البلدية بصرف إعانة
الغلاء المقررة له، في الوقت الذي يعمل فيه بصفة دائمة ومنتظمة منذ آخر تعيين له في
أول يناير سنة 1955، وأنه يحق له الحصول على إعانة غلاء المعيشة تطبيقاً لأحكام كتاب
المالية الدوري الصادر في 6 من يناير سنة 1942 بتنفيذ قرار مجلس الوزراء الصادر في
أول ديسمبر سنة 1941. وعقبت الجهة الإدارية على الدعوى بأن المدعي عين بوظيفة ملاحظ
مؤقت على اعتماد عملية إنشاء مجاري بمنطقة غيط العنب بأجر يومي قدره 300 م من 6 من
إبريل سنة 1954، فصل من 9 من أكتوبر سنة 1954 لانتهاء الأعمال، ثم عين في وظيفة ملاحظ
مشروعات مؤقت بقسم الطرق بعقد لمدة سنة قابلة للتجديد من أول يناير سنة 1955 بماهية
شاملة قدرها عشرة جنيهات شهرياً. وأنه لما كان المدعي معيناً في وظيفة مؤقتة وبماهية
شاملة لإعانة غلاء المعيشة فإنه لا يستحق منحه تلك الإعانة على تلك الماهية الشاملة،
وأن النظام الذي كان متبعاً بالنسبة للمدعي وأمثاله قبل أن يعينوا على عقود لمدة سنة
هو منحهم إعانة غلاء المعيشة على أجورهم اليومية التي كانوا يتقاضونها بعد مرور سنة
بدون انقطاع طبقاً للوائح المعمول بها. وبجلسة 2 من يوليه سنة 1957 حكمت المحكمة الإدارية
بالإسكندرية "باستحقاق المدعي لإعانة غلاء المعيشة على النحو المقرر قانوناً اعتباراً
من أول إبريل سنة 1955، وما يترتب على ذلك من آثار، مع إلزام الجهة الإدارية المصاريف
ومقابل الأتعاب". واستندت في ذلك إلى أن المستفاد من كتاب وزارة المالية الدوري الصادر
تنفيذاً لقرار مجلس الوزراء في أول ديسمبر سنة 1941 ومن قرار مجلس الوزراء الصادر في
29 من أكتوبر سنة 1952، هو أن العامل يستحق إعانة غلاء المعيشة بعد ثلاثة أشهر من تاريخ
تعيينه إذا كان من المعينين بصفة منتظمة وليس من المكلفين بخدمات وقتية أو عارضة وبصرف
النظر عن فئة المستخدمين التابع لها. أما إذا كان من المعينين بصفة غير منتظمة على
اعتمادات مؤقتة بالميزانية فإنه لا يمنح الإعانة إلا بعد سنة من تاريخ تعيينه. ومن
قضى من هؤلاء الأخيرين سنة من تاريخ تعيينه وقت صدور قرار مجلس الوزراء في 29 من أكتوبر
سنة 1952 فإنه يمنح الإعانة من تاريخ هذا القرار. ثم استعرضت المحكمة المراحل التي
مر بها موضوع ملاحظي المشروعات بالبلدية، وقالت إن هذه المراحل انتهت بتعيين هؤلاء
الملاحظين بماهيات شهرية على اعتماد موحد في الميزانية بصفة دورية؛ ومن ثم فإنهم يستحقون
إعانة غلاء المعيشة من أول إبريل سنة 1955، وبالتالي فإن المدعي يجرى عليه هذا الحكم
ويستحق الإعانة من ذلك التاريخ، أي بعد انقضاء ثلاثة أشهر من تاريخ تعيينه بعقد في
أول يناير سنة 1955. وبصحيفة أودعت سكرتارية هذه المحكمة في 24 من أغسطس سنة 1957 طعن
السيد رئيس هيئة المفوضين في هذا الحكم، وطلب القضاء بإلغائه، وبرفض الدعوى، مع إلزام
المدعي بالمصروفات؛ تأسيساً على أن المدعي، باعتباره معيناً على اعتماد مؤقت بميزانية
البلدية ولا يعمل بصفة منتظمة ومستمرة، لا يكون محلاً لتطبيق كتاب المالية الدوري الصادر
في 6 من يناير سنة 1942 تنفيذاً لقرار مجلس الوزراء الصادر في أول ديسمبر سنة 1941
متضمناً القواعد العامة في شأن تقرير إعانة الغلاء.
ومن حيث إنه يبين من الاطلاع على ملف خدمة المدعي أنه عين بوظيفة ملاحظ مؤقت باليومية
على اعتماد عملية إنشاء مجاري بمنطقة غيط العنب بأجر يومي قدره 300 م من 6 من إبريل
سنة 1954، وفصل من 9 من أكتوبر سنة 1954 لانتهاء الأعمال، ثم عين في وظيفة ملاحظ مشروعات
مؤقت بقسم الطرق بعقد لمدة سنة قابلة للتجديد بماهية شهرية شاملة قدرها عشرة جنيهات
من أول يناير سنة 1955.
ومن حيث إن كتاب المالية رقم ف 234 – 13/ 27 الصادر في 6 من يناير سنة 1942 تنفيذاً
لقرار مجلس الوزراء الصادر في أول ديسمبر سنة 1941 متضمناً القواعد العامة في شأن تقرير
إعانة الغلاء، يقضي بأنه "يشترط فيمن تصرف له الإعانة أن يكون من العاملين بصفة منتظمة،
وليس من المكلفين بخدمات وقتية أو عارضة، والمقصود بالخدمة المنتظمة أن يكون الموظف
أو المستخدم أو العامل مستمراً على القيام بأداء واجبات منتظمة، بصرف النظر عن فئة
المستخدمين التابع لها. ولا تصرف الإعانة إلا لمن له مدة خدمة ثلاثة أشهر على الأقل،
كما لا تصرف الإعانة للعمال الذين يراعى في تحديد أجورهم ارتفاع تكاليف المعيشة". وفي
29 من أكتوبر سنة 1952 وافق مجلس الوزراء على منح الموظفين والمستخدمين والعمال الذين
يعينون على اعتمادات مؤقتة إعانة غلاء معيشة بعد مضي سنة من تاريخ تعيينهم على أساس
ماهياتهم أو أجورهم في اليوم التالي لمضي السنة. أما من يكون منهم وقت صدور القرار
بالخدمة ومضى عليه سنة ولا تصرف له هذه الإعانة فتمنح إليه من تاريخ موافقة مجلس الوزراء
(29/ 10/ 1952) على أساس ماهيته أو أجره من ذلك التاريخ، وذلك بشرط ألا تكون الماهية
أو الأجر الذي يتقاضاه الموظف أو المستخدم أو العامل يزيد عما هو مقرر لمؤهله أو ما
هو مقرر طبقاً لقواعد التعيين، وأنه في حالة ما إذا كانت الماهية أو الأجر يزيد على
ما هو مقرر قانوناً فتخصم هذه الزيادة من إعانة الغلاء. وقد أوضحت مذكرة اللجنة المالية
في 26 من أكتوبر سنة 1952، والتي وافق عليها مجلس الوزراء في 29 من أكتوبر سنة 1952
على النحو المشار إليه، أن المقصود بالمكلفين بأعمال وقتية أو عارضة ممن كانوا لا يستحقون
إعانة غلاء، أولئك الذين يعينون على اعتمادات مؤقتة ليس لها صفة الدوام. وقد انتهى
مجلس الوزراء في القرار المذكور إلى منحهم إعانة غلاء بعد انقضاء سنة عليهم بالخدمة.
ومن حيث إن المدعي، باعتباره معيناً على اعتماد مؤقت بميزانية البلدية، لا يكون محلاً
لتطبيق كتاب المالية الدوري رقم ف 234 – 13/ 27 بتاريخ 6 من يناير سنة 1942 تنفيذاً
لقرار مجلس الوزراء الصادر في أول ديسمبر سنة 1941، وبالتالي لا يمنح إعانة غلاء بعد
ثلاثة أشهر من تاريخ التحاقه بالخدمة؛ ذلك لأنه في وصفه المشار إليه فيما تقدم لا يعمل
بصفة منتظمة ومستمرة. ولا يغير من هذا النظر أن الاعتماد يتجدد بميزانية البلدية على
توالي السنوات المالية؛ لأن هذا التجديد لا ينفي عنه صفة التوقيت. وفضلاً عن ذلك فإن
العقد المبرم بين المدعي والبلدية يسوغ لكل من الطرفين إنهاءه في أي وقت؛ ومن ثم فإن
المدعي لا يستحق إعانة غلاء المعيشة التي يطالب بها، ويكون الحكم المطعون فيه، وقد
أخذ بغير هذا النظر، قد خالف القانون، متعيناً إلغاؤه، والقضاء برفض الدعوى، وإلزام
المدعي بالمصروفات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى، وألزمت المدعي المصروفات.
