الطعن رقم 922 لسنة 3 ق – جلسة 07 /06 /1958
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة – العدد الثالث (من أول يونيه إلى آخر سبتمبر سنة 1958) – صـ 1354
جلسة 7 من يونيه سنة 1958
برياسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة سيد علي الدمراوي والسيد إبراهيم الديواني وعلي إبراهيم بغدادي والدكتور محمود سعد الدين الشريف المستشارين.
القضية رقم 922 لسنة 3 القضائية
علاوة اعتيادية – قرار لجنة شئون الموظفين بحرمان موظف من العلاوة
أو تأجيلها لسبق توقيع جزاءات عليه بالرغم من كفايته – لا محل للقول بتعدد الجزاء.
إن القول بأن قرار لجنة شئون الموظفين بحرمان الموظف من العلاوة أو تأجيلها لسبق توقيع
جزاءات عليه يكون تكراراً للجزاء ذاته – هذا القول غير صحيح؛ ذلك أن الجزاء التأديبي
هو بوجه عام إخلال الموظف بواجبات وظيفته أو إتيانه عملاً محرماً عليه، فإن لم يقم
به هذا السبب كان الجزاء فاقداً هذا الركن ووقع مخالفاً للقانون، حتى لو كان الموظف
في ذاته ضعيفاً في كفايته عاجزاً في مواهبه، ما دام لم يرتكب ذنباً خاصاً يبرر توقيع
الجزاء على الوجه المتقدم، أما إن قام بالموظف هذا الذنب فإن الجزاء التأديبي يقوم
على سببه ولو كان الموظف يقوم بعمله بكفاية، قديراً بمواهبه؛ إذ الكفاية لا تمحو الذنب
الخاص. والقرار الصادر بالحرمان من العلاوة أو تأجيلها إما أن يصدر من السلطة التأديبية
المختصة، كجزاء تأديبي، أي كعقوبة لذنب إداري يبرر ذلك بالتطبيق للمادة 84 فقرة 3 وفقرة
4 والمواد التالية من القانون رقم 210 لسنة 1951 الخاص بنظام موظفي الدولة، فتسري عليه
ما يسري على الجزاءات التأديبية حسبما تقدم، وإما أن يصدر من لجنة شئون الموظفين بسلطتها
التقديرية بالتطبيق للمواد 42 و43 و44 من القانون المشار إليه، وهو مجال آخر غير مجال
التأديب، مناط استحقاق العلاوة فيه أن يقوم الموظف بعمله بكفاية، ومناط الحرمان منها
أو تأجيلها ألا يكون كذلك، وهذه أو تلك ملاءمة تقديرية متروكة للجنة شئون الموظفين
تعتمد في ذلك أساساً على التقارير السنوية، ولكنها ليست هي الأساس الوحيد، بل للجنة
أن تأخذ في الاعتبار العناصر الأخرى التي تثبت لديها ولم تتضمنها التقارير، أو التي
تكون استجدت أن تعتمد كذلك في الحرمان أو التأجيل على سبق توقيع جزاءً أو جزاءات على
الموظف كما يستفاد من المادة 25 من اللائحة التنفيذية للقانون، ما دامت اللجنة ترى
في ذلك – بحسب تقديرها – ما يرين على صفحته ويخدش قيامه بعمله بالكفاية المقصودة في
هذا المجال، وهو غير مجال التأديب كما تقدم؛ إذ ليس المناط فيه عقاب الموظف على ما
اقترفه، وإنما المناط فيه أن العلاوة هي في أصلها منحة، وهي لا تمنح إلا لمن يقوم بعمله
بالكفاية التي تترخص اللجنة في تقديرها على أساس العناصر السالف تبيانها مجتمعة، فإذا
قررت منحها للموظف أصبحت حقاً له وجزءاً يضاف إلى مرتبه، أما إذا قررت حرمانه منها
أو تأجيلها فيكون قرارها في هذا الشأن صادراً في حدود سلطتها التقديرية بالمعنى المتقدم،
وبالتالي يكون مطابقاً للقانون، ما دام قرارها قد خلا من عيب إساءة استعمال السلطة.
إجراءات الطعن
في 14 من أغسطس سنة 1957 أودع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة سكرتيرية المحكمة عريضة طعن في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (الهيئة الثانية) بجلسة 26 من يونيه سنة 1957 في الدعوى رقم 10496 لسنة 8 ق المقامة من السيد/ شاكر السيد علي المليجي ضد وزارة العدل ومصلحة الشهر العقاري، القاضي "برفض الدعوى، وإلزام المدعي المصروفات". وطلب رئيس هيئة المفوضين – للأسباب التي استند إليها في عريضة الطعن – "الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وإلغاء القرار المطعون فيه، وإلزام الحكومة المصروفات". وأعلن الطعن إلى الحكومة في 28 من أغسطس سنة 1957، وإلى الخصم في 7 من سبتمبر سنة 1957، ثم عين لنظر الدعوى جلسة 22 من فبراير سنة 1958، وأجلت إدارياً لجلسة 22 من مارس سنة 1958، وفيها سمعت المحكمة ما رأت سماعه من إيضاحات، وأرجئ إصدار الحكم لجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل في أن المدعي أقام الدعوى رقم 10496 سنة 8 ق أمام
محكمة القضاء الإداري بعريضة أودعها في 11 من يوليه سنة 1954 قال فيها إنه يشغل وظيفة
رئيس مأمورية الشهر العقاري بأبي تيج، وفي 5/ 5/ 1954 أبلغ بالقرار رقم 643 الصادر
من لجنة شئون الموظفين بالمصلحة في 27/ 4/ 1954 الذي يقضي بتأجيل علاوته الاعتيادية
التي حل موعدها في 1/ 5/ 1954 وقدرها 12 ج في السنة لمدة ستة أشهر، وذلك للأسباب التي
من أجلها جوزي بخصم خمسة أيام من راتبه في 15/ 11/ 1952، أما القرار الصادر في 15/
11/ 1952 المبلغ له في 18/ 11/ 1952 والذي يحيل إليه قرار تأجيل العلاوة فقد قضى بخصم
خمسة أيام من راتب المدعي؛ لما ثبت من زيارة أصحاب الشأن له في منزله الذي يشاركه فيه
قريبه الكاتب محيي الدين، وقبوله استدعاء الكاتب العمومي محمود عمر للتفاهم بشأن أعمال
خاصة بهم، وعرضهم عليه نقوداً، ولما ظهر من عدم إلمامه بأعمال المأمورية وأعمال الشهر
وترك التصرف فيها للكاتب محيي الدين. ونعى المدعي على قرار لجنة شئون الموظفين رقم
643 أنه صدر مخالفاً للقانون؛ ذلك أنه تضمن عقوبة عن سبب سبق أن عوقب من أجله بخصم
خمسة أيام من راتبه في 15/ 11/ 1952، ولا يصح قانوناً أن يعاقب الشخص عن فعل واحد مرتين،
لا سيما إذا كانت هذه العقوبة تتضمن عقوبة أخرى أشد، وهي عدم جواز الترقية إلى الدرجة
التالية في فترة التأجيل، وهو القصد الذي رمت إليه المصلحة. ثم قال إنه بالاطلاع على
مواد القانون رقم 210 لسنة 1951 الخاص بنظام موظفي الدولة، وخاصة المواد 84 و85 و42
و43 و44 يتضح أن العلاوة الاعتيادية حق للموظف يستحقه بصفة دورية حسب القانون ما دام
قائماً بعمله بكفاية، وأن تقرير ذلك يرجع فيه إلى لجنة شئون الموظفين المختصة على أساس
من التقارير السرية. وقد كان تقدير درجة كفاية المدعي في سنة 1956 التي توقع فيها الجزاء
بخصم خمسة أيام من راتبه هو درجة جيد، وهي أعلى الدرجات، هذا فضلاً عن أنه يقوم بعمل
مأمورية من أكبر مأموريات المصلحة بكفاية منقطعة النظير دون أن تقدم ضده أي شكوى، وما
دام منح العلاوة الاعتيادية حقاً للموظف، وأن سلطة لجنة شئون الموظفين منحصرة في إصدار
القرار بالعلاوة متى كان الموظف قائماً بعمله بكفاية حسب التقارير السنوية، وما دامت
درجة كفاية المدعي حسب الموضح فيما سبق هي أعلى الدرجات، فليس من سلطة لجنة شئون الموظفين
أو من حقها أن تؤجل علاوة المدعي ارتكاناً على جزاء سبق توقيعه ومستندة إلى نفس أسباب
هذا الجزاء. وانتهى إلى طلب الحكم بإلغاء القرار الإداري رقم 643 الصادر في 27/ 4/
1954 من لجنة شئون الموظفين بمصلحة الشهر العقاري الذي قضى بتأجيل علاوته الاعتيادية
التي حل موعدها في 1/ 5/ 1954. وردت المصلحة على الدعوى بأن حالته تتلخص في أنه حاصل
على شهادة الليسانس المصرية في القوانين سنة 1944، وعين بوظيفة وكيل مأمورية بمحكمة
مصر المختلطة في الدرجة السابعة الفنية بماهية عشرة جنيهات شهرياً من 8/ 4/ 1946، ثم
نقل إلى مصلحة الشهر العقاري في 1/ 12/ 1946، وعين رئيساً لمأمورية منوف في الدرجة
السادسة الفنية بماهية 12 ج شهرياً، وعدل تعيينه في هذه الدرجة إلى 1/ 5/ 1946 طبقاً
لقواعد التنسيق، ونقل إلى مثل وظيفته بمأمورية الصف في 22/ 2/ 1950، ثم إلى مأمورية
أبي تيج من 15/ 11/ 1952 للأسباب المبينة في ملف خدمته، ووقع عليه في 15/ 11/ 1952
جزاءً بخصم ما يعادل خمسة أيام من ماهيته لما ثبت من زيارة أصحاب الشأن له في منزله
الذي يشاركه فيه قريبه الكاتب محيي الدين، وقبوله استدعاء الكاتب العمومي محمود عمر
للتفاهم بشأن أعمال خاصة بهم، وعرضهم عليه نقوداً، ولما ظهر من عدم إلمامه بأعمال المأمورية
وأعمال الشهر وترك التصرف فيها للكاتب محيي الدين المليجي. وقد أصدرت لجنة شئون الموظفين
بالمصلحة قرارها رقم 643 بتاريخ 27/ 4/ 1954 بتأجيل صرف العلاوة الاعتيادية المستحقة
إليه والتي يحل موعدها في 1/ 5/ 1954 لمدة ستة أشهر لأسباب العقوبة الموقعة عليه بخصم
خمسة أيام من راتبه من 15/ 11/ 1952 على أن تمنح إليه من 1/ 11/ 1954 (التاريخ التالي
لانتهاء فترة التأجيل). وقد تظلم المذكور من هذا القرار، وفصلت اللجنة في 14/ 1/ 1954
في التظلم بالحفظ لعدم الاختصاص، وحل عليه الدور للترقية بالأقدمية للدرجة الخامسة،
وإعمالاً للقانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة في المادتين 103 و104 قررت
لجنة شئون الموظفين حجز درجة خاصة له في حركات الترقيات الأخيرة الصادر بها القرار
الوزاري في 29/ 7/ 1954. وفي جلسة 26 من يونيه سنة 1957 صدر الحكم المطعون فيه قاضياً
"برفض الدعوى، وإلزام المدعي المصروفات". واستند الحكم في أسبابه إلى أن العلاوة الاعتيادية
ليست حقاًًً مطلقاً للموظف يستحق له بطريق آلية في مواعيد دورية، وإنما استحقاقها مشروط
بأن يكون الموظف قائماً بعمله بكفاية. وهذه الكفاية تترخص في تقديرها لجنة شئون الموظفين،
كما قضت بذلك المادة 44 من قانون نظام موظفي الدولة. والتقارير السنوية المنصوص عليها
في المادة 42 من القانون المذكور، والتي تشير بضرورة رجوع لجنة شئون الموظفين إليها
عند النظر في أحقية الموظف في الحصول على علاوته الدورية من عدمه – هذه التقارير لا
تعدو أن تكون عنصراً من عناصر تقدير درجة الكفاية والاستحقاق، وإلا لما كان هناك ضرورة
لأن يعهد القانون بتقدير ذلك إلى لجنة الموظفين، ما دام استحقاق الموظف للعلاوة تحكمه
التقارير السنوية الموضوعة عنه وحدها وبصفة آلية. وقد طعن السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة
في هذا الحكم، بانياً طعنه على أن القرار المطعون فيه قد صدر بالاستناد إلى المادة
42 من القانون رقم 210 لسنة 1951، وتنص المادة المذكورة على ألا تمنح العلاوة إلا لمن
يقوم بعمله بكفاية، وتقدير ذلك يرجع إلى لجنة شئون الموظفين المختصة على أساس من التقارير
السنوية، ومفاد هذا النص أن منح العلاوة أو تأجيلها وإن كان منوطاً بكفاية الموظف في
عمله إلا أن هذه الكفاية لا تستمد إلا من مصدر واحد وهو التقارير السنوية. ثم إنه لا
يجوز للجنة شئون الموظفين – بمناسبة النظر في منح العلاوات – التحمل بجزاءات الموظف
السابقة لتعديل درجة كفايته المدونة في تقاريره السنوية؛ ذلك أن المفروض أن تقدير درجة
كفاية الموظف في التقارير السنوية كان ملحوظاً فيه ما سبق أن وقع عليه من جزاءات. وإذا
تم تقدير كفاية الموظف في التقارير السنوية بوساطة لجنة شئون الموظفين فإن هذا التقدير
– طبقاً للمادة 31 من قانون نظام موظفي الدولة قبل تعديلها بالقانون رقم 73 لسنة 1957
– يصبح نهائياً؛ ومن ثم فإن القرار المطعون فيه يكون قد خالف القانون؛ إذ لم يعتد بتقدير
كفاية المدعي في تقاريره السنوية، وبالتالي متعيناً إلغاؤه.
ومن حيث إن ما يذهب إليه تقرير الطعن – من أنه مع التسليم بأن منح العلاوة أو تأجيلها
وإن كان منوطاً بكفاية الموظف في عمله إلا أن هذه الكفاية لا تستمد إلا من مصدر واحد
هو التقارير السنوية – مردود بما سبق أن قضت به هذه المحكمة من أنه يبين من الاطلاع
على نصوص المواد 42 و43 و44 من قانون نظام موظفي الدولة رقم 210 لسنة 1951 وعلى المادة
25 من لائحته التنفيذية أن لجنة شئون الموظفين – عند انعقادها لتقرر منح العلاوات الاعتيادية
المستحقة للموظفين أو تأجيلها أو الحرمان منها – يعرض عليها كشف بالموظفين المستحقين
للعلاوات المذكورة والتقارير السنوية الخاصة بكل منهم، وكذلك مذكرة بحالة كل من يكون
وقعت عليه جزاءات؛ وذلك حتى يكون لدى اللجنة جميع البيانات والعناصر التي يمكن على
أساسها أن تبني تقديراً صحيحاً في منح أو عدم منح الموظف علاوته الاعتيادية وفي تأجيلها.
وأن التقارير السنوية وإن كانت عنصراً أساسياً في هذا الشأن إلا أنها ليست الأساس الوحيد
الذي يجب أن يقوم عليه التقدير وحده دون غيره من عناصر أخرى، بل للجنة أن تأخذ في الاعتبار
كذلك العناصر الأخرى التي ثبتت لديها ولم تتضمنها التقارير السنوية أو التي تكون قد
استجدت بعدها، ما دامت هذه العناصر منتجة الأثر في هذا الشأن. وأنه غني عن البيان أن
هذا هو الذي يتفق مع حسن سير العمل ويحقق وجه المصلحة العامة المنشودة من منح أو عدم
منح العلاوة أو تأجيلها؛ إذ يقوم عندئذٍ على سببه الصحيح بعد استكمال جميع عناصر التقدير؛
ومن ثم إذا قررت لجنة شئون الموظفين حرمان الموظف من العلاوة أو تأجيلها بسبب الجزاءات
الموقعة عليه، بالرغم من أن التقارير السنوية تدل على كفايته في عمله، فلا تثريب عليها
في ذلك، ويكون قرارها قد صدر مطابقاً للقانون نصاً وروحاً.
ومن حيث إن القول بأن قرار لجنة شئون الموظفين بحرمان الموظف من العلاوة أو تأجيلها
لسبق توقيع جزاءات عليه يكون تكراراً للجزاء ذاته – إن هذا القول غير صحيح؛ ذلك أن
الجزاء التأديبي هو بوجه عام إخلال الموظف بواجبات وظيفته أو إتيانه عملاً محرماً عليه،
فإن لم يقم به هذا السبب كان الجزاء فاقداً هذا الركن ووقع مخالفاً للقانون، حتى لو
كان الموظف في ذاته ضعيفاً في كفايته عاجزاً في مواهبه، ما دام لم يرتكب ذنباً خاصاً
يبرر توقيع الجزاء على الوجه المتقدم، أما إن قام بالموظف هذا الذنب فإن الجزاء التأديبي
يقوم على سببه، ولو كان الموظف يقوم بعمله بكفاية قديراً بمواهبه؛ إذ الكفاية لا تمحو
الذنب الخاص. والقرار الصادر بالحرمان من العلاوة أو بتأجيلها إما أن يصدر من السلطة
التأديبية المختصة، كجزاء تأديبي، أي كعقوبة لذنب إداري يبرر ذلك بالتطبيق للمادة 84
فقرة 3 وفقرة 4 والمواد التالية من القانون رقم 210 لسنة 1951 الخاص بنظام موظفي الدولة،
فتسري عليه ما يسري على الجزاءات التأديبية حسبما تقدم، وإما أن يصدر من لجنة شئون
الموظفين بسلطتها التقديرية بالتطبيق للمواد 42 و43 و44 من القانون المشار إليه، وهو
مجال آخر غير مجال التأديب، مناط استحقاق العلاوة فيه أن يقوم الموظف بعمله بكفاية،
ومناط الحرمان منها أو تأجيلها ألا يكون كذلك، وهذه أو تلك ملاءمة تقديرية متروكة للجنة
شئون الموظفين، تعتمد في ذلك أساساً على التقارير السنوية، ولكنه ليس هو الأساس الوحيد
كما سلف القول، بل للجنة أن تأخذ في الاعتبار العناصر الأخرى التي تثبت لديها ولم تتضمنها
التقارير، أو التي تكون استجدت بعدها، كما لها أن تعتمد كذلك في الحرمان أو التأجيل
على سبق توقيع جزاء أو جزاءات على الموظف، كما يستفاد من المادة 25 من اللائحة التنفيذية
للقانون، ما دامت اللجنة ترى في ذلك – بحسب تقديرها – ما يرين على صفحته ويخدش قيامه
بعمله بالكافية المقصودة في هذا المجال، وهو غير مجال التأديب كما تقدم؛ إذ ليس المناط
فيه عقاب الموظف على ما اقترفه، وإنما المناط فيه أن العلاوة في أصلها منحة، وهي لا
تمنح إلا لمن يقوم بعمله بالكفاية التي تترخص اللجنة في تقديرها على أساس العناصر السالف
تبيانها مجتمعة، فإذا قررت منحها للموظف أصبحت حقاً له وجزءاً يضاف إلى مرتبه، أما
إذا قررت حرمانه منها أو تأجيلها فيكون قرارها في هذا الشأن صادراًً في حدود سلطتها
التقديرية بالمعنى المتقدم، وبالتالي يكون مطابقاً للقانون، ما دام قرارها قد خلا من
عيب إساءة استعمال السلطة.
ومن حيث إنه لما تقدم يكون الطعن غير قائم على أساس سليم من القانون، متعيناً رفضه.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وبرفضه موضوعاً.
