الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 902 لسنة 3 ق – جلسة 21 /06 /1958 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة – العدد الثالث (من أول يونيه إلى آخر سبتمبر سنة 1958) – صـ 1498


جلسة 21 من يونيه سنة 1958

برياسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة السيد إبراهيم الديواني وعلي إبراهيم بغدادي ومصطفى كامل إسماعيل والدكتور ضياء الدين صالح المستشارين.

القضية رقم 902 لسنة 3 القضائية

ترقية بالاختيار – إطلاق القانون للإدارة سلطة الاختيار في الترقية – حقها في أن تضع من القواعد ما تضبط به تقديرها – وجوب التزام هذه القواعد في التطبيق على الحالات الفردية – مثال قبل العمل بقانون نظام موظفي الدولة.
إن للإدارة، في حدود نسبة الاختيار، أن تضع من القواعد العامة ما تضبط به اختيارها بشرط أن تلتزم تطبيقها في الحالات الفردية، وإلا خالف القانون إذا تنكبت في التطبيق ما وضعته من قواعد، كل ذلك إذا كان القانون أطلق لها الاختيار ولم يضبطه بقواعد معينة في تقدير درجات الكفاية بأرقام منضبطة أو غير ذلك من المعايير، كما فعل في القانون رقم 210 لسنة 1951 الخاص بموظفي الدولة؛ إذ يجب عندئذٍ التزام المعايير التي وضعها القانون لتقدير درجات الكفاية إذا كانت وحدها هي المناط في المفاضلة والاختيار طبقاً للقانون. فإذا كان الثابت أن وزارة التربية والتعليم عمدت في سنة 1951 إلى وضع قواعد للترقية بالاختيار إلى الدرجة الخامسة بالكادر الفني العالي، فرأت أن يرقى بالاختيار من بين الحاصلين على دبلوم معهد التربية العالي أو العالمية مع إجازة التدريس جميع من ترجع أقدميتهم في السادسة إلى 31/ 10/ 1947؛ فإنه ليس في تعيين هذا التاريخ إهدار لمبدأ المفاضلة في نسبة الاختيار، بحسب الضوابط التي وضعت له، ولا عودة إلى الأقدمية مع تحريف أصولها، بجعل مناطها الحصول على المؤهل الدراسي بدلاً من نيل الدرجة، بل هو في الحق ضبط لعملية الاختيار بمراعاة الأقدمية المستندة إلى تاريخ معين، فهو مواءمة لمبدأين على أساس يتفق مع العدالة، وهو الجدارة بمراعاة الأقدمية.


إجراءات الطعن

في 28 من يوليه سنة 1957 أودع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة سكرتيرية المحكمة عريضة طعن أمام هذه المحكمة قيد بجدولها تحت رقم 902 لسنة 3 القضائية في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بجلسة 6 من يونيه سنة 1957 في الدعوى رقم 730 لسنة 10 القضائية المقامة من: عبد الفتاح عبد العظيم مصطفى ضد وزارة التربية والتعليم، القاضي "برفض الدعوى، وألزمت المدعي المصروفات". وطلب السيد رئيس هيئة المفوضين – للأسباب التي استند إليها في صحيفة طعنه – "قبول هذا الطعن شكلاً، وفي الموضوع إلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء بإلغاء الشق الثاني من القرارين الصادرين في 31 من أكتوبر و29 من نوفمبر سنة 1951 بالترقيات إلى الدرجة الخامسة في وزارة التربية والتعليم، وإلزام الوزارة المصروفات". وقد أعلن هذا الطعن إلى وزارة التربية والتعليم في 17 من أكتوبر سنة 1957، وإلى المطعون لصالحه في 23 منه، وبعد أن انقضت المواعيد القانونية المقررة دون أن يقدم أي من الطرفين مذكرة بملاحظاته عين لنظر الطعن أمام هذه المحكمة جلسة 8 من مارس سنة 1958، وأبلغ الطرفان في 17 من فبراير سنة 1958 بميعاد هذه الجلسة، ثم أجل نظر الطعن إلى جلسة 17 من مايو سنة 1958 لاستيفاء ما هو مبين بمحضر الجلسة، وفيها قررت المحكمة إرجاء النطق بالحكم في الطعن إلى جلسة اليوم مع تنفيذ القرار السابق.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع إيضاحات ذوي الشأن وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة، حسبما يبين من أوراق الطعن، تتحصل في أن المدعي قدم إلى اللجنة القضائية لوزارة المعارف العمومية التظلم رقم 2366 لسنة 2 القضائية بعريضة أودعها سكرتيرية اللجنة في 10 من يناير سنة 1954 ذكر فيها أنه عين بوزارة الداخلية في 25 من إبريل سنة 1944 في الدرجة الثامنة بمؤهل ثانوية الأزهر. وفي أول سبتمبر سنة 1947 حصل على الشهادة العالية بكلية أصول الدين، فنقل من الدرجة الثامنة إلى الدرجة السادسة المخفضة بمرتب قدره 500 م و10 ج شهرياً، واعتبرت أقدميته في الدرجة السادسة من هذا التاريخ وفي أول سبتمبر سنة 1949 حصل على شهادة العالمية مع إجازة التدريس فصار مرتبه 12 ج شهرياً. وفي أول مايو سنة 1950 حصل على علاوة دورية بلغ بها مرتبه 500 م و13 ج شهرياً، وفي 8 من مارس سنة 1951 نقل من وزارة الداخلية إلى وزارة التربية والتعليم فصار مرتبه 15 ج شهرياً. وقد أجريت حركتا ترقيات في هذه الوزارة الأخيرة في سنة 1951 وفي أول يناير سنة 1954 ولم يرق فيهما إلى الدرجة الخامسة مع أن أقدميته في الدرجة السادسة ترجع إلى أول سبتمبر سنة 1947؛ ولذا فإنه يطلب إعطاءه حقه إن كان له حق في الترقية إلى الدرجة المذكورة. وقد ردت وزارة التربية والتعليم على هذه الدعوى بأن المدعي حاصل على شهادة العالمية مع إجازة التدريس سنة 1949، والتحق بوزارة الداخلية في 25 من إبريل سنة 1944 وكان حاصلاً على الشهادة العالية في سنة 1947، واعتبر في الدرجة السادسة الشخصية من أول سبتمبر سنة 1947، ثم نقل إلى وزارة التربية والتعليم اعتباراً من 8 من مارس سنة 1951، ورقي إلى الدرجة الخامسة اعتباراً من 31 من مارس سنة 1954. وقد قضت القواعد التي اتبعت في حركة الترقية بالقرار المطعون فيه والتي تمت اعتباراً من 31 من ديسمبر سنة 1953 إلى الدرجة الخامسة الفنية بترقية من ترجع أقدميتهم في الدرجة السادسة إلى 31 من ديسمبر سنة 1946 وذلك بالأقدمية المطلقة. كما أن الحركة التي أجريت في 31 من أكتوبر سنة 1951 اعتباراً من أول أكتوبر سنة 1951 رقي فيها بالأقدمية المطلقة من ترجع أقدميتهم في الدرجة السادسة إلى 30 من نوفمبر سنة 1946 بالنسبة لحملة المؤهلات العالية، وإلى 30 من نوفمبر سنة 1947 بالنسبة لحملة المؤهلات الأرقى من المؤهل العالي (عالمية مع الإجازة ودبلوم معهد التربية العالي)، كما صدرت حركة أخرى في نوفمبر سنة 1951 كانت حركة تكميلية اتبعت فيها القواعد السابقة. وهذه القواعد لا تنطبق على حالة المدعي؛ لأنه اعتبر في الدرجة السادسة من أول سبتمبر سنة 1947 على أساس الشهادة العالية فقط. وبجلسة 29 من ديسمبر سنة 1955 قررت المحكمة الإدارية لوزارات التربية والتعليم والشئون الاجتماعية والإرشاد القومي التي حلت محل اللجنة القضائية إحالة الدعوى بحالتها إلى محكمة القضاء الإداري للاختصاص حيث قيدت هذه الأخيرة تحت رقم 730 لسنة 10 القضائية. وقد أودع السيد مفوض الدولة فيها تقريراً بالرأي القانوني مسبباً انتهى فيه إلى أنه يرى الحكم بقبول الدعوى شكلاً، وبرفضها موضوعاً، مع إلزام المدعي برسوم قدرها جنيهان يخصمان من مرتبه على أربعة أقساط شهرية. وبجلسة 6 من يونيه سنة 1957 قضت محكمة القضاء الإداري (الهيئة الثالثة "أ") "برفض الدعوى، وألزمت المدعي المصروفات". وأقامت قضاءها على أن المدعي يستهدف إلغاء قرارات الترقية إلى الدرجة الخامسة الصادرة في 31 من أكتوبر و29 من نوفمبر سنة 1951 و31 من ديسمبر سنة 1953 فيما تضمنه من تخطيه في الترقية إلى الدرجة الخامسة، مع أن أقدميته في الدرجة السادسة ترجع إلى أول سبتمبر سنة 1947. والثابت من كتاب الوزارة أن حركة 31 من أكتوبر سنة 1951 لم تشمل سوى من ترجع أقدميتهم في الدرجة السادسة إلى 30 من نوفمبر سنة 1946 بالنسبة لحملة المؤهلات العالية، وإلى 30 من نوفمبر سنة 1947 بالنسبة لحملة مؤهلات العالمية مع الإجازة أو دبلوم معهد التربية العالي. ولما كانت أقدمية المدعي في الدرجة السادسة ترجع إلى أول سبتمبر سنة 1947، وكان حاملاً للشهادة العالية وحدها وقتئذٍ مجردة من الإجازة التي لم يحصل عليها إلا في سنة 1949، وكانت القاعدة التي اتبعت في الترقيات إلى الدرجة الخامسة لمن ترجع أقدميتهم في الدرجة السادسة إلى 30 من نوفمبر سنة 1947، وكانوا حاصلين في ذلك الوقت على شهادة العالمية مقترنة بإجازة التخصص أو على دبلوم معهد التربية العالي، وهي القاعدة التي اتبعت في حركة نوفمبر سنة 1951، كما أن حركة يناير سنة 1954 قد شملت بالترقية من ترجع أقدميتهم في الدرجة السادسة إلى 31 من ديسمبر سنة 1946، بينما ترجع أقدمية المدعي إلى أول سبتمبر سنة 1947 في الدرجة السادسة المخفضة لا الكاملة براتب مقداره 500 م و10 ج شهرياً، كما أنه في 30 من نوفمبر سنة 1947 لم يكن في الدرجة السادسة الكاملة، ولم يكن حاصلاً على شهادة العالمية مع إجازة التخصص أو على دبلوم معهد التربية العالي، بل كان يحمل الشهادة العالية فقط، فإن دعواه تكون غير قائمة على أساس سليم من الواقع أو القانون، حقيقة بالرفض. وقد طعن السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة في هذا الحكم بعريضة أودعها سكرتيرية هذه المحكمة في 28 من يوليه سنة 1957 طلب فيها "قبول هذا الطعن شكلاً، وفي الموضوع إلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء بإلغاء الشق الثاني من القرارين الصادرين في 31 من أكتوبر و29 من نوفمبر سنة 1951 بالترقيات إلى الدرجة الخامسة في وزارة التربية والتعليم، وإلزام الوزارة المصروفات". واستند في أسباب طعنه إلى أنه لا نزاع في أن الدور في الترقية ما كان يلحق المدعي بالنسبة لمن رقوا في حركتي أكتوبر ونوفمبر سنة 1951، ورجعت أقدميتهم في الدرجة السادسة إلى 30 من نوفمبر سنة 1946؛ لأنه اعتبر في الدرجة السادسة من أول سبتمبر سنة 1947، أما بالنسبة لمن رقوا في هاتين الحركتين ورجعت أقدميتهم في الدرجة السادسة إلى 30 من نوفمبر سنة 1947 لحصولهم على الإجازة فوق الدبلوم العالي، فإن القواعد التي كانت تحكم هذه الترقية هي التي نصت عليها المادة 1 من باب الترقيات في كادر سنة 1939 من أنه "تجوز الترقية بعد أربع سنوات على الأقل يقضيها الموظف في درجته"، والتي نصت عليها الفقرة (ثانياً) من قرار مجلس الوزراء الصادر في 17 من مايو سنة 1950 من أنه "في الكادرين الفني العالي والإداري 50% للترقية من السادسة إلى الثالثة بالأقدمية والخمسون الأخرى بالاختيار للكفاية…"؛ وعلى ذلك فإن الجهة الإدارية – إذ لم تلتزم هذه القواعد، ورقت لا بأقدمية الدرجة ولا بالاختيار للكفاية في العمل، بل على أساس المؤهل وحده مع الأقدمية – تكون قد خالفت القانون، ويكون القراران الصادران على أساس هذه القاعدة الباطلة قد وردا في هذا الشق منهما باطلين، وللمدعي مصلحة في إلغائهما إذ ترتب عليهما المساس بأقدميته في الدرجة السادسة. ولا حجة في أنه كان في الدرجة السادسة المخفضة براتب قدره 500 م و10 ج شهرياً وليس في الدرجة الكاملة، بينما شمل الشق الثاني من الحركتين من كان في الدرجة السادسة الكاملة حتى 30 من نوفمبر سنة 1947، فهو لا ينطبق على المدعي بل لا يكون له صالح شخصي في إلغائه؛ لأنه لم يمس مركزاً قانونياً له – لا حجة في ذلك؛ لأن العبرة في الترقية وفقاً لكادر سنة 1939 وقرار مجلس الوزراء الصادر في 17 من مايو سنة 1950 هي بأقدمية الدرجة، وليس من شأن تسعير المؤهلات العالية بقرارات الإنصاف الصادرة في سنة 1944 بمرتب قدره 18 ج أو 15 ج أو 12 ج أو 500 م و10 ج في الدرجة السادسة إيجاد تقسيمات فرعية في الدرجة السادسة الأصلية؛ إذ هي لا تحدث أي تعديل في الدرجة السادسة الأصلية التي يعين فيها حامل المؤهل، وإنما كل الأثر الذي يرتبه التسعير في الدرجة السادسة هو تعديل البداية المحددة لها في كادر سنة 1939؛ وعلى ذلك فليس صحيحاً قانوناً التعبير بأن المدعي ليس في الدرجة الكاملة بل هو في الدرجة المخفضة؛ إذ ليس من شأن تسعير المؤهل وحده إيجاد درجة فرعية في الدرجة السادسة الأصلية، يؤكد هذا النظر أن القانون رقم 371 لسنة 1953 الخاص بالمعادلات الدراسية قد أعطى في المادة السادسة منه أقدمية اعتبارية قدرها ثلاث سنوات لحاملي المؤهل العالي على المؤهل المقرر له عند التعيين 500 م و10 ج، وحظر ترقية حاملي المؤهل الثاني إلا بعد مضي ثلاث سنوات من تاريخ اعتبارهم في الدرجة السادسة، وهذا يدل على أنه لم يكن من شأن التعيين بالمؤهل المقدر له 500 م و10 ج في الدرجة السادسة وضع صاحبه حتماً في درجة أدنى في حدود الدرجة الأصلية، وليس ما ورد في المذكرة الإيضاحية لقانون المعادلات الدراسية من وصف الدرجة بأنها مخفضة إلا إشارة إلى المرتب المخفض وحده؛ لهذا وجب النص عندما رأى المشرع تفضيل صاحب المؤهل العالي أو الجامعي، وما كان ثمة محل لإيجاد هذا التنظيم فيما لو كان التعيين في الدرجة السادسة بمرتب 500 م و10 ج المقرر لبعض المؤهلات يعد تعييناً في درجة فرعية أدنى من الدرجة المقررة لأصحاب الشهادات العالية والمؤهلات الجامعية؛ وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب فإنه يكون قد خالف القانون وقامت به حالة من حالات الطعن في الأحكام أمام المحكمة الإدارية العليا.
ومن حيث إنه يبين من الاطلاع على الصورة المقدمة من وزارة التربية والتعليم بعد رفع الطعن الحالي من محضر لجنة الترقيات المنعقدة في يوم 30 من أكتوبر سنة 1951 للنظر في الترقيات إلى الدرجة الخامسة الفنية، أن اللجنة وضعت القواعد الآتية لكي تتبع في الترقية إلى الدرجة المذكورة في الكادر الفني العالي، وهي التي اعتمدها السيد الوزير في 31 من أكتوبر سنة 1951 ونصها "أ – الترقية بالأقدمية المطلقة: يرقى بالأقدمية جميع من ترجع أقدميتهم في الدرجة السادسة إلى 30 من نوفمبر سنة 1946. ب – الترقية بالاختيار: يرقى بالاختيار الحاصلون على دبلوم معهد التربية العالي أو العالمية مع إجازة التدريس جميع الذين ترجع أقدميتهم في السادسة إلى 31 من أكتوبر سنة 1947. جـ – كما رأت اللجنة أن يرقى على الدرجات المتبقية من نسبة الاختيار في الكادر العالي في حركات الترقيات القريبة القادمة الحاصلون على المؤهلات السابق الإشارة إليها في البند السابق متى استوفوا المدة القانونية لجواز الترقية، وكذلك يرقى على بعض هذه الدرجات أصحاب التسويات التي تتم تسوية حالاتهم متى استوفوا شروط الترقية". وعلى أساس هذا القواعد وتطبيقاً لها صدر القرار الوزاري رقم 10292 في 31 من أكتوبر سنة 1951 بترقية من شملهم إلى الدرجة الخامسة الفنية اعتباراً من أول أكتوبر سنة 1951 بالنسبة إلى فريق منهم، ومن التاريخ الذي عينه القرار بالنسبة إلى كل من الباقين، مع منحهم جميعاً علاوة الترقية القانونية اعتباراً من أول نوفمبر سنة 1951، كما صدر عقب ذلك القرار الوزاري رقم 10410 في 29 من نوفمبر سنة 1951 بحركة تكميلية متبعاً الأسس السابقة ذاتها ومتضمناً ترقيات إلى الدرجة الخامسة الفنية من التواريخ التي عينها لكل من شملهم بالترقية، مع منحهم جميعاً علاوة الترقية القانونية اعتباراً من أول ديسمبر سنة 1951. ويبين مما تقدم أن القواعد آنفة الذكر التي رسمتها لجنة الترقيات واعتمدها الوزير وأخذ بها ونفذها القراران الوزاريان المشار إليهما لم تخرج على مقتضى القواعد التي كانت تحكم الترقيات وقتذاك في كادر سنة 1939 أو قرار مجلس الوزراء الصادر في 17 من مايو سنة 1950 قبل العمل بالقانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة؛ إذ أنها أعملت كلاً من نسبة الأقدمية ونسبة الاختيار في مجالها مع مراعاة القيد الزمني اللازم لجواز الترقية، وجعلت مناط التفضيل في نسبة الاختيار حصول المرشح على مؤهل أرقى من المؤهل العالي حددته بأنه دبلوم معهد التربية العالي أو شهادة العالمية مع إجازة التدريس، وهو ضابط مجرد لا تثريب على الإدارة في اتخاذه معياراً للترجيح في مقام الموازنة بين المرشحين لدى الترقية بالاختيار عند التساوي في الكفاية؛ إذ هو مرجح يستند إلى أساس يبرره. وغني عن القول أن للإدارة في حدود نسبة الاختيار أن تضع من القواعد العامة ما تضبط به اختيارها بشرط أن تلتزم تطبيقها في الحالات الفردية، وإلا خالفت القانون إذا تنكبت في التطبيق ما وضعته من قواعد، كل ذلك إذا كان القانون أطلق لها الاختيار ولم يضبطه بقواعد معينة في تقدير درجات الكفاية بأرقام منضبطة أو غير ذلك من المعايير، كما فعل في القانون رقم 210 لسنة 1951 الخاص بموظفي الدولة؛ إذ يجب عندئذٍ التزام المعايير التي وضعها القانون لتقدير درجات الكفاية إذا كانت وحدها هي المناط في المفاضلة والاختيار طبقاً للقانون، وإذا كانت الترقية بالاختيار على الأساس الذي وضعته الوزارة قد شملت جميع من ترجع أقدميتهم في الدرجة السادسة إلى 31 من أكتوبر سنة 1947 فليس في تعيين هذا التاريخ إهدار لمبدأ المفاضلة في نسبة الاختيار بحسب الضوابط التي وضعت له، ولا عودة إلى الأقدمية مع تحريف أصولها بجعل مناطها الحصول على المؤهل الدراسي بدلاً من نيل الدرجة، بل هو في الحق ضبط لعملية الاختيار بمراعاة الأقدمية المستندة إلى تاريخ معين، فهو مواءمة لمبدأين على أساس يتفق مع العدالة، وهو الجدارة بمراعاة الأقدمية؛ هذا إلى أن الإدارة ما كانت ملزمة بالترقية بالاختيار في نسبته، بل يجوز لها أن تعدل عن إعمال هذه السلطة وتجرى الترقية على أساس الأقدمية وحدها مع الصلاحية، على أن الواقع أن الشق من حركتي الترقيات اللتين تمتا بالقرارين الوزاريين سالفي الذكر وفقاً لقاعدة الحصول على دبلوم معهد التربية العالي أو شهادة العالمية مع إجازة التدريس، إنما جرت الترقية فيه على أساس الاختيار القائم على توافر هذا الشرط، لا بحسب الأقدمية المحضة المجردة، ولا تبعاً للمؤهل وحده مع الأقدمية. وما الوقوف في تطبيق قاعدة الاختيار هذه عند من ترجع أقدميتهم في الدرجة السادسة إلى 31 من أكتوبر سنة 1947 ممن تتوافر فيهم شروطها إلا ابتغاء وضع ضابط زمني من حيث استيفاء شروط المدة القانونية اللازمة لجواز الترقية؛ ومن أجل هذا نص في البند "جـ" من القواعد التي وضعتها لجنة الترقيات بجلستها المنعقدة في 30 من أكتوبر سنة 1951 على أن يرقى إلى الدرجات المتبقية من نسبة الاختيار في الكادر العالي في حركات الترقيات القريبة القادمة الحاصلون على المؤهلات السابق الإشارة إليها متى استوفوا المدة القانونية لجواز الترقية. وهذا هو ما اتبع بالفعل في حركة 29 من نوفمبر سنة 1951 التي جاءت مكملة لحركة 30 من أكتوبر سنة 1951 ومتفقة معها في الأسس التي جرت عليها. ولما كانت هذه الحركة الأخيرة قد شملت في شقها الذي تم بالأقدمية المطلقة ترقية جميع من ترجع أقدميتهم في الدرجة السادسة إلى 30 من نوفمبر سنة 1946 للرجة الخامسة الفنية، وكانت أقدمية المدعي في الدرجة السادسة الشخصية بحسب مؤهله الدراسي وقتذاك ترجع إلى أول سبتمبر سنة 1947، فإن الدور ما كان يلحقه للترقية فيها في نسبة الأقدمية، كما أنه ما كانت لتنطبق عليه قاعدة الاختيار التي وضعتها لجنة الترقيات لكي يرقى في النسبة المخصصة لذلك في الشق الثاني من الحركة لتخلف شرطها فيه؛ إذ أنه لم يحصل على شهادة العالمية مع إجازة التدريس إلا في سنة 1949، ولم تكن أقدميته في الدرجة السادسة مقررة له في سنة 1947 بناءً على هذا المؤهل، وذلك بقطع النظر عن أنه كان يشغل وقتذاك الدرجة السادسة المخفضة براتب شهري قدره 500 م و10 ج؛ إذ لم يكن مناط التفضيل عند الاختيار هو شغل الدرجة الكاملة دون المخفضة، ولا النظر إلى المؤهل بحسب مرتبة الدرجة التي يخولها لحامله من هذه الوجهة، بل بمراعاة أفضلية هذا المؤهل من حيث قيمته العلمية. وما يصدق على هذا الحركة بشقيها يصدق بالمثل على حركة 29 من نوفمبر سنة 1951 التي جاءت مكملة لها واتبعت فيها نفس القواعد. أما حركة الترقيات إلى الدرجة الخامسة الفنية التي أجرتها الوزارة اعتباراً من 31 من ديسمبر سنة 1953 بالقرارين الوزاريين رقمي 11772 و11788 الصادرين في 17 و20 من يناير سنة 1954 فقد قضت القواعد التي اتبعت فيها بترقية جميع من ترجع أقدميتهم في الدرجة السادسة إلى 31 من ديسمبر سنة 1946 وذلك بالأقدمية المطلقة؛ ومن ثم فما كانت لتشمل المدعي الذي ترجع أقدميته في هذه الدرجة إلى أول سبتمبر سنة 1947. وبناءً على ما تقدم فإن المذكور لا يكون على حق في دعواه أنه تخطى في الترقية إلى الدرجة الخامسة الفنية بالقرارات آنفة الذكر التي يطعن فيها بطلب إلغائها، وإذ قضى الحكم المطعون فيه برفض دعواه مع إلزامه بمصروفاتها فإنه يكون قد أصاب الحق في قضائه، ويكون طعن السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة في هذا الحكم بطلب إلغائه وإلغاء الشق الثاني من القرارين الصادرين في 31 من أكتوبر و29 من نوفمبر سنة 1951 بالترقيات إلى الدرجة الخامسة الفنية في وزارة التربية والتعليم غير قائم على أساس سليم من القانون حقيقاً بالرفض.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وبرفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات