الطعن رقم 552 لسنة 3 ق – جلسة 07 /06 /1958
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة – العدد الثالث (من أول يونيه إلى آخر سبتمبر سنة 1958) – صـ 1336
جلسة 7 من يونيه سنة 1958
برياسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة السيد إبراهيم الديواني وعلي إبراهيم بغدادي والدكتور محمود سعد الدين الشريف ومصطفى كامل إسماعيل المستشارين.
القضية رقم 552 لسنة 3 القضائية
( أ ) كادر العمال – استعراض قرارات مجلس الوزراء والكتب الدورية
الصادرة من وزارة المالية في شأن خصم ال 12% من الأجور المستحقة للعمال عند تسوية حالة
المعينين منهم قبل 1/ 5/ 1945 بالتطبيق لأحكام الكادر، ثم منحهم إياها.
(ب) قرار إداري – ترتيبه أعباء مالية جديدة على عائق الخزانة – عدم تولد أثرة حالاً
ومباشرة إلا بوجود الاعتماد المالي – عدم كفاية الاعتماد المقرر – وجوب التزام حدوده
وعدم مجاوزتها.
(ج) كادر العمال – كتاب المالية الدوري رقم ف 234 – 9/ 53 في 10/ 2/ 1946 – قضاؤه بتخفيض
أجور العمال بمقدار 12% مما يستحق لهم عند تسوية حالة المعينين منهم قبل 1/ 5/ 1945
بالتطبيق بأحكام الكادر – مطابقته لقانون الميزانية وما تقضي به الأوضاع المالية.
(د) كادر العمال – قرار مجلس الوزراء في 11/ 6/ 1950 بالموافقة على أداء ال 12% التي
خصمت من أجور العمال – نشوء الحق فيما تقرر رده من فروق من تاريخ صدور القانون رقم
28 لسنة 1951 بفتح الاعتماد الإضافي.
(هـ) كادر العمال – العمال الذين فصلوا من الخدمة لبلوغهم السن القانونية قبل 11/ 6/
1950 – عدم أحقيتهم في استرداد ال 12% التي خصمت من أجورهم عند تسوية حالتهم تنفيذاً
للكادر – قرار مجلس الوزراء في 29/ 7/ 1951.
1 – يبين من الرجوع إلى قرارات مجلس الوزراء والكتب الدورية الصادرة من وزارة المالية
في شأن كادر عمال اليومية ومن في حكمهم من الصناع الخارجين عن هيئة العمال والمستخدمين
الفنيين وخصم الـ 12% من أجورهم ثم منحهم إياها، أنه تنفيذاً لما ورد في قانون ميزانية
الدولة للسنة المالية 1945 – 1946 من تخصيص مبلغ مليوني جنية لإنصاف العمال على اختلاف
مهنهم، والصناع الخارجين عن الهيئة والمستخدمين الفنيين، ونظراً إلى أن هذا الاعتماد
لم يكن كافياً لمواجهة نفقات التسويات التي قضى بها كادر العمال كاملة، أصدرت وزارة
المالية كتابها الدوري رقم ف 234 – 9/ 53 في 10 من فبراير سنة 1946 الذي أحاطت فيه
وزارات الحكومة ومصالحها علماً – إلحاقاً بكتابها بذات الرقم المؤرخ 16 من أكتوبر سنة
1945 بشأن كادر العمال – بأنها "ترى تنفيذ كادر العمال وفقاً لقواعد وكشوف حرف (ب)
من الكتاب الدوري آنف الذكر، مخفضة بمقدار 12% في المائة من الأجرة المستحقة بعد تطبيق
الكادر على هذا الأساس حتى يدخل في حدود المبلغ المعتمد لإنصافهم. ويراعى تخفيض الخصم
من 12% إلى 10% بعد تبين حالة الصرف وصدور الاعتماد الخاص بإنصاف ذوي المؤهلات، وعندئذٍ
يرد الفرق للعمال بعد تبينه…". في 8 من يونيه سنة 1950 رفعت اللجنة المالية إلى مجلس
الوزراء مذكرة جاء فيها ما يأتي: "أوضحت وزارة المواصلات بكتابها المؤرخ 29 من مارس
سنة 1950 أنه رغبة منها في العمل على معالجة مشاكل طوائف العمال في مختلف مصالحها والبت
فيها بما يكفل لهم الاستقرار والتفرغ إلى إنجاز أعمالهم بأمانة وإخلاص؛ فقد قامت بفحص
المطالب التي تقدم بها الاتحاد العام لنقابات عمال الحكومة، ويتضح منها أنهم يرغبون
تحقيق ثمانية مطالب بيانها كالآتي موضحاً معها توصية الوزارة بشأن كل منها….. المطلب
الرابع – رد الـ 12% من أجور العمال التي خصمت من التسويات. وترى وزارة المواصلات أنه
نظراً لأن وزارة المالية هي التي وضعت القواعد المرغوب في تعديلها فإنها تترك الأمر
لها للنظر في هذا الطلب…. وقد بحثت اللجنة المالية هذه الطلبات وأسفر البحث عن الآتي:
… المطلب الرابع – ترى اللجنة رفض هذا المطلب لعدم احتمال مبلغ الـ 2 مليون جنيه
المخصصة لتنفيذ كادر العمال ذلك..،. وبجلسة 11 من يونيه سنة 1950 قرر مجلس الوزراء
فيما يتعلق بالمطلب الرابع المشار إليه "الموافقة على مطلب العمال"، كما وافق المجلس
بجلسته المنعقدة في 12 من نوفمبر سنة 1950 على رأي اللجنة المالية المبين في مذكرتها
التي ورد بها "أنه فيما يتعلق برد الـ 12 % التي خصمت من العمال عند تسوية حالتهم يكون
تنفيذها على الوجه الآتي: 1 – منح العمال الـ 12% التي خصمت منهم عند تسوية حالتهم
بالإضافة إلى أجرتهم التي يتقاضونها في 11 من يونيه سنة 1950 بشرط ألا تتجاوز الأجرة
بهذه الإضافة نهاية ربط الدرجة التي يشغلها في هذا التاريخ، ولا تؤثر هذه الزيادة في
مواعيد العلاوة الدورية. 2 – والعمال الذين في درجات في سلك الخدمة السايرة الصناع
وخصمت منهم الـ 12% عند تنفيذ كادر العمال عليهم يمنحون ما خصم منهم اعتباراً من 11
من يونيه سنة 1950 بالإضافة إلى ماهياتهم في هذا التاريخ، بشرط عدم مجاوزة نهاية ربط
الدرجة المقررة له في كادر العمال، ولو جاوزت نهاية الدرجة في الكادر العام. 3 – والعمال
الذين طبق عليهم كادر العمال وخصمت منهم الـ 12% ثم وضعوا على درجات الكادر العام يمنحون
ما خصم منهم اعتباراً من 11 من يونيه سنة 1950 بالإضافة إلى ماهيتهم، بشرط عدم مجاوزة
الماهية ربط درجة كادر العمال التي كان عليها كل منهم قبل تعيينه على درجة الكادر العام
ولو جاوزت نهاية هذه الدرجة". وفي 26 من فبراير سنة 1951 صدر كتاب وزارة المالية الدوري
ملف رقم ف 234 – 9/ 53 متضمناً تنفيذ ما نص عليه هذا القرار ومردداً الأحكام الواردة
به، كما ذكر أن "يراعى أن من ما سبق رد الـ 12% له لا تمنح له مرة أخرى. أما من رد
له جزء منها فيستكمل له الباقي فقط، هذا وقد صدر القانون رقم 28 لسنة 1951 بفتح اعتماد
إضافي قدره 350000 ج في ميزانية السنة المالية 1950- 1951 تحت قسم خاص (24 مكرر) بعنوان
"تكملة إنصاف العمال باليومية" لصرف الفروق المترتبة على تنفيذ القواعد المتقدمة اعتباراً
من تاريخ صدوره (14 من فبراير سنة 1951) وليس من 11 من يونيه سنة 1950؛ وبناءً على
ذلك تصرف الفروق المشار إليها من 14 من فبراير سنة 1951…،. وبجلسة 24 من يونيه سنة
1951 وافق مجلس الوزراء على رأي اللجنة المالية المبين في مذكرتها المؤرخة 23 من يونيه
سنة 1951 التي جاء في البند العاشر منها "أصبح تاريخ 11 من يونيه سنة 1950 أساساً لرد
الـ 12% على ألا يصرف الفرق إلا من 14 من فبراير سنة 1951. ولما كانت إعانة غلاء المعيشة
قد ثبتت على الماهية المقررة في 30 من نوفمبر سنة 1950 وهو تاريخ لاحق للتاريخ الذي
ردت الـ 12% على أساسه (11 من يونيه سنة 1950) وسابق لتاريخ الصرف، فهل تثبت إعانة
الغلاء بعد إضافة الـ 12% إلى أجورهم، أم تظل مثبتة كما هي قبل رد الـ 12%؟ ترى وزارة
المالية أن تظل إعانة الغلاء مثبتة قبل رد الـ 12%". وفي 17 من يوليه سنة 1951 صدر
كتاب وزارة المالية الدوري ملف رقم ف 234 – 9/ 53 مردداً هذا المعنى في بنده العاشر.
وبجلسة 29 من يوليه سنة 1951 وافق مجلس الوزارة على رأي اللجنة المالية المبين في مذكرتها
رقم 6839 ملف رقم 1 – 771 مواصلات التي جاء فيها "تطلب مصلحة السكك الحديدية بكتابها
المؤرخ 27 من مارس سنة 1951 الإفادة عن كيفية تطبيق القواعد التي تضمنها كتاب وزارة
المالية الدوري رقم ف 234 – 9/ 53 المؤرخ 26 من فبراير سنة 1951 الخاص برد الـ 12%
وتطبيق كشوف حرف (ب) على عمال المصلحة المذكورة، وذلك في الحالات الآتية: (أولاً)..
(ثانياً) عمال فصلوا من الخدمة لبلوغهم سن الستين قبل 14 من فبراير سنة 1951 وصرفت
لهم المكافآت المستحقة ولم يعادوا للخدمة، هل ينتفعون برد الـ 12% وتعدل تسوية مكافآتهم
على هذا الأساس. (ثالثاً).. وقد بحثت اللجنة المالية هذه الاستفسارات ورأت ما يأتي:
1 – … 2 – العمال الذين فصلوا لبلوغهم سن الستين قبل 14 من فبراير سنة 1951 (التاريخ
الذي حدد لصرف الـ 12%) ولم يعادوا للخدمة وصرفت لهم مكافآتهم المستحقة، وكذلك العمال
الذين فصلوا من الخدمة بين 11 من يونيه سنة 1950 (تاريخ صدور قرار مجلس الوزراء برد
الـ 12%) وقبل 14 من فبراير سنة 1951 وصرفت لهم مكافآتهم المستحقة – هؤلاء لا ترد لهم
الـ 12% إذا كان فصلهم سابقاً لتاريخ 11 من يونيه سنة 1950، أما الذين فصلوا بعد 11
من يونيه سنة 1950 وقبل 14 من فبراير سنة 1951 فهؤلاء.. 3 – … 4 – يراعى اتباع ما
تقدم في الحالات المماثلة في جميع وزارات الحكومة ومصالحها". وتنفيذاً لهذا القرار
أذاعت وزارة المالية كتابها الدوري ملف رقم ف 234 – 9/ 53 في 3 من إبريل سنة 1952 الذي
ورد في البند الثاني منه "المسألة: عمال فصلوا من الخدمة لبلوغهم سن الستين قبل 14
من فبراير سنة 1951 وصرفت لهم المكافآت المستحقة ولم يعادوا للخدمة، هل ينتفعون برد
الـ 12% وتعدل تسوية مكافآتهم على هذا الأساس؟ قرار مجلس الوزراء بشأنها: هؤلاء لا
ترد لهم الـ 12% إذا كان فصلهم سابقاً لتاريخ 11 من يونيه سنة 1950…. وترجو وزارة
المالية من الوزارات والمصالح اتباع تلك القواعد في المسائل التي لديها من هذا القبيل".
2 – إن القرار الإداري إذا كان من شأنه ترتيب أعباء مالية جديدة على عاتق الخزانة العامة
لا يتولد أثره حالاً ومباشرة إلا إذا كان ذلك ممكناً وجائزاً قانوناً، أو متى أصبح
كذلك بوجود الاعتماد المالي الذي يستلزمه تنفيذه لمواجهة هذه الأعباء، فإن لم يوجد
الاعتماد أصلاً كان تحقيق هذا الأثر غير ممكن قانوناً، أما إذا وجد وكان غير كافٍ فإنه
يتعين التزام حدوده وعدم مجاوزتها.
3 – إن تخفيض أجور عمال اليومية ومن في حكمهم من الصناع بمقدار 12% مما يستحق لهم عند
تسوية حالة المعينين منهم قبل أول مايو سنة 1945، بالتطبيق لأحكام كادر العمال الصادر
به قرارا مجلس الوزراء في 23 من نوفمبر و28 من ديسمبر سنة 1944، إنما كان ضرورة اقتضتها
الأوضاع المالية حتى تدخل التكاليف المترتبة على تنفيذ هذا الكادر في حدود الاعتماد
المالي الذي خصص في ميزانية السنة المالية 1945 – 1946 لإنصاف هؤلاء العمال وقدره مليونا
جنيه؛ ومن ثم فإن ما ورد بكتاب وزارة المالية الدوري رقم ف 234 – 9/ 53 المؤرخ 10 من
فبراير سنة 1946 جرياً على هذا يكون مطابقاً لقانون الميزانية، ومتفقاً مع ما تقضي
به الأوضاع المالية.
4 – إن أداء ما خصم من أجور العمال والصناع – بسبب عدم كفاية الاعتماد المالي المقرر
لإنصافهم وقت تسوية حالتهم تنفيذاً للكادر في أول مايو سنة 1945 – كان يستلزم تقرير
اعتماد مالي إضافي لمواجهة ذلك، ولا ينشأ الحق فيما تقرر رده من فروق إلا من تاريخ
صدور هذا الاعتماد. ومن أجل ذلك اعترضت اللجنة المالية في مذكرتها المؤرخة 8 من يونيه
سنة 1950 على مطلب الاتحاد العام لنقابات عمال الحكومة الخاص برد الـ 12% التي خصمت
من أجور العمال عند تسوية حالتهم، وعللت هذا بعدم احتمال مبلغ المليوني جنيه المخصص
لتنفيذ كادر العمال للاستجابة إلى المطلب، واقتضى الأمر صدور قرار مجلس الوزراء في
11 من يونيه سنة 1950 بالموافقة على مطلب العمال ثم صدور قراره في 12 من نوفمبر 1950
بأن يكون منح العمال الـ 12 % المشار إليها بالإضافة إلى أجرتهم التي يتقاضونها في
التاريخ الذي عينه وهو 11 من يونيه سنة 1950 الذي صدر فيه قراره السابق، بشرط ألا يتجاوز
الأجر بهذه الإضافة نهاية ربط الدرجة التي يشغلونها في ذلك التاريخ الذي جعل أساساً
للرد، ووصف هذا الرد بأنه "منح"، كما اقتضى الأمر تنفيذاً للقواعد المتقدمة إصدار القانون
رقم 28 لسنة 1951 بفتح اعتماد إضافي قدره 350000 ج في ميزانية السنة المالية 1950 –
1951، لمواجهة صرف الفروق المترتبة على ذلك، والتي وصفت بأنها "تكملة إنصاف العمال".
ولما كان هذا القانون قد صدر في 14 من فبراير سنة 1951، فقد أوضح كتاب وزارة المالية
الدوري ملف رقم ف 234 – 9/ 53 الصادر في 26 من فبراير سنة 1951 أن التكملة المشار إليها
تصرف من تاريخ صور القانون المذكور لا من 11 من يونيه سنة 1951، وقد أقر مجلس الوزراء
بجلسته المنعقد في 24 من يونيه سنة 1951 ما ذهبت إليه وزارة المالية من تعيين ذلك التاريخ
مبدأ لصرف الفروق، وذلك بصدد بحثه تثبيت إعانة غلاء المعيشة للعمال الذين ستصرف لهم
هذه الفروق؛ إذ قضى بأن تظل الإعانة مثبتة كما هي في 30 من نوفمبر سنة 1950 قبل رد
الـ 12%؛ مؤيداً بذلك اعتبار تلك الفروق غير مستحقة إلا من 14 من نوفمبر سنة 1951 لا
قبل ذلك، وأن استحقاقها ليس بأثر رجعى منعطف على الماضي، وهذا يتفق مع وصفها تارة بأنها
منحة وتارة بأنها تكملة إنصاف.
5 – إن قرار مجلس الوزراء في 29 من يوليه سنة 1951 جاء صريحاً قاطعاً في أن العمال
الذين فصلوا من الخدمة لبلوغهم سن الستين قبل 14 من فبراير سنة 1951 وصرفت لهم المكافآت
المستحقة لهم ولم يعادوا إلى الخدمة، لا ينتفعون برد الـ 12% إذا كان فصلهم سابقاً
على تاريخ 11 من يونيه سنة 1950، وكان ذلك بناءً على استفسار مصلحة السكك الحديدية،
على أن يعمم اتباع هذه القاعدة في الحالات المماثلة في جميع وزارات الحكومة ومصالحها.
ولما كان المدعون عمالاً بمصلحة السكك الحديدية وفصلوا جميعاً من خدمتها لبلوغهم السن
القانونية خلال المدة من سنة 1946 إلى سنة 1949، أي قبل 11 من يونيه سنة 1950، فإنهم
لا يكونون قد تعلق لهم أي حق باسترداد الـ 12% التي يطالبون بها؛ ومن ثم فإن دعواهم
تكون فاقدة الأساس، واجبة الرفض.
إجراءات الطعن
في يوم السبت 9 من مارس سنة 1957 أودع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة سكرتيرية المحكمة عريضة طعن أمام هذه المحكمة قيد بجدولها تحت رقم 552 لسنة 3 القضائية في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (الهيئة الرابعة "ب") بجلسة 7 من يناير 1957 بالدعوى رقم 2900 لسنة 8 القضائية المقامة من: محمود إبراهيم أبو سنة قطب متولي عبد النبي إبراهيم محمد أحمد عفيفي محمود حسن أبو حجر رمضان حسين عبد الكريم حسن أحمد جودة حسن موسى [توفي] أحمد يوسف البلتاجي عبد العزيز حسن يحيى حسن إبراهيم فرج حسين إبراهيم أحمد أحمد غنيم عبد العزيز حسين حسن رمضان حسن طه مصفى محمد عامر محمد علي – ضد وزارة المواصلات، وهو الحكم الذي قضى "برفض الطعون، وتأييد قرارات اللجنة القضائية، وإلزام الطاعنين بالمصروفات". وطلب السيد رئيس هيئة المفوضين – للأسباب التي استند إليها في صحيفة طعنه – "الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه وقرار اللجنة القضائية، والقضاء باستحقاق كل من المدعين أن تسوى مكافأته على أساس التسوية التي أجريت له كاملة، مع إلزام الحكومة المصروفات المناسبة". وقد أعلن هذا الطعن إلى وزارة المواصلات في 2 من يوليه سنة 1957، وإلى المطعون عليهم: الأول في 26 من أكتوبر سنة 1957، والثاني في 26 منه والثالث في 24 منه، والرابع في 26 منه، والخامس في 26 منه، والسادس في 26 منه، والسابع في 24 منه، والثامن – الذي توفي إلى رحمة الله وأعلن ورثته – وهم: أحمد حسن موسى عيد حسن موسى بهية حسن موسى سنية حسن موسى فوقية حسن موسى طلبة محمد حجازي – في 28 منه، والتاسع في 26 منه، والعاشر في 26 منه، والحادي عشر في 24 منه، والثاني عشر في 28 منه، والثالث عشر في 26 منه، والرابع عشر في 26 منه، والخامس عشر في 26 منه، والسادس عشر في 26 منه، والسابع عشر في 26 منه. وبعد أن انقضت المواعيد القانونية المقررة دون أن يقدم أي من الطرفين مذكرة بملاحظاته عين لنظر الطعن أمام هذه المحكمة جلسة 12 من إبريل سنة 1958، وفي 20 من مارس سنة 1958 أبلغ الطرفان بميعاد هذه الجلسة، وفيها سمعت المحكمة ما رأت سماعه من إيضاحات ذوي الشأن على الوجه المبين بمحضر الجلسة، ثم قررت إرجاء النطق بالحكم في الطعن إلى جلسة اليوم، مع الترخيص في تقديم مذكرات ومستندات خلال أسبوع.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المناًزعة، حسبما يبين من أوراق الطعن، تتحصل في أن المدعين –
لما كانوا عمالاً بمصلحة السكك الحديدية وفصلوا من الخدمة لبلوغهم السن القانونية في
الفترة ما بين سنة 1946 وسنة 1949 – قدموا إلى اللجنة القضائية للنظر في المنازعات
الخاصة بموظفي الدولة بوزارة المواصلات تظلمات قيدت بجدولها تحت الأرقام الآتية: 5637
و5643 و5626 و5644 و5635 و5621 و5629 و5654 و5618 و5647 و5655 و5648 و5653 و5667 و5665
و5622 و3087 لسنة 1 القضائية يطلبون فيها رد الـ 12% التي سبق أن خصمت من أجورهم وذلك
من أول مايو سنة 1945 حتى تاريخ فصل كل منهم، حيث إن مكافآتهم صرفت لهم محسوبة على
أساس أجورهم الأصلية فقط، ولم يرد إليهم مبلغ الـ 12% الذي سبق أن خصم منهم والذي رد
لجميع العمال بمقتضى قرار مجلس الوزراء الصادر في سنة 1951. وقد أصدرت اللجنة القضائية
قرارها في هذه التظلمات برفضها فيما تضمنته من طلبات على اختلافها، ومن بينها طلب رد
الـ 12% الذي أسست رفضه على أن قرار مجلس الوزراء القاضي برد هذا القدر السابق خصمه
من أجور العمال إنما صدر في سنة 1951، في حين أن المتظلمين كانوا قد فصلوا من الخدمة
قبل هذا التاريخ، ولما كان القرار المشار إليه لم يقصد إلى الرد بأثر رجعي فإنهم لا
يفيدون من أحكامه. وقد طعن المتظلمون في قرار اللجنة القضائية هذا فيما قضى به من رفض
طلب استرداد الـ 12% بالدعوى رقم 2900 لسنة 8 القضائية التي أقاموها أمام محكمة القضاء
الإداري ضد وزارة المواصلات بعريضة أودعوها سكرتيرية المحكمة في 19 من يناير سنة 1954
بناءً على قرار لجنة المساعدة القضائية بالمحكمة المذكورة الصادر لصالحهم بجلسة 28
من ديسمبر سنة 1953 في طلب الإعفاء رقم 175 لسنة 8 القضائية طلبوا فيها "الحكم بقبول
الطعن شكلاً، وبإلغاء قرارات اللجنة القضائية المطعون فيها والقاضية برفض تظلمات الطاعنين،
والحكم باستحقاق الطاعنين في رد ما استقطع منهم بواقع 12% من أول مايو سنة 1945 حتى
تاريخ فصل كل منهم، وصرف المبالغ المستحقة لهم، مع إلزام المطعون ضده بالمصروفات ومقابل
أتعاب المحاماة". وأوردوا بياناً لدعواهم في صحيفة افتتاحها في مذكراتهم التي أودعوها
بعد ذلك والمؤرخة 23 من ديسمبر سنة 1956 أنه بعد أن صدر كادر العمال وصدر قانون ربط
ميزانية السنة المالية 1945 – 1946 أذاعت وزارة المالية كتابها الدوري رقم ف 234 –
9/ 53 المؤرخ 10 من فبراير سنة 1946 في شأن تنفيذ الكادر المذكور على عمال اليومية
ومن في حكمهم من الصناع الخارجين عن الهيئة، وذكرت فيه أنه لما كان قانون الميزانية
قد خصص مبلغ مليوني جنيه لإنصاف العمال والصناع على اختلاف مهنهم، فإنها ترى تنفيذ
كادر العمال وفقاً لقواعد وكشوف حرف "ب" مخفضة بمقدار 12% من الأجرة المستحقة بعد تطبيق
الكادر على هذا الأساس، حتى يدخل في حدود المبلغ المعتمد لإنصافهم، ويراعى تخفيض الخصم
من 12% إلى 10% بعد تبين حالة الصرف وصدور الاعتماد الخاص بإنصاف ذوي المؤهلات، وعندئذٍ
يرد الفرق للعامل بعد تبينه، وتصرف الزيادة فوراً مع احتساب المدد السابقة ابتداءً
من أول مايو سنة 1945 مع مراعاة خصم ما سبق صرفه على الحساب. وفي 26 من فبراير سنة
1951 صدر كتاب وزارة المالية الدوري بذات الرقم بأن مجلس الوزراء وافق بجلستيه المنعقدتين
في 11 من يونيه و3 من نوفمبر سنة 1950 على منح العمال الـ 12% التي خصمت من أجورهم
عند تسوية حالتهم بكادر العمال، وذلك بالإضافة إلى أجورهم التي كانوا يتقاضونها في11
من يونيه سنة 1950 بشرط ألا تجاوز الأجرة بهذه الإضافة نهاية ربط الدرجة التي كان يشغلها
كل منهم في هذا التاريخ وكذلك الحال بالنسبة إلى العمال الذين على درجات في سلك المستخدمين
الخارجين عن هيئة الصناع، ومن سبق رد الـ 12% إليه لا تمنح له مرة أخرى، أما من رد
له جزء منها فيستكمل له الباقي فقط. وواضح من هذا أن كادر العمال صدر مطلقاً من كل
قيد، ولم ينص على أي خصم أو استقطاع؛ وبذلك يكون قد أنشأ للعمال حقاً ثابتاً محدداً.
أما استقطاع الـ 12% فكان لتبين حالة الصرف، وقد تم مقروناً بالوعد برد هذا الفرق بعد
تبين هذه الحالة، إلا أن كتاب وزارة المالية الدوري الصادر في 26 من فبراير سنة 1951
برد الفرق المستقطع من العمال جاء بقيد مخالف لأحكام كادر العمال؛ إذ قضي بأن يكون
الرد ابتداءً من 14 من فبراير سنة 1951، مع أن المدعين لا يستمدون حقهم في هذا الفرق
من قرار مجلس الوزارة القاضي برده والصادر في 11 من يونيه سنة 1950، وإنما من قراري
مجلس الوزراء الصادرين في 23 من نوفمبر و28 من ديسمبر سنة 1944 بكادر العمال واللذين
حددا للعمال أجورهم؛ فأصبح لهم حق مكتسب فيها كاملة بمجرد صدور الكادر المذكور منذ
تاريخ نفاذه، ولا يجوز أن ينتقص من هذا الحق كتاب وزارة المالية الدوري رقم ف 234 –
9/ 53 الصادر في 10 من فبراير سنة 1946 بخصم الـ 12% من أجورهم؛ لأن القرار الصادر
من سلطة دنيا لا يمكن أن يعدل أو يقيد أو يوقف سريان قرار إداري تنظيمي عام صادر من
سلطة عليا؛ ومن ثم فإن القيد الوارد على تاريخ صرف الفرق المشار إليه لا يعتد به ولا
يسقط حق العمال في استرداد هذا الفرق السابق خصمه من أجورهم اعتباراً من تاريخ نفاذ
كادر العمال؛ إذ أنه حق مكتسب لهم لا يجوز المساس به ولو بقرار صادر من نفس الجهة الإدارية
التي قررته لهم، ولا وجه للاحتجاج بعدم توافر الاعتماد المالي اللازم؛ لأن اكتساب الحقوق
مسالة قانونية، أما الأعباء المالية فإنه يقع على عائق الحكومة عبء تدبيرها، ويجب ألا
يضار أصحاب الحقوق بسبب تراخي الحكومة في ذلك. ولا يغير من هذا كون المدعين خرجوا من
الخدمة قبل صدور قرار مجلس الوزراء في 11 من يونيه سنة 1950، أو كون هذا القرار لم
ينص على رد الـ 12% بأثر رجعي؛ إذ أنهم قد استمدوا حقهم الذي يطالبون به من قرار مجلس
الوزراء الصادر في 23 من نوفمبر سنة 1944 بكادر العمال، وهو الحق الذي يرجع إلى تاريخ
تنفيذ هذا الكادر في سنة 1945، والذي لا يمكن حرمانهم منه. وإذ ذهبت اللجنة القضائية
إلى غير هذا فإنها تكون قد أخطأت في تأويل القانون وتطبيقه، ويتعين القضاء بإلغاء قراراتها
المطعون فيها. ولم تبد الجهة الإدارية ملاحظات ما على هذه الدعوى وفي 8 من إبريل سنة
1956 أودع السيد مفوض الدولة تقريراً بالرأي القانوني مسببا انتهى فيه إلى أنه يرى
"الحكم برفض الدعوى، مع إلزام المدعين المصروفات". واستند في ذلك إلى أن كتاب وزارة
المالية الدوري رقم ف 234 – 9/ 53 المؤرخ 26 من فبراير سنة 1951 قضى برد الـ 12% التي
خصمت من أجور العمال عند تسوية حالتهم وفقاً لكادر العمال، بشرط ألا تجاوز الأجرة بالإضافة
نهاية ربط الدرجة التي كان يشغلها العامل في 11 من يونيه سنة 1950، وقد أصبح هذا التاريخ
أساساً لرد الـ 12% على ألا يصرف الفرق إلا من 14 من فبراير سنة 1951، تاريخ صدور القانون
رقم 28 لسنة 1951 بالاعتماد الإضافي في ميزانية السنة المالية 1950 – 1951 لصرف الفروق
المترتبة على تنفيذ القواعد المتقدمة اعتباراً من تاريخ صدوره. ولما كان المدعون قد
انتهت مدة خدمتهم قبل تاريخ صدور القانون المذكور، أي قبل 14 من فبراير سنة 1951، فإنه
لا يكون لهم حق في رد ما استقطع منهم؛ ومن ثم فإن قرارات اللجنة القضائية المطعون فيها
تكون قد بنيت على أساس سليم من القانون. وبجلسة 7 من يناير سنة 1957 قضت محكمة القضاء
الإداري (الهيئة الرابعة "ب") "برفض الطعون، وتأييد قرارات اللجنة القضائية. وإلزام
الطاعنين بالمصروفات". وأقامت قضاءها على ذات الأسباب التي استند إليها السيد مفوض
الدولة في تقريره، وعلى أن صرف الفروق التي يطالب بها المدعون يجب أن يواجه باعتماد
مالي، ولما كان هذا الاعتماد غير قائم بالنسبة إلى المذكورين الذين انتهت مدة خدمتهم
بالمصلحة قبل تاريخ صدور القانون رقم 28 لسنة 1951، فإنه لا يكون لهم أي حق في رد ما
استقطع منهم، ويتعين رفض دعواهم، وتأييد قرارات اللجنة القضائية المطعون فيها لصدورها
مطابقة للقانون. وقد طعن السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة في هذا الحكم بعريضة أودعها
سكرتيرية هذه المحكمة في 9 من مارس سنة 1957، طلب فيها "الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي
الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه وقرار اللجنة القضائية، والقضاء باستحقاق كل من المدعين
أن تسوى مكافأته على أساس التسوية التي أجريت له كاملة، مع إلزام الحكومة المصروفات
المناسبة". واستند في أسباب طعنه إلى أن مقتضى القاعدة التي أوقعها الحكم المطعون فيه
على المنازعة يؤدي إلى مفهوم مغاير لما ذهب إليه هذا الحكم، فالثابت أن وزارة المواصلات
عرضت في كتابها المؤرخ 29 من مارس سنة 1950 للمطالب التي تقدم بها الاتحاد العام لنقابات
عمال الحكومة، ورأت فيما يتعلق بالمطلب الخاص برد الـ 12% من أجور العمال التي خصمت
من التسويات أن تترك الأمر فيه لوزارة المالية. وقد رأت اللجنة المالية رفض هذا المطلب،
إلا أن مجلس الوزراء وافق على مقترح العمال بجلسته المنعقدة في يوم 11 من يونيه سنة
1950، ومفهوم كلمة رد أنها تنصرف إلى الماضي، فيعتبر خصم هذه النسبة المئوية من التسويات
كأن لم يكن اعتباراً من أول مايو سنة 1945. ولو كان المقصود غير ذلك – على نحو ما ذهب
إليه الحكم المطعون فيه – لنص قرار مجلس الوزراء على وقف الخصم. وإذا كان تنفيذ هذا
القرار فيما يتصل بالرد مرهوناً نفاذه بصدور القانون رقم 28 لسنة 1951 بفتح الاعتماد
الإضافي في ميزانية السنة المالية 1950 – 1951 فإنه فيما يتصل بحالة المدعين وقد فصلوا
لبلوغهم السن القانونية في المدة من سنة 1946 إلى سنة 1949 فالحكم مختلف في صدد تسوية
مكافآتهم عن مدة خدمتهم؛ إذ يتعين في هذه الحالة وفي ضوء هذا النظر أن تسوى مكافأة
كل منهم على أساس التسوية التي أجريت له وفقاً لأحكام كادر العمال، من غير أن يلحقها
خصم الـ 12%؛ وإذا أخذ الحكم المطعون فيه بغير هذا النظر فإنه يكون قد خالف القانون،
ويتعين الطعن فيه.
ومن حيث إنه يبين من الرجوع إلى قرارات مجلس الوزراء والكتب الدورية الصادرة من وزارة
المالية في شأن كادر عمال اليومية ومن في حكمهم من الصناع الخارجين عن هيئة العمال
والمستخدمين الفنيين وخصم الـ 12% من أجورهم ثم منحهم إياها، أنه تنفيذاً لما ورد في
قانون ميزانية الدولة للسنة المالية 1945 – 1946 من تخصيص مبلغ مليوني جنيه لإنصاف
العمال على اختلاف مهنهم والصناع الخارجين عن الهيئة والمستخدمين الفنيين، ونظراً إلى
أن هذا الاعتماد لم يكن كافياً لمواجهة نفقات التسويات التي قضى بها كادر العمال كاملة،
فقد أصدرت وزارة المالية كتابها الدوري رقم ف 234 – 9/ 53 في 10 من فبراير سنة 1946
الذي أحاطت فيه وزارات الحكومة ومصالحها علماً – إلحاقاً بكتابها بذات الرقم المؤرخ
16 من أكتوبر سنة 1945 بشأن كادر العمال – بأنها "ترى تنفيذ كادر العمال وفقاً لقواعد
وكشوف حرف "ب" من الكتاب الدوري آنف الذكر، مخفضة بمقدار 12% في المائة من الأجرة المستحقة
بعد تطبيق الكادر على هذا الأساس، حتى يدخل في حدود المبلغ المعتمد لإنصافهم. ويراعى
تخفيض الخصم من 12% إلى 10% بعد تبين حالة الصرف وصدور الاعتماد الخاص بإنصاف ذوي المؤهلات،
وعندئذٍ يرد الفرق للعمال بعد تبينه…". وفي 8 من يونيه سنة 1950 رفعت اللجنة المالية
إلى مجلس الوزراء مذكرة جاء فيها ما يأتي: "أوضحت وزارة المواصلات بكتابها المؤرخ 29
من مارس سنة 1950 أنه رغبة منها في العمل على معالجة مشاكل طوائف العمال في مختلف مصالحها،
والبت فيها بما يكفل لهم الاستقرار والتفرغ إلى إنجاز أعمالهم بأمانة وإخلاص فقد قامت
بفحص المطالب التي تقدم بها الاتحاد العام لنقابات عمال الحكومة، ويتضح منها أنهم يرغبون
تحقيق ثمانية مطالب بيانها كالآتي موضحاً معها توصية الوزارة بشأن كل منها: … المطلب
الرابع – رد الـ 12% من أجور العمال التي خصمت من التسويات. وترى وزارة المواصلات أنه
نظراً لأن وزارة المالية هي التي وضعت القواعد المرغوب في تعديلها فإنها تترك الأمر
لها في النظر في هذا الطلب… وقد بحثت اللجنة المالية هذه الطلبات وأسفر البحث عن
الأتي: … المطلب الرابع – ترى اللجنة رفض هذا المطلب لعدم احتمال مبلغ الـ 2 مليون
جنيه المخصصة لتنفيذ كادر العمال ذلك…". وبجلسة 11 من يونيه سنة 1950 قرر مجلس الوزراء
فيما يتعلق بالمطلب الرابع المشار إليه "الموافقة على مطلب العمال"، كما وافق المجلس
بجلسته المنعقدة في 12 من نوفمبر سنة 1950 على رأي اللجنة المالية المبين في مذكرتها
التي ورد بها "أنه فيما يتعلق برد الـ 12% التي خصمت من العمال عند تسوية حالتهم يكون
تنفيذها على الوجه الآتي: 1 – منح العمال الـ 12% التي خصمت منهم عند تسوية حالتهم
بالإضافة إلى أجرتهم التي يتقاضونها في 11 من يونيه سنة 1950 بشرط ألا تتجاوز الأجرة
بهذه الإضافة نهاية ربط الدرجة التي يشغلها في هذا التاريخ، ولا تؤثر هذه الزيادة في
مواعيد العلاوة الدورية. 2 – والعمال الذين في درجات في سلك الخدمة السايرة الصناع
وخصمت منهم الـ 12% عند تنفيذ كادر العمال عليهم يمنحون ما خصم منهم اعتباراً من 11
من يونيه سنة 1950، بالإضافة إلى ماهياتهم في هذا التاريخ، بشرط عدم مجاوزة نهاية ربط
الدرجة المقررة له في كادر العمال، ولو جاوزت نهاية الدرجة في الكادر العام. 3 – والعمال
الذين طبق عليهم كادر العمال وخصمت منهم الـ 12% ثم وضعوا على درجات الكادر العام يمنحون
ما خصم منهم اعتباراً من 11 من يونيه سنة 1950 بالإضافة إلى ماهياتهم، بشرط عدم مجاوزة
الماهية ربط درجة كادر العمال التي كان عليها كل منهم قبل تعيينه على درجة الكادر العام
ولو جاوزت نهاية هذه الدرجة". وفي 26 من فبراير سنة 1951 صدر كتاب وزارة المالية الدوري
ملف رقم ف 234 – 9/ 53 متضمناً تنفيذ ما نص عليه هذا القرار ومردداً الأحكام الواردة
به. كما ذكر أن "يراعى أن من سبق رد الـ 12% له لا تمنح له مرة أخرى، أما من رد له
جزء منها فيستكمل له الباقي فقط. هذا وقد صدر القانون رقم 28 لسنة 1951 بفتح اعتماد
إضافي قدره 350000 جنيه في ميزانية السنة المالية 1950 – 1951 تحت قسم خاص (24 مكرر)
بعنوان "تكملة إنصاف العمال باليومية" لصرف الفروق المترتبة على تنفيذ القواعد المتقدمة،
اعتباراً من تاريخ صدوره (14 من فبراير سنة 1951)، وليس من 11 من يونيه سنة 1950. وبناءً
على ذلك تصرف الفروق المشار إليها من 14 من فبراير سنة 1951…". وبجلسة 24 من يونيه
سنة 1951 وافق مجلس الوزراء على رأي اللجنة المالية المبين في مذكرتها المؤرخة 23 من
يونيه سنة 1951 والتي جاء في البند العاشر منها "أصبح تاريخ 11 من يونيه سنة 1950 أساساً
لرد الـ 12 % على ألا يصرف الفرق إلا من 14 من فبراير سنة 1951، ولما كانت إعانة غلاء
المعيشة قد ثبتت على الماهية المقررة في 30 من نوفمبر سنة 1950، وهو تاريخ لاحق للتاريخ
الذي ردت الـ 12% على أساسه (11 من يونيه سنة 1950) وسابق لتاريخ الصرف، فهل تثبت إعانة
الغلاء بعد إضافة الـ 12% إلى أجورهم؟ أم تظل مثبتة كما هي قبل رد الـ 12%؟. ترى وزارة
المالية أن تظل إعانة الغلاء مثبتة قبل رد الـ 12%". وفي 17 من يوليه سنة 1951 صدر
كتاب وزارة المالية الدوري ملف رقم ف 234 – 9/ 53 مردداً هذا المعنى في بنده العاشر.
وبجلسة 29 من يوليه سنة 1951 وافق مجلس الوزراء على رأي اللجنة المالية المبين في مذكرتها
رقم 6839 ملف رقم 1 – 771 مواصلات، التي جاء فيها "تطلب مصلحة السكك الحديدية
بكتابها المؤرخ 27 من مارس سنة 1951 الإفادة عن كيفية تطبيق القواعد التي تضمنها كتاب
وزارة المالية الدوري رقم ف 234 – 9/ 53 المؤرخ 26 من فبراير سنة 1951 الخاص برد الـ
12% وتطبيق كشوف حرف "ب" على عمال المصلحة المذكورة، وذلك في الحالات الآتية: (أولاً)..
(ثانياً) عمال فصلوا من الخدمة لبلوغهم سن الستين قبل 14 من فبراير سنة 1951 وصرفت
لهم المكافآت المستحقة ولم يعادوا للخدمة، هل ينتفعون برد الـ 12% وتعدل تسوية مكافآتهم
على هذا الأساس؟ (ثالثاً)… وقد بحثت اللجنة المالية هذه الاستفسارات ورأت ما يأتي:
1 – … 2 – العمال الذين فصلوا لبلوغهم سن الستين قبل 14 من فبراير سنة 1951 (التاريخ
الذي حدد لصرف الـ 12%) ولم يعادوا للخدمة وصرفت لهم مكافآتهم المستحقة، وكذلك العمال
الذين فصلوا من الخدمة بين 11 من يونيه سنة 1950 (تاريخ صدور قرار مجلس الوزراء برد
الـ 12%) وقبل 14 من فبراير سنة 1951، وصرفت لهم مكافآتهم المستحقة – هؤلاء لا ترد
لهم الـ 12% إذا كان فصلهم سابقاً لتاريخ 11 من يونيه سنة 1950، أما الذين فصلوا بعد
11 من يونيه سنة 1950 وقبل 14 من فبراير سنة 1951، فهؤلاء… 3 – … 4 – يراعى اتباع
ما تقدم في الحالات المماثلة في جميع وزارات الحكومة ومصالحها". وتنفيذاً لهذا القرار
أذاعت وزارة المالية كتابها الدوري ملف رقم ف 234 – 9/ 53 في 3 من إبريل سنة 1952،
الذي ورد في البند الثاني منه "المسألة: عمال فصلوا من الخدمة لبلوغهم سن الستين قبل
14 فبراير سنة 1951 وصرفت لهم المكافآت المستحقة ولم يعادوا للخدمة، هل ينتفعون برد
الـ 12% وتعدل تسوية مكافآتهم على هذا الأساس؟ قرار مجلس الوزارة بشأنها: هؤلاء لا
ترد لهم الـ 12% إذا كان فصلهم سابقاً لتاريخ 11 من يونيه سنة 1950…. وترجو وزارة
المالية من الوزارات والمصالح اتباع تلك القواعد في المسائل التي لديها من هذا القبيل".
ومن حيث إنه يخلص من كل ما تقدم أن تخفيض أجور عمال اليومية ومن في حكمهم من الصناع
بمقدار 12% مما يستحق لهم عند تسوية حالة المعينين منهم قبل أول مايو سنة 1945 بالتطبيق
لأحكام كادر العمال الصادر به قرارا مجلس الوزراء في 23 من نوفمبر و28 من ديسمبر سنة
1944، إنما كان ضرورة اقتضتها الأوضاع المالية حتى تدخل التكاليف المترتبة على تنفيذ
هذا الكادر في حدود الاعتماد المالي الذي خصص في ميزانية السنة المالية 1945 – 1946
لإنصاف هؤلاء العمال وقدره مليونا جنيه؛ ذلك أن القرار الإداري إذا كان من شأنه ترتيب
أعباء مالية جديدة على عاتق الخزانة العامة لا يتولد أثره حالاً ومباشرة إلا إذا كان
ذلك ممكناً وجائزاً قانوناً أو متى أصبح كذلك بوجود الاعتماد المالي الذي يستلزمه تنفيذه
لمواجهة هذه الأعباء، فإن لم يوجد الاعتماد أصلاً كان تحقيق هذا الأثر غير ممكن قانوناً،
أما إذا وجد وكان غير كافٍ فإنه يتعين التزام حدوده وعدم مجاوزتها؛ ومن ثم فإن ما ورد
بكتاب وزارة المالية الدوري رقم ف 234 – 9/ 53 المؤرخ 10 من فبراير سنة 1946 جرياً
على هذا يكون مطابقاً لقانون الميزانية ومتفقاً مع ما تقضي به الأوضاع المالية، أما
أداء ما خصم في هذه الحالة من أجور العمال والصناع بسبب عدم كفاية الاعتماد المالي
المقرر لإنصافهم وقت تسوية حالتهم تنفيذاً للكادر في أول مايو سنة 1945، فيستلزم تقرير
اعتماد مالي إضافي لمواجهة ذلك، ولا ينشأ الحق فيما تقرر رده من فروق إلا من تاريخ
صدور هذا الاعتماد؛ ومن أجل ذلك اعترضت اللجنة المالية في مذكرتها المؤرخة 8 من يونيه
سنة 1950 على مطلب الاتحاد العام لنقابات عمال الحكومة الخاص برد الـ 12% التي خصمت
من أجور العمال عند تسوية حالتهم، وعللت هذا بعدم احتمال مبلغ المليوني جنيه المخصص
لتنفيذ كادر العمال للاستجابة إلى هذا المطب، واقتضى الأمر صدور قرار مجلس الوزراء
في 11 من يونيه سنة 1950 بالموافقة على مطلب العمال ثم صدور قراره في 12 من نوفمبر
سنة 1950 بأن يكون منح المعال الـ 12% المشار إليها بالإضافة إلى أجرتهم التي يتقاضونها
في التاريخ الذي عينه وهو 11 من يونيه سنة 1950 الذي صدر فيه قراره السابق، بشرط ألا
بتجاوز الأجر بهذه الإضافة نهاية ربط الدرجة التي يشغلونها في ذلك التاريخ الذي جعل
أساساً للرد، ووصف هذا الرد بأنه "منح"، كما اقتضى الأمر تنفيذاً للقواعد المتقدمة
إصدار القانون رقم 28 لسنة 1951، بفتح اعتماد إضافي قدره 350000 جنيه في ميزانية السنة
المالية 1950 – 1951 لمواجهة صرف الفروق المترتبة على ذلك والتي وصفت بأنها "تكملة
إنصاف العمال". ولما كان هذا القانون قد صدر في 14 من فبراير سنة 1951 فقد أوضح كتاب
وزارة المالية الدوري ملف رقم ف 234 – 9/ 53 الصادر في 26 من فبراير سنة 1951 أن التكملة
المشار إليها تصرف من تاريخ صدور القانون المذكور لا من 11 من يونيه سنة 1951، وقد
أقر مجلس الوزراء بجلسته المنعقدة في 24 من يونيه سنة 1951 ما ذهبت إليه وزارة المالية
من تعيين ذلك التاريخ مبدأ لصرف الفروق، وذلك بصدد بحثه تثبيت إعانة غلاء المعيشة للعمال
الذين ستصرف لهم هذه الفروق؛ إذ قضي بأن تظل الإعانة مثبتة كما هي في 30 من نوفمبر
سنة 1950 قبل رد الـ 12%، مؤيداً بذلك اعتبار تلك الفروق غير مستحقة إلا من 14 من فبراير
سنة 1951، لا قبل ذلك، وأن استحقاقها ليس بأثر رجعي منعطف على الماضي، وهذا يتفق مع
وصفها تارة بأنها منحة وتارة بأنها تكملة إنصاف. وأخيراً صدر قرار مجلس الوزراء في
29 من يوليه سنة 1951 صريحاً قاطعاً في أن العمال الذين فصلوا من الخدمة لبلوغهم سن
الستين قبل 14 من فبراير سنة 1951 وصرفت المكافآت المستحقة لهم ولم يعادوا إلى الخدمة
لا ينتفعون برد الـ 12% إذا كان فصلهم سابقاً على تاريخ 11 من يونيه سنة 1950، وكان
ذلك بناءً على استفسار مصلحة السكك الحديدة، على أن يعمم انباع هذه القاعدة في الحالات
المماثلة في جميع وزارات الحكومة ومصالحها. ولما كان المدعون عمالاً بمصلحة السكك الحديدية
وفصلوا جميعاً من خدمتها لبلوغهم السن القانونية خلال المدة من سنة 1946 إلى سنة 1949،
أي قبل 11 من يونيه سنة 1950، فإنهم لا يكونون قد تعلق لهم أي حق باسترداد الـ 12%
التي يطالبون بها؛ ومن ثم فإن دعواهم تكون فاقدة الأساس، واجبة الرفض، ويكون الحكم
المطعون فيه – إذ قضى برفض طعنهم وتأييد قرارات اللجنة القضائية الصادرة برفض تظلماتهم
– قد أصاب الحق، ويتعين القضاء برفض طعن السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة لعدم قيامه على
أساس سليم من القانون.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وبرفضه موضوعاً.
