الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1546 لسنة 2 ق – جلسة 10 /05 /1958 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة – العدد الثاني (من فبراير سنة 1958 إلى آخر مايو سنة 1958) – صـ 1186


جلسة 10 من مايو سنة 1958

برياسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة السيد إبراهيم الديواني وعلي إبراهيم بغدادي والدكتور محمود سعد الدين الشريف ومصطفى كامل إسماعيل المستشارين.

القضية رقم 1546 لسنة 2 القضائية

ترقية – حالات منع الترقية المنصوص عليها بالمادة 106 من قانون نظام موظفي الدولة – سريانها على الترقيات العادية، وتلك التي تتم طبقاً للمادة 40 مكرراً من ذلك القانون – الترقية منوطة بأن تثبت عدم إدانة الموظف المحال للمحاكمة التأديبية – لا يكفي في ذلك مجرد صدور قرار من مجلس التأديب في مسألة فرعية متعلقة باختصاصه دون البت في ذات التهم من حيث الإدانة وعدمها.
إن المادتين 104 و106 من قانون نظام موظفي الدولة رقم 210 لسنة 1951 تقرران أصلاً من الأصول العامة التي يقتضيها حسن سير الإدارة، وتنظمانه على نحو يوفق بين مصلحة الموظف والمصلحة العامة على أساس عادل. ومفاد هذا الأصل انتظار البت في ترقية الموظف حتى يبت فيما نسب إليه مما يستوجب محاكمته تأديبياً، فلا يجوز ترقيته خلال ذلك، وتحجز الدرجة إن كان له حق في الترقية إليها بالأقدمية، على ألا تزيد مدة الحجز على سنة، فإن استطالت مدة المحاكمة لأكثر من ذلك وثبت عدم إدانته وجب عند ترقيته احتساب أقدميته في الدرجة المرقى إليها من التاريخ الذي كانت تتم فيه لو لم يحل إلى المحاكمة التأديبية. وغني عن البيان أن هذا الأصل العام ورد مطلقاً، كما قام على أساس عادل يوفق بين مصلحة الموظف والمصلحة العامة، وبهذه المثابة يسري على جميع الترقيات سواء العادية منها أو التي تتم وفقاً للمادة 40 مكرراً، والقول بسريانه على الترقيات الأولى وحدها دون الثانية هو تخصيص بغير مخصص، فضلاً عن تعارضه مع المصلحة العامة. وإذا كانت هذه المصلحة تقتضي عدم جواز ترقية الموظف بمقتضى المادة 40 مكرراً إذا كان التقريران الأخيران عنه بدرجة ضعيف، فمن باب أولى تستوجب المصلحة العامة انتظار البت في ترقية الموظف حتى يفصل في محاكمته التأديبية، وقد يكون سببها من وجهة المصلحة العامة أشد خطورة من مجرد ضعف الكفاية الذاتية؛ ومن ثم فإن ترقية المدعي منوطة بأن يثبت عدم إدانته في تلك المحاكمة، أي بقرار يصدر في موضوع الإدانة، ولا يكفي في ذلك قرار يصدر من مجلس التأديب في مسألة فرعية متعلقة باختصاصه دون البت في ذات التهم من حيث الإدانة أو عدمها، وهو المناط الواجب تحققه عند تطبيق نص المادة 106، فتكون دعوى المدعي بإلغاء القرار بعدم ترقيته بالتطبيق للمادة 40 مكرراً سابقة لأوانها، ما دام لم يبت فيما هو منسوب إليه من حيث الإدانة أو عدمها.


إجراءات الطعن

في يوم 7 من يونيه سنة 1956 أودع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة سكرتيرية المحكمة عريضة طعن في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بجلسة 11 من إبريل سنة 1956 في القضية رقم 6367 لسنة 8 القضائية المرفوعة من وزارة المواصلات ضد عبد الرازق عثمان قريش، والقاضي برفض الطعن، وتأييد قرار اللجنة القضائية المطعون فيه، وإلزام الحكومة بالمصروفات. وطلب السيد رئيس هيئة المفوضين للأسباب التي استند إليها في عريضة طعنه الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإلغاء قرار اللجنة القضائية وبرفض التظلم، وإلزام المدعي بالمصروفات. وقد أعلن الطعن للحكومة في 11 من أغسطس سنة 1956، وللمدعي في 14 منه، وعين لنظره جلسة 22 من فبراير سنة 1958، وتأجلت إدارياً لجلسة 15 من مارس سنة 1958، وفيها سمعت الإيضاحات على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وأرجئ النطق بالحكم لجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة – حسبما يبين من الأوراق – تتحصل في أن المدعي قدم تظلماً إلى اللجنة القضائية لجميع مصالح الحكومة بالإسكندرية قيد بجدولها برقم 1947 لسنة 1 القضائية طالباً استحقاقه للدرجة السادسة الشخصية اعتباراً من 7 من مارس سنة 1953 طبقاً للمادة 40 مكرراً من القانون رقم 210 لسنة 1951، فقررت اللجنة بجلسة 26 من أغسطس سنة 1953 إجابة المدعي إلى طلبه وما يترتب على ذلك من آثار. فطعنت الوزارة في هذا القرار بعريضة أودعها سكرتيرية محكمة القضاء الإداري في 8 من إبريل سنة 1954 طالبة إلغاءه لمخالفته للقانون، لأن المدعي محال إلى مجلس التأديب بمصلحة المواني للتهم المنسوبة إليه في المخالفات التي حصلت بإدارة مخازن الحكومة بقسم النقل الميكانيكي بالإسكندرية، ولا يجوز ترقيته بالتطبيق للمادة 106 من القانون رقم 210 لسنة 1951 التي تقضي بعدم جواز ترقية الموظف المحال إلى المحاكمة التأديبية مدة الإحالة أو الوقف، كما أن ديوان الموظفين أشار في كتابه رقم 184/ 1/ 25 بتاريخ 22 من ديسمبر سنة 1953 بإرجاء ترقية الموقوفين أو المحالين إلى المجالس التأديبية. وبجلسة 11 من إبريل سنة 1956 حكمت المحكمة برفض الطعن، وبتأييد قرار اللجنة القضائية المطعون فيه، وألزمت الحكومة بالمصروفات. وأسست قضاءها على أن المشرع استهدف بحكم المادة 40 مكرراً من قانون نظام موظفي الدولة حق قدامى الموظفين في الترقية إلى الدرجة التالية، وأن هذا الحق جاء مطلقاً، ما عدا قيود ثلاثة أوردتها المادة المذكورة، فإذا انتفت هذه القيود تعينت ترقية الموظف إلى الدرجة التالية، وهي ترقية لا تترخص فيها الإدارة، بل يجب أن تصدر بها قراراً في حدود سلطتها المقيدة؛ لأن هذه الترقية لا تتوقف على خلو درجة أعلى، بل يجب أن تتم ولو على درجة شخصية، ولو أراد المشرع إعمال حكم المادة 106 في صدد هذه الترقية لأشار إليها في نص المادة 40 مكرراً ولكنه لم يفعل، فلا يسوغ – والحالة هذه – إيراد قيد أغفله المشرع في معرض سرد القيود.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن المادة 106 من القانون رقم 210 لسنة 1951 قررت أصلاً من الأصول العامة التي يقتضيها حسن سير الإدارة، وتنظمه على نحو يوفق بين مصلحة الموظف والمصلحة العامة على أساس عادل، مفاده انتظار البت في ترقية الموظف حتى يبت فيما نسب إليه مما يستوجب محاكمته تأديبياً، فلا يجوز ترقيته خلال ذلك، وتحجز الدرجة له إن كان له حق في الترقية إليها بالأقدمية، على أن لا تزيد مدة الحجز على سنة، فإن استطالت مدة المحاكمة لأكثر من ذلك وثبت عدم إدانته وجب عند ترقيته حسابه أقدميته في الدرجة المرقى إليها من التاريخ الذي كانت تتم فيه لو لم يحل إلى المحاكمة التأديبية، وهذا الأصل العام ورد مطلقاً ويسري على جميع الترقيات سواء العادية منها أو التي تتم وفقاً للمادة 40 مكرراً. ولما كان المدعي قد أحيل إلى المحاكمة التأديبية قبل 7 من مارس سنة 1953، فإن تطبيق المادة 106 من قانون نظام موظفي الدولة في شأنه يوجب انتظار البت في أمر ترقيته حتى تتم محاكمته تأديبياً وهي لم تتم بعد؛ ومن ثم فلا يكون المدعي على حق في دعواه؛ وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير ذلك، فإنه قد خالف القانون متعيناً الطعن فيه أمام هذه المحكمة.
ومن حيث إن المدعي قدم مذكرة رداً على ما جاء بأسباب هذا الطعن، أشار فيها إلى أن قراري إحالته وزملائه إلى المحاكمة التأديبية لما نسب إليه من ارتكاب مخالفات مالية تقع تحت أحكام القانون رقم 132 لسنة 1952 الصادر في 5 من أغسطس سنة 1952 قد صدرا في 11 من فبراير سنة 1954 و15 من يونيه سنة 1953، أي في تاريخ لاحق لتاريخ هذا المرسوم بقانون؛ ومن ثم فهما عديما الأثر من الناحية القانونية؛ إذ أن الاختصاص المقرر بمقتضاه للمجلس التأديبي للمخالفات المالية اختصاص حتمي ومقرر له دون أية هيئة أخرى، ومن المقرر أن أي قرار إداري يصدر مخالفاً للقانون وينطوي على إهدار لأحكام تقوم على سلطة مقيدة للإدارة وليست بناء على تقديرية يعتبر عديم الأثر، ولا يعتد به، ويمكن استبعاده في أي وقت، وطالما أن القرارين الصادرين بإحالة المدعي وزملائه إلى المحاكمة التأديبية قد صدرا عديمي الأثر قانوناً، فإنه لا يكون ثمة محل للطعن في حكم محكمة القضاء الإداري؛ لأنه لم يكن هناك أي مانع قانوني في 7 من مارس سنة 1953 يحول دون الترقية، باعتبار أن قرار الإحالة صدر عديم الأثر، ولم يكن قد اتخذ أي إجراء في ظل المرسوم بقانون رقم 132 لسنة 1952 سواء بالتحقيق أو الإحالة أو بالمحاكمة ضد المدعي في التاريخ المذكور الذي يستحق فيه الترقية للدرجة السادسة الشخصية، وأنه ولئن كان مجلس التأديب الابتدائي والمجلس الاستئنافي قررا بعدم اختصاصهما في تاريخ لاحق لاستحقاقه للترقية في 7 من مارس سنة 1953، إلا أن قرارهما في هذا الصدد لم يكن إلا كاشفاً لحقيقة قانونية ثابتة منذ صدور المرسوم بقانون 132 لسنة 1952.
ومن حيث إن هذه المحكمة سبق أن قضت(1) بأنه ولئن كان المستفاد من نص المادة 40 مكرراً من القانون رقم 210 لسنة 1952 – المضافة بالقانون رقم 94 لسنة 1953 – ومما جاء بالمذكرة الإيضاحية عنها أنها تجعل ترقية الموظف طبقاً للمادة المذكورة إلى الدرجة التالية، إنما هي أقرب لأن تكون ترقية تلقائية يستمد الموظف حقه فيها من القانون، فتجب ترقيته إن توافرت في حقه الشروط المنصوص عليها في تلك المادة ما لم يقدم عنه تقريران بدرجة ضعيف، وليس للإدارة أن تترخص في ملاءمة أو عدم ملاءمة الترقية – لئن كان الأمر كذلك، إلا أن المادة 106 من القانون رقم 210 لسنة 1951 إذ نصت على أنه "لا يجوز ترقية موظف محال إلى المحاكمة التأديبية أو موقوف عن العمل في مدة الإحالة أو الوقف، وفي هذه الحالة يسري حكم المادة 104، فإذا استطالت المحاكمة لأكثر من سنة وثبت عدم إدانة الموظف وجب عند ترقيته احتساب أقدميته في الدرجة المرقى إليها من التاريخ الذي كانت تتم فيه لو لم يحل إلى المحاكمة التأديبية"؛ وإذ نصت المادة 104 على أنه "في حالة الخصم من المرتب لغاية خمسة عشر يوماً وفي حالة تأجيل العلاوة مدة تقل عن سنة تحجز الدرجة للموظف إن كان له حق في الترقية إليها بالأقدمية على ألا تزيد مدة حجز الدرجة عن سنة" – إن المادتين المذكورتين تقرران أصلاً من الأصول العامة التي يقتضيها حسن سير الإدارة، وتنظمانه على نحو يوفق بين مصلحة الموظف والمصلحة العامة على أساس عادل، ومفاد هذا الأصل انتظار البت في ترقيته حتى يبت فيما نسب إليه مما يستوجب محاكمته تأديبياً فلا يجوز ترقيته خلال ذلك، وتحجز الدرجة إن كان له حق في الترقية إليها بالأقدمية، على ألا تزيد مدة الحجز على سنة، فان استطالت مدة المحاكمة لأكثر من ذلك، وثبت عدم إدانته، وجب عند ترقيته احتساب أقدميته في الدرجة المرقى إليها من التاريخ الذي كانت تتم فيه لو لم يحل إلى المحاكمة التأديبية. وغني عن البيان أن هذا الأصل العام ورد مطلقاً، كما قام على أساس عادل يوفق بين مصلحة الموظف والمصلحة العامة، وبهذه المثابة يسري على جميع الترقيات سواء العادية منها أو التي تتم وفقاً للمادة 40 مكرراً، والقول بسريانه على الترقيات الأولى وحدها دون الثانية هو تخصيص بغير مخصص، فضلاً عن تعارضه مع المصلحة العامة. وإذ كانت هذه المصلحة تقتضي عدم جواز ترقية الموظف بمقتضى المادة 40 مكرراً إذا كان التقريران الأخيران عنه بدرجة ضعيف، فمن باب أولى تستوجب المصلحة العامة انتظار البت في ترقية الموظف حتى يفصل في محاكمته التأديبية، وقد يكون سببها من وجهة المصلحة العامة أشد خطورة من مجرد ضعف الكفاية الذاتية.
ومن حيث إنه يبين مما تقدم أن ترقية الموظف، سواء حل عليه الدور في ترقية عادية بالأقدمية أو في ترقية بالتطبيق لنص المادة 40 مكرراً، وكان في الوقت ذاته محالاً إلى محاكمة تأديبية – إن ترقيته والحالة هذه منوطة بأن يثبت عدم إدانته في تلك المحاكمة، أي بقرار يصدر في موضوع الإدانة، وهو ما لم يتم في شأن المدعي؛ إذ القرار الصادر من مجلس التأديب الاستئنافي هو قرار في مسألة فرعية متعلقة باختصاصه دون البت في ذات التهم من حيث الإدانة أو عدمها، وهو المناط الواجب تحققه عند تطبيق نص المادة 106، فتكون دعوى المدعي بإلغاء القرار بعدم ترقيته بالتطبيق للمادة 40 مكرراً سابقة لأوانها، ما دام لم يبت فيما هو منسوب إليه من حيث الإدانة أو عدمها، ويكون الحكم المطعون فيه – والحالة هذه – قد أخطأ في تأويل القانون وتطبيقه متعيناً إلغاؤه، وذلك مع عدم المساس بحق المدعي في الترقية طبقاً للمادة 40 مكرراً إذا توافرت شروطها في حقه وإذا ما حكم مستقبلاً ببراءته فيما هو منسوب إليه في المحاكمة التأديبية من مجلس التأديب المختص.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى، وألزمت المدعي بالمصروفات.


(1) المحكمة العليا في 9/ 6/ 1956 – السنة الأولى بند

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات