الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 30 لسنة 4 ق – جلسة 05 /04 /1958 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة – العدد الثاني (من فبراير سنة 1958 إلى آخر مايو سنة 1958) – صـ 1077


جلسة 5 من إبريل سنة 1958

برياسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة سيد علي الدمراوي والسيد إبراهيم الديواني وعلي إبراهيم بغدادي والدكتور محمود سعد الدين الشريف المستشارين.

القضية رقم 30 لسنة 4 القضائية

وقف التنفيذ – قرار إداري بتنحية المدعي عن نظارة مدرسة – استناده إلى مخالفات خطيرة من شأنها لو صحت أن تجعله غير صالح لمهمة النظارة، وأن تجعل بقاءه فيها مخلاً بحسن سير مرفق التعليم إخلالاً يتعذر تداركه – رفض طلب وقف التنفيذ – إبقاء الحال على ما هو عليه حتى يفصل في طلب الإلغاء.
متى رأت المحكمة من ظروف الدعوى أن تنحية المدعي عن نظارة المدرسة كان لمخالفات خطيرة وعديدة نسبت إليه مقارفتها، وأن من شأن هذه المخالفات لو صح ارتكاب المدعي إياها، أن تجعله غير صالح لمهمة النظارة، وبقاؤه فيها يخل بحسن سير مرفق التعليم إخلالاً يعتذر تداركه، فإنها إزاء هذه الظروف ترفض إجابة طلب وقف التنفيذ، وتبقي الحال على ما هي عليه إلى أن يفصل في طلب الإلغاء مع عدم المساس بأصله.


إجراءات الطعن

في أول ديسمبر سنة 1957، أودع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة سكرتيرية المحكمة عريضة طعن قيد تحت رقم 30 لسنة 4 ق – في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (الهيئة الأولى) بجلسة 22 من أكتوبر سنة 1957 في طلب وقف التنفيذ في الدعوى رقم 891 لسنة 11 ق المرفوعة من السيد/ منير رزق ضد وزارة التربية والتعليم، والقاضي "برفض طلب وقف التنفيذ". وطلب السيد رئيس هيئة المفوضين للأسباب التي استند إليها في عريضة الطعن الحكم "بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه بوقف تنفيذ القرار الإداري الصادر في 14 من مايو سنة 1957، بالنسبة إلى شقه الخاص بحرمان المدعي من إدارة جميع المدارس الحرة". وقد أعلن الطعن إلى الحكومة في 12 من ديسمبر سنة 1957، وإلى المطعون لصالحه في 16 من ديسمبر سنة 1957، وعين لنظر الطعن جلسة 28 من ديسمبر سنة 1957، وفيها سمعت المحكمة ملاحظات الطرفين على الوجه المبين بمحضر الجلسة ثم أرجئ إصدار الحكم مع الترخيص في تقديم مذكرات لجلسة أول فبراير سنة 1958، وفيها مد أجل الحكم لجلسة 22 من فبراير سنة 1958 ثم إلى جلسة اليوم. وقد قدم المطعون لصالحه مذكرة يؤيد فيها تقرير الطعن.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن وزارة التربية والتعليم أصدرت في 14 من مايو سنة 1957 قرارها بتنحية المدعي عن نظارة مدرسة الملائكة الابتدائية للبنين وبحرمانه من إدارة جميع المدارس الحرة تنفيذاً لتوصية لجنة التطهير في 6 من يناير سنة 1953، فأودع في 20 من مايو سنة 1957، صحيفة طعنه على هذا القرار طالباً وقف تنفيذه، وفي الموضوع بإلغائه وبإلزام الحكومة بالمصروفات. واستند في دعواه إلى أن لجنة التطهير لم تواجهه باتهام أو تحقيق، وأن تقارير التفتيش تشيد بنشاطه وكفايته وتعاونه مع المدرسين وأولياء أمور التلاميذ، وأن حرمانه من إدارة جميع المدارس الحرة عقوبة نصت عليها المادة 32 من القانون رقم 583 لسنة 1955 في شأن تنظيم المدارس الحرة، ولا يجوز إنزال هذه العقوبة إلا بقرار من مجلس التأديب طبقاً لنص المادة 33 من القانون المذكور. أما وزارة التربية والتعليم فتدفع الدعوى بأنه غير صحيح ما أورده المدعي من أن قرار تنحيته لم تكن إلا تنفيذاً لتوصية لجنة التطهير، بل الصحيح أن أمره قد بحث من جديد وفي ضوء ما ارتكبه من مخالفات بعد صدور هذه التوصية، ومن أمثلتها: استيلاؤه على نقود خاصة بالنشاط المدرسي، وتعمده إخفاء المستندات التي تطلب منه، وإغلاق المدرسة يومين في الأسبوع، وعدم استعمال دفاتر الحضور والغياب وإدارة مقصف لحسابه في المدرسة غير مستوف للشروط الصحية، واستيلاؤه على جزء من مرتبات الموظفين الذين يعملون عنده بعد إرغامهم على التوقيع بتسلم مبالغ أكبر. وأنه لما كان القانون يشترط فيمن يدير مدرسة حرة أن يكون محمود السيرة حسن السمعة، وكان من شأن هذه المخالفات أن يفقد المدعي هذه الشروط، فإن لجنة شئون التعليم رأت منعه من إدارة أية مدرسة في المستقبل. وقد أصدرت محكمة القضاء الإداري حكمها بجلسة 22 من أكتوبر سنة 1957 في طلب وقف تنفيذ القرار السالف الذكر برفضه، استناداً إلى أن هذا القرار صادر من سلطة مختصة، مستنداً إلى وقائع محددة لها أصل ثابت في الأوراق، ولا يعيبه استناده إلى توصية لجنة التطهير المشكلة بالوزارة للنظر في أمر الموظفين والاقتراح بفصلهم بغير الطريق التأديبي تطبيقاً لنصوص القانون رقم 181 لسنة 1951 ما دامت التوصية المذكورة بتنحية المدعي عن وظائف التعليم قد استندت إلى وقائع صحيحة تؤدي إليها، ومن ثم فإن الطعن القرار بوقف تنفيذه لا يستند بحسب الظاهر إلى أسباب جدية. وقد طعن رئيس هيئة المفوضين في هذا الحكم، طالباً "قبول هذا الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء المطعون فيه وبوقف تنفيذ القرار الإداري الصادر في 14 من مايو سنة 1957 بالنسبة إلى شقه الخاص بحرمان المدعي من إدارة جميع المدارس الحرة". وقد قام هذا الطعن على أن المدعي يملك مؤسستين للتعليم ويعمل ناظراً لهما – القسم الليلي بشارع قطة، والقسم الليلي بمدرسة الصلاح – وكلتاهما تتقاضى مصروفات من التلاميذ، وأن المدعي كمالك ومدير لهما لا يعتبر من عداد موظفي الدولة، بل من موظفي التعليم الحر الذين يخضعون لأحكام القانون رقم 583 لسنة 1955 في شأن تنظيم المدارس الحرة، وتنص المادة 32 منه على ما يأتي: "الجزاءات التي يجوز توقيعها على موظفي المدارس الحرة من غير المعينين على درجات هي: 1 – الإنذار. 2 – الخصم من المرتب لمدة لا تجاوز خمسة عشر يوماً. 3 – الحرمان من المرتب لمدة لا تزيد على ثلاثة أشهر. 4 – التنزيل من وظيفة النظارة. 5 – الحرمان المؤقت من الاشتغال بوظائف التعليم لمدة لا تزيد على ثلاث سنوات. 6 – الفصل. 7 – الفصل مع الحرمان النهائي من شغل الوظائف بالمدارس، ولا توقع العقوبة الأخيرة إلا لأمور ماسة بالأخلاق أو الشرف أو الأمانة" – ثم نصت المادة 33 من القانون سالف الذكر على أنه "لمدير التربية والتعليم بالمنطقة توقيع عقوبتي الإنذار والخصم من المرتب لمدة لا تجاوز خمسة عشر يوماً في السنة الواحدة بعد سماع أقوال الموظف وتحقيق دفاعه، ويكون قراره في ذلك مسبباً ونهائياً. أما العقوبات الأخرى فلا يجوز توقيعها إلا بقرار من مجلس التأديب". ثم استطرد الطعن إلى أن المدعي وهو من غير المعينين على درجات، لأنه لو كان من هؤلاء فإنه يكون من موظفي الدولة الذين تطبق عليهم أحكام القانون رقم 210 لسنة 1951 من حيث التأديب ويعتبرون منتدبين للعمل في المدارس الحرة. إن المدعي بهذه المثابة يتبع في شأن تأديبه المادتان 32 و33 السابق إيراد نصهما، وأن المدعي هو القائم وحده على إدارة المدرستين المذكورتين، فهو المدير والناظر وحرمانه من الإدارة حرمان من النظارة. وأياً كانت النتيجة فإن هذا الحرمان عقوبة في حكم المادة 32 من القانون سالف الذكر. وهذه العقوبة من اختصاص مجلس التأديب طبقاً للفقرة الثانية من المادة 33 من القانون. وعلى الرغم من أن الوزارة تعدت اختصاصها في توقيع العقوبة فإن فصل الموظف مع حرمانه نهائياً من شغل الوظائف بالمدارس ومنها النظارة، لا يكون إلا لأمور ماسة بالأخلاق أو الشرف أو الأمانة. وانتهى الطعن إلى أن القرار معيب بسبب اغتصاب السلطة، مما يجعله والعدم سواء.
ومن حيث إن المحكمة ترى من ظروف الدعوى، وبوجه خاص من أن تنحية المدعي عن نظارة المدرسة كان لمخالفات خطيرة وعديدة نسبت إليه مقارفتها، وأن من شأن هذه المخالفات – لو صح ارتكاب المدعي إياها – أن تجعله غير صالح لمهمة النظارة، وبقاؤه فيها يخل بحسن سير مرفق التعليم إخلالاً يتعذر تداركه، وترى المحكمة من هذه الظروف عدم إجابة طلب وقف التنفيذ، وإبقاء الحال على ما هو عليه إلى أن يفصل في طلب الإلغاء مع عدم المساس بأصله، ومن ثم يكون الطعن في غير محله متعيناً رفضه.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات