الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 786 لسنة 3 ق – جلسة 21 /06 /1958 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة – العدد الثالث (من أول يونيه إلى آخر سبتمبر سنة 1958) – صـ 1458


جلسة 21 من يونيه سنة 1958

برياسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة السيد إبراهيم الديواني وعلي إبراهيم بغدادي والدكتور محمود سعد الدين الشريف والدكتور ضياء الدين صالح المستشارين.

القضية رقم 786 لسنة 3 القضائية

مدة خدمة سابقة – مدد التطوع في خدمة البوليس – اعتبارها كأنها قضيت في الدرجة التاسعة طبقاً لقرار مجلس الوزراء الصادر في 15/ 10/ 1950 – مناطه أن تكون هذه المدد قد قضيت في درجات لا تقل في متوسط ربطها عن الدرجة الثانية خارج الهيئة – لا وجه للقول بجواز ضمها طبقاً لقرار مجلس الوزراء الصادر في 15/ 10/ 1950 بحساب مدد الخدمة السابقة في أقدمية الدرجة سواء أكانت قضيت على اعتماد في درجة أو على غير درجة أو باليومية.
يبين من استقراء قرارات مجلس الوزراء الصادرة في شأن ضم مدد الخدمة السابقة وحسابها في الأقدمية، أنه صدر في 15 من أكتوبر سنة 1950 قراران، قضى أحدهما بما يأتي: أولاً، بحساب مدة التطوع في جميع أسلحة الجيش المختلفة والبحرية والطيران كاملة في أقدمية الدرجة المقررة للمؤهل الدراسي الذي يحمله المتطوع، وذلك عند التحاقه في وظيفة مدنية، على أن لا يترتب على ذلك زيادة في الماهية. ثانياً، بحساب مدة الخدمة السابقة كاملة في أقدمية الدرجة بالنسبة لحملة المؤهلات الدراسية، سواء أكانت تلك المدد قضيت على اعتماد في درجة أو على غير درجة أو باليومية أو في درجة أقل من الدرجة المقررة للمؤهل الدراسي، وعلى أن يسري هذا على المتطوعين ذوي المؤهلات الدراسية في جميع أسلحة الجيش المختلفة عند التحاقهم بوظائف مدنية، على أن لا يترتب على ذلك أية زيادة في الماهية. ثالثاً، بتطبيق البندين السابقين على حملة المؤهلات الدراسية الذين وضعوا في الدرجات المقررة لمؤهلاتهم الدراسية قبل 9 من ديسمبر سنة 1944، وكذلك الذين وضعوا ويوضعون على تلك الدرجات بعد هذا التاريخ. وقضى القرار الثاني باعتبار المدد التي قضيت في وظائف من الدرجة الثانية وما فوقها في سلك المستخدمين خارج الهيئة كأنها قضيت بالدرجة التاسعة. ويبين من ذلك أن لكل من القرارين مجاله في التطبيق؛ فالقرار الأول إنما يسرى في شأن الموظفين غير الداخلين في سلك المستخدمين الخارجين عن الهيئة فتحسب لهم المدد التي قضى هذا القرار بضمها بالإطلاق والتعميم الذي نص عليه. أما القرار الثاني فيسري في شأن المدد التي قضاها المستخدمون الخارجون عن الهيئة في الدرجة الثانية وما يعلوها فاعتبرها وكأنها قضيت بالدرجة التاسعة. فإذا كان الثابت أن المدة التي يطلب المدعي ضمها إلى مدة خدمته الحالية – حيث يعمل كاتباً بحكمدارية مصر – كانت قد قضيت تطوعاً في خدمة البوليس، فإن القرار الأول لا يطبق في شأنه؛ لأن المدة التي يطلب ضمها قضيت في وقت كان يعمل فيه في سلك المستخدمين خارج الهيئة، بل الذي ينطبق عليه، لو توافرت فيه الشروط القانونية، هو القرار الثاني، والحال أن هذه الشروط غير متوافرة فيه أيضاً؛ ذلك لأنه ولئن كان المدعي يعمل وقتذاك في وظيفة نفر بيادة درجة أولى خارج الهيئة في البوليس إلا أن درجة هذه الوظيفة تقل في متوسط ربطها عن الدرجة الثانية خارج الهيئة.


إجراءات الطعن

في 30 من مايو سنة 1957 أودع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة طعناً في الحكم الصادر من المحكمة الإدارية لوزارة الداخلية بجلسة 31 من مارس سنة 1957 في الدعوى رقم 236 لسنة 3 ق المرفوعة من عويس القرني عبد الباقي ضد وزارة الداخلية، والذي يقضي "بأحقية المدعي في حساب مدة تطوعه في البوليس من 16 من مايو سنة 1943 إلى 26 من يونيه سنة 1944 إلى خدمته الحالية، ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات، وألزمت كلاً من الطرفين بنصف مصروفات الدعوى، وبأن تدفع الحكومة للمدعي مقابل الأتعاب". وطلب السيد رئيس هيئة المفوضين – للأسباب التي استند إليها في عريضة الطعن – الحكم "بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى، وألزمت المدعي بالمصروفات". وقد أعلن الطعن للحكومة في 23 من يونيه سنة 1957، وللخصم في 30 منه، وعين لنظره جلسة 10 من مايو سنة 1958، وفيها سمعت المحكمة ما رأت سماعه من إيضاحات، ثم أرجأت النطق بالحكم لجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة – حسبما يبين من الأوراق – تتحصل في أنه بصحيفة أودعت سكرتارية المحكمة الإدارية لرياسة مجلس الوزراء ووزارات الداخلية والخارجية والعدل في 15 من مارس سنة 1956 بقرار صادر من لجنة المساعدة القضائية في 5 من يناير سنة 1956، أقام المدعي الدعوى رقم 236 لسنة 3 ق ضد وزارة الداخلية يطلب فيها الحكم بتقرير حقه في ضم مدة خدمته السابقة التي قضاها بالبوليس من 16 من مايو سنة 1943 إلى 26 من يونيه سنة 1944 إلى خدمته الحالية في وظيفة كاتب بحكمدارية بوليس القاهرة، وذلك بالتطبيق لأحكام قراري مجلس الوزراء الصادرين في 20 من أغسطس و15 من أكتوبر سنة 1950، مع ما يترتب على ذلك من آثار. وقال شرحاً لذلك إنه حصل على الشهادة الابتدائية عام 1933، ثم التحق بخدمة البوليس في درجة نفر بيادة بوليس مصر من 16 من مايو سنة 1943 إلى 26 من يونيه سنة 1944 حيث رفت لعدم اللياقة الطبية. وفي 27 من ديسمبر سنة 1944 عين بعقد لمدة سنة قابلة للتجديد في وظيفة كتابية من الدرجة التاسعة، وفي 21 من يوليه سنة 1955 رقي إلى الدرجة الثامنة، ولكن هذه الترقية سحبت منه بالقرار رقم 689 الصادر في 29 من أغسطس سنة 1955 بعد إذ تبين للوزارة أن هذه الترقية إنما تمت على أساس الأقدمية بالدرجة التاسعة مضموماً إليها مدة تطوعه في خدمة البوليس، ثم رقي إلى الدرجة الثامنة في 16 من نوفمبر سنة 1955. أجابت الوزارة على الدعوى بطلب رفضها قائلة إن قراري مجلس الوزراء المذكورين لم ينصا على حساب مدة التطوع في خدمة البوليس، وإنما قصرا ذلك على مدة التطوع في أسلحة الجيش. وبجلسة 31 من مارس سنة 1957 حكمت المحكمة الإدارية "بتقرير حق المدعي في حساب مدة تطوعه في البوليس من 16 من مايو سنة 1943 إلى 26 من يونيه سنة 1944 إلى خدمته الحالية". واستندت المحكمة في قضائها إلى أن مجلس الوزراء بقراريه المشار إليهما عمم الحكم بالنسبة لحملة المؤهلات الدراسية الذين لهم مدة خدمة سابقة في مصالح الحكومة، ولا يعدو ذكر مدة التطوع في أسلحة الجيش المختلفة أن يكون تأكيداً للحكم الذي عممه بالنسبة لطائفة حملة المؤهلات الدراسية عامة، وإبرازاً لإفادتهم من هذا الحكم أياً كانت الجهة الحكومية التي كانوا يعملون بها، وإبعاداً لفكرة الكادرات المختلفة، تلك الفكرة التي كانت تحول في قرارات 30 من يناير سنة 1944 و11 من مايو سنة 1947 دون إفادة أبناء الكادرات الخاصة من الإفادة من الأحكام التي وضعت في هذين القرارين لأبناء الكادر العام.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن قراري مجلس الوزراء الصادرين في 20 من أغسطس و15 من أكتوبر سنة 1950 اقتصرا فقط على النص على حساب مدة التطوع في أسلحة الجيش، ولم يرد بهما أي ذكر لحساب مدة التطوع في البوليس؛ ومن ثم فلا تنصرف نصوصهما إليه وفقاً لقواعد التفسير، سيما وأن رجال البوليس تحكمهم قواعد خاصة بهم ترجع إلى طبيعة عملهم. وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تفسيره وتأويله، ويتعين الطعن فيه بالإلغاء.
ومن حيث إنه يبين من استقراء قرارات مجلس الوزراء في هذا الشأن أنه صدر في 15 من أكتوبر سنة 1950 قراران، قضى أحدهما بما يأتي: أولاً، حساب مدة التطوع في جميع أسلحة الجيش المختلفة والبحرية والطيران كاملة في أقدمية الدرجة المقررة للمؤهل الدراسي الذي يحمله المتطوع، وذلك عند التحاقه في وظيفة مدنية، على أن لا يترتب على ذلك زيادة في الماهية. ثانياً، حساب مدة الخدمة السابقة كاملة في أقدمية الدرجة بالنسبة لحملة المؤهلات الدراسية، سواء كانت تلك المدد قضيت على اعتماد في درجة أو على غير درجة أو باليومية أو في درجة أقل من الدرجة المقررة للمؤهل الدراسي، وعلى أن يسري هذا على المتطوعين ذوي المؤهلات الدراسية في جميع أسلحة الجيش المختلفة عند التحاقهم بوظائف مدنية، على أن لا يترتب على ذلك أية زيادة في الماهية. ثالثاً، تطبيق البندين السابقين على حملة المؤهلات الدراسية الذين وضعوا في الدرجات المقررة لمؤهلاتهم الدراسية قبل 9 من ديسمبر سنة 1944، وكذلك الذين وضعوا ويوضعون على تلك الدرجات بعد هذا التاريخ. وقضى القرار الثاني باعتبار المدد التي قضيت في وظائف من الدرجة الثانية وما فوقها في سلك المستخدمين خارج الهيئة كأنها قضيت بالدرجة التاسعة. ويبين من ذلك أن لكل من القرارين مجاله في التطبيق؛ فالقرار الأول إنما يسري في شأن الموظفين غير الداخلين في سلك المستخدمين الخارجين عن الهيئة، فتحسب لهم المدد التي قضى هذا القرار بضمها بالإطلاق والتعميم الذي نص عليه، أما القرار الثاني فيسري في شأن المدد التي قضاها المستخدمون الخارجون عن الهيئة في الدرجة الثانية وما يعلوها، فاعتبرها وكأنها قضيت بالدرجة التاسعة. ومن هنا يبين وجه الخطأ الذي وقع فيه الحكم المطعون فيه؛ إذ طبق القرار الأول في شأن المدعي، مع أن المدة التي يطلب ضمها قضيت في وقت كان المدعي فيه في سلك المستخدمين خارج الهيئة، بل الذي ينطبق عليه، لو توافرت فيه الشروط القانونية، هو القرار الثاني. لكن هذه الشروط لا تتوافر في حقه؛ لأنه ولئن كان المدعي يعمل وقتذاك في وظيفة نفر بيادة درجة أولى خارج الهيئة في البوليس بوزارة الداخلية، إلا أن درجة النفر المذكور تبدأ من ثلاثة جنيهات إلى أربعة جنيهات (من 36 ج إلى 48 ج سنوياً) ومتوسط ربطها سنوياً 42 ج، وهي أدنى من الدرجة الثانية خارج الهيئة، وهذه تبدأ من 48 ج إلى 60 ج سنوياً ومتوسط ربطها سنوياً هو 54 ج؛ ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه قد أخطأ في تطبيق القانون وتأويله، فيتعين إلغاؤه، والقضاء برفض الدعوى.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى، وألزمت المدعي المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات