الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1776 لسنة 2 ق – جلسة 10 /05 /1958 

مجلس الدولة المكتب الفني مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة – العدد الثاني (من فبراير سنة 1958 إلى آخر مايو 1958) – صـ 1192


جلسة 10 من مايو سنة 1958

برياسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة السيد إبراهيم الديواني وعلي إبراهيم بغدادي والدكتور محمود سعد الدين الشريف والدكتور ضياء الدين صالح المستشارين.

القضية رقم 1776 لسنة 2 القضائية

مدة خدمة سابقة – ضمها – قرارات حساب مدد الخدمة قد استهدفت تسوية حالات خاصة بشروط معينة في فترة محددة – شرط إفادة الموظف من أي منها بالشروط الواردة بها أن يكون عند الضم على درجة داخلة في الهيئة، وأن يتحد العمل السابق مع العمل الجديد في طبيعته.
إن قرارات مجلس الوزراء بحساب مدد الخدمة السابقة جميعاً قد استهدفت تسوية حالات خاصة بشروط معينة في فترة محددة، وهي حالات الموظفين المؤهلين الموجودين في الخدمة في سلك الدرجات، فشرط إفادة الموظف من أي من هذه القرارات بالشروط الواردة بها، أن يكون موجوداً عند الضم في درجة من درجات الداخلين في الهيئة، وأن يتحد العمل السابق مع العمل الجديد في طبيعته، وقد رددت القرارات جميعاً هذين الشرطين الأساسيين، وبذلك يخرج من مجال تطبيق هذه القرارات من لم يتوافر له اتحاد العمل السابق مع العمل الجديد في طبيعته، ومن لم يكن منهم عند الضم في درجة داخل الهيئة.


إجراءات الطعن

في 20 من أغسطس سنة 1956 أودع السيد رئيس هيئة المفوضين سكرتيرية المحكمة عريضة طعن في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (الهيئة الرابعة "أ" – الدائرة الثانية) – بجلسة 25 من يونيه سنة 1956 في القضية رقم لسنة 2 ق المرفوعة من وزارة المواصلات ضد عبد العزيز منتصر والذي يقضي (برفض الدفع بعدم قبول الدعوى شكلاً وبقبولها وفي الموضوع برفض الدعوى وألزمت الحكومة بالمصروفات) وطلب السيد رئيس هيئة المفوضين – للأسباب الواردة في عريضة الطعن – الحكم (بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وقرار اللجنة القضائية، ورفض التظلم وإلزام المتظلم بالمصروفات". وقد أعلن الطعن إلى الحكومة في 28 من أغسطس سنة 1956، وإلى المطعون عليه في 29 منه، وعين لنظره جلسة 22 من فبراير سنة 1958، وفيها سمعت المحكمة الإيضاحات على الوجه المبين بالمحضر، وأرجئ النطق بالحكم لجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة – حسبما يبين من الأوراق – تتحصل في أن المطعون عليه قدم في 22 من نوفمبر سنة 1952 تظلماً إلى اللجنة القضائية المختصة قيد بجدولها برقم 151 لسنة 1 ق طلب فيه حساب مدة خدمته السابقة في الجيش ومستشفى سمالوط في أقدميته وتحديد الماهية طبقاً لقرار مجلس الوزراء الصادر في 30 من يناير سنة 1944، وقال إنه عين بخدمة مصلحة السكة الحديد في 7 من يناير سنة 1945 باليومية وكانت له مدة خدمة سابقة بالجيش ومستشفى سمالوط. وفي 14 من ديسمبر سنة 1952 أجابت المصلحة بقولها إنها حسبت للمتظلم هاتين المدتين في الأقدمية دون تحديد الماهية؛ لأن قراري مجلس الوزراء الصادرين في 20 من أغسطس سنة 1950 و15 من أكتوبر سنة 1950 لا يجيزان تعديل الماهية تبعاً لحساب مدد الخدمة السابقة. وفي 7 من إبريل سنة 1953 قررت اللجنة "تسوية حالة المتظلم على أساس حساب مدة خدمته السابقة بالجيش المصري ومستشفى سمالوط في أقدميته وتحديد ماهيته بالتطبيق لأحكام مجلس الوزراء الصادر في 30 من يناير سنة 1944. مع ما يترتب على ذلك من آثار"، واستندت في قرارها إلى أن المتظلم اكتسب حقاً في ظل قرار مجلس الوزراء الصادر في 30 من يناير سنة 1944 ولا يجوز المساس به، وأن هذا القرار هو الواجب التطبيق متى توافرت شروطه. وفي 5 من يوليه سنة 1953 طعنت وزارة المواصلات في هذا الحكم بالدعوى رقم 2046 لسنة 2 ق بعريضة أودعتها سكرتيرية محكمة القضاء الإداري تطلب فيها إلغاء القرار المذكور. وقالت إن المطعون عليه قد تطوع بالجيش في المدة من 2 من يوليه سنة 1939 إلى أول نوفمبر سنة 1944، ثم فصل من الخدمة لأسباب عائلية؛ وفي 23 من ديسمبر سنة 1944 عين بمصلحة السكة الحديد باليومية، وقد قامت المصلحة بضم مدة خدمته السابقة طبقاً لقراري مجلس الوزراء الصادرين في 20 من أغسطس سنة 1950 و15 من أكتوبر سنة 1950 ولكنه تظلم إلى اللجنة القضائية طالباً تسوية حالته بحساب مدة خدمته السابقة في أقدميته وتحديد ماهيته طبقاً لقرار مجلس الوزراء الصادر في 30 من يناير سنة 1944، وقد جانب قرار اللجنة القضائية حكم القانون؛ فالمصلحة تنازع المطعون عليه في استيفائه للشروط الواردة بقرار 30 من يناير سنة 1944 لأنه باليومية ولا يجوز حساب مدد الخدمة السابقة طبقاً لذلك القرار إلا لمن كان على درجة، ولأن طبيعة العمل في الجيش ومستشفى سمالوط تختلف عن طبيعة عمله بمصلحة السكك الحديدية؛ ومن ثم لا يجوز له الانتفاع بالقواعد الواردة به. وبجلسة 25 من يونيه سنة 1956 قضت المحكمة برفض الدعوى، وألزمت الحكومة بالمصروفات. واستندت في قضائها إلى أن قرار 30 من يناير سنة 1944 يسري على الموظفين كافة سواء كانوا داخل الهيئة أو خارجها أو باليومية، كما أن المقصود باتحاد طبيعة العمل في الوظيفة السابقة مع طبيعة العمل في الوظيفة الحالية هو عدم تنافر العمل في الوظيفة السابقة مع العمل الحالي، وليس المقصود هو مجرد اختلاف نوع العمل.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن المطعون عليه حين عين بمصلحة السكة الحديد بعد تطوعه في الجيش عين باليومية؛ وبهذه المثابة لا يفيد من قراري مجلس الوزراء الصادرين في 30 من يناير سنة 1944 و11 من مايو سنة 1947 في شأن حساب مدد الخدمة السابقة؛ ذلك أنها مقصورة الأثر على المعينين على درجات داخل الهيئة دون المعينين على درجات خارج الهيئة أو عمال اليومية، ولا يغير من هذا النظر كون المتظلم قد عين في أكتوبر سنة 1948 على الدرجة الخصوصية، طالما أن هذه الدرجة من الدرجات خارج الهيئة؛ وبالإضافة إلى ذلك فإن قراري 20 من أغسطس و15 من أكتوبر سنة 1950 ما كانا ليسريان في حق المتظلم؛ إذ أنه يشغل الدرجة الخصوصية، لولا أن مصلحة السكة الحديد استصدرت قراراً خاصاً من مجلس الوزراء في 14 من مايو سنة 1952 بتطبيق هذين القرارين على شاغلي الدرجات الخصوصية، وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب يكون قد قامت به حالة من حالات الطعن.
ومن حيث إنه يبين من ملف خدمة المدعي أنه كان يعمل "ساعياً" بمستشفى سمالوط في المدة من 5 مارس سنة 1937 إلى أول يوليه سنة 1939 بمرتب 2 ج شهرياً ثم استقال ليتطوع بالجيش المصري بسلاح الإشارة في وظيفة "أمين" بماهية 750 م و3 ج في المدة من 2 من يوليه سنة 1939 إلى 31 من أكتوبر سنة 1944. وفي 23 من ديسمبر سنة 1944 عين بوظيفة عامل أبواب وهي وظيفة قراض تذاكر بمحطة السيدة زينب بأجر يومي لا يتجاوز مجموعة خمسة جنيهات شهرياً لأنه حاصل على شهادة إتمام الدراسة الابتدائية. واعتباراً من 27 من أكتوبر سنة 1948 نقل – وهو مساعد كمساري بضائع – من اليومية إلى الماهية بالدرجة الخصوصية خارج الهيئة من 60 – 84 ج. وليست وظيفة مساعد كمساري في الدرجة التاسعة، وإنما يكون شاغلوها في الدرجات الخصوصية. ولقد قامت مصلحة السكة الحديد بعمل تسوية للمدعي فضمت مدة خدمته السابقة بمستشفى سمالوط ومدة تطوعه بالجيش في الأقدمية تأسيساً على أحكام قراري مجلس الوزراء الصادرين في 20 من أغسطس و 15 من أكتوبر سنة 1950 وهما خاصان بحساب مدد الخدمة السابقة كاملة في أقدمية الدرجة بالنسبة لحملة المؤهلات الدراسية، ولكن المدعي لم يقنع بضم المدة إلى أقدمية الدرجة بل أخذ يطالب بتطبيق أحكام قرار مجلس الوزراء الصادر في 30 من يناير سنة 1944 بشأن احتساب مدة خدمته السابقة في تحديد ماهيته، وقد رفضت الوزارة هذا الطلب لعدم اتحاد نوع العمل في الخدمتين؛ ففي مستشفى سمالوط كان يشتغل ساعياً وفي مدة تطوعه بالجيش كان يعمل أميناً لأشغال الأرشيف والماهيات والتعيينات والمهمات، وطبيعة هذا العمل قد تتعادل مع عمل الكاتب في مصلحة السكة الحديد ولا تماثل بينها وبين عمل قراض التذاكر ومساعد الكمساري. وفي 29 من نوفمبر سنة 1953 صدر القرار رقم 206 فأصبح مرتب المدعي 108 ج سنوياً في الدرجة الثامنة الأصلية المخصصة لوظيفة كمساري (ثانية).
ومن حيث إنه يبين من استعراض قرارات مجلس الوزراء المختلفة الصادرة بحساب مدد الخدمة السابقة أنه في 18 من أكتوبر سنة 1930 وافق المجلس على وضع قواعد خاصة بحساب مدد الخدمة السابقة في تحديد الماهية الأولية عند التعيين المباشر في خدمة الحكومة بشروط معينة جاء في مقدمتها "أن يكون العمل في الخدمة السابقة من نوع عمل الوظيفة المطلوب التعيين فيها"، واستمر العمل بقرار مجلس الوزراء المذكور حتى 16 من يونيه سنة 1941 حيث صدر قرار من مجلس الوزراء يقضي بوقف العمل بقرار 18 من أكتوبر سنة 1930 ريثما تعيد وزارة المالية بحث الموضوع، ولما أتمته تقدمت بمذكرة في 30 من يناير سنة 1944 وافق عليها مجلس الوزراء وقد جاء في الفقرة الثانية من شروط إعمال أحكام قراره "أن يتحد العمل السابق مع العمل الجديد في طبيعته"، وجاء في الفقرة الرابعة منها "ألا تقل الدرجة السابقة عن الدرجة الجديدة"، فإن انتفى شرط من الشروط التي نص هذا القرار على وجوب توافرها كان التعيين تعييناً جديداً يخضع فيه الموظف لما يخضع له كل مرشح جديد. وفي 26 من مارس سنة 1946 قررت وزارة المالية وقف العمل مؤقتاً بأحكام قرار مجلس الوزراء سالف الذكر ريثما تعيد الوزارة النظر في الأمر. وفي 11 من مايو سنة 1947 وافق مجلس الوزراء على قواعد جديدة لحساب مدد الخدمة السابقة في الأقدمية وتحديد الماهية، وهي قواعد لا تخرج في الخصوص المتقدم عن قرار 30 من يناير سنة 1944. وفي 20 من أغسطس سنة 1950 وافق مجلس الوزراء على حساب مدة التطوع في جميع أسلحة الجيش المختلفة والبحرية والطيران كاملة في أقدمية الدرجة المقررة للمؤهل الدراسي الذي يحمله المتطوع وذلك عند التحاقه في وظيفة مدنية على ألا يترتب على ذلك زيادة في الماهية.
ومن حيث إنه واضح من هذا البيان أن قرارات حساب مدد الخدمة السابقة جميعاً قد استهدفت تسوية حالات خاصة بشروط معينة في فترة محددة، وهي حالات الموظفين المؤهلين الموجودين في الخدمة في سلك الدرجات؛ فشرط إفادة الموظف من أي من هذه القرارات – بالشروط الواردة بها – أن يكون موجوداً عند الضم في درجة من درجات الداخلين في الهيئة، وأن يتحد العمل السابق مع العمل الجديد في طبيعته، وقد رددت القرارات جميعاً هذين الشرطين الأساسيين على ما سبق البيان؛ وبذلك يخرج من مجال تطبيق هذه القرارات من لم يتوافر له اتحاد العمل السابق مع العمل الجديد في طبيعته ومن لم يكن منهم عند الضم في درجة داخل الهيئة. والمدعي حين عين بمصلحة السكة الحديد في وظيفة (عامل باب) عين بأجر يومي لا يتجاوز مجموعة خمسة جنيهات شهرياً، ثم نقل من اليومية إلى الماهية بالدرجة الخصوصية خارج الهيئة؛ وبذلك لا يفيد من أحكام قرارات حساب مدد الخدمة السابقة سواء طبقاً لقرار 30 من يناير سنة 1944 أو طبقاً لقرار 11 من مايو سنة 1947، وإنما يفيد من قراري مجلس الوزراء الصادرين في 20 من أغسطس و15 من أكتوبر سنة 1950 ومن قراره الصادر في 14 من مايو سنة 1952 في خصوص حساب مدد الخدمة السابقة في الأقدمية دون تحديد الماهية، فيكون الحكم المطعون فيه إذ ذهب غير هذا المذهب قد خالف القانون، فيتعين إلغاؤه ورفض الدعوى.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى، وألزمت المدعي المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات