الطعن رقم 2 لسنة 4 ق – جلسة 10 /05 /1958
مجلس الدولة المكتب الفني مجموعة المبادئ القانونية
التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة – العدد الثاني (من فبراير سنة 1958 إلى آخر مايو 1958) – صـ 1203
جلسة 10 من مايو سنة 1958
برياسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة سيد علي الدمراوي والسيد إبراهيم الديواني وعلي إبراهيم بغدادي والدكتور محمود سعد الدين الشريف المستشارين.
القضية رقم 2 لسنة 4 القضائية
ترقية – تخطي الموظف في الترقية – رفعه دعاوى أمام القضاء الإداري
عن كل حركة يحصل فيها التخطي – مجرد رفع الدعاوى أمام القضاء لا يبرر بذاته تركه في
الترقية لوظيفة تالية يجب ترشيحه فيها بحكم دوره في الأقدمية إذا ما حكم لصالحه فيها
– على الإدارة إن آثرت انتظار الفصل في الدعاوى أن تحجز له في كل حركة يحل دوره في
الترشيح فيها درجة تسمح بهذه الترقية من تاريخها إن حكم لصالحه – المادتان 104 و106
بحجز درجة للموظف الموقع عليه جزاء أو المقدم للمحاكمة التأديبية.
إن مجرد رفع صاحب الشأن دعاوى أمام القضاء الإداري طلباً للانتصاف من تركه في ترقيات
لوظائف سابقة لا يبرر بذاته قانوناً تركه في الترقية لوظيفة تالية يجب ترشيحه فيها
بحكم دوره في الأقدمية إذا ما حكم لصالحه في تلك الدعاوى وانتصف فيها، وإنما يجب على
الإدارة قانوناً – إن آثرت انتظار الفصل فيها ولم تر إنصافه بنفسها إدارياً، وهو ما
تملكه حتى قبل الفصل في الدعاوى المذكورة – أن تحجز له في كل حركة يحل دوره للترشيح
فيها درجة تسمح بهذه الترقية من تاريخها إن حكم لصالحه فيما بعد، نزولاً من جهة على
مقتضي تلك الأحكام وما يترتب عليها من آثار، وتمشياً من جهة أخرى مع منطق الإدارة عندما
أرجأت النظر في ترقيته محمولاً هذا الإرجاء على سببه؛ يقطع في ذلك ما نص عليه المشرع
في المادتين 104 و106 من القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة، ومفادهما
أن تحجز الدرجة مدة سنة للموظف إن كان له الحق في الترقية بالأقدمية إذا جوزي بالخصم
من مرتبه لغاية خمسة عشر يوماً، وكذا الموظف المحال إلى المحاكمة التأديبية أو الموقوف
عن العمل، فإذا استطالت المحاكمة لأكثر من سنة وثبت عدم إدانته وجب عند ترقيته حساب
أقدميته في الدرجة المرقى إليها من التاريخ الذي كانت تتم فيه لو لم يحل إلى المحاكمة
التأديبية. والمعنى المستفاد من ذلك هو تفادي الإضرار بمثل هذا الموظف انتظاراً لمحاكمة
تأديبية استطالت لأكثر من تلك المدة ثم ثبت عدم إدانته فيها. وإذا كان المشرع حريصاً
على عدم الإضرار بمثل الموظف المذكور، فإن الموظف الذي لم يرتكب ذنباً، ولم يصدر في
حقه أي جزاء، ولم يحل إلى محاكمة تأديبية، وغاية الأمر أنه استعمل حقه المشروع في الالتجاء
إلى جهة القضاء طلباً للانتصاف – إن هذا الموظف يكون أولى بالحماية والرعاية، فيكون
إصرار الإدارة على تخطيه – بعد إذ أنصفه القضاء في تلك الدعاوى جميعاً – غير سليم قانوناً،
ما دامت هي قد حملت تخطيه من قبل على انتظار الفصل فيها.
إجراءات الطعن
في 12 من أكتوبر سنة 1957 أودع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة طعناً في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (الهيئة الثالثة) بجلسة 15 من أغسطس سنة 1957 في الدعوى رقم 25 لسنة 9 ق المرفوعة من السيد/ حسين حسن الريفي ضد وزارة الأشغال، القاضي "بإلغاء القرار رقم 152/ 54 الصادر في 5 من أغسطس سنة 1954 فيما تضمنه من تخطي المدعي في الترقية إلى وظيفة وكيل تفتيش من الدرجة الثانية وما يترتب على ذلك من آثار، وبإلزام الحكومة بالمصروفات وبمبلغ 500 قرش مقابل أتعاب المحاماة". وطلب رئيس هيئة المفوضين – للأسباب التي استند إليها في عريضة الطعن – الحكم "بقبول الطعن شكلاً. وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء بعدم قبول الدعوى، وإلزام المدعي بالمصروفات". وقد أعلن الطعن للحكومة في 16 من أكتوبر سنة 1957، وللمدعي في 19 من أكتوبر سنة 1957، وعين لنظره جلسة أول مارس سنة 1958، وفيها سمعت المحكمة ما رأت سماعه من إيضاحات، ثم أرجأت النطق بالحكم لجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة – حسبما يبين من الأوراق – تتحصل في أنه بصحيفة أودعت
سكرتيرية محكمة القضاء الإداري في 3 من أكتوبر سنة 1954 أقام المدعي الدعوى رقم 25
لسنة 9 ق ضد وزارة الأشغال العمومية، طالباً الحكم "بإلغاء القرارين الوزاريين رقمي
152 و167 لسنة 1954 فيما تضمناه من تركه في الترقية إلى وظيفة مدير أعمال من الدرجة
الثالثة، واعتباره معدوم الأثر في حقه من كل الوجوه، وبخاصة من حيث استحقاقه الترقية
إلى الوظائف والدرجات التي رقي إليها في القرارين المذكورين من تخطوه بالقرارات السابقة
التي طعن فيها جميعاً، مع حفظ حقه في الأقدمية بحيث يكون ترتيبه دائماً عقب السيد/
فؤاد مرقص الذي رقي إلى وظيفة وكيل تفتيش من الدرجة الثانية بالقرار الوزاري رقم 152
لسنة 1954، مع إلزام الوزارة بالمصرفات….". وقال في بيان ذلك إنه التحق بخدمة مصلحة
الري بوزارة الأشغال في يوليه سنة 1928، وتقلب في وظائفها المختلفة متمتعاً بثقة رؤسائه
ورضاهم، إلى أن منح الدرجة الثالثة في أغسطس سنة 1948، وفي يناير سنة 1952 عين باشمهندساً
بالنيابة، واضطلع بعملها على نحو أوصي معه رئيسه المباشر بترقيته إلى وظيفة باشمهندس.
وبموجب القرار رقم 169/ 53 الصادر في 2 من سبتمبر سنة 1953 رقي المدعي إلى وظيفة باشمهندس
بالاختيار، وكان طبعياً أن يرقى بعد ذلك إلى وظيفة مدير أعمال من الدرجة الثالثة تطبيقاً
لأحكام القانون رقم 134 لسنة 1953، ولكن الوزارة تخطته في قرار الترقيات رقم 180 لسنة
1953 الصادر في 4 من سبتمبر سنة 1953 ورقت من يلونه في الأقدمية دون أن يكون لهذا الترك
مبرر، فاضطر المدعي إلى رفع التظلم رقم 3073 لسنة 1 ق إلى اللجنة القضائية لوزارة الأشغال
طالباً إلغاء القرار المذكور فيما تضمنه من تركه في الترقية إلى وظيفة مدير أعمال من
الدرجة الثالثة، فأجابته اللجنة إلى طلبه بقرارها الصادر في 17 من ديسمبر سنة 1953.
وقد عمدت الوزارة إلى ترك المدعي في الترقية مرة أخرى في حركة الترقيات التي صدر بها
القرار رقم 1082/ 53 في 23 من مارس سنة 1953، وكان من جراء تخطي المدعي في القرار رقم
180 لسنة 1953 أن رقي زملاؤه ممن كانوا يلونه في ترتيب الأقدمية إلى الدرجة الثانية
بالقرار رقم 1173/ 53. فأقام المدعي الدعوى رقم 7026 سنة 8 ق طالباً الحكم بإلغاء القرار
رقم 1082/ 53 الصادر في 23 من مارس سنة 1953 فيما تضمنه من تركه في الترقية إلى وظيفة
مدير أعمال من الدرجة الثالثة. ولم ترجع هذه الدعاوى التي رفعها المدعي الوزارة إلى
الطريق القويم، بل على العكس من ذلك أصدرت في 5 من أغسطس سنة 1954 قراراً جديداً هو
القرار رقم 152 لسنة 1954 تضمن ترقية 29 باشمهندساً إلى وظائف مديري أعمال من الدرجة
الثالثة و12 إلى وظائف مديري أعمال من الدرجة الثانية و7 إلى وظائف وكلاء تفتيش من
الدرجة الثانية تاركة المدعي مرة أخرى في الترقية إلى وظيفة مدير أعمال من الدرجة الثالثة
دون مبرر ظاهر. ثم عادت الوزارة وتركت المدعي مرة أخرى في الترقية إلى تلك الوظيفة
عندما أجرت حركة ترقيات جديدة في 21 من أغسطس سنة 1954 بالقرار رقم 167/ 54. وقد تضمن
القراران 152 و167/ 54، فوق ترك المدعي في الترقية إلى وظيفة مدير أعمال من الدرجة
الثالثة، ترقية من تخطوه في الحركات السابقة إلى وظائف وكلاء تفتيش من الدرجة الثانية.
ولما كانت المادة الثانية من القانون رقم 134 لسنة 1953 تنص على أنه "مع مراعاة أحكام
المادة 38 من القانون رقم 210 لسنة 1951 تكون الترقية بالاختيار من وظيفة إلى أخرى
تعلوها في الأهمية في حدود الدرجة المالية ذاتها"، ولما كانت سلطة الاختيار التي منحت
لجهة الإدارة في أحوال الترقية بالاختيار إنما قصد بها تمكينها من انتقاء ذوي الكفاية
الممتازة والأهلية اللائقة لشغل الوظائف المراد الترقية إليها، ومقتضى ذلك أن تنتقي
الوزارة خير من يكون أمامها من المرشحين، وأن يكون الاختيار قائماً على عناصر ثابتة
تنتجه وإلا كان عملها باطلاً. ولما كان ملف المدعي يشهد بماضيه المشرف في خدمة مصلحة
الري، ويزخر بتقديرات رؤسائه وإشادتهم بجده ونشاطه وحسن خلقه، يؤكد ذلك كله تقرير سنة
1953/ 1954 الذي وضع طبقاً لأحكام القانون رقم 579 لسنة 1953، ولما كانت كفاية المدعي
وأهليته للترقية بالاختيار إلى وظيفة مدير أعمال ظاهرة من ملف خدمته، فإن تركه في الترقية
إلى هذه الوظيفة يكون عملاً لا سند له من المصلحة العامة التي يجب أن تتغياها جهة الإدارة؛
ومن ثم يكون القرار الذي وقع به هذا الترك قد جاء باطلاً حقيقاً بالإلغاء، من أجل ذلك
أقام المدعي هذه الدعوى. وقد ردت الوزارة على الدعوى بما محصله أن وظيفة مدير الأعمال
بمصلحة الري من الوظائف الرئيسية الهامة التي يجب أن تتوافر في شاغلها جميع عناصر الاختيار
التي تؤهله للقيام بأعبائها حرصاً على الصالح العام، ولما تتطلبه إدارة المرافق العامة
للدولة من مراعاة الدقة في اختيار من يصلحون للقيام بأعباء الوظائف الرئيسية، وهذا
هو ما دعا إلى استصدار القانون رقم 134 لسنة 1953، ولذلك فإن لجان شئون الموظفين –
في مجال الاختيار لشغل هذه الوظائف – تجرى المفاضلة بين المرشحين حسب درجة امتياز كل
منهم وصلاحيته لشغل الوظيفة المراد الترقية إليها، دون التقيد بالأقدمية أو بما ورد
بتقاريرهم السنوية، فقد أثبتت التجارب أن هذه التقارير كثيراً ما تصدر متأثرة بعاطفة
الرئيس على مرءوسيه، كما أنها تعمل بمعرفة مفتشين متعددين تتفاوت درجة تقديرهم تبعاً
لميل كل منهم إلى التساهل أو التشدد، بحيث لو أخذ بها على علاتها لما كانت محققة للعدالة
المنشودة أو المصلحة العامة التي تعتبر العامل الأساسي عند إجراء المفاضلة؛ ومن أجل
ذلك لا ترشح لجان الموظفين لشغل هذه الوظائف إلا من تثبت صلاحيته وأهليته لها، وهي
في سبيل ذلك تستعين بما لدى أعضائها من معلومات لمسوها بحكم ظروف العمل التي جمعتهم
بالمرشحين للترقية، ولا شك أن لجان شئون الموظفين، وهي مكونة من وكلاء الوزارة المختصين
وسكرتيرها العام ومفتشي العموم، على دراية تامة بأحوال جميع موظفي مصلحة الري بحكم
تدرجهم في وظائفها المختلفة. وقد ترك المدعي في الترقية إلى وظيفة مدير أعمال من الدرجة
الثالثة في حركة الترقيات التي صدرت في 6 من سبتمبر سنة 1953 بالقرار رقم 180/ 53 لأنه
لم يتساو في الصلاحية مع من رقوا في تلك الحركة، ولأن كفايته قدرت في سنة 1953 بدرجة
متوسط، وأوصى في هذا التقرير بعدم ترقيته لرداءة معاملته للأهالي والمقاولين وقد تظلم
المدعي مما ورد بهذا التقرير، إلا أن لجنة شئون الموظفين قررت بجلسة 14 من ديسمبر سنة
1953 بقاء التقرير كما هو ولم توافق على تعديله بعد ما تبين لها صحة ما جاء في هذا
التقرير. وقد صدر لصالح المدعي قرار من اللجنة القضائية لوزارة الأشغال بجلسة 17 من
ديسمبر سنة 1953 في التظلم رقم 3073 لسنة 1 ق، وهو يقضي بإلغاء القرار الوزاري رقم
180/ 53 الصادر في 6 من سبتمبر سنة 1953 فيما تضمنه في تخطيه في الترقية إلى وظيفة
مدير أعمال من الدرجة الثالثة وما يترتب على ذلك من آثار، وقد طعنت الوزارة في ذلك
القرار ولم يفصل فيه بعد. وقد أجرت الوزارة حركات ترقيات أخرى صدرت بها القرارات رقم
1082/ 53 في 23 من مارس سنة 1954 ورقم 152/ 54 في 5 من أغسطس سنة 1954 ورقم 167/ 54
في 12 من أغسطس سنة 1954، وقد قررت لجنة شئون الموظفين تأجيل النظر في ترقية المدعي
إلى أن يفصل نهائياً في الطعن المرفوع من الوزارة عن قرار اللجنة القضائية سالف الذكر.
وبجلسة 15 من أغسطس سنة 1957 حكمت المحكمة "بإلغاء القرار رقم 152/ 54 الصادر في 5
من أغسطس سنة 1954 فيما تضمنه من تخطي المدعي في الترقية إلى وظيفة وكيل تفتيش من الدرجة
الثانية وما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الحكومة بالمصروفات ومبلغ 500 قرش مقابل
أتعاب المحاماة". وقد بينت المحكمة في حكمها ضوابط الاختيار ومعايير الكفاية ووجوب
قيام سبب صحيح للقرار وإلا كان باطلاً، ثم خلصت من كل ذلك إلى أنه "بتطبيق المبادئ
المذكورة على خصوصية هذه الدعوى فإن الوزارة وإن لم تورد أسباباً في قرارها إلا أنها
أفصحت عنها بإسهاب في مذكرتها الختامية رداً على الدعوى، وهي تتمثل فيما ساقته من أسباب
تبريراً لعدم صلاحية المدعي للترقية، بأنه لما كانت الصلاحية جماع عناصر مختلفة منها
ما يتصل بالكفاية الفنية والكفاية الإدارية والمواظبة والإنتاج والنزاهة… إلخ، فإن
الوزارة تعمل دائماً في شغل ما يخلو من الوظائف العليا من بين الموظفين الأكفاء في
الوظائف التالية لها في الترتيب الذي وضعته لتلك الوظائف"، وأن "محكمة القضاء الإداري
حكمت في الدعوى رقم 5125 لسنة 8 ق بجلسة 10 من نوفمبر سنة 1955 بإلغاء القرار رقم 180/
53 الصادر من وزير الأشغال في 4 من سبتمبر سنة 1953 فيما تضمنه من تخطي المدعي في الترقية
إلى وظيفة مدير أعمال من الدرجة الثالثة وما يترتب على ذلك من آثار، مستندة في ذلك
إلى أنه لم يثبت من ملف خدمته أنه وقع منه ما يبرر تخطيه في الترقية إلى هذه الوظيفة،
وأن تركه قد حدث دون مبرر ولم يكن مستنداً إلى الصالح العام، وقد قامت الوزارة بتنفيذ
هذا الحكم بترقية المدعي إلى وظيفة مدير أعمال من الدرجة الثانية اعتباراً من 4 من
أغسطس سنة 1954، وذلك بالقرار الإداري رقم 760 لسنة 1955 الصادر في 24 من ديسمبر سنة
1955. ونظراً إلى أنه بان من الأوراق أيضاً أن القرار رقم 1173 لسنة 1953 الصادر في
14 من إبريل سنة 1954 قد اشتمل على ترقية من سبق أن تخطوا المدعي في الترقية إلى وظيفة
مدير أعمال من الدرجة الثالثة بالقرار رقم 180 لسنة 1953 إلى وظائف مديري أعمال من
الدرجة الثانية اعتباراً من أول إبريل سنة 1954، وكان هذا القرار الأخير قد ألغي وعاد
إلى مركزه القانوني الذي كان له قبل صدوره، فقد رفع المدعي الدعوى رقم 7206 سنة 8 ق
أمام محكمة القضاء الإداري طالباً إرجاع أقدميته في وظيفة مدير أعمال من الدرجة الثانية
إلى أول إبريل سنة 1954؛ إذ أن تخطيه في الترقية إلى هذه الوظيفة جاء مخالفاً للقانون،
وليس يشفع في ذلك أنه رقي إليها فعلاً في 4 من أغسطس سنة 1954. وقد حكمت المحكمة بجلسة
5 من يوليه سنة 1956 برد أقدميته في وظيفة مدير أعمال من الدرجة الثانية إلى أول إبريل
سنة 1954 بدلاً من 4 من أغسطس سنة 1954 وما يترتب على ذلك من آثار؛ وعلى هذا المقتضى
يجب أن يوضع المدعي في أقدميته الصحيحة بين أقرانه في القرار المطعون فيه رقم 1173
لسنة 1953 الصادر في 14 من إبريل سنة 1954 محل الدعوى المذكورة، أي بعد السيد/ فؤاد
مرقص وقبل السيد/ عبد الخالق إبراهيم الشناوي. ثم صدر القرار رقم 152 لسنة 1954 في
5 من أغسطس سنة 1954 متضمناً تقريره السادة فؤاد مرقص وعبد الخالق إبراهيم الشناوي
وآخرين إلى وظائف وكيل تفتيش من الدرجة الثانية اعتباراً من 4 من أغسطس سنة 1954 دون
المدعي، فطعن فيه المدعي بالدعوى الحالية موضوع النزاع"، ثم قالت المحكمة إن "المدعي
نال مائة درجة من الرئيس المباشر في تقريره السنوي عن عام 1954، وعدلها المدير المحلي
إلى 91، واعتمدت لجنة شئون الموظفين هذا التعديل في 13 من مارس سنة 1954، وعن عام 1955
قدر الرئيس المباشر كفايته بدرجة مائة، فوافق المدير المحلي ورئيس المصلحة على هذا
التقدير، إلا أنه في خانة الملاحظات أشر (بأنه سبق أن قدرت كفايته في تقريره السري
لعام 1953 بدرجة "متوسط" وأوصى بعدم ترقيته لرداءة معاملته للأهالي والمقاولين وأيدت
لجنة شئون الموظفين ذلك بمحضرها في 14 من ديسمبر سنة 1953، كما أن حالته الصحية لا
تساعده على القيام بأعباء وظيفة باشمهندس التي تتطلب في شاغلها العمل بالأقاليم، مما
اضطر الوزارة إزاء إلحاحه المستمر إلى نقله إلى القاهرة؛ لذلك فإنه لا يصلح أن يضطلع
بوظائف أعلى لها مسئوليتها إلى أن تتضح صلاحيته لذلك). وهذه الملاحظة قد وردت على غير
محل ولا تنتقص من أمر المدعي في شيء طالما أنها ارتدت إلى التقرير السري السنوي لعام
1953 الذي عقبت عليه هذه المحكمة بحق بأنه لا يصح الاعتداد به، وأن تركه في الترقية
لم يكن يستهدف الصالح العام، وأشادت بكفاية المدعي؛ ومن ثم يتعين إهدار هذه الملاحظة،
ويكون المدعي قد نال أعلى درجات الكفاية عن عام 1955"، وأنه "لا وجه للتحدي بما أثارته
الوزارة من أن حالة المدعي الصحية لا تساعده على القيام بأعمال وظيفته التي تتطلب في
شاغلها القيام بالعمل بالأقاليم – لا وجه لذلك؛ إذ الثابت من ملف خدمته أنه لم يأخذ
إجازات مرضية في السنوات 1953 و1954 و1955 و1956 و1957، أي خمس سنوات كاملة سوى أربعة
وعشرين يوماً، وهو يؤدي عمله في سوهاج منذ أكثر من سنة"؛ وأن "ما أثارته الوزارة من
ضعف شخصية المدعي وضعف تقاريره السنوية، وأنه قد اجتمعت فيه جماع من عناصر لا تؤهل
من يتصف بها لتولي المناصب الرئيسية في المرافق العامة للدولة مردود بأن تقاريره كلها
ناطقة بعكس ذلك، والموظف الذي منح في جميع تقاريره، على اختلاف العهود التي وضعت فيها
وتعاقب الرؤساء الذين وضعوها، أعلى درجات التقدير لا يقال في شأنه ما يقال من صفات
تلقى على عواهنها بلا سند ثابت في عيون الأوراق"، وأن "الثابت طبقاً لما تنطق به الأوراق
وما كشفت عنه الأحكام القضائية الصادرة من محكمة القضاء الإداري أن التقارير السرية
عنه تثري وتشيد بكفايته منذ أن تولى العمل بالحكومة حتى الآن، وقد اكتسب من خدمته خبرة
ومرايا في النواحي الإدارية والفنية، أما ما تنعاه الوزارة على المدعي على النحو السابق
تفنيده، فكلها أمور لم يقم عليها دليل ولم تكشف عنها الأوراق، بل على النقيض من ذلك؛
وإذ تدرج المدعي في السلم الوظيفي حتى رقي إلى الدرجة الثانية ثم إلى وظيفة مدير أعمال
من الدرجة الثانية، فلا يمكن أن يقال عنه إنه ليس بالموظف الكفء الصالح للترقية لوكيل
تفتيش"، وأنه "على فرض أن المدعي غير ظاهر الامتياز على المطعون في ترقيتهم فإنه لا
يقل عنهم كفاية، فضلاً عن أنه أسبق منهم في ترتيب الأقدمية، وحسبما استقر عليه القضاء
الإداري فإنه لا يجوز تخطي الأقدم بترقية الأحدث إلا إذا كان أكثر كفاية، وعلى هدي
هذا القضاء المستقر ما كان يسوغ تخطي المدعي في الترقية إلى وظيفة وكيل تفتيش من الدرجة
الثانية في القرار المطعون فيه، وإذ تخطاه فإنه يكون لذلك مخالفاً للقانون مشوباً بإساءة
استعمال السلطة، ويتعين لذلك إلغاؤه فيما تضمنه من تخطي المدعي".
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن حالة المدعي لم تعرض على لجنة شئون الموظفين؛ إذ كانت
عند صدور القرار المطعون فيه لا زالت معلقة لما تتحدد بعد في الدعويين السابقتين، فليس
إذن هناك قرار بالتخطي يصح أن يكون محلاً للطعن؛ إذ أن القرار الذي يكون محلاً لذلك
هو الذي تصدره لجنة شئون الموظفين بما لها من سلطة في هذا الشأن بمقتضى المادة 28 من
قانون التوظف، وهو لما يصدر بعد في خصوص الترقية المطعون فيها، ومن جهة أخرى فإن الأوراق
خلو مما يفيد أن الوزارة امتنعت عامدة عن عرض أمره بعد صدور الحكمين المشار إليهما
على لجنة شئون الموظفين، حتى تعيد النظر في حالته على ضوء المركز الجديد الذي كشف عنه
الحكمان كي يصح القول بوجود قرار سلبي بالامتناع عن إجراء يحتم القانون اتخاذه يجوز
أن يكون محلاً للطعن؛ وعلى هذا فإن الدعوى بحالتها الراهنة تكون غير مقبولة؛ ومن ثم
فإن المحكمة إذ تصدت رغم ذلك لحالة المدعي الموضوعية تكون قد جاوزت سلطتها، فيقع بذلك
حكمها باطلاً متعيناً الطعن فيه. وقدمت الوزارة مذكرة طلبت فيها القضاء بعدم اختصاص
القضاء الإداري بنظر الدعوى تطبيقاً للفقرة الأولى من قانون المرافعات، واستندت في
ذلك إلى أن نص الفقرة الأخيرة من المادة 38 من القانون رقم 210 لسنة 1951 معدلة بالقانون
رقم 73 لسنة 1957 جاءت معدلة لاختصاص مجلس الدولة بالنسبة للترقيات من الدرجة الثانية
إلى الأولى ومن الأولى إلى ما يعلوها، واكتفي في هذه الحالة بالتظلم من التخطي في هذه
الترقيات إلى الجهة الإدارية، فكان يتعين على محكمة القضاء الإداري – وقد استمر باب
المرافعة في هذه القضية مفتوحاً إلى 30 من يونيه سنة 1957 – أن تقضي بعدم اختصاصها
بنظرها. وقد رد المدعي على الطعن بمذكرة أشار فيها إلى الأحكام الصادرة لصالحه، وإلى
أن ردود الوزارة على هذه الدعاوى كانت جميعاً تنصب على عدم صلاحيته للترقية؛ وإذ كان
الأمر كذلك، فلا وجه لما يذهب إليه الطعن من أن أوراق الدعوى خلو مما يفيد أن الوزارة
امتنعت عامدة عن عرض أمر المدعي على لجنة شئون الموظفين بعد أن صدرت الأحكام لصالحه،
بل إنه ليكفي أن يقدم المدعي تظلماً إلى الوزير من قرار تركه فيقرر الوزير حفظه، على
أن المدعي ما كان يستطيع أن يفعل شيئاً، وعرض أمره على لجنة شئون الموظفين هو من جانب
الوزارة لا من جانبه وعن طريق الوزارة لا عن طريقه، ولو صح ما جاء في صحيفة الطعن من
أنه إذا لم تعرض الوزارة حالة موظف على لجنة شئون الموظفين فهو لا يستطيع الطعن في
قرار تركه في الترقية – لو صح هذا النظر لكان فيه تعطيل كامل لسلطة القضاء في شأن الترقيات،
ولكان فيه من جهة الموظف الظلم أفدح الظلم، فهو يترك في الترقية ثم يستغلق أمامه باب
الطعن في قرار تركه لأن الوزارة لم تعرض أمره على لجنة شئون الموظفين، ويستوي في هذا
المجال أن يكون موقف الوزارة عن عمد أو عن غير عمد، بل إن الوزارة تقرر في ردها أنها
لم تعرض أمر المدعي على لجنة شئون الموظفين إذ أن كفايته وقوة شخصيته للاضطلاع بالوظائف
الرئيسية ما زالت محل شك، وهل لهذا من دلالة إلا أن الوزارة قد اتخذت قراراً قاطعاً
بالامتناع عن ترقيته يجيز الطعن فيه ابتداء. وبعد أن أشار المدعي في مذكرته إلى ما
حفل به الحكم في أسبابه من الدلائل القاطعة على كفاية المدعي العالية وخلقه الفائق،
استناداً إلى التقارير التي قدمت عنه في شتى مراحل حياته الوظيفية، بل استناداً إلى
الأحكام التي قضي فيها لصالحه منوهة بهذه الكفاية باسطة أسانيدها، انتهى المدعي من
كل ذلك إلى طلب الحكم برفض الطعن.
ومن حيث إنه يبين من استظهار حالة المدعي من واقع ملف خدمته أنه حصل على دبلوم الهندسة
في سنة 1928، والتحق بخدمة وزارة الأشغال في 28 من يوليه سنة 1928، وقد تدرج في مختلف
وظائف الوزارة إلى أن رقي في أغسطس سنة 1948 إلى الدرجة الثالثة وعين باشمهندساً بالنيابة،
وكانت تقاريره السنوية جميعها بدون استثناء منذ التحاقه بالخدمة إلى سنة 1952 تسجل
له الدرجة الممتازة في الكفاية وفي حسن الخلق والسلوك، وقد حصل في تقارير السنوات 1950
و1951 و1952 على مائة درجة، وفي تقرير 1953 قدرت درجة قدرته على العمل ومواظبته عليه
وإنتاجه ومعاملته للرؤساء والزملاء والمرءوسين بجيد، أما معاملته للجمهور فقد قدرت
بدرجة رديء، وكان تقديره العام في السنة المذكورة بدرجة متوسط، وطلب عدم ترقيته لرداءة
معاملته للأهالي والمقاولين. وقد تظلم المدعي من هذا التقرير وأشار إلى تقاريره السابقة
وإجماع رؤسائه السابقين على امتيازه وحسن خلقه، بل إن التقرير المطعون فيه شهد بكفايته
وحسن خلقه بالنسبة لرؤسائه وزملائه ومرءوسيه، أما معاملته للجمهور والمقاولين فرديئة،
ثم ذكر المدعي في تظلمه أنه في سنة 1952 أجريت له ثلاث عمليات جراحية، وبعد أن شفي
منها قام بعمله على الوجه الأكمل في شهري مايو ويونيه، وقام بإجازته السنوية في شهر
يوليه، وكان السيد المفتش واضع التقرير في إجازة في أغسطس وسبتمبر، ثم عمل المدعي شهري
أكتوبر ونوفمبر سنة 1952 وعاوده المرض على فترات من ديسمبر سنة 1952 إلى فبراير سنة
1953؛ ومن هذا يتضح أنه لم يعمل تحت رياسته إلا أربعة أشهر لم يصدر منه خلالها ما يدعو
إلى تغيير درجة معاملته للمقاولين والجمهور، بل إن المعروف أن عمل الباشمهندس لا يتصل
بالمقاولين، فهؤلاء يتصل بهم التفتيش والمهندس وليس للباشمهندس أية علاقة بهم ومن ثم
فلا أساس لما نسب إليه من أنه يسيء معاملتهم. وفي عام 1954 قدرت درجة كفايته بمائة
درجة عدلت إلى 91، وفي عام 1955 قدرت كفايته بمائة درجة.
ومن حيث إنه يتضح من الأوراق أنه في 31 من مارس سنة 1953 صدر القرار الوزاري رقم 664
لسنة 1952 متضمناً ترقية المدعي إلى وظيفة باشمهندس ثالثة، ونظراً للتظلمات الكثيرة
التي تقدمت من مهندسي مصلحة الري عن حركة الترقيات الصادر بها القرار المشار إليه فقد
أصدر السيد الوزير القرار رقم 812/ 52 في 26 من مايو سنة 1953 بوقف تنفيذ حركة الترقيات
المذكورة "حتى يتم بحث جميع الشكاوى ويبت فيها". وبناء على قرار مجلس الوزراء الصادر
في 30 من يونيه سنة 1953 شكلت لجنة وزارية لإعادة بحث حركة الترقيات سالفة الذكر، وبعد
أن انتهت اللجنة من مهمتها ووافق مجلس الوزراء على تقريرها صدر القرار الوزاري رقم
169/ 1953 في 2 من سبتمبر سنة 1953 متضمناً ترقية المدعي إلى وظيفة باشمهندس، وكان
تقرير عام 1953 تحت نظر لجنة شئون الموظفين التي أقرت ترقية المدعي إلى وظيفة باشمهندس
بالاختبار. وفي 4 من سبتمبر سنة 1953 صدر القرار الوزاري رقم 180 لسنة 1953 بحركة ترقيات
جديدة تخطى فيها المدعي في الترقية إلى وظيفة مدير أعمال من الدرجة الثالثة فتظلم المدعي
من هذا القرار إلى اللجنة القضائية لوزارة الأشغال وقيد التظلم برقم 3073 سنة 1 ق.
وفي 17 من ديسمبر سنة 1953 قررت اللجنة "إلغاء القرار رقم 180 لسنة 1953 الصادر من
السيد وزير الأشغال في 4 من سبتمبر سنة 1953 فيما تضمنه من تخطي المتظلم في الترقية
إلى وظيفة مدير أعمال من الدرجة الثالثة وما يترتب على ذلك من آثار"، وجاء بأسباب هذا
القرار أن "الوزارة استندت في تخطيها للمتظلم في حركة الترقيات المطعون فيها إلى أنه
لم يتساو في الصلاحية مع من رقوا في تلك الحركة، ولأن تقريره عن سنة 1953 تضمن توصية
بعدم ترقيته لرداءة معاملته للأهالي فضلاً عن أن كفايته قدرت فيه بدرجة متوسط". أما
عن السبب الأول "فإنه على غير أساس نظراً لأن من تخطوا المتظلم في الترقية سبق أن رقوا
معه بالاختيار بالقرار رقم 169 لسنة 1953 الصادر في 2 من سبتمبر سنة 1953" وأما عن
السبب الثاني "فإن أمر المتظلم عرض على اللجنة الوزارية التي كان السيد الوزير (وهو
مقدم التقرير) من أعضائها ورأت اللجنة ترقية المتظلم بالاختيار ورقته فعلاً بقرارها
الصادر في 2 من سبتمبر سنة 1953 مما يقطع بأنه يبلغ حداً من الكفاية يوجب ترقيته بالاختيار
ولذا لا يقبل من الوزارة قولها إنها تخطت المتظلم في الترقية إلى وظيفة مدير أعمال
في حركة الترقيات الصادرة في 4 من سبتمبر سنة 1953 بالاستناد إلى ذلك التقرير لأنها
سبق أن رقته بالاختيار بقرارها الصادر في 2 من سبتمبر سنة 1953". وبصحيفة أودعت سكرتيرية
محكمة القضاء الإداري في 11 من مارس سنة 1954 طعنت وزارة الأشغال في قرار اللجنة القضائية
سالف الذكر بالقضية رقم 5125 لسنة 8 ق وطلبت للأسباب التي ذكرتها في عريضة الطعن الحكم
بإلغاء القرار المذكور. وبجلسة 10 من نوفمبر سنة 1955 حكمت المحكمة "بقبول الطعن شكلاً،
ورفضه موضوعاً، وتأييد قرار اللجنة القضائية المطعون فيه، وألزمت الحكومة بالمصروفات
وبمبلغ 500 قرش مقابل أتعاب المحاماة"، وذلك للأسباب التي استند إليها والتي أخذت بها
المحكمة كما أضافت إليها أسباباً أخرى لا تخرج في جملتها عما سبق أن ذكرته اللجنة القضائية.
ومن حيث إنه في 23 من مارس سنة 1954 صدر القرار رقم 1082/ 53 بحركة ترقيات جديدة بوزارة
الأشغال تخطى فيها المدعي مرة أخرى في الترقية إلى وظيفة مدير أعمال من الدرجة الثالثة
– وهي التي سبق أن تخطي في الترقية إليها في القرار رقم 180 لسنة 1953 الصادر في 4
من سبتمبر سنة 1953 موضوع التظلم رقم 3073 لسنة 1 ق والدعوى رقم 5125 سنة 8 ق – كما
صدر في 14 من إبريل سنة 1954 القرار رقم 1173 لسنة 1953 متضمناً ترقية عدد من مديري
الأعمال من الدرجة الثالثة – الذين تخطو المدعي بالقرار 180 لسنة 1953 عند الترقية
إلى هذه الوظيفة – إلى وظائف مديري أعمال من الدرجة الثانية. فأقام المدعي الدعوى رقم
7206 سنة 8 ق بصحيفة أودعت سكرتيرية محكمة القضاء الإداري في 5 من مايو سنة 1954 طلب
فيها الحكم "بإلغاء القرار الوزاري رقم 1082/ 1953 الصادر في 23 من مارس سنة 1954 فيما
تضمنه من ترك الطالب في الترقية إلى وظيفة مدير أعمال من الدرجة الثالثة واعتبار هذا
الترك معدوم الأثر في حق الطالب من جميع الوجوه وبخاصة من حيث استحقاقه للدرجة الثانية
المالية التي منحها بقرار 1173/ 1953 من تخطوه في الترقية إلى وظائف مديري أعمال بالقرار
رقم 180/ 1953 سالف الذكر، مع إلزام الوزارة بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة، مع
احتفاظ الطالب بكافة حقوقه الأخرى التي يستمدها من أي حكم أو قرار آخر صدر أو يصدر
لصالحه". وفي أثناء سير هذه الدعوى أصدر السيد وكيل وزارة الأشغال الدائم القرار رقم
760/ 55 في 24 من ديسمبر سنة 1955 بترقية المدعي إلى وظيفة مدير أعمال من الدرجة الثالثة
اعتباراً من 4 من سبتمبر سنة 1953؛ نفاذاً لقرار اللجنة القضائية وحكم محكمة القضاء
الإداري في القضية رقم 5125 لسنة 8 ق، ثم بترقيته إلى وظيفة مدير أعمال من الدرجة الثانية
اعتباراً من 4 من أغسطس سنة 1954؛ وبناء على ذلك عدل المدعي طلباته في الدعوى إلى تعديل
أقدميته في وظيفة مدير أعمال من الدرجة الثانية بجعلها من تاريخ القرار رقم 1173/ 1953،
أن من أول إبريل سنة 1954. وبجلسة 5 من يوليه سنة 1956 حكمت المحكمة "برد أقدمية المدعي
في وظيفة مدير أعمال من الدرجة الثانية إلى أول إبريل سنة 1954 بدلاً من 4 من أغسطس
سنة 1954، وما يترتب على ذلك من آثار، وألزمت الحكومة بالمصروفات"، وقد استعرضت المحكمة
في أسباب حكمها حالة المدعي منذ التحاقه بالخدمة وترقيته بالاختيار إلى وظيفة باشمهندس
في 2 من سبتمبر سنة 1953 ثم تخطيه في الترقية إلى وظيفة مدير أعمال من الدرجة الثالثة
بالقرار رقم 180/ 1953 في 4 من سبتمبر سنة 1953 وتظلمه الذي رفعه إلى اللجنة القضائية
الذي قضي فيه لصالحه وطعن الحكومة في قرار اللجنة بالقضية رقم 5125 لسنة 8 ق والحكم
الصادر من محكمة القضاء الإداري في 10 من نوفمبر سنة 1955 بتأييد قرار اللجنة القضائية
ثم تقاريره السنوية المتعاقبة التي أشادت بكفايته وحسن خلقه، كل ذلك حسبما سبق تفصيله.
ثم قالت المحكمة بعد ذلك إنه "على مقتضى الحكم سالف الذكر والذي له حجيته ما كان يسوغ
ترك المدعي في الترقية إلى وظيفة مدير أعمال من الدرجة الثالثة وهي من الوظائف التي
تشغل بالاختيار طبقاً للقانون رقم 134 لسنة 1953، وعلى ذلك ولما كانت الترقية إلى وظيفة
مدير أعمال من الدرجة الثانية تخضع للقيود الواردة في قانون موظفي الدولة، ولما كان
المدعي بحسب الوضع الذي يجب أن يكون فيه بين مديري الأعمال من الدرجة الثالثة والذي
كشف عنه الحكم المشار إليه تلحقه الترقية إلى وظيفة مدير أعمال من الدرجة الثانية بالقرار
رقم 1173 لسنة 1953 الصادر في 14 من إبريل سنة 1954 اعتباراً من أول إبريل سنة 1954،
سواء أكانت الترقية بالأقدمية أم بالاختيار، فلم يكن ثمة مانع يحول دون ترقيته إلى
هذه الوظيفة لو أن وضعه كان قد استقر عند النظر في إجراء حركة الترقيات إلى وظيفة مدير
أعمال من الدرجة الثانية، ولا أدل على صلاحيته للترقية بالأقدمية أو بالاختيار مما
جاء بالحكم المشار إليه وما تضمنه تقريره السنوي عن سنة 1954 وما قامت به الحكومة من
ترقيته إلى وظيفة مدير أعمال من الدرجة الثانية بالقرار رقم 760 لسنة 1955 في 14 من
ديسمبر سنة 1955…..، وكان على الإدارة وهي تقوم بتصحيح مركز المدعي بعد صدور الحكم
لصالحه، أن تراعي جعل تاريخ ترقيته إلى وظيفة مدير أعمال من الدرجة الثانية من التاريخ
الذي كان يجب أن يرقى فيه إلى هذه الوظيفة لو لم يحصل تخطيه في الترقية إلى هذه الوظيفة
من الدرجة الثالثة بالقرار الذي ألغي قضائياً وأنه "يبين من الاطلاع على القرار رقم
1173/ 1953 الصادر في 14 من إبريل سنة 1954 أنه اشتمل على ترقية من سبق أن تخطوا المدعي
في الترقية إلى وظيفة مدير أعمال من الدرجة الثالثة بالقرار رقم 180/ 1953 في 4 من
سبتمبر سنة 1953 إلى وظائف مديري أعمال من الدرجة الثانية اعتباراً من أول إبريل سنة
1954، ولما كان هذا القرار الأخير قد ألغي وعاد إلى المدعي مركزه الذي كان له قبل صدوره
ولم تبد الحكومة أي اعتراض على ترقيته إلى هذه الوظيفة، فإنه يجب أن نجعل تاريخ ترقيته
إليها راجعاً إلى أول إبريل سنة 1954 وليس إلى 4 من أغسطس سنة 1954؛ لما في ذلك من
مساس بالمركز القانوني الذي رتبه له الحكم سالف الذكر، ولمجافاة ذلك أيضاً لقواعد الترقية
المنصوص عليها قانوناً والتي لا تسوغ بأي حال من الأحوال تخطي المدعي في الترقية إلى
وظيفة مدير أعمال درجة ثانية في دوره مع توافر الأدلة على صلاحيته من ناحية الأقدمية
أو من ناحية الاختيار" وأنه "لما كان المدعي قد قصر طلباته على إرجاع أقدميته في وظيفة
مدير أعمال من الدرجة الثانية إلى أول إبريل سنة 1954 فإنه ولما سبق بيانه يكون القرار
رقم 1173/ 1953 المؤرخ في 14 من إبريل سنة 1954 إذ تخطي المدعي في الترقية إلى وظيفة
مدير أعمال من الدرجة الثانية، قد جاء مخالفاً للقانون، مما يتعين معه إلغاؤه فيما
تضمنه من تخطي المدعي في الترقية إلى هذه الوظيفة، ولما كان المدعي قد رقي فعلاً إليها
وإنما اعتباراً من 4 أغسطس سنة 1954 فإن الحكم يكون قاصراً على إرجاع أقدميته في وظيفة
مدير أعمال من الدرجة الثانية إلى أول إبريل سنة 1954…".
ومن حيث إنه بعد أن تخطت الوزارة المدعي في الترقية إلى وظيفة مدير أعمال من الدرجة
الثالثة في الحركة التي صدر بها القرار الوزاري رقم 180/ 1953 في 4 من سبتمبر سنة 1953
ثم في الحركة التالية التي صدر بها القرار رقم 1082/ 1953 في 23 من مارس سنة 1954،
وكل ذلك قبل صدور حكم محكمة القضاء الإداري في القضية رقم 5125 سنة 8 ق المرفوعة من
الوزارة طعناً في قرار اللجنة القضائية الصادر لصالح المدعي، عادت الوزارة فتخطت المدعي
في الترقية إلى وظيفة مدير أعمال من الدرجة الثالثة في الحركة التي صدر بها القرار
رقم 152/ 1954 في 5 من أغسطس سنة 1954 ثم في الحركة التالية لها التي صدر بها القرار
رقم 167/ 1954 في 21 من أغسطس سنة 1954، كما تضمن القراران المذكوران ترقية من تخطوا
المدعي في الحركات السابقة إلى وظائف وكلاء تفتيش من الدرجة الثانية. فأقام المدعي
الدعوى رقم 25 سنة 9 ق بصحيفة أودعت سكرتيرية محكمة القضاء الإداري في 3 من أكتوبر
سنة 1954، طلب فيها الحكم "بإلغاء القرارين الوزاريين رقمي 152 و167 لسنة 1954 فيما
تضمنه من تركه في الترقية إلى مدير أعمال من الدرجة الثالثة واعتباره معدوم الأثر في
حقه من كل الوجوه، وبخاصة من حيث استحقاقه الترقية إلى الوظائف والدرجات التي رقي إليها
في القرارين المذكورين من تخطوه بالقرارات السابقة التي طعن فيها جميعاً مع حفظ حقه
في الأقدمية بحيث يكون ترتيبه دائماً عقب السيد فؤاد مرقص الذي رقي إلى وظيفة وكيل
تفتيش من الدرجة الثانية بالقرار الوزاري رقم 152/ 1954 مع إلزام الوزارة بالمصروفات
ومقابل أتعاب المحاماة مع احتفاظ الطالب بكافة حقوقه الأخرى التي يستمدها من أي حكم
أو قرار آخر يصدر أو يكون قد صدر لصالحه"، وكان حاصل رد الوزارة على هذه الدعوى – حسبما
سبق تفصيل ذلك – أن المدعي لم تتوافر في حقه شروط الصلاحية للترقية. وبجلسة 15 من أغسطس
سنة 1957 حكمت المحكمة "بإلغاء القرار رقم 152 لسنة 1954 الصادر في 5 من أغسطس سنة
1954 فيما تضمنه من تخطي المدعي في الترقية إلى وظيفة وكيل تفتيش من الدرجة الثانية،
وما يترتب ذلك من آثار، وإلزام الحكومة بالمصروفات وبمبلغ 500 قرش مقابل أتعاب المحاماة"،
وهذا الحكم هو موضوع هذا الطعن.
ومن حيث إن الحكومة أثارت في مذكرتها بعد رفع الطعن عدم اختصاص القضاء الإداري بنظر
الدعوى بالتطبيق للفقرة الأخيرة من المادة 38 من القانون رقم 210 لسنة 1951 معدلة بالقانون
رقم 73 لسنة 1957 الذي يخرج من اختصاص القضاء الإداري الطعن في الترقية من الدرجة الثانية
إلى الأولى ومن الأولى إلى ما يعلوها؛ بمقولة إن هذا القانون، وإن صدر بعد إقامة الدعوى،
إلا أنه ينفذ بأثر حال عليها ما دام لم تتم المرافعة فيها، وذلك بالتطبيق للفقرة الأولى
من المادة الأولى من قانون المرافعات – إن ما أثارته الحكومة في هذا الشأن مردود بما
سبق أن قضت به هذه المحكمة من أن المشرع – إذ ألغى بالقانون رقم 73 لسنة 1957 التعقيب
القضائي على قرارات الوزير في الترشيح للترقية من الدرجة الثانية إلى الأولى ومن الأولى
ما يعلوها للاعتبارات التي ارتآها – قد قرن ذلك في الوقت ذاته باستحداث تنظيم جديد
يكفل لذوي الشأن عدم حرمانهم من الضمانات الكافية؛ بأن أوجب على الوزارة أو المصلحة
المختصة إخطار من تتخطاهم في الترشيح للترقية كي يستطيعوا التظلم إلى الوزير خلال شهر
من إخطارهم على، أن تكون قرارات الوزير في شأنهم بعد ذلك نهائية غير قابلة للتعقيب
عليها من القضاء الإداري. وواضح من ذلك بما لا يدع مجالاً لأي شك، أن التعقيب القضائي
لا يمتنع إلا بالنسبة للقرارات التي تصدر على مقتضى التنظيم الجديد بضماناته التي كفلها
ودون القرارات السابقة عليه وهي ما كانت تقترن بهذه الضمانات الجديدة بإجراءاتها المنظمة.
ومن حيث إنه لا وجه لما ذهب إليه الطعن من أنه ليس ثمة قرار بتخطي المدعي في الترقية
بمقولة إن لجنة شئون الموظفين أرجأت النظر في أمره حتى يفصل في الدعاوى التي أقامها
أمام القضاء الإداري طعناً في الترقيات التي ترك فيها في الوظائف السابقة على وظيفة
وكيل تفتيش من الدرجة الثانية التي كانت محل النظر في القرارين المطعون فيهما في هذه
الدعوى – لا وجه لذلك؛ لأن التخطي هو واقع تم فعلاً بترك المدعي في الترقية، ما دام
هو بحكم دوره في الأقدمية يجب أن يكون من المرشحين للنظر في الترقية، وما دامت اللجنة
وقد حملت تخطيه في هذا السبب لم تحجز له في الوقت ذاته درجة تسمح بترقيته من هذا التاريخ
إذا ما حكم فيما بعد لصالحه في الدعاوى التي أقامها طعناً في الترقيات التي ترك فيها
في الوظائف السابقة.
ومن حيث إن مجرد رفع صاحب الشأن دعاوى أمام القضاء الإداري طلباً للانتصاف من تركه
في ترقيات لوظائف سابقة لا يبرر بذاته قانوناً تركه في الترقية لوظيفة تالية يجب ترشيحه
فيها بحكم دوره في الأقدمية إذا ما حكم لصالحه في تلك الدعاوى وانتصف فيها، وإنما يجب
على الإدارة قانوناً إن آثرت انتظار الفصل فيها ولم تر إنصافه بنفسها إدارياً، وهو
ما تملكه حتى قبل الفصل في الدعاوى المذكورة أن تحجز له في كل حركة يحل دوره للترشيح
فيها درجة تسمح بهذه الترقية من تاريخها إن حكم لصالحه فيما بعد، نزولاً من جهة على
مقتضى تلك الأحكام وما يترتب عليها من آثار، وتمشياً من جهة أخرى مع منطق الإدارة عندما
أرجأت النظر في ترقيته محمولاً هذا الإرجاء على سببه، يقطع في ذلك ما نص عليه المشرع
في المادتين 104 و106 من القانون رقم 210 لسنة 1951، بشأن نظام موظفي الدولة، ومفادهما
أن تحجز الدرجة مدة سنة للموظف إن كان له حق في الترقية بالأقدمية إذا جوزي بالخصم
من مرتبه لغاية خمسة عشر يوماً وكذا الموظف المحال إلى المحاكمة التأديبية أو الموقوف
عن العمل، فإذا استطالت المحاكمة لأكثر من سنة وثبت عدم إدانته وجب عند ترقيته حساب
أقدميته في الدرجة المرقى إليها من التاريخ الذي كانت تتم فيه لو لم يحل إلى المحاكمة
التأديبية، والمعنى المستفاد من ذلك هو تفادي الإضرار بمثل هذا الموظف انتظاراً لمحاكمة
تأديبية استطالت لأكثر من تلك المدة ثم ثبت عدم إدانته فيها. وإذا كان المشرع حريصاً
على عدم الإضرار بمثل الموظف المذكور فإن الموظف الذي لم يرتكب ذنباً ولم يصدر في حقه
أي جزاء ولم يحل إلى محاكمة تأديبية وغاية الأمر أنه استعمل حقه المشروع في الالتجاء
إلى جهة القضاء طلباً للانتصاف – إن هذا الموظف يكون أولى بالحماية والرعاية؛ فيكون
إصرار الإدارة على تخطيه، بعد إذ أنصفه القضاء في تلك الدعاوى جميعاً غير سليم قانوناً،
ما دامت هي قد حملت تخطيه من قبل على انتظار الفصل فيها، أما ما تبديه اليوم من دفاع
لإثارة التشكيك حول جدارته وكفايته، فهو لا يعدو في جملته أن يكون ترديداً لما سبق
أن أبدته في تلك الدعاوى، وقد تناولت الأحكام الصادرة فيها الرد عليه وحازت تلك الأحكام
قوة الشيء المقضى به؛ ومن ثم أصبح لا يغني من الحق شيئاً.
ومن حيث إنه لما تقدم يكون الحكم المطعون فيه قد أصاب الحق في قضائه، ويكون الطعن –
والحالة هذه – قد قام على غير أساس سليم من القانون متعيناً رفضه.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وبرفضه موضوعاً.
