الطعن رقم 53 لسنة 3 ق – جلسة 12 /04 /1958
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة – العدد الثاني (من فبراير سنة 1958 إلى آخر مايو سنة 1958) – صـ 1081
جلسة 12 من إبريل 1958
برياسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة السيد إبراهيم الديواني وعلي إبراهيم بغدادي والدكتور محمود سعد الدين الشريف ومصطفى كامل إسماعيل المستشارين.
القضية رقم 53 لسنة 3 القضائية
لجنة شئون الموظفين – انعقادها لتقدير كفاية الموظفين، وإثباتها
في محضرها أنها قدرت كفايتهم على أساس التقارير المودعة بملفات خدمتهم وما ورد بها
عن أعمالهم – تقديرها لكفاية المدعي بدرجة ضعيف وتخطيه في الترقية على هذا الأساس –
ثبوت أن تقاريره السرية السابقة تشيد بكفايته وسلوكه وأن ملفه زاخر بالثناء على عمله
– اعتبار قرار اللجنة غير مستمد من أصول صحيحة – فقدان قرار التخطي في الترقية لسببه.
متى ثبت أن لجنة شئون الموظفين، عند اجتماعها لتقدير كفاية الموظفين على هدي المقاييس
التي وضعتها لهذا الغرض، نصت في محضرها على أن هذا التقدير قد تم بناء على التقارير
المودعة بملف كل موظف، وما ورد من أعماله؛ أي أن ذلك التقدير قد تم مستنداً إلى تلك
الأصول، وكان قد استبان للمحكمة أن اللجنة لم تتبع الإجراءات التي رسمها القانون، كما
لم تتبع القواعد التي رسمتها في محضرها سالف الذكر، فقدرت كفاية المدعي بدرجة ضعيف
في حين أن تقاريره السرية تشيد بكفايته وحسن سلوكه وصلاحيته، وأن ملفه زاخر بخطابات
الثناء على عمله. وكل هذا يدل على أن تقدير اللجنة للمدعي بدرجة ضعيف غير مستمد من
أصول صحيحة، الأصول الثابتة بملف الخدمة. فإن قرار تخطي المدعي في الترقية يكون قد
وقع غير قائم على سببه الذي يبرره، ويكون بالتالي قد خالف القانون.
إجراءات الطعن
في يوم 15 من ديسمبر سنة 1956 أودع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة سكرتيرية المحكمة عريضة طعن في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بجلسة 18 من أكتوبر سنة 1956 في القضية رقم 6427 لسنة 8 القضائية المرفوعة من السيد/ إبراهيم محمود ضد رياسة الوزراء ووزارة الخارجية، القاضي برفض الدعوى وإلزام المدعي بالمصروفات. وطلب السيد رئيس هيئة المفوضين للأسباب التي استند إليها في عريضة طعنه "الحكم بقبول الطعن شكلاً" وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بإلغاء الأمر الجمهوري رقم 5 الصادر في 15 من فبراير سنة 1954 فيما تضمنه من تخطي المدعي في الترقية عن طريق الندب إلى وظيفة سكرتير أول، وبإلغاء المرسوم الصادر في 10 من إبريل سنة 1954 فيما تضمنه من تخطي المدعي للترقية إلى وظيفة مستشار من الدرجة الثانية، وباعتبار أقدمية المدعي راجعة في الوظيفة الأخيرة إلى تاريخ المرسوم الصادر بها، أي إلى 10 من إبريل سنة 1954 وما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الحكومة بالمصروفات" وقد أعلن الطعن للحكومة في 8 و10 من يناير سنة 1957 وللمدعي في 21 منه، وعين لنظره جلسة أول مارس سنة 1958 وفيها سمعت المحكمة ما رأت سماعه من إيضاحات، وأرجئ النطق بالحكم لجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة – حسبما يبين من الأوراق – تتحصل في أن المدعي أقام
الدعوى رقم 6427 لسنة 8 القضائية بصحيفة أودعها سكرتيرية محكمة القضاء الإداري في 11
من إبريل سنة 1954، طلب فيها إلغاء الأمر الجمهوري رقم 5 الصادر في 15 من فبراير سنة
1954 فيما تضمنه من تخطيه في الترقية إلى وظيفة سكرتير أول أو قنصل عام من الدرجة الأولى،
وباستحقاقه للترقية إلى إحدى هاتين الوظيفتين منذ 15 من فبراير سنة 1954 وقبل زملائه
الذين يلونه في كشف الأقدمية – وقال شرحاً لدعواه إنه يشغل وظيفة سكرتير ثان بوزارة
الخارجية منذ 9 من نوفمبر سنة 1950 طبقاً لكشف الأقدمية الذي أعلنته الوزارة بمنشورها
رقم 45 لسنة 1950، وكان ترتيبه الرابع في الكشف المذكور. وفي 15 من فبراير سنة 1950
صدر الأمر الجمهوري رقم 5 مشتملاً على حركة ترقيات بين رجال السلك السياسي والقنصلي
رقي فيها إلى درجة سكرتير أول من يلونه في ترتيب الأقدمية في درجة سكرتير ثان، وهم
ثمانية ذكرهم على الترتيب الآتي: حسن يوسف ماهر ومحمد علي نشأت ومصطفى كامل وعبد اللطيف
فهمي العيسى ومحمد علي إبراهيم ومحمود عبد القوي معبد وأحمد محمد المسيري وإبراهيم
صبري، في حين أن كفايته وأقدميته كانتا توجبان ترقيته. ولما كان المدعي قد رقي أثناء
سير الدعوى إلى درجة سكرتير أول في 20 من إبريل سنة 1955 فقد عدل طلباته بجلسة 26 من
يناير سنة 1956 إلى إرجاع أقدميته في درجة سكرتير أول إلى 15 من فبراير سنة 1954 تاريخ
الحركة المطعون فيها، متقدماً فيها على الذين تخطوه في الحركة المذكورة، ممن كانوا
يلونه في الأقدمية بحسب كشف الأقدمية المقدم من الوزارة، وما يترتب على ذلك من آثار
مالية ومنها حقه في الترقية، ترتيباً على ذلك في حركات الترقية التي صدرت بعد ذلك.
ولم تقدم الحكومة دفاعاً في هذه الدعوى. وبجلسة 18 من أكتوبر سنة 1956 قضت محكمة القضاء
الإداري برفض الدعوى وإلزام المدعي بالمصروفات، وأسست قضاءها على أن لجنة شئون الموظفين
لوزارة الخارجية انعقدت في أول فبراير سنة 1954 ولاحظت خلو ملفات بعض الموظفين من تقديراتهم
السنوية منذ سنة 1952. فقررت بحث حالتهم وتقدير كفايتهم على ضوء مدى اطلاعهم وإنتاجهم
وكيفية معالجتهم للأمور وتقديرهم للمسئولية وسمعتهم الشخصية وأخلاقهم ومظهرهم ومدى
صلاحيتهم الدبلوماسية، وأن تكون الترقية بالأقدمية المطلقة فيما بينهم وأن يتخطى من
قدر منهم بدرجة ضعيف، وكان من نتيجة تقدير اللجنة للمدعي بدرجة ضعيف أن تخطته في الترقية
لدرجة سكرتير أول ورقت عدداً من زملائه الذين يلونه في كشف الأقدمية، وقد وافق الوزير
على ترشيحات اللجنة وصدر بها الأمر الجمهوري رقم 5 في 15 من فبراير سنة 1954 – ولما
كان الثابت أن آخر تقرير وضع عن المدعي كان في سنة 1952، وأن لجنة شئون الموظفين قد
بحثت حالة موظفي وزارة الخارجية من درجة سكرتير أول فما دون ذلك، وقدرتهم على ضوء القواعد
المشار إليها؛ إذ مما لا شك فيه أنه يجب أن تتوافر في موظفي السلك الدبلوماسي والقنصلي
صفات قد لا يتطلب وجودها في باقي الموظفين؛ وذلك باعتبارهم ممثلين لبلادهم في الخارج،
وما دامت قد قررت أن تكون الترقية بالأقدمية المطلقة بعد تخطي من قدرته بدرجة ضعيف
منهم، وما دام المدعي قد قدر بدرجة ضعيف وتقديرها شامل لسنتي 1953 و1954، فتكون في
الواقع قد قدرته بدرجة ضعيف لسنتين متتاليتين، ويكون من حق اللجنة أن تتخطاه في الترقية
بالأقدمية، سيما ولم يقدم المدعي ما يدل على تعسف اللجنة نحو هوى أو غرض، ولا يغير
من هذا النظر خطابات الثناء التي يستند إليها المدعي، إذ هي خطابات جرى العرف على تحريرها
في المؤتمرات والمناسبات العامة مما لا يعطي فكرة صحيحة عن حقيقة الموظف الذي أرسلت
بشأنه.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن لجنة شئون الموظفين، بالنسبة للموظفين الخاضعين لنظام
التقارير على الأسس المحددة، لا تملك ابتداء وضع تقارير، وإنما هي تباشر اختصاصها في
هذا الصدد عن طريق الإشراف والتعقيب على تقديرات الرؤساء المباشرين، ولها أن تعدل في
هذه التقديرات بما تراه على أساس ما هو وارد بملف الخدمة بحسب الطريق المرسوم لذلك
في القانون. وقد قدرت هذه اللجنة كفاية المدعي بدرجة ضعيف عند اجتماعها في أول فبراير
سنة 1954 لوضع حركة الترقيات المطعون فيها، وهو تقدير مبتدأ لم تراع فيه الإجراءات
التي رسمها قانون التوظف في المادة 31 منه، وهو مع ذلك غير مستمد من أصول ثابتة في
الأوراق؛ إذ أن التقارير السابقة جميعها تشير إلى كفايته، بل وإن هذه اللجنة قامت في
24 من نوفمبر سنة 1954 بوضع تقرير عنه وقدرت كفايته بخمسة وسبعين درجة من مائة درجة،
وهذا التقرير عن سنة 1953 التي قدرته فيها اللجنة بدرجة ضعيف وتخطى في الترقية في حركة
15 من فبراير سنة 1954 ليرقى بعد ذلك في حركة 15 من ديسمبر سنة 1954 التي أصدر مجلس
قيادة الثورة قراراً في 15 من يناير سنة 1955 بإيقافها لحين إعادة النظر فيها، ثم صدر
قرار من مجلس الوزراء بها في 20 من إبريل سنة 1955، ورقي فيها المدعي لوظيفة مستشار
من الدرجة الثانية؛ ولذلك فإن سبب تخطي المدعي في الترقية، وهو تقديره بدرجة ضعيف،
الذي فسره الحكم المطعون فيه بأنه تقدير شامل لسنتي 1953 و1954 فيكون قد قدر بدرجة
ضعيف لسنتين متتاليتين – إن السبب المذكور يكون قد قام على خطأ في الواقع وفي القانون،
فقرار التخطي الصادر على أساس هذا الخطأ باطل لعدم قيام سببه؛ لأن القاعدة التي وضعتها
لجنة شئون الموظفين بجلسة 7 من فبراير سنة 1954 – وهي أن يكون شغل وظائف الدرجة الأولى
سواء بالترقية أو الندب بالاختيار، ومن الدرجة الثانية إلى ما دونها من الدرجات سواء
بالترقية أو بالندب طبقاً للأقدمية في الدرجة مع تخطي الضعيف – يجب أن يفسر الشطر الأخير
منها وفقاً للقيد الوارد بالمادة 40 من قانون نظام موظفي الدولة، من أن الضعيف الذي
يجب تخطيه في الترقية في نسبة الأقدمية هو المقدم عنه تقريران سنويان متتاليان بدرجة
ضعيف. ولما كان ترتيب المدعي في الأقدمية هو الثالث بين السكرتيرين الثواني، وهي وظيفة
من الدرجة الثالثة في هذا الوقت، وأن حركة 15 من فبراير سنة 1954 شملت إحدى عشرة وظيفة
من وظائف السكرتيريين الأول، فإن الدور في الترقية كان يدركه في نسبة الأقدمية الحتمية،
ولم يكن هناك المبرر القانوني لتركه وهو تقرير عنه بدرجة ضعيف عن سنتين متتاليتين –
ولا يؤثر على ذلك أن القرار المطعون فيه إنما تضمن انتداب المطعون في ترقيتهم إلى وظيفة
أعلى وهي وظيفة السكرتير الأول، ولم يتضمن ترقيتهم فعلاً إلى تلك الوظيفة؛ ذلك لأن
ندب الموظف إلى وظيفة درجتها أعلى من درجة وظيفته لا يعدو أن يكون نوعاً من التدرج
في سلم الوظائف، وهو بهذه المثابة ترقية تدخل في مدلول الترقية المنصوص على اختصاص
محكمة القضاء الإداري بالفصل في الطعون المقدمة عنها، وقد اتخذت الجهة الإدارية قاعدة
واحدة سواء في الترقيات أو الندب الذي تمت به حركة 15 من فبراير سنة 1954 هي الأقدمية
في الدرجة مع تخطي الضعيف، وتوحيد القاعدة يفسره ما أفصحت عنه لجنة شئون الموظفين بجلسة
7 من فبراير سنة 1954 من اعتبار الموظفين الذين تقرر ندبهم لوظائف تلي درجاتهم مرقين
إلى هذه الدرجات بعد تنظيم أوضاع شغلها بصفة نهائية تطبيقاً لقرار مجلس الوزراء الصادر
في 9 من ديسمبر سنة 1953" وقد قصدت الجهة الإدارية أن يكون الندب أساساً للترقية إلى
الوظائف الأعلى درجة؛ ومن ثم يكون طعن المدعي قرار الندب داخلاً في اختصاص القضاء الإداري،
وعلى ما تقدم لا يكون هناك موجب لتخطيه في الترقية. ولما كان قد صدر قرار بترقية المطعون
عليهم في 10 من إبريل سنة 1954 إلى وظيفة مستشار من الدرجة الثانية متخطين بذلك المدعي،
فيتعين إلغاء تلك الترقية أيضاً، لأنها تقوم على ذات الأساس الذي قام عليه الندب؛ ولأنها،
حتى إذا كانت مستقلة عن الندب وبغض النظر عن حصوله، قد تخطت المدعي بدون مسوغ قانوني،
وبالتالي يستحق المدعي رد أقدميته في وظيفة مستشار من الدرجة الثانية إلى 10 من إبريل
سنة 1954 – وانتهى الطعن إلى طلب الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبإلغاء الأمر الجمهوري
رقم 5 الصادر في 15 من فبراير سنة 1954 فيما تضمنه من تخطي المدعي في الترقية عن طريق
الندب إلى وظيفة سكرتير أول، وبإلغاء المرسوم الصادر في 10 من إبريل سنة 1954 فيما
تضمنه من تخطي المدعي إلى وظيفة مستشار من الدرجة الثانية، وباعتبار أقدميته في هذه
الوظيفة راجعة إلى تاريخ المرسوم المشار إليه وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الحكومة
بالمصروفات.
ومن حيث إنه يبين من الأوراق أن لجنة شئون موظفي وزارة الخارجية اجتمعت في أول فبراير
سنة 1954، وقررت وضع مقاييس لتقدير درجة كفاية موظفي السلك الدبلوماسي والقنصلي من
الدرجة الثانية (أي من وظيفة سكرتير أول) فما دونها، فيما يتعلق بمدى الاطلاع والإنتاج
وكيفية معالجة الأمور وتقدير المسئولية والخلق والسلوك والسمعة الشخصية والمظهر، وذلك
بالإضافة إلى الصلاحية الدبلوماسية التي تعتبر من أهم عناصر تقدير كفاية موظفي السلك
الدبلوماسي والقنصلي الذين يجب أن تتوافر فيهم شروط قد لا تتطلب في غيرهم من موظفي
الدولة، باعتبارهم ممثلين للدولة سواء في الداخل أو في الخارج، مما يوجب التدقيق الكلي
في تقدير كفاية كل موظف في عمله الذي قد يؤثر الإخلال بأحد عناصره المذكورة آنفاً على
مصالح البلاد العليا في حالات عدة، وهو ما قد لا يشترط توافره في موظفي الدولة الآخرين،
وأنها راعت في ذلك درجة كل موظف في السلك الدبلوماسي والقنصلي متدرجة في التدقيق في
تقدير العناصر السابقة كلما ارتفع الموظف في درجته، على ضوء المصلحة العامة، لإعداد
موظفين صالحين للعمل الدبلوماسي، حتى يمكن لوطنهم الاعتماد عليهم عند ما يتولون المناصب
الرئيسية ليقوموا بواجبهم خير قيام. وأبانت أن تقدير درجات الكفاية قد تم بعد الاطلاع
على التقارير المودعة بملف كل موظف وبعد الاطلاع على ما ورد من أعمالهم، والتداول في
شأن تقدير درجة الكفاية التي يستحقها كل منهم. وانتهت اللجنة فيما يختص بالمدعي إلى
تقديره بدرجة ضعيف، وأرفقت بملف خدمته السري بياناً مفصلاً لحالته، جاء به أن مدى اطلاعه
محدود وأنه ضعيف الإنتاج والشخصية والصلاحية الدبلوماسية والكفاية. أما مظهره وكيفية
معالجته للأمور وتقديره للمسئولية وخلقه وسلوكه وسمعته فمتوسطة، وعلى هذا الأساس صدر
القرار الجمهوري رقم 5 في 15 من فبراير سنة 1954 بحركة ترقيات وندب موظفين بوزارة الخارجية،
وقد تضمن ندب من يلونه في ترتيب الأقدمية في وظيفة سكرتير ثان إلى وظيفة سكرتير أول.
وبعد ذلك صدر مرسوم جمهوري في 10 من إبريل سنة 1954، بترقيتهم من وظيفة سكرتير أول
إلى وظيفة مستشار من الدرجة الثانية، وقد استندت هذه الحركة – كما هو مبين في ديباجتها
– إلى القانون رقم 166 لسنة 1954 بنظام السلكين الدبلوماسي والقنصلي.
ومن حيث إن المادة 13 من القانون سالف الذكر تنص على أن "يقدم رؤساء بعثات التمثيل
الدبلوماسي والقنصلي ومديرو الإدارات بوزارة الخارجية عن أعضاء السلكين الدبلوماسي
والقنصلي الذين يعملون معهم تقارير دورية في شهر فبراير من كل سنة، على أساس تقدير
كفاية العضو بدرجات نهايتها القصوى مائة درجة، ويعتبر العضو ضعيفاً إذ لم يحصل على
أربعين درجة على الأقل وتكتب هذه التقارير على النموذج وبحسب الأوضاع التي يقررها وزير
الخارجية بقرار يصدر منه وتودع التقارير في ملفات سرية وتفحص لجنة شئون موظفي الوزارة
هذه التقارير في شهر مارس من كل عام. ولها أن تطلب ما تراه لازماً من البيانات في شأنها،
وتسجل اللجنة التقدير إذا لم تؤثر البيانات في الدرجة العامة لتقدير الكفاية، وإلا
فيكون للجنة تقدير الكفاية التي يستحقها العضو ويكون تقديرها نهائياً. ويخضع لنظام
التقارير السنوية أعضاء السلكين الدبلوماسي والقنصلي لغاية من يشغل وظيفة سكرتير أول
أو قنصل عام من الدرجة الثانية" – كما نصت المادة 15 على أن "تكون الترقية إلى وظيفة
سكرتير ثالث أو نائب قنصل وما يعلوها من وظائف لغاية سكرتير أول من الدرجة الثانية
بالأقدمية في الدرجة، ومع ذلك تجوز الترقية بالاختيار للكفاية فيما لا يزيد على ربع
الوظائف الخالية في كل درجة، ويشترط أن يكون من وقع عليه الاختيار قد قضى سنتين على
الأقل في درجته، ويبدأ بالنسبة المخصصة للأقدمية، ويرقى فيها أقدم الأعضاء مع تخطي
الضعيف إذا كان قدم عنه تقريران سنويان متتاليان بدرجة ضعيف. أما النسبة المخصصة للترقية
بالاختيار فتكون الترقية إليها حسب ترتيب درجات الكفاية في العاملين الأخيرين. وتكون
الترقية إلى وظيفة مستشار من الدرجة الثانية أو قنصل عام من الدرجة الأولى وما يعلوها
من وظائف بالاختيار للكفاية دون التقيد بالأقدمية". ونصت المادة 72 على أن "تحدد درجة
كفاية العضو في الترقية خلال العام الأول اعتباراً من أول مارس سنة 1954 طبقاً للتقرير
السنوي الأول المقدم عنه وفقاً لأحكام القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة،
وتحدد درجة كفاية العضو اعتباراً من أول مارس سنة 1955 طبقاً للتقرير المشار إليه المقدم
عنه وفقاً لأحكام هذا القانون".
ومن حيث إن مفاد ذلك أن تكون الترقية إلى وظيفة مستشار من الدرجة الثانية وما يعلوها
من وظائف، بالاختيار للكفاية دون التقيد بالأقدمية، وأنه طبقاً للمادة 72 المشار إليها،
تحدد درجة كفاية العضو اعتباراً من أول مارس سنة 1954 طبقاً للتقرير السنوي الأول المقدم
عنه وفقاً لأحكام قانون نظام موظفي الدولة. ولما كانت حركة الترقية إلى وظيفة مستشار
من الدرجة الثانية قد تمت في 10 من إبريل سنة 1954، فيكون المعول عليه في تقدير درجة
الكفاية التقرير الأول المقدم عنه طبقاً لأحكام القانون رقم 210 لسنة 1951، وقد نصت
المادة 31 منه المعدلة بالقانون رقم 579 الصادر في 30 من نوفمبر سنة 1953 على أن "يقدم
التقرير السنوي السري عن الموظف من رئيسه المباشر، ثم يعرض على المدير المحلي للإدارة
فرئيس المصلحة لإبداء ملاحظاتهما، ثم يعرض بعد ذلك على لجنة الموظفين لتسجيل التقدير
إذا لم تؤثر الملاحظات في الدرجة العامة لتقدير الكفاية، وإلا فيكون للجنة تقدير درجة
الكفاية التي يستحقها الموظف ويكون تقديرها نهائياً".
ومن حيث إن هذه المحكمة سبق أن قضت بأن لجنة شئون الموظفين بالنسبة للموظفين الخاضعين
لنظام التقارير لا تملك ابتداء وضع تقارير، وإنما هي تباشر اختصاصها عن طرق الإشراف
والتعقيب الرؤساء المباشرين، ولها أن تعدل هذه التقديرات بما تراه على أساس ما هو وارد
بملف الخدمة بحسب الطريق المرسوم لذلك في القانون، فإذا أصبحت التقديرات نهائية بعد
استنفاد المراحل التي رسمها القانون، أصبح لا مندوحة للجنة من الأخذ بها عند النظر
في العلاوات والترقيات، وليس لها أن تضرب صفحاً عنها وتعتمد على معلومات خارجية أو
على آراء أعضائها الشخصية، وحكمة ذلك ظاهرة، إذ تقوم على التوفيق بين اعتبارات المصلحة
العامة من حيث ضبط درجة كفاية الموظف، لما يرتبه القانون على ذلك من أثر في العلاوات
والترقيات، وبين توفير الضمانات للموظف في هذا الشأن، حتى لا يكون عرضة بغير حق للتحكم
والأهواء. ومن أجل ذلك جعل القانون تلك التقارير السنوية هي الأساس في التقدير عند
النظر فيما ذكر، حتى لا يؤخذ الموظف في هذا الخصوص بما لم يقم عليه دليل من أصول ثابتة،
وإن كان للجنة أن تعدلها عند انعقادها لبحثها على أساس ما هو ثابت بملف الخدمة(1).
ومن حيث إن لجنة شئون الموظفين بوزارة الخارجية عند اجتماعها في أول فبراير سنة 1954
لتقدير كفاية السلكين الدبلوماسي والقنصلي على هدي المقاييس التي وضعتها لهذا الغرض،
نصت على هذا التقدير قد تم بناء على التقارير المودعة بملف كل موظف، وما ورد من أعماله،
أي أن ذلك التقدير قد تم مستنداً إلى تلك الأصول.
ومن حيث إنه قد بان للمحكمة من استظهار حالة المدعي من واقع ملف خدمته السري، أنه حصل
على الليسانس في القوانين من كلية الحقوق بجامعة القاهرة في عام 1927، وكان ترتيبه
الثالث، والتحق بخدمة وزارة الداخلية لغاية سنة 1934، ثم نقل لوزارة الخارجية وعمل
في مختلف القنصليات والمفوضيات والسفارات أميناً للمحفوظات وملحقاً وسكرتيراً، وأن
ملفه زاخر بخطابات الثناء من رؤسائه، ومن بينها خطابان من رئيس مجلس الوزراء في عام
1945 والأمين العام للجامعة العربية، ينوهان فيه بما بذله من جهد كبير في إنجاز ما
عهد به إليه من أعمال بدقة وعناية كانتا موضع الرضاء والتقدير، كما كانت تقارير رؤسائه
السرية عنه لغاية عام 1952 تسجل له أعلى الدرجات في الكفاية وحسن الحق والسلوك وخبرته
بأعمال السلك الدبلوماسي، وإجادته للغات الإنجليزية والفرنسية والإيطالية وإلمامه إلماماً
تاماً باللغة اليوجسلافية، وكان تقديره في التقدير السري عام 1952 بدرجة جيد، في القدرة
على العمل والإنتاج ومعاملته للجمهور والرؤساء وزملائه ومرءوسيه ومتوسط في المواظبة
على العمل، وأنه يستحق الترقية بجدارة، بل إن بعض هذه التقارير كان يوصي بترقيته في
أول حركة؛ كي يعوض ما فاته من تأخير في الترقية بالنسبة لزملائه لظروف معاكسة. أما
التقرير السري لعام 1953 فلم يرسل للوزارة؛ لأن الوزير المفوض الذي كان عليه أن يقدمه
ترك خدمة الحكومة في يناير سنة 1954، دون أن يكتب تقارير عن موظفي المفوضية، مما هو
واضح من تأشيرة الوزير المفوض السيد/ حسين رشدي علي أنموذج هذا التقرير بتاريخ 23 من
إبريل سنة 1954 والذي لم يفته أن يثني بدوره على المدعي.
ومن حيث إنه يبين مما تقدم، أن لجنة شئون الموظفين لم تتبع الإجراءات التي رسمها القانون،
كما لم تتبع القواعد التي رسمتها في محضرها المؤرخ أول فبراير سنة 1954، التي تضمنت
أنها راعت في تقدير درجة الكفاية التقارير السرية الموجودة في ملف خدمة الموظف، وآية
ذلك أنها قدرت كفاية المدعي بدرجة ضعيف، في حين أن تقاريره السرية كلها بلا استثناء
لغاية عام 1952 تشيد بكفايته وحسن سلوكه وصلاحيته. أما تقدير سنة 1953 فلم يوضع بسبب
ترك الوزير المفوض المختص الخدمة قبل وضعه كما سلف القول. وكل هذا يدل على أن تقدير
اللجنة للمدعي بدرجة ضعيف غير مستمد من أصول صحيحة، الأصول الثابتة، بملف الخدمة، بل
إن هذه اللجنة ذاتها قامت في 24 من نوفمبر سنة 1954 أي بعد بضعة شهور بوضع تقرير سري
عنه، وقدرت فيه درجة كفايته بخمسة وسبعين درجة من مائة درجة، وهو التقرير الموضوع عن
سنة 1953 الذي رقي المدعي على أساسه لوظيفة مستشار من الدرجة الثانية في حركة 15 من
ديسمبر سنة 1954، تلك الحركة التي أصدر مجلس قيادة الثورة قراراً في 15 من يناير سنة
1955 بإيقافها لحين إعادة النظر فيها، ثم صدرت بعد ذلك في20 من إبريل سنة 1955؛ ومن
ثم فإن قرار تخطي المدعي في الترقية لوظيفة مستشار من الدرجة الثانية في الحركة الدبلوماسية
التي صدر بها مرسوم 10 من إبريل سنة 1954 لم يكن قائماً على سببه الذي يبرره، ووقع
لذلك مخالفاً للقانون. ولما كان المدعي قد رقي إلى وظيفة مستشار من الدرجة الثانية
في 20 من إبريل سنة 1955 كما سلف القول؛ فيتعين إلغاء القرار المطعون فيه إلغاء جزئياً،
وذلك بإرجاع أقدمية المدعي في الترقية إلى هذا التاريخ وما يترتب على ذلك من آثار؛
ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه قد أخطأ في تطبيق القانون، متعيناً إلغاؤه، والقضاء
في الدعوى على الوجه المبين بالمنطوق.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، وباعتبار أقدمية المدعي في وظيفة مستشار من الدرجة الثانية راجعة إلى 10 من إبريل سنة 1954 وما يترتب على ذلك من آثار، وألزمت الحكومة بالمصروفات.
(1) المحكمة العليا في 2/ 6/ 1956 – السنة الأولى – صـ 787.
