الطعن رقم 224 لسنة 3 ق – جلسة 24 /05 /1958
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة – العدد الثاني (من فبراير سنة 1958 إلى آخر مايو) – صـ 1276
جلسة 24 من مايو سنة 1958
برياسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة السيد إبراهيم الديواني وعلي إبراهيم بغدادي والدكتور محمود سعد الدين الشريف ومصطفى كامل إسماعيل المستشارين.
القضية رقم 224 لسنة 3 القضائية
( أ ) كادر العمال – التحاق العامل بالخدمة بعد أول مايو سنة 1945
– خضوعه لقيود التعيين الواردة بقرار مجلس الوزراء الصادر في 23/ 11/ 1944 وبكتابي
المالية الدوريين في 19/ 12/ 1944 و16/ 10/ 1945.
(ب) كادر العمال – تعيين عامل بصفة مؤقتة – خروجه عن نطاق تطبيق أحكام ذلك الكادر –
كتاب المالية في إبريل سنة 1947 – الأصل أن يعتبر هذا العامل مفصولاً بانتهاء المدة
المحددة لخدمته المؤقتة.
1 – إذا ثبت أن العامل من العمال الذين التحقوا بالخدمة بعد أول مايو سنة 1945، والذين
يخضعون في شروط تعيينهم وأوضاعهم لأحكام كادر العمال، فإنه تجرى عليه أحكام هذا الكادر
إذا انطبق على حالته بما أورده على التعيين من قيود نص عليها كل من قرار مجلس الوزراء
الصادر في 23 من نوفمبر سنة 1944 ومن كتابي وزارة المالية الدوريين ملف رقم 234 – 9/
53 الصادرين في 19 من ديسمبر سنة 1944 و16 من أكتوبر سنة 1945 في شأن كادر عمال اليومية
الدائمين، من حيث عدم جواز التعيين في وظائف مساعدي الصناع، والصناع الممتازين والأسطوات
والملاحظين من الخارج إلا في حدود 20% من الخلوات على الأكثر في كل فئة، أي بمراعاة
هذه النسبة كحد أقصى في نطاق كل طائفة، وبشرط وجود درجات خالية تتسع لها، ووجوب ألا
يعين عامل من الخارج إلا بعد اجتيازه امتحاناً أمام لجنة فنية يصدر بتشكيلها قرار من
الوزير المختص، وتحدد هذه اللجنة وظيفته ودرجته، وعدم جواز أن يتقاضى العامل أجراً
عند تعيينه أزيد من أول مربوط الدرجة التي حددت له، وضرورة مراعاة نسبة معينة لعدد
أفراد كل طائفة من الصناع أو العمال في القسم الواحد من الوزارة أو المصلحة وفي كل
درجة من الدرجات، ووجوب التزام حدود الاعتماد المالي المخصص لذلك في الميزانية.
2 – إن العامل متى عين بصفة مؤقتة، وتخصصت طبيعة الرابطة القانونية التي تحدد مركزه
القانوني في علاقته بالحكومة عند تعيينه على هذا النحو بالقرار الصادر بهذا التعيين
على وفق أوضاع الميزانية، فإنه يخرج بذلك عن نطاق تطبيق أحكام كادر العمال، كما أكد
ذلك كتاب وزارة المالية رقم م 78 – 31/ 29 الصادر في إبريل سنة 1947. والأصل في مثل
هذا العامل أنه يعتبر مفصولاً بانتهاء المدة المحددة لخدمته المؤقتة. فإذا عين بعد
ذلك لمدة أخرى محددة كذلك، كان هذا تعييناً جديداً له صفة التوقيت أيضاً، وهي الصفة
التي لا تزايله، وإن تكرر الفصل وإعادة التعيين، ما دام ثمة قرار يصدر في كل مرة ناصاً
على التعيين مجدداً لمدة موقوتة بعد انتهاء المدة الموقوتة السابقة، وما دام هذا التعيين
على غير درجة من درجات كادر العمال، وعلى بند في الميزانية غير مخصص لأجور العمال ولا
حجة في القول بأن استطالة الخدمة في هذه الحالة تقلب الصفة المؤقتة إلى دائمة لأن هذا
يتعارض مع أوضاع الميزانية من جهة؛ إذ يخضعها لظروف العامل، ويفضي إلى تعديلها تبعاً
لذلك، كما يخالف أحكام كادر العمال من جهة أخرى، إذ يخرج على ما تقضي به هذه الأحكام.
إجراءات الطعن
في يوم السبت الموافق 2 من فبراير سنة 1957 أودع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة سكرتيرية المحكمة عريضة طعن أمام هذه المحكمة قيد بجدولها تحت رقم 224 لسنة 3 القضائية في الحكم الصادر من المحكمة الإدارية بالإسكندرية بجلسة 4 من ديسمبر سنة 1956 في الدعوى رقم 711 لسنة 3 القضائية المقامة من على عبد الله عبد الباري ضد بلدية الإسكندرية، القاضي "باستحقاق المدعي لتسوية حالته بدرجة صانع دقيق (300/ 500 م) من تاريخ دخوله الخدمة في 28 من ديسمبر سنة 1945 وما يترتب على ذلك من آثار وصرف الفروق من 14 من فبراير سنة 1951 مع إلزام الجهة الإدارية المصاريف المناسبة ورفض ما عدا ذلك من الطلبات". وطلب السيد رئيس هيئة المفوضين – للأسباب التي استند إليها في صحيفة طعنه – "الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من استحقاق المدعي أن تسوى حالته عملاً بقرار مجلس الوزراء الصادر في 11 من يونيه سنة 1950، والقضاء برفض هذا الطلب مع إلزام المدعي المصروفات". وقد أعلن هذا الطعن إلى بلدية الإسكندرية في 16 من يونيه سنة 1957، وإلى المطعون عليه في 20 منه. وقد أودع هذا الأخير مذكرة بملاحظاته انتهى فيها إلى طلب رفض الطعن وتأييد الحكم المطعون فيه. ولم تقدم بلدية الإسكندرية مذكرة ما بملاحظاتها في الميعاد القانوني المقرر. وقد عين لنظر الطعن بعد انقضاء هذا الميعاد جلسة 29 من مارس سنة 1958 أمام هذه المحكمة. وفي 26 من فبراير سنة 1958 أبلغ الطرفان بميعاد هذه الجلسة، وفيها سمعت المحكمة ما رأت سماعه من إيضاحات ذوي الشأن على الوجه المبين بمحضر الجلسة، ثم قررت إرجاء النطق بالحكم في الطعن إلى جلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة – حسبما يبين من أوراق الطعن – تتحصل في أن المدعي أقام
الدعوى رقم 711 لسنة 3 القضائية ضد بلدية الإسكندرية أمام المحكمة الإدارية بالإسكندرية
بعريضة أودعها سكرتيرية المحكمة في 9 من يوليه سنة 1956 بناء على قرار لجنة المساعدة
القضائية الصادر لصالحه بجلسة 28 من يونيه سنة 1956 في طلب الإعفاء رقم 608 م لسنة
3 القضائية طالباً الحكم "باعتباره في درجة صانع دقيق في الدرجة من (300/ 500 م) يومياً
من تاريخ تعيينه في 28 من ديسمبر سنة 1945 وما يترتب على ذلك من آثار، أهمها صرف العلاوات
الدورية المقررة لهذه الفئة ومنحه إعانة غلاء المعيشة بعد ثلاثة أشهر من تاريخ دخوله
الخدمة وفقاً لما هو متبع بشأن العمال الدائمين وصرف الفروق المستحقة تطبيقاً لقواعد
كشوف " أ " من تاريخ دخوله الخدمة حتى 14 من فبراير سنة 1951 وتطبيقاً لقواعد وكشوف
"ب" من 14 فبراير سنة 1951 حتى تاريخ تعديل الأجر، مع إلزام الجهة الإدارية المصاريف
ومقابل أتعاب المحاماة". وأورد بياناً لدعواه أنه عين ببلدية الإسكندرية في 28 من ديسمبر
سنة 1945 في مهنة سباك وذلك بعد امتحان له في هذه المهنة ثابت بملف خدمته، ومنح أجراً
يومياً قدره 250 م، واستمر بهذا الأجر حتى سنة 1952 حيث منح علاوة قدرها 20 م، وأن
الجهة الإدارية ذهبت إلى أنه عين عاملاً مؤقتاً ولم يتقرر تثبيته إلا في 5 من سبتمبر
سنة 1949، مع أنه لا يوجد نص في كادر العمال يحول دون انتفاع العمال المؤقتين بأحكامه،
ولا سيما متى اكتسبوا صفة الدوام والاستقرار في الخدمة بصفة متصلة لا تتخللها فترات
انقطاع طويلة. وترتيباً على هذا فإنه يحق له المطالبة بصرف إعانة غلاء المعيشة وفقاً
للقواعد التي تصرف بمقتضاها للعمال الدائمين ما دامت مهنته واردة بالكشوف رقم 6 في
الدرجة من 300 م – 500 م يومياً، وقد ردت بلدية الإسكندرية على هذه الدعوى بأن المدعي
عين بها في وظيفة سباك مؤقت باليومية بقسم الورش اعتباراً من 28 من ديسمبر سنة 1945
بأجر يومي قدره 250 م خصماً على اعتماد (صنع بكابورتات الشوارع 2 – 2 – 12) لمدة ستة
شهور، ثم أعيد تعيينه لمدة ستة شهور أخرى من 6 من يوليه سنة 1946 بأجر يومي قدره 300
م، وصارت تجدد مدة خدمته كل ستة شهور إلى أن وجدت وظيفة سباك باليومية الدائمة خالية
بقسم الورش بالدرجة 240 م – 400 م فعين عليها بأجر يومي قدره 300 م اعتباراً من 5 من
سبتمبر سنة 1949، وبلغت أجرته الحالية 340 م يومياً، ولما كانت أحكام كادر العمال لا
تطبق على العمال المؤقتين فإنه لا يستحق أية فروق عن مدة خدمته المؤقتة. هذا إلى أن
درجة صانع دقيق كانت مقدرة من 240 م – 400 م ثم عدلت إلى 300 م – 500 م من أغسطس سنة
1951 بمقتضى كشوف حرف "ب" على ألا تصرف الفروق إلا من 14 من فبراير سنة 1951، وعند
تطبيق كشوف حرف "ب" على المدعي كانت أجرته اليومية 300 م فعلاً، وعلى ذلك لم يستفد
من هذا التعديل. ومن ثم فلا يكون له حق في طلبه ويتعين رفضه. وقد أودع السيد مفوض الدولة
في 27 من أكتوبر سنة 1956 تقريراً بالرأي القانوني مسبباً انتهى فيه إلى أنه يرى "رفض
الدعوى وإلزام المدعي المصاريف" تأسيساً على أن التسوية التي أجرتها بلدية الإسكندرية
للمدعي تتفق وأحكام كادر العمال ما دام هو من طائفة العمال المعينين بعد أول مايو سنة
1945. وبجلسة 4 من ديسمبر سنة 1956 قضت المحكمة الإدارية "باستحقاق المدعي تسوية حالته
بدرجة صانع دقيق (300/ 500 م) من تاريخ دخوله الخدمة في 28 من ديسمبر سنة 1945 وما
يترتب على ذلك من آثار وصرف الفروق من 14 فبراير سنة 1951 مع إلزام الجهة الإدارية
المصاريف المناسبة ورفض ما عدا ذلك من الطلبات" وأقامت قضاءها على أن مدة خدمة المدعي
كانت تتجدد كل ستة أشهر واستمرت متصلة لم تتخللها فترات انقطاع حتى نقل في 5 من سبتمبر
سنة 1949 إلى وظيفة سباك دائمة، الأمر الذي يجعل هذه الخدمة دائمة تنطبق عليها أحكام
كادر العمال. وقد وردت وظيفة سباك بالكشف رقم 6 من الكشوف المرفقة بالكادر المذكور
وهو الكشف المخصص لمهنة عامل دقيق في الدرجة (240/ 400 م) المعدلة إلى (300/ 500 م)
في 12 من أغسطس سنة 1951. ولما كان المدعي قد عين ابتداء من سنة 1945 بأجر يومي قدره
250 م وتدرجت علاواته بمعدل 20 م كل سنتين، فإنه يكون قد حصل على أكثر من الحق المخول
له بمقتضى كشوف حرف "أ"؛ ومن ثم تنتفي مصلحته في طلب تطبيق هذه الكشوف على حالته منذ
دخوله الخدمة، ويتعين رفض هذا الطلب. ولما كان قرار مجلس الوزراء الصادر في 11 من يونيه
سنة 1950 يقصي بتطبيق كشوف حرف "ب" على المعينين بعد أول مايو سنة 1945 على ألا تصرف
الفروق إلا اعتباراً من 14 من فبراير سنة 1951، فإن المدعي يستحق تسوية حالته على مقتضى
تلك الكشوف من تاريخ تعيينه بوضعه في درجة صانع دقيق في الفئة (240/ 400 م) المعدلة
إلى (300/ 500 م). مع استحقاقه لفروق هذه التسوية اعتباراً من 14 من فبراير سنة 1951
لما هو ثابت من طلب المساعدة القضائية المقدم منه في 29 من مارس سنة 1956 ومن شكواه
المؤرخة 2 من نوفمبر سنة 1952 المودعة بملف خدمته من أنه قام بالإجراءات القاطعة للتقادم
بالنسبة إلى هذه الفروق. أما بالنسبة إلى طلب إعانة غلاء المعيشة بعد ثلاثة أشهر من
تاريخ تعيينه، فالثابت أن الجهة الإدارية اعتبرته دائماً من 5 من سبتمبر سنة 1949 وأعملت
في شأنه قواعد إعانة الغلاء من هذا التاريخ, أما ما يستحقه من إعانة قبل ذلك مما قرره
له الحكم فقد لحقه التقادم الخمسي ولم يثبت من الأوراق أنه قام بإجراء قاطع لهذا التقادم
مما يتعين معه رفض هذا الطلب. وقد طعن السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة في هذا الحكم بعريضة
أودعها سكرتيرية هذه المحكمة في 2 من فبراير سنة 1957 طلب فيها "الحكم بقبول الطعن
شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من استحقاق المدعي أن تسوى
حالته عملاً بقرار مجلس الوزراء الصادر في 11 من يونيه سنة 1950، والقضاء برفض هذا
الطلب مع إلزام المدعي المصروفات" وذكر في أسباب طعنه أن هذا الطعن ينصب على ما تضمنه
الحكم المطعون فيه من القضاء باستحقاق المدعي لأن تسوى حالته بدرجة صانع دقيق 300 م
– 500 م من تاريخ دخوله الخدمة في 28 من ديسمبر سنة 1945 وما يترتب على ذلك من آثار
وصرف الفروق من 14 من فبراير سنة 1951، وأن الحكم استند في قضائه هذا إلى أن المدعي
ممن يدخلون في نطاق تطبيق قرار مجلس الوزراء الصادر في 11 من يونيه سنة 1950، على حين
أنه يشترط لتطبيق هذا القرار على من التحق بالخدمة من العمال بعد أول مايو سنة 1945
أن يكون ذا حرفة من الحرف التي عينها كادر العمال، وأن يكون قد عين على درجة من درجات
هذا الكادر بميزانية الجهة الإدارية التي يعمل فيها. وإذ كان الثابت من الأوراق أن
هذين الشرطين غير متوافرين للمدعي، فإن الحكم المطعون فيه يكون قد خالف القانون ويتعين
الطعن فيه. وقد عقب المدعي على هذا الطعن بمذكرة بملاحظاته أبدى فيها أن حرفته هي من
الحرف الواردة بالكشف السادس من الكشوف حرف "ب" الملحقة بكادر العمال وهي حرفة سباك
التي وردت بوصفين "سباك معادن" و"سباك مواسير وأعمال صحية" وأنه عين سباكاً وكان يعمل
في سباكة المعادن والمواسير والأعمال الصحية، وقد جاء وصف مهنته في رد الجهة الإدارية
مطلقاً مما يقطع بأنها داخلة في المهن التي عينها كادر العمال. وأن ميزانية بلدية الإسكندرية
مقسمة إلى بنود من بينها البند 2 – 2 – 12 وهو من البنود الدائمة وليس مؤقتاً. ولما
كان معيناً على اعتماد هذا البند فإنه يكون شاغلاً لدرجة دائمة من درجات الكادر بميزانية
البلدية المذكورة. هذا إلى أنه عين بالبلدية قبل تطبيق كادر العمال الصادر في سنة 1945
في ظل القواعد والنظم التي كان معمولاً بها وقتذاك والتي لم يكن من بينها اشتراط وجود
درجات بالميزانية، وأنه يعمل بصفة دورية ومنتظمة منذ دخوله الخدمة دون فترات انقطاع
غير الإجازات المسموح بها الأمر الذي يقتضي اعتباره عاملاً دائماً حتى لو كان عاملاً
مؤقتاً، وعلى أية حال فليس ثمة نص يستلزم وجود درجة معينة في الميزانية لتطبيق كادر
العمال على من عينوا بعد أول مايو سنة 1945 ولا سيما إذا اكتسب عملهم صفة الدوام والاستمرار.
وخلص المدعي من هذا إلى طلب رفض الطعن وتأييد الحكم المطعون فيه.
ومن حيث إنه يبين من استظهار حالة المدعي – من واقع ملف خدمته – أنه عين بمجلس بلدي
الإسكندرية بوظيفة مساعد سباك بأجر يومي قدره 250 م لمدة ستة أشهر، خصماً على بند –
2 – 2 – 12 مشتريات مختلفة لقسم المجاري اعتباراً من تاريخ التحاقه بالعمل في 28 من
ديسمبر سنة 1945، وذلك بعد اختباره في هذه المهنة بوساطة قسم الورش. ثم أعيد تعيينه
لمدة ستة أشهر أخرى مع رفع أجره إلى 300 م يومياً. وظل تعيينه يتجدد كل ستة أشهر بوصف
سباكاً مؤقتاً على اعتماد المقايسة الخاصة بصنع وإعداد البكابورتات اللازمة لقسم المجاري
إلى أن وجدت وظيفة سباك باليومية الدائمة خالية بقسم الورش بالدرجة (240/ 400 م) فعين
عليها اعتباراً من 5 من سبتمبر سنة 1949 بأجر يومي مقداره 300 م، ثم تدرجت أجرته بعد
ذلك.
ومن حيث إنه ظاهر مما تقدم أن المدعي التحق بخدمة بلدية الإسكندرية اعتباراً من 28
من ديسمبر سنة 1945، أي بعد أول مايو سنة 1945 وهو تاريخ تنفيذ كادر عمال اليومية الحكوميين،
وأن تعيينه كان في وظيفة "مساعد سباك" بصفة مؤقتة لمدة ستة أشهر. وقد تم هذا التعيين
خصماً على بند 2 – 2 – 12 الوارد بميزانية البلدية وهو خاص "بتوريدات عمومية ومشتريات
مختلفة" لا بأجور عمال، وأن هذا التعيين كان ينتهي بانتهاء المدة المحددة له ثم يعاد
من جديد بالصفة المؤقتة ذاتها لمدة أخرى في حدود الاعتماد المالي لعدم وجود درجة خالية
من درجات كادر العمال باليومية الدائمة تسمح بتعيين المدعى عليه. ولما كان المذكور
ليس من طائفة العمال الذين كانوا موجودين بالخدمة فعلاً وقت تنفيذ كادر العمال وتحققت
فيهم شروطه، وهم الذين ينطبق عليهم بأثر رجعي والذين تسوى حالتهم على أساس الأحكام
الواردة به في شأنهم تسوية اعتبارية في الماضي دون توقف على وجود درجات خالية في الميزانية
أو ارتباط باعتمادات مالية مقررة لقيام التسوية في حقهم على أسس فرضية محضة، ولأن الفروق
المالية والنفقات المترتبة على إجراء هذه التسوية ووجهت في جملتها باعتمادات خاصة وقتذاك،
بل هو من طائفة العمال الذين التحقوا بالخدمة بعد أول مايو سنة 1945 والذين يخضعون
في شروط تعيينهم وأوضاعهم لأحكام الكادر المشار إليه، فإنه تجري عليه أحكام هذا الكادر
– إذا انطبق على حالته – بما أورده على التعيين من قيود نص عليها كل من قرار مجلس الوزراء
الصادر في 23 من نوفمبر سنة 1944 ومن كتابي وزارة المالية الدوريين رقم 234 – 9/ 53
الصادرين في 19 من ديسمبر سنة 1944 و16 من أكتوبر سنة 1945 في شأن كادر عمال اليومية
الدائمين، من حيث عدم جواز التعيين في وظائف مساعدي الصناع والصناع الممتازين والأسطوات
والملاحظين من الخارج إلا في حدود 20% من الخلوات على الأكثر في كل فئة، أي بمراعاة
هذه النسبة كحد أقصى في نطاق كل طائفة، وبشرط وجود درجات خالية تتسع لها، ووجوب ألا
يعين عامل من الخارج إلا بعد اجتيازه امتحاناً أمام لجنة فنية يصدر بتشكيلها قرار من
الوزير المختص، وتحدد هذه اللجنة وظيفته ودرجته، وعدم جواز أن يتقاضى العامل أجراً
عند تعيينه أزيد من أول مربوط الدرجة التي حددت له، وضرورة مراعاة نسبة معينة لعدد
أفراد كل فئة من الصناع أو العمال في القسم الواحد من الوزارة أو المصلحة، وفي كل درجة
من الدرجات، ووجوب التزام حدود الاعتماد المالي المخصص لذلك في الميزانية.
ومن حيث إن العامل متى عين بصفة مؤقتة، وتخصصت طبيعة الرابطة القانونية التي تحدد مركزه
القانوني في علاقته بالحكومة عند تعيينه على هذا النحو بالقرار الصادر بهذا التعيين
على وفق أوضاع الميزانية، فإنه يخرج بذلك من نطاق تطبيق أحكام كادر العمال كما أكد
ذلك كتاب وزارة المالية رقم 78 – 31/ 29 الصادر في إبريل سنة 1947. والأصل في مثل هذا
العامل أنه يعتبر مفصولاً بانتهاء المدة المحددة لخدمته المؤقتة. فإذا عين بعد ذلك
لمدة أخرى محددة كذلك كان هذا تعييناً جديداً له صفة التوقيت أيضاً وهي الصفة التي
لا تزايله وإن تكرر الفصل وإعادة التعيين، ما دام هناك ثمة قرار يصدر في كل مرة ناصاً
على التعيين مجدداً لمدة موقوتة بعد انتهاء المدة الموقوتة السابقة، وما دام هذا التعيين
على غير درجة من درجات كادر العمال، وعلى بند في الميزانية غير مخصص لأجور العمال بل
متصل بالمقايسة الخاصة بصنع وإعداد البكابورتات اللازمة لقسم المجاري وهي مؤقتة بطبيعتها
تنتهي بإتمام هذه العملية، ولا حجة في القول بأن استطالة الخدمة في هذه الحالة تقلب
الصفة المؤقتة إلى دائمة، لأن هذا يتعارض مع أوضاع الميزانية من جهة إذ يخضعها لظروف
العامل ويفضي إلى تعديلها تبعاً لذلك، كما يخالف أحكام كادر العمال من جهة أخرى إذ
يخرج على ما تقضي به هذه الأحكام، ولا سيما أن خدمة المدعي لم تكن تتجدد من تلقاء ذاتها،
بل بصدور قرار جديد مستقل في كل مرة بإعادة تعيينه لمدة ستة أشهر مع النص فيه على أن
هذا التعيين مقيد بحدود الاعتماد ومشروط بأن يسمح بذلك.
ومن حيث فضلاً عما تقدم فإن المدعي لم يعين – بعد اختباره بوساطة قسم الورش ببلدية
الإسكندرية – في وظيفة "سباك معادن" أو "سباك مواسير وأعمال صحية" الواردة بالكشف رقم
6 الملحق بكادر العمال، بل عين بناء على هذا الاختبار في وظيفة "مساعد سباك" مؤقت وهي
درجة أدنى ووظيفة مغايرة لم يرد لها ذكر في الكشوف الأخرى، وقد تقرر منحه أجراً يومياً
قدره 250 م خصماً على اعتماد صنع بكابورتات الشوارع، ثم زيد هذا الأجر بعد ذلك إلى
300 م، فلما خلت وظيفة سباك باليومية الدائمة بقسم الورش في الدرجة 240/ 400 م عين
عليها بأجر يومي قدره 300 م اعتباراً من 5 من سبتمبر سنة 1949. ولما كانت الفئة المقررة
لدرجة الصانع الدقيق قد عدلت إلى 300/ 500 م مع تطبيق قواعد وكشوف حرف "ب" الملحقة
بكادر العمال على العمال الذين عينوا بعد أول مايو سنة 1945 على ألا تصرف الفروق إلا
من 14 من فبراير سنة 1951، وذلك بناء على قراري مجلس الوزراء الصادرين في 11 من يونيه
سنة 1950 و12 من أغسطس سنة 1951، وكتاب وزارة المالية الدوري رقم ف 234 – 9/ 53 المؤرخ
26 من فبراير سنة 1951 والقانون رقم 28 لسنة 1951، وكانت أجرة المدعي عند تطبيق الكشوف
المذكورة عليه 300 م يومياً فإنه لا يستحق فروقاً ما، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه
يكون قد أخطأ في تأويل القانون وتطبيقه فيما قضى به من استحقاق المدعي تسوية حالته
بدرجة صانع دقيق 300 م – 500 م من تاريخ دخوله الخدمة في 28 من ديسمبر سنة 1945 وما
يترتب على ذلك من آثار وصرف الفروق من 14 من فبراير سنة 1951 والمصاريف المناسبة، ويتعين
القضاء بإلغائه في هذا الشق منه، وهو ما انصب عليه طعن السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة،
ورفض هذا الطلب مع إلزام المدعي بالمصروفات، أما باقي طلبات المدعي الأخرى فلم يتناولها
الطعن. ولما كانت هذه الطلبات مترتبة على طلبه الأول الذي ثبت أنه لا حق له فيه، فإنه
لا يكون له حق فيها بالتالي، وإذ قضى الحكم المطعون فيه برفضها فإنه يكون قد صادف الصواب
في النتيجة التي انتهى إليها بشأنها.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى وألزمت المدعي بالمصروفات.
