الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 676 لسنة 3 ق – جلسة 14 /06 /1958 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة – العدد الثالث (من أول يونيه إلى آخر سبتمبر سنة 1958) – صـ 1414


جلسة 14 من يونيه سنة 1958

برياسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة السيد إبراهيم الديواني وعلي إبراهيم بغدادي والدكتور محمود سعد الدين الشريف ومصطفى كامل إسماعيل المستشارين.

القضية رقم 676 لسنة 3 القضائية

( أ ) مدة خدمة سابقة – ضمها – قرار مجلس الوزراء في 15/ 10/ 1950 – اعتباره مدة الخدمة التي قضيت في وظائف من الدرجة الثانية فما فوقها في سلك المستخدمين الخارجين عن الهيئة كأنها مدد قضيت بالدرجة التاسعة – وظيفة كونستابل كانت من الوظائف الخارجة عن الهيئة – حق المدعي في ضم مدة الخدمة بها إلى أقدميته في الدرجة التاسعة.
(ب) مدة خدمة سابقة – ضمها – قرار مجلس الوزراء في 15/ 10/ 1950 – تطبيقه على مدد الخدمة التي قضيت في الوظائف المدنية والعسكرية بسلك المستخدمين الخارجين عن الهيئة – لا وجه للقياس على الحكم المستفاد من قواعد الإنصاف.
1 – إذا كان الثابت أن المدعي حاصل على شهادة إتمام الدراسة الابتدائية في عام 1938، والتحق في 17 من أكتوبر سنة 1943 بكلية البوليس تلميذاً كونستابلاً متطوعاً لمدة عشر سنوات، وفي أول يونيه سنة 1944 عين بوظيفة نفر كونستابل بمركز الزقازيق بمرتب سنوي قدره 48 ج، ثم نقل لحكمدارية الجوازات في أول يناير سنة 1945، ورقي في أول يناير سنة 1946 لدرجة أومباشي كونستابل بماهية 60 ج سنوياً، ثم لوظيفة كونستابل درجة ثالثة في أول أغسطس سنة 1947 بماهية 72 ج سنوياً، وفصل من الخدمة في 12 من سبتمبر سنة 1947 لعدم اللياقة الطبية طبقاً لقرار القومسيون الطبي العام في 11 من سبتمبر سنة 1947، ثم أعيد تعيينه في وظيفة كاتب بوزارة الداخلية في الدرجة التاسعة بمرتب 5 ج شهرياً، وهي الدرجة المقررة لمؤهله الدراسي، وذلك اعتباراً من فبراير سنة 1949، وقد طلب المدعي أن تضم مدة خدمته في وظيفة كونستابل إلى مدة خدمته في وظيفة كاتب من الدرجة التاسعة – وإذا كان الثابت أيضاً أن قرار مجلس الوزراء الصادر في 15 من أكتوبر سنة 1950 يقضي باعتبار مدة الخدمة التي قضيت في وظائف من الدرجة الثانية فما فوقها في سلك المستخدمين الخارجين عن الهيئة كأنها مدد قضيت بالدرجة التاسعة، وكان يبين من الرجوع إلى ميزانية وزارة الداخلية، حين كان المدعي يشغل وظيفة كونستابل، أن هذه الوظيفة كانت في ضمن الوظائف الخارجة عن الهيئة، وكان ربطها من 72 ج إلى 132 ج سنوياً، وهو أعلى من ربط الدرجة الثانية خارج الهيئة التي اتخذها قرار مجلس الوزراء المشار إليه أساساً للقياس – إذا ثبت ما تقدم، فإنه يكون من حق المدعي، والحالة هذه، أن تحسب له مدة خدمته كاملة في تلك الوظيفة في أقدمية الدرجة التاسعة المقررة لمؤهله، وذلك بالتطبيق للقرار المذكور.
2 – إن قرار مجلس الوزراء الصادر في 15 من أكتوبر سنة 1950 قد جاء عاماً مطلقاً شاملاً لجميع المستخدمين الخارجين عن الهيئة الذين يشغلون وظائف خارج الهيئة متوسط ربطها يعادل متوسط ربط الدرجة التاسعة أياً كانت الجهة التي يعملون بها، وهو يتحقق بالنسبة للمدعي، ما دامت وظيفته في البوليس (كونستابل) كانت معتبرة خارج الهيئة بحسب تنظيم الميزانية وقتذاك، وكان متوسط ربطها يزيد على متوسط ربط الدرجة الثانية خارج الهيئة، ولم يشترط القرار المذكور أن تكون الدرجة خارج الهيئة في السلك المدني، بل أطلق وعمم، والقول بغير ذلك تخصيص بغير مخصص من النص. ولا وجه في هذا المجال للقياس على الحكم المستفاد من قواعد الإنصاف الخاصة بذوي المؤهلات؛ لوجود الفارق في القياس؛ لأن عدم تطبيق قواعد الإنصاف الخاصة بتسعير المؤهلات على هيئات البوليس أو الجيش يرجع إلى أن تلك القواعد كان مقصوراً تطبيقها على الموظفين في الوظائف المدنية، وعلى هذا الأساس أعدت الاعتمادات المالية، وبمراعاة أن هيئات البوليس والجيش أنصفت بنظام خاص مستقل بها، فلم تشملها الاعتمادات المذكورة، فلا يجوز تطبيق هذا المنح في مجال ضم مدد الخدمة السابقة في تلك الهيئات عند الالتحاق بالوظائف المدنية، ما دامت قواعد ضم مدد الخدمة لا تمنع من ذلك، بل تسمح به بإطلاق أحكامها وتعميمها، بل يقطع – في عدم لزوم أن تكون الخدمة السابقة في وظيفة مدنية حتى يمكن ضمها إلى الخدمة الحالية في مثل هذه الوظيفة – قرارا مجلس الوزراء الصادران في 20 من أغسطس و15 من أكتوبر سنة 1950 بجواز ضم مدة خدمة التطوع في أسلحة الجيش وهي خدمة غير مدنية.


إجراءات الطعن

في يوم 16 من إبريل سنة 1957 أودع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة سكرتيرية المحكمة عريضة طعن في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بجلسة 18 من فبراير سنة 1957 في القضية رقم 1481 لسنة 9 القضائية المرفوعة من وزارة الداخلية ضد السيد/ حسن حسن صالح سرى، والقاضي "بتعديل قرار اللجنة القضائية المطعون فيه، وأحقية المطعون ضده في ضم ثلاثة أرباع مدة خدمته السابقة من أول يونيه سنة 1944 لغاية 11 من سبتمبر سنة 1947 في وظيفة كونستابل إلى مدة خدمته الحالية بوظيفة كاتب بالتطبيق لأحكام قرار مجلس الوزراء الصادر في 11 من مايو سنة 1947 في شأن حساب مدد الخدمة السابقة في الأقدمية وتحديد الماهية، وإلزام الحكومة بالمصروفات". وطلب السيد رئيس هيئة المفوضين – للأسباب التي استند إليها في عريضة طعنه – "الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وقرار اللجنة القضائية، والقضاء برفض التظلم، مع إلزام المتظلم بالمصروفات". وقد أعلن الطعن للحكومة في 19 من مايو سنة 1957، وإلى المدعي في 21 منه، وعين لنظره جلسة 3 من مايو سنة 1958، وفيها سمعت المحكمة ما رأت سماعه من إيضاحات، وأرجئ النطق بالحكم لجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة، حسبما يبين من الأوراق، تتحصل في أن المدعي قدم تظلماً إلى اللجنة القضائية لوزارة الداخلية قيد بجدولها تحت رقم 552 لسنة القضائية، قال فيه إنه تخرج في قسم الكونستبلات في كلية البوليس عام 1944، وعين في وظيفة كونستابل، ثم أصيب بمرض اقتضى فصله من الخدمة في 11 من سبتمبر سنة 1947، ثم أعيد تعيينه في وظيفة كتابية بوزارة الداخلية في فبراير سنة 1949 بمرتب قدره خمسة جنيهات شهرياً باعتباره حاصلاً على شهادة الدراسة الابتدائية، مع أنه حاصل على دبلوم كلية البوليس قسم الكونستبلات المقرر له راتب قدره سبعة جنيهات ونصف شهرياً، وطلب أن تقرر له اللجنة استحقاقه لمرتب هذا الدبلوم، ولضم مدة خدمته السابقة التي قضاها في وظيفة كونستابل من أول يونيه سنة 1944 لغاية 11 من سبتمبر سنة 1947 إلى مدة خدمته الحالية. وقد ردت الوزارة على ذلك بأن المدعي التحق بالخدمة بوظيفة نفر كونستابل في أول يونيه سنة 1944، وفصل في 13 من مارس سنة 1947 لعدم اللياقة الطبية لوظيفة عسكرية، ثم أعيد للخدمة في وظيفة كتابية في الدرجة التاسعة بمرتب قدره خمسة جنيهات شهرياً. ولما كان منشور المالية رقم ف 234 – 1/ 28 المؤرخ يوليه سنة 1947 اشترط لجواز ضم مدد الخدمة السابقة أن يتحد العمل السابق مع العمل الحالي في طبيعته، وهو ما لا يتوافر في حالته؛ فلذلك لم تضم له مدة خدمته السابقة في البوليس إلى مدة خدمته الحالية. أما فيما يختص بطلبه الخاص بمنحه مرتباً قدره 500 م و7 ج شهرياً المقول بأنه المرتب المقرر لدبلوم خريجي قسم الكونستبلات فإنه لم يسبق تقدير أي درجة أو مرتب لخريجي قسم الكونستبلات لا في قواعد الإنصاف ولا في غيرها من قرارات مجلس الوزراء. وقد عقب المدعي على ذلك بأن عمله في البوليس كان يشمل، فضلاً عن أعمال الضبط والربط، كتابة المحاضر وعمل الاستيفاءات اللازمة لها، وأنه بالذات كان يقوم بأعمال كتابية أسندت إليه نظراً لحالته الصحية، كما وأنه أمضى مدة في مصلحة الجوازات والجنسية كان يقوم فيها بالأعمال الكتابية. وبجلسة 3 من نوفمبر سنة 1953 قررت اللجنة القضائية رفض طلب المدعي الخاص باستحقاقه لمرتب 500 م و7 ج شهرياً؛ مستندة إلى ما رددته الوزارة في دفاعها، وأجابته إلى طلب ضم مدة خدمته السابقة في وظيفة كونستابل إلى مدة خدمته الحالية في وظيفة كاتب، وأسست ذلك على أن وظيفة الكاتب بطبيعتها لا تتطلب في شاغلها أي خبرة خاصة أو مران معين؛ إذ يقتصر عملها على القراءة والكتابة فحسب، فيكفي أن يتوافر فيه شرط إجادة القراءة والكتابة كي يقوم بهذا العمل على خير وجه، ولا جدال في أن من يشغل وظيفة الكونستابل يقوم، إلى جانب قيامه بأعمال الضبط والربط، بأعمال كتابية تستلزمها طبيعة عمله، وهو بحكم اللزوم يجيد القراءة والكتابة، أي أنه يقوم بأعمال كتابية إلى جانب أعمال وظيفته الإدارية؛ ومن ثم فإن عمله الحالي لا يختلف في طبيعته عن عمله في وظيفته السابقة في البوليس، فضلاً عن أنه كان يقوم بعمل كونستابل استيفاءات، وينحصر عمله في تحرير المحاضر واستيفائها، وهو عمل كتابي، ولم تنف الوزارة من جانبها هذه الواقعة مما يعتبر تسليماً منها بها، وخلصت من ذلك إلى أن طلبه هذا يقوم على أساس سليم من القانون، ويتعين قبوله، وضم المدة السابقة كاملة إلى مدة خدمته الحالية. فطعنت الوزارة في هذا القرار أمام محكمة القضاء الإداري. مستندة إلى نفس الأسباب التي رددتها أمام اللجنة القضائية من أن طبيعة عمل الكونستابل تختلف اختلافاً كلياً عن طبيعة عمل الكاتب. وبجلسة 18 من فبراير سنة 1957 قضت المحكمة "بتعديل قرار اللجنة القضائية المطعون فيه، وأحقية المطعون ضده في ضم ثلاثة أرباع مدة خدمته السابقة من أول يونيه سنة 1944 لغاية 11 من سبتمبر سنة 1947 في وظيفة كونستابل إلى مدة خدمته الحالية في وظيفة كاتب بالتطبيق لأحكام قرار مجلس الوزراء الصادر في 11 من مايو سنة 1947 بشأن حساب مدد الخدمة السابقة في الأقدمية وتحديد الماهية، وإلزام الحكومة بالمصروفات". وأسست قضاءها على أن قرار مجلس الوزراء المشار إليه الذي طبقته اللجنة القضائية في خصوصية هذه الدعوى ينص على أن مدة الخدمة السابقة التي تقضى بالحكومة تحسب كلها إن كانت متصلة ويحسب ثلاثة أرباعها إن كانت منفصلة بما لا يزيد عن خمس سنوات. والثابت من الأوراق أن مدة الخدمة السابقة منفصلة عن المدة الحالية؛ إذ قد فصل المذكور من الخدمة في سبتمبر سنة 1947 بسبب المرض، فيتعين ضم ثلاثة أرباع مدة الخدمة السابقة فقط، ولا اعتداد بما تتحدى به الوزارة من أن المدة السابقة كانت في الكادر العسكري، بينما الخدمة الحالية في الكادر المدني؛ لأن المتظلم كان في عمله السابق يحرر المحاضر ويستوفيها، وهذا العمل كتابي يتفق في طبيعته مع العمل الكتابي اللاحق، ولم تنص قرارات مجلس الوزراء على عدم ضم مثل هذه المدة، بل إن قرار مجلس الوزراء الصادر في 15 من أكتوبر سنة 1950 قد أجاز ضم المدد العسكرية إلى المدد المدنية، فأزال ما قد يقوم من شك في هذا الصدد.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن القواعد التنظيمية التي تضمنتها قرارات مجلس الوزراء، في خصوص ضم مدد الخدمة السابقة في أقدمية الدرجة وحساب الماهية، إنما يكون تطبيقاً قاصراً على المدنيين المعينين على درجات الكادر العام دون العسكريين من رجال البوليس؛ لأن لهؤلاء كادراً خاصاً لا يمتد إليه نطاق قواعد ضم المدد، كما أن مدة الخدمة في هذا الكادر لا تدخل في نطاق تطبيق هذه القواعد أيضاً، وبالتالي فإن المدعي لا يفيد من قرار مجلس الوزراء الصادر في 11 من مايو سنة 1947؛ لأن المدة التي طالب بضمها قد قضاها في وظيفة من وظائف البوليس؛ وإذ ذهب الحكم المطعون فيه على خلاف ذلك، يكون مخالفاً للقانون، ويتعين الطعن فيه.
ومن حيث إنه يبين من استظهار ملف خدمة المدعي أنه حاصل على شهادة إتمام الدراسة الابتدائية في عام 1938، والتحق في 17 من أكتوبر سنة 1943 بكلية البوليس تلميذاً كونستابلاً متطوعاً لمدة عشر سنوات، وفي أول يونيه سنة 1944 عين بوظيفة نفر كونستابل بمركز الزقازيق بمرتب سنوي قدره 48 ج، ثم نقل لحكمدارية الجوازات في أول يناير سنة 1945، ورقي في أول يناير سنة 1946 لدرجة أومباشى كونستابل بماهية 60 ج سنوياً، ثم لوظيفة كونستابل درجة ثالثة في أول أغسطس سنة 1947 بماهية 72 ج سنوياً، وفصل من الخدمة في 12 من سبتمبر سنة 1947، لعدم اللياقة الطبية طبقاً لقرار القومسيون الطبي العام في 11 من سبتمبر سنة 1947، ثم أعيد تعيينه في وظيفة كاتب بوزارة الداخلية في الدرجة التاسعة بمرتب خمسة جنيهات شهرياً، وهي الدرجة المقررة لمؤهله الدراسي، وذلك اعتباراً من فبراير سنة 1949.
ومن حيث إنه يخلص مما تقدم أن مثار النزاع هو ما إذا كان المدعي يستحق أن تضم مدة خدمته في وظيفة كونستابل إلى مدة خدمته في وظيفة كاتب من الدرجة التاسعة أم لا.
ومن حيث إنه في 15 من أكتوبر سنة 1950 صدر قرار من مجلس الوزراء ناصاً على اعتبار مدة الخدمة التي قضيت في وظائف من الدرجة الثانية فما فوقها في سلك المستخدمين الخارجين عن الهيئة كأنها مدد قضيت بالدرجة التاسعة.
ومن حيث إنه بالرجوع إلى ميزانية وزارة الداخلية – حين كان المدعي يشغل وظيفة كونستابل – تبين أن هذه الوظيفة كانت في ضمن الوظائف الخارجة عن الهيئة وكان ربطها من 72 ج إلى 132 ج سنوياً، وهو أعلى من ربط الدرجة الثانية خارج الهيئة التي اتخذها قرار مجلس الوزراء المشار إليه أساساً للقياس، فيكون من حق المدعي، والحالة هذه، أن تحسب له مدة خدمته كاملة في تلك الوظيفة في أقدمية الدرجة التاسعة المقررة لمؤهله، وذلك بالتطبيق للقرار المذكور، ولا وجه لما يثيره الطعن من أن وظيفة الكونستابل هي من وظائف هيئات البوليس، وأن هذا يمنع من تطبيق قواعد ضم المدد في الوظائف المدنية – لا وجه لذلك؛ إذ يقوم على تخصيص بغير مخصص من النص، وقرار مجلس الوزراء الصادر في 15 من أكتوبر سنة 1950 قد جاء عاماً مطلقاً شاملاً لجميع المستخدمين الخارجين عن الهيئة الذين يشغلون وظائف خارج الهيئة متوسط ربطها يعادل متوسط ربط الدرجة التاسعة أياً كانت الجهة التي يعملون بها، وهو يتحقق بالنسبة للمدعي ما دامت وظيفته في البوليس كانت معتبرة خارج الهيئة بحسب تنظيم الميزانية وقتذاك، وكان متوسط ربطها يزيد على متوسط ربط الدرجة الثانية خارج الهيئة، ولم يشترط القرار المذكور أن تكون الدرجة خارج الهيئة في السلك المدني، بل أطلق وعمم كما سلف القول. ولا وجه في هذا المجال للقياس على الحكم المستفاد من قواعد الإنصاف الخاصة بذوي المؤهلات؛ لوجود الفارق في القياس؛ لأن عدم تطبيق قواعد الإنصاف الخاصة بتسعير المؤهلات على هيئات البوليس أو الجيش يرجع إلى أن تلك القواعد كان مقصوراً تطبيقها على الموظفين في الوظائف المدنية؛ وعلى هذا الأساس أعدت الاعتمادات المالية، وبمراعاة أن هيئات البوليس والجيش أنصفت بنظام خاص مستقل بها، فلم تشملها الاعتمادات المذكورة، فلا يجوز تطبيق هذا المنع في مجال ضم مدد الخدمة السابقة في تلك الهيئات عند الالتحاق بالوظائف المدنية، ما دامت قواعد ضم مدد الخدمة لا تمنع من ذلك، بل تسمح به بإطلاق أحكامها وتعميمها، بل يقطع في عدم لزوم أن تكون الخدمة السابقة في وظيفة مدنية، حتى يمكن ضمها إلى الخدمة الحالية في مثل هذه الوظيفة، قرارا مجلس الوزراء الصادران في 20 من أغسطس و15 من أكتوبر سنة 1950 بجواز ضم مدة خدمة التطوع في أسلحة الجيش، وهي خدمة غير مدنية.
ومن حيث إنه لما تقدم يكون الطعن غير قائم على أساس سليم من القانون، ويكون من حق المدعي أن تضم له مدة خدمته كاملة بوظيفة كونستابل في وظيفة خارج الهيئة إلى أقدميته في الدرجة التاسعة المدنية؛ وإذ قضى له الحكم المطعون فيه بثلاثة أرباعها فقط فإنه يكون قد أخطأ بدوره في تأويل القانون وتطبيقه، متعيناً إلغاؤه، والقضاء في الدعوى على الوجه المبين بالمنطوق.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، وباستحقاق المدعي ضم مدة خدمته بوظيفة كونستابل كاملة إلى مدة خدمته في وظيفة كاتب من الدرجة التاسعة، وما يترتب على ذلك من آثار، وألزمت الحكومة بالمصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات