الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 900 لسنة 3 ق – جلسة 03 /05 /1958 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة – العدد الثاني (من فبراير سنة 1958 إلى آخر مايو سنة 1958) – صـ 1157


جلسة 3 من مايو سنة 1958

برياسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة السيد إبراهيم الديواني وعلي إبراهيم بغدادي والدكتور محمود سعد الدين الشريف ومصطفى كامل إسماعيل المستشارين.

القضية رقم 900 لسنة 3 القضائية

مدة خدمة سابقة – ضمها – قرار مجلس الوزراء في 11/ 5/ 1947 – وجوب اتحاد العمل السابق مع العمل الجديد في طبيعته – وظيفة المحاسب أو وكيل الحسابات بإحدى الشركات – عدم اتحادها في الطبيعة مع مهنة التدريس، ما لم يكن لتدريس أساساً وبصفة أصلية في مادة الحساب والرياضة – التحدي بأن طالب الضم حائز من الأصل على المؤهل الذي يسمح ابتداء بالتعيين في وظيفة مدرس – لا يجدي – حجة ذلك.
إن قرار مجلس الوزراء الصادر في 11 من مايو سنة 1947 إذ أجاز ضم مدد سابقة سواء في خدمة الحكومة أو الأعمال الحرة قد اشترط لذلك شروطاً منها أن يتحد العمل السابق مع العمل الجديد في طبيعته. ولما كانت مهنة المحاسبة تقوم على الاشتغال بالحساب، فإنه إذا كان ثمة مجال للاتحاد بين طبيعة العمل فيها وبين مهنة التدريس لوجب أن يكون التدريس أساساً وبصفة أصلية في مادة الحساب والرياضة، أما إذا لم يكن التدريس قائماً أساساً على ذلك، بل كان يشمل بصفة أصلية مواد أخرى امتنع وجه الاتحاد بين العملين في الطبيعة، فعمل المدرس هو عمل فني يقوم على أساس تربوي فهو من طبيعة خاصة ومستوى فني معين، أما عمل المحاسب فلا يقوم أساساً على العامل التربوي، فلا يجوز – والحالة هذه – على مقتضى قرار مجلس الوزراء الصادر في 11 من مايو سنة 1947، ضم مدة العمل كمحاسب إلى مدة العمل كمدرس؛ لاختلاف العملين في الطبيعة، حتى ولو كان المحاسب في شركة من الشركات حائزاً من الأصل على المؤهل الذي يسمح ابتداء بالتعيين في وظيفة المدرس؛ وآية ذلك أنه لو كان الحائز لهذا المؤهل قد اشتعل في خدمة الحكومة في وظيفة حسابية كتابية كانت أو إدارية، ثم عين بعد ذلك في وظيفة مدرس، لما جاز – على مقتضى أحكام القرار المذكور – ضمها في حساب أقدميته فيها، فمن باب أولى لو قضى تلك المدة خارج خدمة الحكومة في شركة من الشركات.


إجراءات الطعن

في يوم 21 من يوليه سنة 1957 أودع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة سكرتيرية المحكمة عريضة طعن في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بجلسة 9 من يونيه سنة 1957 في القضية رقم 3597 لسنة 7 القضائية المرفوعة من السيد/ جمال الدين السيد علي ضد وزارة التربية والتعليم، والقاضي "بإلغاء قرار اللجنة القضائية المطعون فيه، وبأحقية المدعي في ضم نصف مدتي خدمته بشركتي مصر للطيران وسعيدة للطيران، وإلزام الحكومة بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة". وطلب السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة – للأسباب الواردة في عريضة طعنه – "الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وتأييد قرار اللجنة القضائية فيما قضى به من رفض الطلب الأصلي للمدعي، والقضاء بعدم اختصاص القضاء الإداري بنظر الطلب الاحتياطي، وإلزامه بالمصروفات". وقد أعلن الطعن للحكومة في 31 من يوليه سنة 1957، وللمدعي في 17 من أغسطس سنة 1957، وعين لنظره جلسة 18 من يناير سنة 1958، وفيها سمعت المحكمة ما رأت سماعه من إيضاحات، وأرجئ النطق بالحكم لجلسة 8 من مارس سنة 1958، ثم لجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة – حسبما يبين من الأوراق – تتحصل في أن المدعي قدم إلى اللجنة القضائية المختصة في 7 من يناير سنة 1953 تظلماً قيد بجدولها تحت رقم 1522 لسنة 1 القضائية. قال فيه إنه حصل على بكالوريوس التجارة في عام 1944، والتحق بشركة مصر للطيران بوظيفة محاسب في 23 من أغسطس سنة 1944، وظل بها لغاية 17 من سبتمبر سنة 1948، ثم اشتغل بشركة سعيدة للطيران بوظيفة محاسب في 17 من سبتمبر سنة 1948، وظل بها لغاية 28 من ديسمبر سنة 1951 رقي في أثنائها لوظيفة وكيل حسابات الشركة، ثم التحق بخدمة وزارة التربية والتعليم اعتباراً من 28 من ديسمبر سنة 1951 بوظيفة مدرس بمدرسة الأقباط الثانوية بالمحلة الكبرى. وفي 6 من فبراير سنة 1952 قدم طلباً لضم مدة خدمته في شركتي مصر وسعيدة بالتطبيق للقواعد المعمول بها، ولكن الوزارة لم تبت في هذا الطلب؛ ولذلك قدم تظلمه إلى اللجنة القضائية طالباً "ضم نصف مدة خدمته في هاتين الشركتين وأن يوضع في المكان الذي يناسب مؤهلاته وخبرته كالاشتغال بالتعليم التجاري". وقد ردت الوزارة على ذلك بأن مدة خدمته في الشركتين المشار إليهما لا يجوز حسابها عملاً بأحكام قرار مجلس الوزراء الصادر في 11 من مايو سنة 1947، لما تبين من أن عمله خلالها وهو محاسب ووكيل حسابات يختلف في طبيعته عن عمله الحالي وهو تدريس اللغة الإنجليزية والمواد الاجتماعية. وبجلسة 18 من يونيه سنة 1953 قررت اللجنة رفض التظلم استناداً إلى أن وظيفة محاسب تختلف في طبيعتها عن وظيفة مدرس. فطعن المدعي في هذا القرار بعريضة أودعها سكرتيرية محكمة القضاء الإداري في 15 من أغسطس سنة 1953، وطلب أصلياً الحكم بتسوية حالته في الدرجة السادسة بضم مدد الخدمة السابقة في شركتي مصر وسعيدة للطيران وما يترتب على ذلك من آثار، واحتياطياً إلغاء قرار امتناع الوزارة عن تعيينه في إحدى وظائف التعليم التجاري أو بإحدى وظائف الحسابات، مع إلزام الحكومة بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وقال شرحاً لذلك إنه حاصل على بكالوريوس التجارة في عام 1944 وله مدة خدمة سابقة قبل تعيينه في الحكومة مقدارها سبع سنوات وأربعة أشهر، وقد رفضت الوزارة ضمها بالرغم من أن العمل في الشركتين وفي الوزارة يتفق كلاهما مع مؤهله الدراسي وهو بكالوريوس التجارة، فكلا الوظيفتين تتفقان تماماً مع طبيعة المؤهل العلمي، وأنه قد اكتسب خبرة في حياته العملية والعلمية أكثر من الطالب المتخرج حديثاً، فضلاً عن أن شركتي الطيران اللتين عمل بهما تستعملان اللغة الإنجليزية استعمالاً أساسياً في أعمالها نظراً لكثرة العملاء من الأجانب ولأن لهما فروعاً في بلاد أجنبية وتتعامل باللغة الإنجليزية، ولذلك كانت هاتان الشركتان تشترطان عند التعيين في الوظائف الخالية فيهما أن يكون المرشح للتعيين حاصلاً على بكالوريوس التجارة وذلك على أساس أنه ملم إلماماً تاماً باللغة الإنجليزية، وهذا هو نفس السبب الذي عين من أجله في وزارة التربية والتعليم، ثم استطرد المدعي فقال إنه طلب من الوزارة نقله إلى إحدى الوظائف التي تناسب مؤهله وخبرته كالتعليم التجاري والوظائف الحسابية، وذلك على فرض أن وظيفته كمدرس لغة إنجليزية ومواد اجتماعية لا صلة لها بطبيعة العمل السابق على تعيينه، وذلك منعاً لكل جدل بينه وبينها، ولكن الوزارة لم تجبه إلى طلبه، وظلت تعين في هذه الوظائف آخرين ممن يفوقهم علماً وخبرة. وقد ردت الحكومة على ذلك بما سبق أن دفعت به أمام اللجنة القضائية. وفي أثناء تداول القضية في الجلسات قدم مذكرة عدل فيها طلباته إلى طلب إلغاء قرار اللجنة القضائية برفض طلبه الخاص بضم مدة خدمته والحكم له بتسوية حالته بضم مدة خدمته التي قضاها بشركتي طيران سعيدة ومصر، ومن باب الاحتياط إلغاء قرار امتناع الوزارة عن تعيينه في إحدى وظائف التعليم التجاري أو بإحدى وظائف الحسابات، مع إلزام الحكومة بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن مهنة المحاسبة تقوم على الاشتغال بالحساب، فإذا كان ثمة مجال للاتحاد بين طبيعة العمل فيها ومهنة التدريس لوجب أن يكون التدريس أساساً وبصفة أصلية في مادة الحساب. ولما كان المدعي لم يعين أساساً وبصفة أصلية في مادة الحساب ولا أية مادة من مواد الرياضة، بل كلف بالتدريس في مادة اللغة الإنجليزية والمواد الاجتماعية، وهي تختلف في طبيعتها عن المواد الحساب والرياضة، فإنه يمتنع وجه الاتحاد بين العمل السابق للمتظلم وعمله الحالي. أما عن طلبه الاحتياطي فإن الأصل أن التعيين من إطلاقات الإدارة التي لا يحدها إلا عيب إساءة استعمال السلطة، وهو ما لا دليل عليه؛ ومن ثم فلا يعتبر في حكم القرار الإداري امتناع الوزارة عن تعيينه في إحدى وظائف التعليم التجاري أو بإحدى وظائف الحسابات، ويمتنع بذلك اختصاص القضاء الإداري بنظر هذا الطلب الاحتياطي.
ومن حيث إنه يبين من الاطلاع على ملف خدمة المدعي أنه حصل على بكالوريوس العلوم التجارية في عام 1944، والتحق بخدمة شركة مصر للطيران موظفاً في قسم الحسابات وظل بها لغاية 17 من سبتمبر سنة 1948، ثم التحق بشركة سعيدة للطيران بوظيفة محاسب من هذا التاريخ لغاية 28 من ديسمبر سنة 1951 ورقي في خلال هذه المدة لوظيفة وكيل حسابات، وفي 28 من ديسمبر سنة 1951 التحق بخدمة وزارة التربية والتعليم، وصدر إذن بتعيينه في 10 من يناير سنة 1952 برقم 10 بوظيفة مدرس بمدرسة الأقباط الثانوية بالمحلة الكبرى، وذكر في إذن التعيين أنه حاصل على بكالوريوس التجارة، وقد عهدت إليه المدرسة بتدريس اللغة الإنجليزية والمواد الاجتماعية.
ومن حيث إن قرار مجلس الوزراء الصادر في 11 من مايو سنة 1947، إذ أجاز ضم مدد سابقة سواء في خدمة الحكومة أو الأعمال الحرة، قد اشترط لذلك شروطاً منها أن يتحد العمل السابق مع العمل الجديد في طبيعته.
ومن حيث إن النقطة القانونية مثار النزاع هو ما إذا كان عمل المدعي في شركتي مصر وسعيدة للطيران كمحاسب ووكيل حسابات يتحد في طبيعته مع مهنة التدريس التي يتولاها المدعي في مدرسة الأقباط الثانوية بالمحلة الكبرى.
ومن حيث إن مهنة المحاسبة تقوم على الاشتغال بالحساب، فإذا كان ثمة مجال للاتحاد بين طبيعة العمل فيها وبين مهنة التدريس لوجب أن يكون التدريس أساساً وبصفة أصلية في مادة الحساب والرياضة، أما إذا لم يكن التدريس الذي يتولاه المدعي قائماً أساساً على ذلك. بل كان يشمل بصفة أصلية مواد أخرى، امتنع وجه الاتحاد بين العملين في الطبيعة.
ومن حيث إن عمل المدرس هو عمل فني يقوم على أساس تربوي، فهو من طبيعة خاصة ومستوى فني معين، أما عمل المحاسب فلا يقوم أساساً على العامل التربوي، فلا يجوز – والحالة هذه – على مقتضى قرار مجلس الوزراء الصادر في 11 من مايو سنة 1947، ضم مدة العمل كمحاسب إلى مدة العمل كمدرس لاختلاف العملين في الطبيعة، حتى ولو كان المحاسب في شركة من الشركات حائزاً من الأصل على المؤهل الذي يسمح ابتداء بالتعيين في وظيفة المدرس؛ وآية ذلك أنه لو كان الحائز لهذا المؤهل قد اشتغل في خدمة الحكومة في وظيفة كتابية حسابية كانت أو إدارية، ثم عين بعد ذلك في وظيفة مدرس، لما جاز – على مقتضى أحكام القرار المذكور – ضمها في حساب أقدميته فيها؛ فمن باب أولى لو قضى تلك المدة خارج خدمة الحكومة في شركة من الشركات.
ومن حيث إنه بالنسبة إلى الطلب الاحتياطي – ففضلاً عن أن هذا الطلب أصبح غير ذي موضوع، بعد إذ عين المدعي في مدرسة التجارة ببنها. وهذا واقع تم خلال نظر الدعوى صادف أمنيته – فإنه ما كان لهذا الطلب أساس سليم من القانون؛ إذ لا إجبار على جهة الإدارة في الاستجابة للموظف وفقاً لما يطلبه، ما دام النقل من وظيفة إلى أخرى من الملاءمات المتروكة لتقديرها.
ومن حيث إنه لكل ما تقدم يكون الحكم المطعون قد أخطأ في تأويل القانون وتطبيقه؛ فيتعين إلغاؤه، وتكون الدعوى على غير أساس سليم من القانون حرية بالرفض.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وبإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى، وألزمت المدعي بالمصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات