الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 939 لسنة 3 ق – جلسة 31 /05 /1958 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة – العدد الثاني (من فبراير سنة 1958 إلى آخر مايو) – صـ 1297


جلسة 31 من مايو سنة 1958

برياسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة سيد علي الدمراوي والسيد إبراهيم الديواني وعلي إبراهيم بغدادي والدكتور محمود سعد الدين الشريف المستشارين.

القضية رقم 939 لسنة 3 القضائية

مدة خدمة سابقة – قرارا مجلس الوزراء في 20/ 8 و15/ 10/ 1950 – النص على حساب مدة التطوع في جميع أسلحة الجيش كاملة في أقدمية الدرجة المقررة للمؤهل الدراسي – وجوب أن يستبعد من المدة المضمومة ما لا تسمح به قواعد التوظف في الوظيفة المدنية – اشتراط كادر سنة 1939 ألا يقل سن المرشح لوظيفة حكومية عن 18 سنة – مدة التطوع السابقة على هذه السن – غير جائز حسابها.
إن قراري مجلس الوزراء الصادرين في 20 من أغسطس و15 من أكتوبر سنة 1950 قد صدرا في مجال ضم مدد خدمة سابقة في الأقدمية وأثر ذلك أو عدم أثره في تحديد الماهية، ومن ذلك حساب مدة التطوع في جميع أسلحة الجيش المختلفة كاملة وذلك عند الالتحاق بوظيفة مدنية، ولتحديد المقصود بحساب "المدة كاملة" يجب ربط هذين القرارين بما يسبقهما من قرارات في هذا المجال، وبيان ما استحدثه القراران المذكوران من أحكام في هذا الشأن، ويبين من استظهارها جميعاً والمقابلة بينها، أن القرارات السابقة كانت تعالج حالات عدة بمقتضى قواعد مختلفة، وشروط معينة، وأن المدد التي كانت تسمح بضمها – إذا توافرت الشرائط – كانت تتراوح بين نصفها أو ثلاثة أرباعها أو كاملها، فاستحدث القراران آنفا الذكر أحكاماً خاصة بالنسبة لمن عناهم، سمح لهم بضم مدد خدمة ما كانت القرارات السابقة تسمح بضمها، كما رأيا أن يكون الضم عن مدة الخدمة السابقة كلها وليس عن نصفها أو ثلاثة أرباعها، كما قررت القرارات السابقة ذلك في بعض الحالات المعينة، ولم يقصد القراران ضم مدة خدمة لأي ممن عناهم ما كان يحق حسابها في أقدمية الموظف، بل ما كان يجوز تعيينه خلالها طبقاً لأحكام التوظف العامة بمقتضى كادر سنة 1939 أو أية أحكام عامة أخرى، يستوي في ذلك أن يكون المعامل بقراري مجلس الوزراء المنوه عنهما آنفاً، متطوعاً سابقاً في خدمة الجيش أو غير متطوع، إذ هم جميعاً في هذا الشأن على حد سواء، ولا يغير من ذلك أنه يسمح بالتطوع قبل سن الثامنة عشرة، لأن السماح بهذه السن هو في هذا المجال وحده، دون مجال الوظيفة المدنية، وضم مدد الخدمة السابقة في التطوع مقصود بها أثرها في الوظيفة المدنية من حيث الأقدمية فيها، فلزم أن يستبعد من المدة المضمومة ما لا تسمح به قواعد التوظف في الوظيفة المدنية، وهذا الحظر قائم لم يمسسه قرارا مجلس الوزراء المشار إليهما.


إجراءات الطعن

في 21 من أغسطس سنة 1957 أودع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة صحيفة طعن في الحكم الصادر من المحكمة الإدارية لوزارة الصحة بجلسة 29 من يونيه سنة 1957 في الدعوى رقم 93 لسنة 4 القضائية المرفوعة من السيد/ محمود السيد الشرقاوي ضد وزارة الصحة والقاضي: "بأحقية المدعي في ضم مدة خدمته التي قضاها متطوعاً بالجيش المصري قبل بلوغه سن الثامنة عشرة إلى أقدميته في الدرجة التاسعة بتعديلها إلى 3 من سبتمبر سنة 1939 وما يترتب على ذلك من آثار مع إلزام الوزارة المدعى عليها المصروفات ومبلغ مائتي قرش مقابل أتعاب المحاماة". وقد طلب رئيس هيئة المفوضين – للأسباب التي استند إليها في تقرير الطعن – "الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه ورفض الدعوى مع إلزام المدعي بالمصروفات". وقد أعلن الطعن إلى الحكومة في 7 من سبتمبر سنة 1957، وإلى الخصم في 14 من سبتمبر سنة 1957 ثم عين لنظره جلسة 5 من إبريل سنة 1958، وفيها سمعت المحكمة ما رأت سماعه من ملاحظات وأرجئ إصدار الحكم لجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة، حسبما أورده المدعي عريضة دعواه، تتحصل في أنه التحق بخدمة وزارة الصحة في وظيفة باليومية بتاريخ 2 من نوفمبر سنة 1944، ثم عين في وظيفة من الدرجة التاسعة الكتابية اعتباراً من 22 من يوليه سنة 1947، وقد تقدم إلى الوزارة ملتمساً ضم مدة تطوعه بالجيش والتي تبدأ من 3 من سبتمبر سنة 1939 وتنتهي في أول نوفمبر سنة 1944، فقامت الوزارة بضم المدة ابتداء من 30 من مارس سنة 1940، ولم تضم المدة السابقة على ذلك، بدعوى أنه لا يجوز ضمها، لأنه لم يكن قد بلغ سن الثامنة عشرة، فتظلم المدعي إدارياً، إلا أن السيد مفوض الدولة رفض تظلمه مستنداً في ذلك إلى أحكام كادر سنة 1939، التي لم تكن تجيز التعيين قبل بلوغ المرشح سن الثامنة عشرة. ولما كان كتاب المالية الدوري رقم ف 234 – 1/ 330 – المؤرخ 25/ 10/ 1950 يقضي بحساب مدة التطوع في أسلحة الجيش كاملة في أقدمية الدرجة المقررة للمؤهل الدراسي، وورد النص مطلقاً ولم يرد عليه قيد فيما يتعلق بالسن، فقد أقام دعواه طالباً تسوية حالته باعتباره في الدرجة التاسعة من تاريخ تطوعه في 3 من سبتمبر سنة 1939 وما يترتب على ذلك من آثار. وقد أجابت الوزارة على الدعوى بأن المدعي حصل على شهادة إتمام الدراسة الابتدائية سنة 1935، وعين في وظيفة ملاحظ باليومية من 2 من نوفمبر سنة 1944، ثم عين في وظيفة كتابية من الدرجة التاسعة اعتباراً من 23 من يوليه سنة 1947، وضمت مدة تطوعه في الجيش ابتداء من 30 من مارس سنة 1940 تاريخ بلوغه سن الثامنة عشرة، كما ضمت مدة خدمته باليومية إلى مدة خدمته الحالية. أما عن مدة تطوعه السابقة قبل بلوغه سن الثامنة عشرة فلم تضم بالتطبيق لكتاب المالية رقم 62 – 1/ 92 المؤرخ أول يوليه سنة 1947 الذي نص على عدم جواز إدخال المدد التي يكون الموظف أو المستخدم قد التحق فيها بالخدمة قبل سن الثامنة عشرة في تقدير الماهية أو العلاوات أو الأقدمية. وقد تظلم المدعي طالباً ضم تلك المدة إلى مدة خدمته الحالية، وعرض الأمر على إدارة الفتوى والتشريع بمجلس الدولة فأفادت بعدم جواز ضم تلك المدة. ثم صدر الحكم المطعون فيه بأحقية المدعي في ضم مدة خدمته التي قضاها متطوعاً في الجيش المصري قبل بلوغه سن الثامنة عشرة إلى أقدميته في الدرجة التاسعة بتعديلها إلى 3 من سبتمبر سنة 1939 وما يترتب على ذلك من آثار. واستندت أسباب الحكم في إجابة المدعي إلى طلبه إلى أن كتاب المالية رقم 62 – 1/ 92 المؤرخ أول يوليه سنة 1947 لا ينطبق إلا على الموظفين والمستخدمين الذين يعينون في ظل كادر سنة 1939 وطبقاً لأحكامه عملاً بنص المادة الأولى منه، أما في حالة المدعي فإن تطوعه في الجيش تم وفقاً لقواعد أخرى غير التي تضمنها ذلك الكادر، وهي لم تشترط حداً أدنى للتطوع؛ ومن ثم فإن دخول المدعي خدمة الجيش قبل بلوغه سن الثامنة عشرة يكون متفقاً مع القانون وخلصت المحكمة من ذلك إلى أن الدعوى على أساس سليم من القانون متعيناً قبولها. وقد طعن السيد رئيس هيئة المفوضين في هذا الحكم، واستند في طعنه إلى أنه يؤخذ من الاطلاع على كتاب المالية الدوري رقم ف 234 – 1/ 330 المؤرخ 25 من أكتوبر سنة 1950، والذي تضمن أحكام قراري مجلس الوزراء الصادرين في 20 من أغسطس و15 من أكتوبر سنة 1950، أنه نص في البند الأول على حساب مدة التطوع في جميع أسلحة الجيش المختلفة كاملة في أقدمية الدرجة المقررة للمؤهل الدراسي، ونص في البند الثاني على حساب مدد الخدمة السابقة كاملة في أقدمية الدرجة بالنسبة لحملة المؤهلات الدراسية، سواء أكانت تلك المدد قد قضيت على اعتماد في درجة أو على غير درجة أو باليومية أو في درجة أقل من الدرجة المقررة للمؤهل الدراسي، على أن يسري هذا على المتطوعين من ذوي المؤهلات الدراسية في جميع أسلحة الجيش المختلفة، وعلى ألا يترتب على ذلك زيادة في الماهية. وقد قصد مجلس الوزراء بإصدار القرارين سالفي الذكر حساب مدد خدمة سابقة في أقدمية الدرجة المقررة للمؤهل الدراسي لم يكن من الجائز حسابها وفقاً لقواعد ضم مدد الخدمة السابقة التي كان معمولاً بها في ذلك الوقت، إلا أنه لم يقصد تعديل القواعد الخاصة بشروط التعيين في خدمة الحكومة التي تضمنها كادر سنة 1939 وفي ضمنها المادة الأولى التي تنص على ما يأتي "لا يجوز أن تقل سن أي مرشح لوظيفة حكومية وقت التعيين لأول مرة عن 18 سنة ميلادية". وينبني على ذلك أن تظل هذه القواعد سارية ويتعين إعمالها في شأن الموظفين الذين يعينون في ظل أحكام ذلك الكادر. ولما كانت تلك القواعد تقضي بعدم جواز تعيين أي مرشح في الوظائف الدائمة أو المؤقتة أو الخارجة عن الهيئة قبل بلوغ المرشح سن الثامنة عشرة، فلا يجوز بالتالي إرجاع أقدمية الموظف بعد تعيينه إلى تاريخ لم يكن قد بلغ فيه هذه السن، وانتهى تقرير الطعن إلى طلب الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه ورفض الدعوى.
ومن حيث إن النقطة القانونية مثار النزاع هي ما إذا كان يجوز حساب مدة التطوع في الجيش قبل بلوغ المتطوع سن الثامنة عشرة في أقدميته في الدرجة، بالتطبيق لأحكام قراري مجلس الوزراء الصادرين في 20 من أغسطس سنة 1950 و15 من أكتوبر سنة 1950، أم أن ذلك غير جائز طبقاً لكادر سنة 1939 الذي التحق المدعي بالخدمة في ظل أحكامه، وأن قراري مجلس الوزراء المشار إليهما لم يقصدا تعديل أحكام الكادر المذكور في هذا الخصوص.
ومن حيث إن قراري مجلس الوزراء الصادرين في 20 من أغسطس و15 من أكتوبر سنة 1950، كما تضمنهما كتاب وزارة المالية الدوري رقم ف 234/ 1/ 330 الصادر في 25 من أكتوبر سنة 1950، نصاً على ما يأتي: أولاً: حساب مدة التطوع في جميع أسلحة الجيش المختلفة والبحرية والطيران كاملة في أقدمية الدرجة المقررة للمؤهل الدراسي الذي يحمله المتطوع وذلك عند التحاقه في وظيفة مدنية، على ألا يترتب على ذلك زيادة في الماهية – ثانياً: حساب مدد الخدمة السابقة كاملة في أقدمية الدرجة بالنسبة لحملة المؤهلات الدراسية، سواء كانت تلك المدد قضيت على اعتماد في درجة أو على غير درجة أو باليومية أو في درجة أقل من الدرجة المقررة للمؤهل الدراسي، وعلى أن يسري هذا على المتطوعين ذوي المؤهلات الدراسية في جميع أسلحة الجيش المختلفة عند التحاقهم بوظائف مدنية، على ألا يترتب على ذلك أية زيادة في الماهية – ثالثاً: يطبق البندين السابقين على حملة المؤهلات الدراسية، الذين وضعوا في الدرجات المقررة لمؤهلاتهم الدراسية قبل 9 من ديسمبر سنة 1944، وكذلك الذين وضعوا ويوضعون على تلك الدرجات بعد هذا التاريخ، ويراعى عند تطبيق القواعد المتقدمة ألا يكون السبب في إنهاء الخدمة السابقة قراراً تأديبياً أو حكماً مانعاً من التوظف أو سوء سلوك. ألا تزيد مدة ترك العمل بين فترتي الخدمة السابقة والحالية على خمس سنوات.
ومن حيث إن القرارين المشار إليهما قد صدرا في مجال ضم مدد خدمة سابقة في الأقدمية، وأثر ذلك أو عدم أثره في تحديد الماهية، فلتحديد المقصود بحساب "المدة كاملة" يجب ربط هذين القرارين بما سبقهما من قرارات في هذا المجال، وبيان ما استحدثه القراران المذكوران من أحكام في هذا الشأن، ويبين من استظهارها جميعاً والمقابلة بينها، أن القرارات السابقة كانت تعالج حالات عدة بمقتضى قواعد مختلفة، وشروط معينة، وأن المدد التي كانت تسمح بضمها إذا توافرت الشرائط كانت تتراوح بين نصفها أو ثلاثة أرباعها أو كاملها، فاستحدث القراران آنفا الذكر أحكاماً خاصة بالنسبة لمن عناهم، سمح لهم بضم مدد خدمة ما كانت القرارات السابقة تسمح بضمها، كما رأيا أن يكون الضم عن مدة الخدمة السابقة كلها وليس عن نصفها أو ثلاثة أرباعها كما قررت القرارات السابقة ذلك في بعض الحالات المعينة، ولم يقصد القراران ضم مدة خدمة لأي ممن عناهم، ما كان يحق حسابها في أقدمية الموظف، بل ما كان يجوز تعيينه خلالها طبقاً لأحكام التوظف العامة بمقتضى كادر سنة 1939 أو أية أحكام عامة أخرى، يستوي في ذلك أن يكون المعامل بقراري مجلس الوزراء المنوه عنهما آنفا متطوعاً سابقاً في خدمة الجيش أو غير متطوع، إذ هم جميعاً في هذا الشأن على حد سواء، ولا يغير من ذلك أنه يسمح بالتطوع قبل سن الثامنة عشرة، لأن السماح بهذه السن هو في هذا المجال وحده، دون مجال الوظيفة المدنية، وضم مدد الخدمة السابقة في التطوع مقصود بها أثرها في الوظيفة المدنية من حيث تحديد الأقدمية فيها، فلزم أن يستبعد من المدة المضمومة ما لا تسمح به قواعد التوظف في الوظيفة المدنية، وهذا الحظر قائم لم يمسسه قرارا مجلس الوزراء المشار إليهما كما سلف القول.
ومن حيث إنه لما تقدم يكون الحكم المطعون فيه قد أخطأ في تطبيق القانون وتأويله، فيتعين إلغاؤه والقضاء برفض الدعوى.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى، وألزمت المدعي بالمصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات